باكستان - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في جمهورية باكستان الإسلامية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
باكستانالصادر حديثاً

رئيس الدولة : برويز مشرَّف
رئيس الحكومة : محمد ميان سومرو (رئيس حكومة تصريف الأعمال، حل محل شوكت عزيز، في نوفمبر/تشرين الثاني)
عقوبة الإعدام : مطبَّقة
تعداد السكان : 164.6 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 64.6 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 95 (ذكور)/ 106 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 49.9 بالمئة

اعتُقل بشكل تعسفي آلاف المحامين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين. وفُرضت قيود على استقلال القضاء. وظهر بعض من كانوا ضحايا للإخفاء القسري، ولكن مئات آخرين ظلوا في عداد المفقودين. واستمرت أعمال القتل بدافع "الشرف"، كما استمر اللجوء إلى مجالس "الجيرغا" (وهي مجالس قبلية غير رسمية). واستمر العنف ضد المرأة، مع بقاء الجناة بمنأى عن العقاب. وصدرت أحكام بالإعدام ضد ما لا يقل عن 307 أشخاص، وأُعدم 135 شخصاً على الأقل. وأقدم أعضاء الجماعات الموالية لحركة "طالبان"، وغيرها من الجماعات الإسلامية، على احتجاز رهائن، وقتل مدنيين دون وجه حق، وارتكاب أعمال عنف ضد النساء والفتيات.

خلفية

هيمنت على العملية السياسية في البلاد مرحلتان من المواجهات بين الحكومة والقضاء. ففي مارس/آذار، أُوقف رئيس المحكمة العليا الاتحادية افتخار شودري عن العمل بسبب ما زُعم عن إساءة استخدام سلطاته، ولكن المحكمة العليا الاتحادية قررت، في يوليو/تموز، إعادته إلى منصبه. وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن الجنرال برويز مشرَّف حالة الطوارئ، وتعطيل العمل بالدستور، على أن يحل محله "النظام الدستوري المؤقت".

وبعد أن أكد قضاة المحكمة العليا الاتحادية، الذين عُينوا بموجب "النظام الدستوري المؤقت"، أحقية الجنرال برويز مشرَّف في الترشح للرئاسة، استقال من منصبه العسكري كقائد للجيش، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، ونُصِّب كرئيس مدني.

وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني، عُينت حكومة مؤقتة لتصريف الأعمال لكي تتولى التحضير للانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في يناير/كانون الثاني 2008. ورُفعت حالة الطوارئ في 15 ديسمبر/كانون الأول، وأُعيد العمل بدستور معدَّل.

وعادت رئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو، كما عاد رئيس الوزراء السابق نواز شريف، من المنفى لخوض الانتخابات. وفي ديسمبر/كانون الأول، لقيت بي نظير بوتو مصرعها في هجوم نفذه انتحاري، وأعقب ذلك اندلاع أعمال عنف على نطاق واسع. وتقرر تأجيل الانتخابات إلى فبراير/شباط 2008.

وعلى مدار العام، أحكمت القوى الموالية لحركة "طالبان"، وغيرها من الجماعات الإسلامية المسلحة سيطرتها على المناطق القبلية المتاخمة للحدود مع أفغانستان وفي ولاية سوات (ولاية الحدود الشمالية الغربية). وشن الجيش الباكستاني هجمات عسكرية على مواقع يُشتبه أنها تابعة للجماعات الإسلامية المسلحة (التي تشير الحكومة إلى أعضائها بأنهم "مسلحون متطرفون") وعلى أهداف لحركة "طالبان"، وكان من بينها هجمات دون تمييز أسفرت عن مقتل مدنيين.

التطورات القانونية والدستورية

أدى "النظام الدستوري المؤقت" إلى تعطيل الحقوق الدستورية الأساسية، بما في ذلك الضمانات المتعلقة بالقبض والاحتجاز، وكذلك الحق في الأمن الشخصي، والحق في حرية التعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، طُلب من قضاة المحاكم العليا تأدية قَسَم جديد لتولي مناصبهم، وذلك بموجب "النظام الدستوري المؤقت". وقد رفض 12 من قضاة المحكمة العليا الاتحادية، البالغ عددهم 17 قاضياً، بما في ذلك رئيس المحكمة، بالإضافة إلى نحو 40 قاضياً من قضاة المحاكم العليا الإقليمية، تأدية القَسَم أو لم تتم دعوتهم أصلاً لتأديته. وفيما بعد، أقر قضاة المحكمة العليا الاتحادية، الذين أدوا القَسَم بموجب "النظام الدستوري المؤقت"، بصحة ذلك النظام وبقانونية إعلان الطوارئ.

وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني، عدَّل الرئيس مشرف "قانون الجيش" بما يجيز محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، إذا كانوا من المشتبه في ارتكابهم جرائم الخيانة، أو التحريض على الفتنة، أو الإدلاء "بتصريحات تحض على قلاقل عامة"، وهي تهمة غير محددة. وينطبق القانون على الجرائم المرتكبة منذ يناير/كانون الثاني 2003.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن الرئيس مشرف إجراء تعديل دستوري يمنع القضاء من فحص إجراءات الطوارئ أو "النظام الدستوري المؤقت" أو أية إجراءات اتُخذت خلال فترة الطوارئ.

وتأجلت مئات القضايا المنظورة أمام المحكمة العليا الاتحادية والمحاكم العليا الإقليمية الأربعة، وذلك بعد أن قاطع المحامون المحاكم التي يرأسها قضاة ممن عُينوا بموجب "النظام الدستوري المؤقت".

القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

خلال فترة تطبيق أحكام الطوارئ، فُرضت قيود على الحق في الاجتماع من خلال التطبيق الصارم للقسم 144 من قانون الإجراءات الجنائية، الذي يحظر تجمع أكثر من أربعة أشخاص في مكان عام بدون تصريح من الشرطة. واحتُجز معظم المعتقلين دون سند من أي قانون، واحتُجز آخرون بتهمة مخالفة القسم 144 أو تهديد الحفاظ على النظام العام. واحتُجز البعض رهن الاعتقال الإداري بموجب "مرسوم الحفاظ على النظام العام". ووُجهت إلى بعض المتظاهرين تهمة الإرهاب أو التحريض على الفتنة.

وخلال الفترة من مارس/آذار إلى يوليو/تموز، اعتُقل مئات المحامين والنشطاء السياسيين المؤيدين لرئيس المحكمة العليا الاتحادية. وقد جُر عدد من أعضاء الأحزاب المسنين من منازلهم أثناء الليل، واحتُجز بعض النشطاء في سجون بعيدة عن منازلهم. وقبيل العودة المتوقعة لرئيس الوزراء السابق نواز شريف، في سبتمبر/أيلول، قُبض على مئات من أعضاء حزبه.

وفي أعقاب إعلان الطوارئ، وُضع عدد من القضاة المعزولين، ومن بينهم رئيس المحكمة العليا الاتحادية، من الناحية الفعلية رهن الإقامة الجبرية في منازلهم، ومُنعوا من الاتصال بالأهل أو الأصدقاء، وذلك دون أي سند قانوني. واعتُقل آلاف المحامين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان، ومن بينهم نحو 55 من نشطاء حقوق الإنسان كانوا قد تجمعوا في مقر "اللجنة الباكستانية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة غير حكومية، في لاهور يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني. واحتُجز رئيس اللجنة في منزل أسماء جهانجير، "مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحرية العقيدة"، وفقاً لأمر اعتقال لمدة 90 يوماً بموجب "مرسوم الحفاظ على النظام العام"، وقد أُلغي الأمر يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني. كما صدر أمر اعتقال لمدة 90 يوماً ضد حنة جيلاني، "الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان"، ولكنه لم يُنفذ بعد عودتها للبلاد.

  • وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني، اعتُقل في مدينة كراتشي كل من هاسيل بيزنجو، وهو زعيم قومي بلوشي؛ وأيوب قريشي، الرئيس الإقليمي "للحزب القومي البلوشي"؛ ويوسف مستيخان، نائب رئيس "الحزب القومي البلوشي"؛ والزعيم النقابي ليكوات ساهي؛ وفريد أوان. ووُجهت إليهم تهمة الشغب والتحريض على الفتنة، وذلك بعد أن ألقوا خطباً ضد فرض الطوارئ. وقد أُطلق سراحهم بكفالة، في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، ولكن التهم ظلت قائمة.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

أفادت الأنباء أن كثيرين ممن قبض عليهم بصورة تعسفية قد تعرضوا للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، بما في ذلك الحرمان من النوم والحرمان من العلاج الطبي المطلوب بشكل عاجل. وظل من المعتاد استخدام التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة ضد المشتبه فيهم جنائياً.

  • ففي 28 يوليو/تموز، قُبض على محمد شهيد رند، وورد أنه تعرض للتعذيب على أيدي الشرطة، التي اعتقلته عن طريق الخطأ ظناً منها أنه شقيق أحد المجرمين المطلوبين. وقد أمرت المحكمة العليا في السند بالإفراج عنه وتوفير العلاج الطبي له، كما أمرت بإجراء تحقيق في ملابسات القبض عليه وتعذيبه. وكان لا يزال رهن الاحتجاز بحلول نهاية العام.

الإخفاء القسري

نظرت المحكمة العليا الاتحادية التماسات مقدمة من أكثر من 400 شخص تعرضوا للإخفاء القسري في سياق "الحرب على الإرهاب" التي تخوضها الحكومة وغير ذلك من الحملات الأمنية على المستوى الوطني. وقد عُرفت أماكن نحو 100 ممن اختفوا. وكان بعض الذين ظهروا بعد اختفائهم قد اعتُقلوا بتهم زائفة، على ما يبدو.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، أكد افتخار شودري، رئيس المحكمة العليا الاتحادية آنذاك، وجود "أدلة لا تُدحض" على أن الأشخاص المفقودين كانوا محتجزين لدى أجهزة سرية، وشدد على أن المسؤولين عن ذلك سوف يُحاكمون. كما أمر باستدعاء جميع الذين لم يُعرف مصيرهم للمثول أمام المحكمة. واستمرت الجلسات حتى 2 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث أجَّلت المحكمة الجلسات حتى 13 نوفمبر/تشرين الثاني. إلا إنه لم تُعقد جلسات أخرى بخصوص قضية الاختفاء، في أعقاب فرض حالة الطوارئ في 3 نوفمبر/تشرين الثاني وعزل عدد من قضاة المحكمة العليا الاتحادية.

وظل في طي المجهول مصير ومكان مئات الأشخاص، وثارت مخاوف من احتمال تعرضهم للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة.

  • وفي 28 إبريل/نيسان، عُثر على سعود مأمون بالقرب من منزله في كراتشي، وكان قد زُعم أنه مالك الكوخ الذي قُتل فيه الصحفي الأمريكي المختطف دانيال بيرل في عام 2002. وكان سعود مأمون وقت العثور عليه فاقد الذاكرة وعاجزاً عن الكلام ولا يزيد وزنه عن 36 كيلوغرام، وتُوفي في المستشفى يوم 18 مايو/أيار. ومن المعتقد أن عناصر من "مكتب التحقيقات الفيدرالي" الأمريكي ألقوا القبض على سعود مأمون في جنوب إفريقيا، في مارس/آذار 2003. ولم يُعرف المكان الذي احتُجز فيه بعد ذلك أو الجهة التي كانت تحتجزه.

واستمر نقل ضحايا الإخفاء القسري دون وجه حق إلى بلدان يمكن أن يتعرضوا فيها للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة.

  • فقد احتُجز في مكان غير معلوم عثمان أليهان، وهو من طائفة "الأوغور" العرقية وينحدر من منطقة شينجيانغ أوغور ذات الحكم الذاتي في الصين، وذلك عقب القبض عليه في مدينة روالبندي، في 4 يوليو/تموز. وكان عثمان أليهان مطلوباً لدى السلطات الصينية لما زُعم عن انتمائه إلى "الحركة الإسلامية لشرق تركستان" المحظورة، وسُلم إلى الصين بشكل غير قانوني في نهاية يوليو/تموز، وظل مصيره في طي المجهول. وقد أُعدم شخص آخر من طائفة "الأوغور" العرقية، ويُدعى إسماعيل سميد في منطقة شينجيانغ أوغور ذات الحكم الذاتي، يوم 8 فبراير/شباط 2007، لإدانته بتهمة "محاولة تمزيق الوطن" وتهم أخرى. وكان قد أُعيد قسراً من باكستان إلى الصين في عام 2003 (انظر باب الصين).

الإفراط في استخدام القوة

لجأت قوات الأمن، خلال بعض حملات الاعتقال، إلى استخدام القوة بشكل مفرط أو دون ضرورة ضد متظاهرين سلميين.

  • ففي 29 سبتمبر/أيلول، أُصيب ما يزيد عن 80 من المحامين والنشطاء السياسيين الذين كانوا يتظاهرون في إسلام أباد احتجاجاً على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وكانت إصابة بعضهم خطيرة، وذلك عندما انهال عليهم ضباط من الشرطة، وبينهم كثيرون يرتدون ملابس مدنية، ضرباً بالهراوات. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول، قضت المحكمة العليا الاتحادية بأن قائد شرطة إسلام أباد مسؤول عن إصدار الأوامر باستخدام القوة دون تمييز، وأمرت المحكمة بإيقافه عن العمل فوراً. وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول، قضت المحكمة العليا الاتحادية بأن نشر ضباط شرطة في ملابس مدنية هو أمر مخالف للقانون.

وفي يوليو/تموز، حاصرت قوات الأمن المسجد الأحمر في إسلام أباد ثم اقتحمته، بعدما أخفقت في القبض على عدد من رجال الدين والطلاب الذين اختطفوا عدة أشخاص واعتدوا عليهم بالضرب وهددوهم معتبرين أنهم خالفوا قواعد الشريعة الإسلامية. وأسفر اقتحام المسجد عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص. وكان من بين القتلى نساء وأطفال غير مسلحين، وربما استُخدموا كدروع بشرية من جانب من تحصنوا داخل المسجد. وكان الرئيس مشرف قد صرح في وقت سابق بأن رجال الدين والطلاب سوف يُقتلون إذا لم يستسلموا.

وكانت الشرطة ضالعةً في اعتداءات عنيفة نفذتها قوى سياسية متحالفة مع الحكومة، حسبما زُعم، وخاصةً خلال حملة المحامين ضد قرار عزل رئيس المحكمة العليا الاتحادية في مارس/آذار. فقد قُتل ما لا يقل عن 40 شخصاً في اعتداءات من هذا القبيل، يوم 12 مايو/أيار، بينما كانوا يشاركون في مسيرة للترحيب برئيس المحكمة العليا الاتحادية. وأفادت الأنباء أن الشرطة تقاعست عن حماية المتظاهرين، بما في ذلك المحامين، وكذلك عن منع العنف.

وفي المناطق القبلية في ولاية سوات، قال الجيش إنه قتل مئات من "المسلحين المتطرفين"، ولكن السكان المحليين قالوا إن كثيراً من الضحايا كانوا من النساء والأطفال. وقد نفذ الجيش عدة عمليات قصف جوي استهدفت القرى، وأسفرت عن مقتل كثير من المدنيين العزل، حسبما ورد. ولم تُبذل سوى جهود قليلة للقبض على من يُزعم أنهم "مسلحون متطرفون" ومحاكمتهم.

  • ففي 7 أكتوبر/تشرين الأول، قصفت طائرات مقاتلة مواقع قيل إنها "مخابئ للمسلحين المتطرفين" في ولاية وزيرستان الشمالية، مما أسفر عن مصرع نحو 250 شخصاً، بينهم مدنيون، حسبما ورد. وذكرت الأنباء أن آلافاً من أهالي القرى فروا من المنطقة.

القيود على حرية التعبير

تعرض كثير من الصحفيين، الذين كانوا يغطون مسيرات احتجاجية، للضرب والتهديد والاعتقال. وبعد فرض حالة الطوارئ، أُغلق عدد من المحطات الإذاعية والقنوات التليفزيونية المستقلة. كما صدرت، في نوفمبر/تشرين الثاني، قوانين جديدة تفرض قيوداً على وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية. ومُنعت القنوات التليفزيونية الباكستانية المستقلة من بث برامجها داخل باكستان إلا إذا وقَّعت على ميثاق للشرف يفرض قيوداً على انتقاد الحكومة.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

احتجاز الرهائن وأعمال القتل

كان أفراد الجماعات الإسلامية المسلحة مسؤولين عن احتجاز رهائن وقتل مختطفين وغير ذلك من أعمال القتل دون وجه حق. ففي أعقاب محاصرة المسجد الأحمر، ازدادت الهجمات الانتحارية ضد المنشآت التابعة للحكومة والجيش، مما أدى إلى مصرع نحو 400 شخص. وفي شهر يوليو/تموز وحده، قُتل 194 شخصاً، بينهم كثير من المدنيين، في ثلاث عمليات انتحارية.

ونفذ أعضاء الجماعات الإسلامية عمليات قتل اتخذت شكل الإعدام، وراح ضحيتها عشرات الأشخاص الذين اعتُبر أنهم خالفوا الشريعة الإسلامية أو تعاونوا مع الحكومة. وفي بعض الحالات، نُفذ القتل بعد جلسات أمام ما سُمي "مجالس شورى".

وفي أغسطس/آب، بثت جماعة موالية لحركة "طالبان" في ولاية وزيرستان الجنوبية شريط فيديو يظهر فيه صبي وهو يقطع رأس أحد أفراد قوة شبه عسكرية موالية للحكومة. كما أثارت هذه اللقطات القلق بشأن إقدام هذه الجماعة على استخدام أطفال لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

العنف ضد النساء والفتيات

كانت الفتيات والنساء بشكل متزايد هدفاً للانتهاكات في المناطق الواقعة على الحدود مع أفغانستان، والتي تخضع لسيطرة حركة "طالبان".

  • ففي بانو، بولاية الحدود الشمالية الغربية، عُثر على جثتي امرأتين، في سبتمبر/أيلول. ووُضعت على جثة إحداهما رسالة تقول إنها قُتلت عقاباً لها على أفعالها غير الأخلاقية.

التمييز ضد الأقليات الدينية

تقاعست السلطات عن حماية الأقليات الدينية.

  • ففي سبتمبر/أيلول، قُتل طبيبان من الطائفة "الأحمدية" في كراتشي، بسبب عقيدتهما التي تمثل أقلية، حسبما زُعم. ولم يُقبض على أحد بسبب واقعة القتل.

واستمرت المحاكمات بموجب قوانين التجديف، وحُكم على كثيرين بالإعدام.

  • ففي 30 مايو/أيار، أصدرت محكمة في لاهور حكماً بالإعدام على يونس مسيح، وهو مسيحي، بتهمة التجديف، وذلك إثر محاكمة جائرة، حسبما ورد. وكان يونس مسيح قد اتُهم زوراً بأنه أبدى تعليقات مهينة تمس الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) خلال إحدى الصلوات في عام 2005. وقد اعتُبر من سجناء الرأي.

العنف ضد المرأة

استمر العنف، بما في ذلك الاغتصاب، في مراكز الاحتجاز. وتقاعست الدولة عن منع العنف في محيط الأسرة وفي المجتمع، بما في ذلك التشويه والاغتصاب وجرائم القتل "بدافع الشرف، كما تقاعست عن محاكمة مرتكبي العنف. وذكرت "مؤسسة أورات"، وهي منظمة غير حكومية، أن الشهور العشرة الأولى من عام 2007 شهدت مقتل 183 امرأة و104 رجال في إقليم السند وحده، وذلك بذريعة تلطيخ "شرف" العائلة. وبالرغم من أن المحكمة العليا في السند قد حظرت مجالس "الجيرغا" في عام 2004، فقد استمر الدعم الرسمي لها. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، صرح نصار مأمون، وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال، أن مجالس "الجيرغا" هي واقع قائم وينبغي "تقنينها لكي تتماشى مع النظام السائد".

وفي بعض الحالات، أمرت المحاكم العليا بمحاكمة أشخاص مسؤولين عن ممارسة العادة المعروفة باسم "سوارا"، وهي تسليم فتيات أو سيدات للزواج من خصوم العائلات اللاتي ينتمين إليها، لتسوية نزاعات بين العائلات. وقد ظلت هذه العائدة متفشية، بالرغم من تجريمها بموجب قانون صدر في عام 2005، وينص على معاقبة مرتكبها بالسجن لمدة أقصاها 10 سنوات.

تجاهل حقوق الأطفال

ظلت محاكم الأحداث غير كافية. وظل الأطفال يُحاكمون ويُحتجزون مع البالغين. وقد احتُجز بعض الأطفال في المناطق القبيلة بسبب جرائم ارتكبها آخرون، وذلك استناداً إلى بند في "اللائحة الجنائية للمناطق الحدودية" يتعلق بالمسؤولية الجماعية، وهو الأمر الذي يمثل انتهاكاً صريحاً للحظر الذي يفرضه القانون الدولي على العقاب الجماعي.

عقوبة الإعدام

أفادت الأنباء أنه صدرت أحكام بالإعدام ضد 307 أشخاص، أُدين معظمهم بتهمة القتل. وأُعدم ما لا يقل عن 135 شخصاً، بينهم واحد على الأقل من الأطفال الجناة.

  • ففي نوفمبر/تشرين الثاني، أُعدم محمد منشا في ساهيوال. وكان حكم الإعدام قد صدر عليه في مارس/آذار 2001 لاتهامه بجريمة قتل ارتُكبت عندما كان عمره 15 عاماً.

العقوبات القاسية وغير الإنسانية والمهينة

استمر سريان "قوانين الحدود"، التي تفرض عقوبة الجلد وبتر الأطراف، ولكن لم تُنفذ أي من هذه العقوبات في عام 2007. وفي يونيو/حزيران، نقضت المحكمة الشرعية الاتحادية حكماً ببتر اليد اليمنى والقدم اليسرى، صدر في يناير/كانون الثاني 2006، على المواطن الأفغاني عجب خان لإدانته بالسطو. وقالت المحكمة إنه لا يجوز بموجب الشريعة الإسلامية فرض العقوبات الوجوبية، مثل بتر الأطراف، إلا بعد التأكد من صدق الشهود.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية