المغرب والصحراء الغربية

حقوق الإنسان في المملكة المغربية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
المغرب - الصحراء الغربيةالصادر حديثاً

رئيس الدولة: الملك محمد السادس

رئيس الحكومة: إدريس جطو

عقوبة الإعدام: غير مطبَّقة في الواقع الفعلي

المحكمة الجنائية الدولية: تم التوقيع

بدأت الحكومة دراسة التوصيات التي قدمتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" في عام 2005، ولكن لم تُتخذ خطوات رئيسية للمتابعة بحلول نهاية عام 2006 . وأُفرج عن ثمانية من المدافعين عن حقوق الإنسان من أهالي الصحراء الغربية، كانوا قد سُجنوا في عام 2005، ولكن اثنين آخرين اعتُقلا في فترات المظاهرات المستمرة المناهضة للحكم المغربي في الصحراء الغربية. وقُبض على حوالي 200 من المشتبه أنهم نشطاء إسلاميون، ووُجهت إليهم اتهامات، وأُدين بعضهم، وكثيراً ما استندت الإدانة إلى تعريف مبهم للإرهاب. وحُكم على شخصين بالإعدام. ووُجهت إلى ما يزيد عن 500 من أعضاء "جماعة العدل والإحسان"، وهي جماعة إسلامية غير مرخص لها، عدة تهم من قبيل الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، وذلك بعد أن نظمت الجماعة حملةً لضم أعضاء. واستمرت عمليات إبعاد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين دون وجه حق، وتعرض بعضهم خلال عمليات الإبعاد للإيذاء الجنسي على أيدي أفراد من قوات الأمن، حسبما زُعم. 

خلفية

قررت السلطات، في أكتوبر/تشرين الأول، حل "وحدات الأمن الحضري"، وهي إحدى وحدات الشرطة وتتألف من خمسة آلاف فرد وشُكلت في عام 2004 . وجاء الحل في أعقاب اتهامات لهذه الوحدات بالوحشية، وخاصة عند تفريق مظاهرات وتنفيذ عمليات القبض. وقد تُوفي عدة أشخاص جراء تعرضهم للضرب على أيدي ضباط هذه الوحدات، حسبما زُعم، ومن بينهم حمدي المباركي وعادل الزياتي، اللذان تُوفيا في عام 2005؛ وعبد الغفور حداد، الذي تُوفي في عام 2006.

وما زال استمرار الجمود في المساعي الرامية لتسوية النزاعبخصوص الصحراء الغربية بين المغرب و"الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وساحل الذهب" (المعروفة اختصاراً باسم "جبهة البوليساريو") يشكل العامل الأساسي للمظاهرات التي نظمها الصحراويين احتجاجاً على حكم المغرب للمنطقة.وتدعو "جبهة البوليساريو" إلى إقامة دولة مستقلة في المنطقة، وأقامت حكومة في المنفى مُعلنةً من جانب واحد في مخيمات اللاجئين بجنوب غرب الجزائر.

"هيئة الإنصاف والمصالحة"

في يناير/كانون الثاني، ألقى الملك محمد السادس خطاباً بمناسبة نشر التقرير النهائي الذي أعدته "هيئة الإنصاف والمصالحة"، والتي انتهت في نوفمبر/تشرين الثاني2005 من تحقيقاتها بخصوص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُبكت بين عامي 1956 و1999، ولاسيما حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي. وأعرب الملك عن مواساته لضحايا الانتهاكات، ولكنه لم يقدم اعتذاراً عنها.

وأصدر الملك تعليماته إلى "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، وهو المؤسسة الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، من أجل متابعة عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة". وفي يونيو/حزيران، شكل رئيس الوزراء إدريس جطو لجان عمل مشتركة، تتألف من مسؤولين حكوميين وأعضاء سابقين في "هيئة الإنصاف والمصالحة"، لدراسة توصيات الهيئة، وخاصة فيما يتعلق بالتعويضات وإصلاح المؤسسات والقوانين. وبدأ "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في إخطار الضحايا وعائلاتهم بنتائج البحث في 742 حالة من حالات الاختفاء القسري تم تحديد مصيرها، على حد قول الهيئة. وواصل المجلس البحوث التي بدأتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" بخصوص 66 حالة لم يتضح مصيرها. وقال المجلس إنه ستُنشر في منتصف عام 2006 قائمة مفصلة بحالات الاختفاء القسري التي بحثتها "هيئة الإنصاف والمصالحة"، ولكن انتهى العام دون أن يتحقق ذلك. ولم يحدث تقدم بخصوص توفير سبل فعالة للضحايا لنيل العدالة، ومحاسبة الإفراد الذين ارتكبوا تلك الانتهاكات، وهي قضايا لم تتطرق إليها "هيئة الإنصاف والمصالحة".    

اعتقال ومحاكمة صحراويين

أُفرج عن ثمانية من الصحراويين المدافعين عن حقوق الإنسان بموجب عفو ملكي، في مارس/آذار وإبريل/نيسان. وكان هؤلاء قد سُجنوا في عام 2005 لاشتراكهم في مظاهرات مناهضة للحكم المغربي للصحراء الغربية. كما أُطلق سراح نحو 70 شخصاً آخرين، كانوا قد اعتُقلوا في الصحراء الغربية خلال المظاهرات أو بعدها، في عامي 2005 و2006، واتُهموا بالسلوك العنيف. وكانت وزارة العدل قد صرحت، في فبراير/شباط، أن أولئك المدافعين عن حقوق الإنسان قد سُجنوا لضلوعهم في أعمال جنائية، وليس بسبب آرائهم. إلا إن منظمة العفو الدولية اعتبرتهم في عداد من يُحتمل أن يكونوا سجناء رأي، حيث استُهدفوا لقيامهم بكشف الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن المغربية، ولمناداتهم علناً بحق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.

واستمرت مظاهرات الصحراويين المناهضة للحكم المغربي خلال عام 2006 . وأفادت الأنباء أنه أُلقي القبض على مئات الأشخاص، وأُفرج عن أغلبهم بعد أن استجوبتهم الشرطة. وفي وقت لاحق، أُدين نحو 20 منهم، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدد أقصاها ست سنوات لاتهامهم بالتحريض على العنف أو المشاركة فيه. وزعم 10 على الأقل من المتظاهرين أنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة خلال استجوابهم في حجز الشرطة. وظل المدافعون عن حقوق الإنسان من الصحراويين عرضةً للترهيب على أيدي قوات الأمن.

* ففي يونيو/حزيران، حُكم على إبراهيم الصبار، وهو كاتب عام"الجمعية الصحراويةلضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية"، بالسجن لمدة عامين إثر محاكمة جائرة، وذلك لاتهامه بإهانة أحد ضباط الشرطة وعدم إطاعة أوامره. وكانت الجمعية التي يرأسها قد نشرت، في مايو/أيار، تقريراً أوردت فيه بالتفصيل عشرات الادعاءات الحديثة عن حالات الاحتجاز التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة. وكان إبراهيم الصبار وزميله أحمد السباعي في انتظار المثول لمحاكمة أخرى بتهم منفصلة، من بينها الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، والتحريض على مظاهرات عنيفة. ويُحتمل أن يكون الاثنان من سجناء الرأي.

وقامت بعثة من مكتب "المفوض السامي لحقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة بزيارة الصحراء الغربية، في مايو/أيار. وخلص التقرير السري للبعثة، والذي تسربت تفاصيله، إلى أن وضع حقوق الإنسان في المنطقة يبعث على القلق العميق، وأن أهالي الصحراء الغربية حُرموا من حقهم في تقرير المصير، كما فُرضت قيود مشددة على ممارستهم لحقوق أخرى، من بينها الحق في التعبير عن آرائهم والحق في تشكيل الجمعيات وعقد الاجتماعات.       

الانتهاكات في سياق "الحرب على الإرهاب"

أُلقي القبض على حوالي 200 من المشتبه أنهم نشطاء إسلاميون، وبينهم تسعة على الأقل من أفراد الشرطة والجيش، ووُجهت إليهم عدة تهم من بينها الإعداد لأنشطة إرهابية، والانتماء إلى جماعات إرهابية، وتقويض أمن الدولة. وحُوكم اثنان وصدر ضدهما حكم بالإعدام، بينما صدرت أحكام بالسجن لمدد أقصاها 30 عاماً على ما لا يقل عن 50 شخصاً، وذلك استناداً إلى تعريف فضفاض وغير محدد للإرهاب.

وفي مايو/أيار، نظم نحو 300 سجين من المشتبه أنهم إسلاميون، وبينهم كثيرون صدرت ضدهم أحكام بتهم تتعلق بالإرهاب في أعقاب الهجمات التي وقعت في مدينة الدار البيضاء في مايو/أيار 2003، إضراباً عن الطعام استمر شهراً للمطالبة بإطلاق سراحهم أو إجراء مراجعة قضائية لمحاكماتهم. وكان كثيرون منهم قد أُدينوا إثر محاكمات جائرة تمثل انتهاكاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وادعى عشرات منهم أنهم تعرضوا للتعذيب في غضون السنوات السابقة أثناء استجوابهم على أيدي قوات الأمن.

ونُقل أربعة من مواطني المغرب من المعتقل الأمريكي في خليج غوانتنامو بكوبا إلى المغرب، في فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول. وحُوكم ثلاثة منهم وأُدينوا، في نوفمبر/تشرين الثاني. وحُكم على أحدهم بالسجن خمس سنوات بتهمة تشكيل "عصابة إجرامية"، بالإضافة إلى تهم أخرى، وكان لا يزال في الحجز. وحُكم على الاثنين الآخرين بالسجن ثلاث سنوات بتهمة تزوير مستندات رسمية، ولكنهما ظلا طليقين لحين نظر الاستئناف المقدم منهما. أما المعتقل الرابع فوُجهت إليه عدة تهم، من بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية.وكان خمسة آخرون من المعتقلين السابقين في غوانتنامو، أُعيدوا إلى المغرب في عام 2004، يخضعون للمحاكمة بتهم مماثلة. ونفت السلطات بشكل قاطع الأنباء التي أوردتها وسائل إعلام أجنبية عن أن الولايات المتحدة تخطط لبناء مركز احتجاز سري في المغرب.  

اعتقال ومحاكمة أعضاء "جمعية العدل والإحسان"

أفادت الأنباء أن الشرطة استجوبت ما يربو على ثلاثة آلاف من أعضاء "جماعة العدل والإحسان"، وذلك بعد أن نظمت الجماعة حملة لضم أعضاء، حيث فتح أعضاء الجماعة بيوتهم للعامة من أجل عرض أفكار الجماعة. وأُطلق سراح الغالبية العظمى منهم عقب استجوابهم بدون توجيه تهم لهم، بينما وُجهت إلى ما يزيد عن 500 منهم عدة تهم، من بينها المشاركة في اجتماعات أو تجمعات بدون ترخيص، والانضمام إلى جمعية غير مرخص لها، حسبما ورد.

* وأُغلق بيت محمد العبادي، وهو أحد قادة الجماعة، بوضع الأختام عليه بعد أن اتهمته السلطات بعقد اجتماعات بصفة غير قانونية هناك. وفي أكتوبر/تشرين الأول، حُكم عليه مع ثلاثة آخرين من أعضاء الجماعة، بالسجن لمدة عام بتهمة كسر أختام الإغلاق، ولكنه ظل مطلق السراح لحين نظر الاستئناف.

وحُوكم آخرون من أعضاء الجماعة، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ، أو أحكام بالغرامة، أو كانوا ينتظرون المحاكمة بحلول نهاية العام.

* وكانت محاكمة ندية ياسين، المتحدثة باسم الجماعة، لا تزال مستمرة بحلول نهاية العام، وكانت ندية ياسين قد صرحت، في مقابلة مع صحيفة "الأسبوعية الجديدة" في عام 2005، بأنها تعتقد أن الملكية لا تناسب المغرب. وقد وُجهت إليها، مع اثنين من الصحفيين العاملين في الصحيفة، تهمة إهانة الملكية.     

اللاجئون والمهاجرون

في يوليو/تموز،تُوفي ثلاثة مهاجرين بينما كانوا يحاولون تسلق السور الذي يفصل بين المغرب وجيب مليلية في إسبانيا. وورد أن أحدهم سقط في الجانب الإسباني من الحدود، وتُوفي من جراء إصابته بعيارات نارية، بينما تُوفي الاثنان الآخران لدى سقوطهما من أعلى السور إلى الأراضي المغربية، حسبما ورد. وادعى بعض الشهود أن قوات الأمن المغربية أطلقت النار في اتجاه المهاجرين. ولم تُعلن بعد نتائج التحقيقات الرسمية بخصوص وفاة عدد من المهاجرين عند جيبي سبتة ومليلية على الحدود مع إسبانيا في عام 2005 .

وألقت السلطات المغربية القبض على آلاف الأشخاص المشتبه في أنهم مهاجرون بصفة غير قانونية، وأبعدتهم إلى الجزائر، وبدرجة أقل إلى موريتانيا. وأفادت الأنباء أنه كان من بينهم عشرات من اللاجئين أو طالبي اللجوء. وعادةً ما كان المقبوض عليهم يُرحلون بعد وقت قصير من القبض عليهم، دون أن تُتاح لهم فرصة الطعن في قرار ترحيلهم أو بحث الأسباب التي اتُخذ القرار على أساسها، وذلك بالرغم من أن القانون المغربي يكفل هذه الحقوق. وفي كثير من الأحيان، تُرك هؤلاء المبعدون بدون ما يكفي من الطعام والماء. ففي أغسطس/آب، ورد أن شخصاً تُوفي من جراء الجفاف، وكان ضمن مجموعة من 53 مهاجراً أبعدتهم السلطات المغربية إلى الحدود بين الصحراء الغربية وموريتانيا، وتركتهم هناك بدون طعام ولا ماء.

* وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، قُبض على مئات المواطنين الأجانب وأُبعدوا إلى الحدود مع الجزائر، وذلك في أعقاب حملات مداهمة في عدة مدن. وكان من بينهم 10 على الأقل من الحاصلين على صفة اللاجئ و60 من طالبي اللجوء، وهم مسجلون لدى "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة، في مدينة الرباط، حسبما ورد. وادعى بعض المبعدين أنهم تعرضوا للإيذاء الجنسي أو للسطو على أيدي أفراد من قوات الأمن في الجزائر والمغرب.

حقوق المرأة

أعلنت وزارة العدل، في يونيو/حزيران، أن المغرب يعتزم سحب التحفظات التي أبداها عند تصديقه على "اتفاقية المرأة".

وفي مايو/أيار، بحثت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" التابعة للأمم المتحدة سجل المغرب فيما يتعلق بهذه الحقوق. ورحبت اللجنة بالإصلاحات القانونية التي أُجريت مؤخراً لتحسين وضع المرأة، ولكنها أعربت عن القلق من أن القانون المغربي ما زال يتضمن "بعض البنود التي تنطوي على التمييز، وخاصة فيما يتعلق بمسائل الميراث والمسائل الجنائية. وأقرت اللجنة بجهود المغرب في التصدي للعنف في محيط الأسرة، ولكنها أشارت بقلق إلى أن القانون الجنائي لا يتضمن نصاً محدداً يعتبر العنف في محيط الأسرة جريمةً تستوجب العقاب.  

معسكرات "جبهة البوليساريو"

زارت بعثة من مكتب "المفوض السامي لحقوق الإنسان" مخيمات اللاجئين في تندوف في جنوب غرب الجزائر، في مايو/أيار. وأوصى التقرير السري للبعثة، والذي تسربت تفاصيله، بأن يكون هناك رصد أكثر دقة لوضع حقوق الإنسان في المعسكرات.

وما برح المسؤولون عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في المعسكرات خلال السنوات السابقة يتمتعون بحصانة تجعلهم بمنأى عن العقاب. ولم تتخذ "جبهة البوليساريو" أية خطوات لمعالجة هذه التركة.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

التقرير

إسبانيا والمغرب: التقاعس عن حماية حقوق المهاجرين- مرور عام على أحداث سبتة ومليلية (رقم الوثيقة:EUR 41/009/2006)

الزيارات

زار مندوب من منظمة العفو الدولية المغرب، في يوليو/تموز، للمشاركة في مؤتمر عُقد في الرباط عن العدالة الانتقالية، ولمقابلة ممثلي بعض المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان.