المغرب والصحراء الغربية - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في المملكة المغربية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
المغرب - الصحراء الغربيةالصادر حديثاً

رئيس الدولة : الملك محمد السادس
رئيس الحكومة : عباس الفاسي (حل محل إدريس جطو، في أكتوبر/تشرين الأول)
عقوبة الإعدام : غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان : 23.4 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 70.4 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 44 (ذكور)/ 30 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 52.3 بالمئة

ظلت حرية التعبير وتكوين الجمعيات تخضع لقيود مشددة. وكانت السلطات تفرض عقوبات على من ينتقد الحكم الملكي أو غير ذلك من القضايا التي تُعتبر حساسة سياسياً. وقُبض على عدد من نشطاء حقوق الإنسان، والصحفيين، وأعضاء "جماعة العدل والإحسان"، وهي جماعة سياسية غير مرخص لها، بالإضافة إلى بعض أهالي الصحراء الغربية الذين يعارضون الحكم المغربي في المنطقة، وقُدموا للمحاكمة. كما قُبض على ما يزيد عن 100 من الإسلاميين المشتبه في دبروا أنشطة إرهابية أو شاركوا فيها. واستمرت حملات الاعتقال والإبعاد الجماعي للمهاجرين. وصدرت أحكام بالإعدام، ولكن الحكومة واصلت وقف تنفيذ أحكام الإعدام القائم بحكم الواقع الفعلي. واستمر العنف ضد المرأة، وإن كانت الحكومة قد شنت حملة من أجل التصدي له. وسُجن عدد من الأشخاص بسبب "ممارسة علاقات جنسية مثلية".   

خلفية

في يونيو/حزيران وأغسطس/آب، أُجريت مباحثات بشأن الصحراء الغربية، بوساطة من الأمم المتحدة، بين الحكومة المغربية و"الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وساحل الذهب" (المعروفة اختصاراً باسم "جبهة البوليساريو")، التي تطالب بإقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية وأقامت حكومة في المنفى مُعلنةً من جانب واحد في مخيمات اللاجئين بجنوب غرب الجزائر. واقترحت الحكومة المغربية خطة لمنح الحكم الذاتي للمنطقة، التي ضمها المغرب في عام 1975، بينما تصر "جبهة البوليساريو" على إجراء استفتاء بشأن تقرير المصير، حسبما دعت قرارات صدرت من قبل عن الأمم المتحدة.

ووقعت عدة هجمات انتحارية أسفرت عن مصرع أحد ضباط الشرطة وإصابة عدد من الأشخاص، ورفعت الحكومة مستوى الاستنفار تحسباً لأعمال إرهابية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

سُجن عدد من أعضاء "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" بتهمة "المس بالمقدسات"، وهي تهمة وُجهت إليهم بعدما شاركوا في مظاهرات سلمية رددوا خلالها شعارات تنتقد الحكم الملكي، وقد اعتُبروا جميعاً في عداد سجناء الرأي.

وكان قد قُبض على خمسة منهم، وهم: التهامي الخياط؛ ويوسف الركاب؛ وأسامة بنمسعود؛ وأحمد الكعطيب؛ وربيع الريسوني، في مدينة القصر الكبير بعد أن شاركوا في مظاهرات احتجاجاً على البطالة في 1 مايو/أيار. وحُكم عليهم بالسجن ثلاث سنوات وبغرامات باهظة، ثم زيدت مدة عقوبة السجن إلى أربع سنوات عند نظر الاستئناف. وقُبض على اثنين آخرين في أغادير، وهما المهدي البربوشي؛ وعبد الرحيم قراد، ووُجهت إليهما التهمة نفسها، وحُكم عليهما بالسجن سنتين، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في 26 يونيو/حزيران.

وقُبض على 10 آخرين من أعضاء "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" بعد أن شاركوا في اعتصام سلمي، يوم 5 يونيو/حزيران، في مدينة بني ملال، تضامناً مع أعضاء الجمعية الذين سبق القبض عليهم. وحُكم على محمد بوكرين، البالغ من العمر 72 عاماً، بالسجن لمدة سنة، كما صدرت أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ على ثلاثة آخرين بتهمة "زعزعة الحكم الملكي". وزيدت مدة حكم السجن الصادر ضد محمد بوكرين إلى ثلاث سنوات لدى نظر الاستئناف. أما التسعة الآخرون، فحُكم عليهم بالسجن لمدة سنة، وظلوا مطلقي السراح لحين نظر الاستئناف.

كما قُبض على ثلاثة آخرين من أعضاء "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، وهم: عز الدين المنجلي؛ وبدر عرفات؛ ومحمد كمال المريني، مع 44 آخرين، بينهم أطفال، في أعقاب مظاهرات تحولت إلى أعمال عنف، يوم 23 سبتمبر/أيلول، في مدينة صفرو. وقد أُجلت محاكمتهم إلى عام 2008. وأنكر المتهمون اشتراكهم في أية أعمال عنف وقالوا إن القبض عليهم كان تعسفياً. وادعى بعضهم أنهم تعرضوا لمعاملة سيئة أثناء القبض عليهم وما أعقب ذلك من استجواب.  

القيود على حرية الصحافة

قُبض على بعض الصحفيين ووُجهت إليهم تهم جنائية بسبب مقالات اعتُبر أنها تنطوي على تهديد للأمن القومي أو زعزعة للحكم الملكي. وأعدت السلطات مشروع قانون جديد للصحافة، وتردد أنه أبقى على تهم يُعاقب عليها بالسجن.

  • وفي 18 يوليو/تموز، قُبض على مصطفى حرمة الله، وهو صحفي في صحيفة "الوطن"؛ وعبد الرحيم أريري، رئيس تحرير الصحيفة، بعدما نشرا مذكرة أمنية داخلية بشأن رفع مستوى الاستنفار تحسباً لأعمال إرهابية. وفي أغسطس/آب، أُدين الاثنان بتهمة "إخفاء أشياء متحصل عليها من جريمة". وصدر حكم بالسجن مع وقف التنفيذ على عبد الرحيم أريري، بينما حُكم على مصطفى حرمة الله بالسجن ثمانية أشهر، وخُفض الحكم إلى السجن سبعة أشهر لدى نظر الاستئناف، ولكن أُفرج عنه بكفالة، في سبتمبر/أيلول، لحين البت في استئناف آخر.

وفي 6 أغسطس/آب، وُجهت تهمة "الإخلال بالاحترام الواجب للملك" إلى أحمد بنشمسي، رئيس تحرير صحيفة "نيشان" الأسبوعية وصحيفة "تيل كيل" الأسبوعية، وذلك بموجب المادة 41 من قانون الصحافة، وهي تهمة يُعاقب عليها بالسجن لمدة أقصاها خمس سنوات. وكان قد نشر يوم 4 أغسطس/آب مقالة افتتاحية علق فيها على خطبة للملك. كما صُودرت نسخ من صحيفة "نيشان". وظل أحمد بنشمسي مطلق السراح في انتظار المحاكمة، التي تقرر إجراؤها في عام 2008.

النشطاء الصحراويون

قُبض على مئات النشطاء من أهالي الصحراء الغربية، المشتبه في أنهم شاركوا في مظاهرات مناهضة للحكم المغربي خلال عام 2007 والأعوام السابقة، ومن بينهم بعض القُصَّر. وادعى عشرات منهم أنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء استجوابهم على أيدي قوات الأمن. ووُجهت إلى بعضهم تهم بارتكاب أعمال عنف، بينما أُطلق سراح الآخرين بعد استجوابهم. وفي مايو/أيار، فرَّقت قوات الأمن عنوةً مظاهرات نظمها طلاب صحراويون داخل عدة جامعات في مدن مغربية مختلفة مطالبين بالاستقلال. وقُبض على عشرات الطلاب، وتعرض كثيرون منهم للضرب، وفقدت سلطانة خيا إحدى عينيها من جراء الضرب، على ما يبدو. وأُفرج عن معظم الطلاب المحتجزين بدون توجيه تهم إليهم، إلا إن نحو 20 منهم أُدينوا بارتكاب أعمال عنف وحُكم عليهم بالسجن لمدد أقصاها سنة. كما ظل النشطاء الصحراويون في مجال حقوق الإنسان يتعرضون للمضايقة.

  • ففي مارس/آذار، صدر حكم بالسجن لمدة سنة على كل من إبراهيم الصبار، كاتب عام "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية"، وزميله أحمد السباعي، لإدانتهما بتهمة الانتماء إلى منظمة غير مرخص لها. وزيدت مدة الحكم إلى 18 شهراً لدى نظر الاستئناف. وقد حالت عراقيل إدارية ذات دوافع سياسية دون تسجيل الجمعية. وفي سبتمبر/أيلول، حُكم على محمد التهليل، رئيس الجمعية في بوجدور، بالسجن لمدة عامين ونصف العام بتهمة ارتكاب أعمال عنف. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، احتُجز عضو آخر من أعضاء الجمعية، وهو الصديق بلاهي، لمدة 48 ساعة ثم أُطلق سراحه.
  • وفي أكتوبر/تشرين الأول، اضطُر "تجمع الصحراويين المدافعين عن حقوق الإنسان" إلى إلغاء مؤتمره التأسيسي لأن السلطات في مدينة العيون رفضت الرخيص لأعضاء التجمع بعقد اجتماع عام. وكان قد صدر، في إبريل/نيسان، حكم بالسجن لمدة خمس سنوات على أحد أعضاء الجمعية، ويُدعى الوالي أميدان، بتهمة المشاركة في مظاهرات مناهضة للحكم المغربي.

أنشطة" جمعية العدل والإحسان"

أفادت الأنباء أن الشرطة استجوبتعلى مدار العام عدة آلاف من أعضاء "جماعة العدل والإحسان"، وهي جمعية سياسية غير مرخص لها، وأنه وُجهت إلى ما لا يقل عن 267 منهم تهمة المشاركة في اجتماعات بدون ترخيص، أو الانضمام إلى جمعية غير مرخص لها. وأُجلت لمدة عام آخر محاكمة ندية ياسين، المتحدثة باسم الجمعية، والتي وُجهت إليها في عام 2005 تهمة إهانة الملكية.

  • وفي مايو/أيار، صدر حكم بالسجن لمدة شهر وبغرامة مالية على رشيد غلام، وهو عضو في "جمعية العدل والإحسان" ومنشد ديني، لإدانته بالتشجيع على الفساد الأخلاقي والدعارة. وعند مثوله أمام القاضي للمرة الأولى، ادعى أن أفراد الشرطة اعتدوا عليه بالضرب وجردوه من ملابسه ثم التُقطت له صور مع إحدى العاهرات.

مكافحة الإرهاب

قُبض على ما يزيد عن 100 من المشتبه في أنهم إسلاميون متشددون، ونفذت الشرطة معظم عمليات القبض. كما شاركت في تنفيذ بعض أعمال القبض، حسبما زُعم، "المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني"، وهي تابعة لقوات الأمن واتُهمت في السنوات السابقة بممارسة التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. وقد وُجهت تهم إلى معظم المتهمين، وحُوكم بعضهم بتهم تتعلق بالإرهاب وصدرت عليهم أحكام بالسجن لمدد أقصاها 15 عاماً.

وما وال مئات السجناء الإسلاميين، الذين صدرت ضدهم أحكام في أعقاب تفجيرات الدار البيضاء في عام 2003، يطالبون بمراجعة قضائية لمحاكماتهم، حيث دُمغ كثيرون منهم بادعاءات لم يتم فحصها وردت في اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب. ونظم بعض المعتقلين في سجن سلا إضراباً عن الطعام احتجاجاً على سوء الأوضاع في السجن، بما في ذلك سوء المعاملة على أيدي حراس السجن وأفراد من قوات الأمن من خارج السجن، وعدم الحصول على الرعاية الطبية الملائمة، والقيود على زيارات الأهل.

اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون

اعتقلت السلطات وأبعدت بشكل جماعي آلاف الأشخاص المشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين، ومن بينهم بعض اللاجئين وطالبي اللجوء. وفي معظم الحالات، لم تُحترم حقوق أولئك المبعدين في استئناف قرار ترحيلهم أو فحص الأسباب التي اتُخذ القرار على أساسها، وهي حقوق يكفلها القانون المغربي. وكثيراً ما أُلقي المبعدون على الحدود مع الجزائر دون أن يتوفر لهم ما يكفي من الطعام والمياه.

  • ففي ليلة 30/31 يوليو/تموز، قُتل مهاجران من السنغال، وهما أبو بكر سيجو وسيراجو كيبي، كما جُرح ثلاثة آخرون على أيدي الشرطة بالقرب من مدينة العيون في الصحراء الغربية. وكان هؤلاء الأشخاص ضمن ما يزيد عن 30 من المهاجرين الذين قالت السلطات عنهم إنهم حاولوا الوصول إلى الساحل للهجرة إلى جزر الكناري ورفضوا التوقف عندما صدر لهم الأمر بذلك. وأعلنت السلطات إنه سيتم إجراء تحقيق في حوادث القتل، ولكن نتائجه لم تُعرف.

وفي مارس/آذار، نشر "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" تقريراً عن وفاة بعض المهاجرين على الحدود مع مدينتي سبتة ومليلية في عام 2005. وأوصى التقرير السلطات بأن تبذل مزيداً من الجهود لاحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولكنه لم يقدم توصية بإجراء تحقيق بخصوص حالات الوفاة.

التمييز والعنف ضد المرأة

عُدل "قانون الجنسية"، في إبريل/نيسان، بما يجيز أن يحصل أبناء الأم المغربية المتزوجة من أجنبي على الجنسية المغربية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرت السلطات أن 82 بالمئة من الحالات المبلغ عنها بخصوص سوء معاملة النساء والفتيات ترجع إلى العنف في محيط الأسرة، وأعلنت عن بدء حملة لوقف العنف ضد المرأة.

التمييز – السجن بسبب "العلاقات الجنسية المثلية"

صدرت أحكام بالسجن لمدد أقصاها 10 شهور على ستة رجال بعد إدانتهم بممارسة "علاقات جنسية مثلية". ويُجرم القانون المغربي العلاقات الجنسية بالتراضي بين أفراد بالغين من نفس الجنس، مما يُعد مخالفةً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

العدالة الانتقالية

في أغسطس/آب، ذكر "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، المكلف بمواصلة عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة"، أن 23676 شخصاً قد حصلوا على تعويضات عن انتهاكات لحقوق الإنسان وقعت خلال عهد الملك الحسن الثاني. وكانت "هيئة الإنصاف والمصالحة قد أُنشئت في عام 2004 للتحقيق في حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الفترة من 1956 إلى عام 1999، وأتمت الهيئة عملها في عام 2005. ولم يتحقق أي تقدم بشأن توفير سبل فعالة للضحايا لنيل العدالة، ومحاسبة الإفراد الذين ارتكبوا تلك الانتهاكات، وهي قضايا استُبعدت من نطاق عمل الهيئة.

معسكرات "جبهة البوليساريو"

لم تتخذ "جبهة البوليساريو" أية خطوات لمعالجة مسألة الحصانة التي يتمتع بها من اتُهموا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في المعسكرات خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، والتي تجعلهم بمنأى عن العقاب والمساءلة.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية