استمرت انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها فرض قيود صارمة على الحرية في تكوين الجمعيات والتعبير والتنقل، والاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة التي تسفر عن وقوع وفيات، وعمليات الإعدام. وأخمدت السلطات كل معارضة من أي نوع، وخضعت وسائل الإعلام لرقابة صارمة، وفُرض العمل القسري على المعتقلين وكانت أوضاعهم مزرية. وأدى تقليص المساعدات الدولية إلى حرمان ملايين الأشخاص من الغذاء الكافي. وظلت الأدوية الأساسية بعيدة المنال بالنسبة لملايين السكان. وعبَر آلاف الأشخاص الحدود إلى الصين بحثاً عن لقمة العيش والفرص الاقتصادية؛ وقبضت السلطات الصينية على العديد منهم وأعادتهم قسراً إلى كوريا الشمالية، حيث واجهوا الاعتقال والاستجواب والتعذيب.
بدا أن كوريا الشمالية تستعد لإحداث تغيير في القيادة. ففي سبتمبر/أيلول، تم ترقية كيم جونغ – إيل إلى رتبة جنرال بأربعة نجوم، مما يوحي بأنه سيكون الوريث المرتقب في الحكم.
في نوفمبر/تشرين الثاني، شهدت شبه الجزيرة الكورية تصعيداً للتوتر عقب قيام كوريا الشمالية بقصف جزيرة يونبينغ بالقرب من الحدود البحرية المتنازع عليها بين الكوريتين والمعروفة باسم «خط الحدود الشمالي». وقد قُتل اثنان من جنود البحرية الكوريين الجنوبيين واثنان آخران من المدنيين. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يُقتل فيها مدنيون نتيجةً للأعمال الحربية التي تنشب عبر الحدود منذ الحرب الكورية 1950-1953. وفي مارس/آذار، اتهمت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية بإغراق السفينة الحربية الكورية الجنوبية «تشيونان»، مما أسفر عن مقتل 46 فرداً من طاقمها. وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو-أوكامبو، أنه فتح تحقيقاً أولياً في احتمال ارتكاب كوريا الشمالية جرائم حرب ذات صلة بالمصادمات الأخيرة مع كوريا الجنوبية.
أعلى الصفحةفي يوليو/تموز، ذكرت منظمة العفو الدولية أن تأخير وعدم كفاية تصدي الحكومة لأزمة الغذاء أحدثا تأثيراً سلبياً على الأوضاع الصحية للسكان. ودعت المنظمة الحكومة إلى طلب مساعدات إنسانية دولية، وعدم إعاقة توزيعها بشكل فعال. كما حثت الحكومات المانحة على تقديم المساعدات من خلال الأمم المتحدة على أساس الحاجة، وليس على أساس الاعتبارات السياسية.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إن نحو 40,000 طفل يصابون «بسوء التغذية الحاد» سنوياً في كوريا الشمالية، بينهم 25,000 طفل بحاجة إلى معالجة في المستشفيات. وأظهرت دراسة مسحية أجرتها الحكومة بمساعدة الأمم المتحدة أن قرابة ثلث عدد السكان يعانون من التقزم – أي أدنى من النمو الطبيعي للجسم – بل وصلت النسبة في بعض المناطق إلى 45 بالمئة.
في أكتوبر/تشرين الأول، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من أن «الاحتياجات الإنسانية الماسة» لما لا يقل عن 3.5 مليون امرأة وطفل في كوريا الشمالية قد تزداد سوءاً بسبب نقص المواد الغذائية.
أعلى الصفحةأدارت الدولة ما لا يقل عن ستة مرافق تؤوي آلاف السجناء السياسيين. وتعرض الأشخاص للاعتقال التعسفي أو الاحتجاز لفترات غير محددة بدون تهمة أو محاكمة. وواجه المعتقلون انتهاكات خطيرة ومنظمة ومستمرة لحقوقهم الإنسانية، ومنها عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة والعمل القسري. وبدا أن التعذيب تفشى في معسكرات الاعتقال على نطاق واسع. وتوفي العديد من المعتقلين؛ نتيجة للعمل القسري المضني والخطير بدون حصولهم على قسط يُذكر من الراحة أو الغذاء الكافي أو الرعاية الطبية. وأُعدم العديد من الأشخاص بسبب مخالفات صغرى، وأُرغم آخرون على مشاهدة عمليات إعدام علنية.
فرضت السلطات قيوداً مشددة على حرية الكلام والتجمع على الرغم من الضمانات الدستورية لهذه الحقوق. وكان نقد الحكومة وزعمائها ممنوعاً بشكل صارم، ويعاقب عليه بالتوقيف والاحتجاز في معسكرات الاعتقال. وقامت الحكومة بتوزيع جميع أجهزة الراديو والتلفزيون، ومُنع المواطنون من تغييرها، بحيث يصبح بالإمكان أن تستقبل البث من دول أخرى. وقد احتُجز الأشخاص الذين كانوا يُضبطون وهم يستمعون إلى إذاعات أجنبية، وحُكم عليهم بالسجن مدداً طويلة.
وواجه المواطنون الكوريون الشماليون قيوداً على السفر داخل البلاد وخارجها. وغالباً ما عمدت السلطات الصينية إلى إعادة آلاف المواطنين الكوريين الشماليين، الذين فروا إلى الصين بحثاً عن لقمة العيش والعمل، قسراً إلى كوريا الشمالية. وقد تعرضوا للضرب بشكل اعتيادي، وأُرسلوا إلى مراكز الاعتقال عند عودتهم. أما الأشخاص الذين كان يُشتبه في أن لهم صلات بمنظمات غير حكومية كورية جنوبية، أو محاولة الفرار إلى كوريا الجنوبية، فقد تعرضوا لعقاب أشد قسوة.
أعلى الصفحةاستمرت كوريا الشمالية بتنفيذ عمليات إعدام، بعضها في العلن وبعضها الآخر في السر. وورد أن ما لا يقل عن 60 شخصاً أُعدموا علناً.
في مارس/آذار، ردت كوريا الشمالية على التقرير المنبثق عن «آلية المراجعة الدورية العالمية التابعة للأمم المتحدة» لعام 2009، الذي تضمَّن تقييماً لسجلها في مجال حقوق الإنسان. بيد أن كوريا الشمالية، بالقول إنها ببساطة «أخذت علماً» بالتوصيات التي قدمتها آلية المراجعة الدورية العالمية، إنما أصبحت الدولة الأولى التي ترفض صراحةً قبول أي من التوصيات التي انبثقت عن الآلية. وهذا أمر يتنافى مع الوعود السابقة التي أطلقتها الدولة بالتعاون مع آلية المراجعة الدورية العالمية. وفي يونيو/حزيران، تم تعيين مرزوقي داروسمان، الذي يحمل جنسية اندونيسية، في منصب المقرر الخاص الجديد للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في كوريا الشمالية.
أعلى الصفحة