لم تحرز نيبال تقدماً يُذكر في القضاء على ظاهرة الإفلات من العقاب، وفي المحاسبة على الانتهاكات التي وقعت في الماضي، وفي ضمان احترام حقوق الإنسان. وعمل المسؤولون بنشاط على إعاقة آليات المساءلة، ولم يف القادة السياسيون بالوعود التي قطعوها على أنفسهم كجزء من عملية السلام. واستمر تفشي التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز. وظل التمييز على أساس العرق والدين والنوع أمراً شائعاً لا يتم التصدي له في معظم الحالات. كما استمر العنف ضد النساء والفتيات.
الإفلات من العقاب
بموجب اتفاق السلام المبرم عام 2006، كُلفت الجمعية التأسيسية بوضع دستور جديد يعالج قضايا حقوق الإنسان التي تمثل جوهر الصراع السياسي في نيبال، إلا إن المدة المحددة للجمعية التأسيسية انتهت في 28 مايو/أيار دون استكمال مشروع الدستور. ولم تتمكن نيبال من انتخاب رئيس للوزراء بعد اقتراع لعدة مرات، وما زالت البلاد تحكمها حكومة لتصريف الأعمال برئاسة رئيس الوزراء ماداف كومار نيبال. وبموجب قانون الأمن العام، قامت الشرطة باعتقال أفراد واحتجازهم، بما في ذلك متظاهرون سلميون من التبت، وذلك دون اتخاذ أية إجراءات رسمية تجاههم.
أعلى الصفحةكان مشروع القانون الذي تأخر طويلاً، والخاص بإنشاء «لجنة الحقيقة والمصالحة»، وهي من مقتضيات اتفاق السلام، مدرجاً على جدول أعمال البرلمان في إبريل/نيسان، ولكن لم يتم التصديق عليه. وانطوى المشروع على أوجه قصور بارزة، من بينها افتقار اللجنة المقترحة إلى الاستقلال عن التأثيرات السياسية، بالإضافة إلى الاقتراح الخاص بمنح اللجنة صلاحية التوصية بالعفو عمن ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
أعلى الصفحةلم ينته بعد إقرار مشروع قانون يجرم الاختفاء القسري وينص على إنشاء لجنة للتحقيق. ويتضمن المشروع القانون تعديلات مقترحة للتصدي لبعض أوجه القصور في مشروعات القوانين السابقة. وشملت التعديلات اعتبار الاختفاء القسري في بعض الظروف جريمةً ضد الإنسانية، وضمان تناسب العقوبة مع شدة الجرم المرتكب. إلا إن عائلات المختفين أعربت عن عدم رضاها عن مشروع القانون وذكرت أنه أُعد دون إجراء مشاورات كافية.
ظل مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال النزاع ينعمون بحصانة من العقاب. وتقاعست السلطات عن تنفيذ الأوامر التي أصدرتها المحاكم بالقبض على أفراد من الجيش اتُهموا بجرائم تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان، ورفضت الشرطة أن تسجل الشكاوى أو أن تفتح تحقيقات في مثل هذه الحالات.
لجأت الشرطة وقوات الجيش لاستخدام القوة المفرطة، ووردت أنباء عن مقتل أشخاص يُشتبه في انتمائهم لجماعات مسلحة في «مواجهات» ملفقة.
استمر تعرض المعتقلين للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي الشرطة. ولم تكن القوانين الوطنية، بما فيها من ضمانات للوقاية من التعذيب، متماشيةً مع المعايير الدولية، ولم تكن تُنفذ على نحو ملائم.
واصلت أكثر من 100 جماعة مسلحة، تمارس نشاطها في منطقة تيراي، انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاختطاف والاعتداء والقتل. ويُذكر أن بعض هذه الجماعات ذات توجهات سياسية أو دينية، وبعضها الآخر عصابات إجرامية محترفة.
استمر تعرض أبناء طائفة «الداليت» والسكان الأصليين والمعاقين وأبناء الأقليات الدينية والجنسية للإقصاء الاجتماعي، رغم اعتراف القانون بمساواتهم في الحقوق. ولم تسفر الجهود التشريعية لمكافحة عدم المساواة بين الرجل والمرأة عن تحسن يُذكر في الحد من التمييز ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة. وواجهت النساء، وخاصة من «الداليت»، عقبات فيما يتعلق بالتماس العدالة وحيازة الممتلكات أو العقارات، وفي التوريث، وفي ظروف التوظيف والدخل، وفي التمثيل السياسي.
وحدث تحسن طفيف في نهج المحاكم إزاء قضايا التمييز ضد الطوائف الاجتماعية. ففي أغسطس/آب، أيدت محكمة استئناف كانشانبور حكمين منفصلين صدرا عن محكمتين محليتين، في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، بإدانة رجلين نفذا اعتداءات على أبناء «الداليت» بدافع من التمييز ضد طوائف اجتماعية.
أعلى الصفحةلم يتحقق تقدم ملموس في مسعى نيبال إلى «إنهاء العنف ضد المرأة في 2010». ففي النصف الأول من العام، تلقت الشرطة بلاغات عن ارتكاب أكثر من 300 حالة من العنف الأسري في وادي كاتاماندو وحده، وهناك حالات أخرى كثيرة لم يتم الإبلاغ عنها. وتعرضت نساء اتهمن بممارسة السحر (وهن عادةً من الفقراء أو المعزولين أو من «الداليت»)، إلى الاعتداء والتعذيب على أيدي أشخاص من مجتمعاتهن. وأدى ضعف التشريعات وعدم كفاية العمل الشُرطي إلى إعاقة الدعاوى المتعلقة بحالات العنف الأسري والجنسي.
وسعت بعض الشابات النيباليات إلى البحث عن فرص عمل بالخارج. وقد ساهمت عوامل مثل سوء القواعد المنظمة، وسوء تطبيق القوانين القائمة، فضلاً عن الفساد، في تعرض أولئك اللاتي يسافرن من أجل العمل في الخارج للاستغلال.
أعلى الصفحة