لجأت قوات الأمن لاستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وأعضاء في البرلمان. وتواتر ورود أنباء عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. وظلت الظروف في السجون قاسية. واحتُجز عشرات الأفراد دون محاكمة للاشتباه في انتمائهم لجماعات مسلحة. واحتُجز مئات المهاجرين ورُحِّلوا دون إتاحة الفرصة لهم للطعن في قانونية احتجازهم أو ترحيلهم بشكل جماعي. ولم ترد أنباء عن أية إعدامات، وكان هناك شخص واحد على الأقل مسجون على ذمة حكم بالإعدام.
خلفية
استقال اللواء محمد ولد عبد العزيز من الجيش، في إبريل/نيسان، حتى يتسنى له الترشح لانتخابات الرئاسة، في يوليو/تموز. وكان اللواء محمد ولد عبد العزيز قد تولى رئاسة الدولة، في أغسطس/آب 2008، إثر انقلاب عسكري على الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله، الذي انتُخب بصورة ديمقراطية. وصدَّقت المحكمة الدستورية على فوز محمد ولد عبد العزيز، رغم أن رئيس «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» قد شكك في مصداقية النتائج، ولذلك استقال.
واستعادت موريتانيا عضويتها في الاتحاد الإفريقي، في يونيو/تموز، قبل انتخابات الرئاسة، وكانت عضويتها قد جُمدت عقب انقلاب عام 2008.
التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة والظروف في السجون
شاع التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. ففي مكالمة هاتفية مع صحفي، في سبتمبر/أيلول، اشتكى أحد المحتجزين من استخدام التعذيب مع معظم السجناء.
ورغم الإفراج عن 68 معتقلاً من سجن دار نعيم، في سبتمبر/أيلول، فقد ظلت السجون تعاني من الاكتظاظ. واستمر ورود أنباء عن العقوبات القاسية والتعسفية. ففي سجني نواذيبو ودار نعيم، كان المعتقلون يُحشرون معاً في درجة حرارة خانقة. ولم يكن يُسمح إلا لكبار السن والمرضى من المعتقلين بمغادرة زنازينهم أحياناً. وأضرب معتقلون عن الطعام احتجاجاً على نقص الغذاء. كما نظم أهالي بعض المعتقلين اعتصاماً للاحتجاج على تعذيب المعتقلين المشتبه في صلتهم بالإرهاب.
- وفي إبريل/نيسان، تُوفي في سجن نواكشوط شيخاني ولد سيدنا، الذي قُبض عليه في عام 2008، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام لمساعدته شقيقه في الهرب من المحكمة. وفيما بعد، أعلنت وزارة العدل أنها بصدد التحقيق في ظروف الاحتجاز هناك.
الإفراط في استخدام القوة
في الشهور الستة الأولى من عام 2009، لجأت قوات الأمن إلى استخدام القوة المفرطة لمنع المتظاهرين من الاحتجاج على مواعيد الانتخابات.
- وفي إبريل/نيسان، قُمعت مظاهرتان بصورة عنيفة. وقد شاركت في الاحتجاجات بعض الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك «منسقية القوى الديمقراطية»، وهي ائتلاف شكلته «الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية» ويضم اتحادات نقابات عمالية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان ومنظمات من المجتمع المدني.
- وفي 2 إبريل/نيسان، اعتدت الشرطة بالضرب على داعية حقوق الإنسان بوبكار مسعود، رئيس منظمة «إنقاذ العبيد»، وهي منظمة غير حكومية تعمل على التصدي للعبودية، كما اعتدت على عدد من أعضاء البرلمان، من بينهم كوبادي ولد الشيخ ومحمد مصطفى ولد بدر الدين، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع عليهم بينما كانوا يشاركون في مظاهرة سلمية احتجاجاً على انقلاب أغسطس/آب 2008.
- وفي 19 إبريل/نيسان، تعرضت نساء كثيرات، من بينهن وزيرات سابقات، وعضوات في البرلمان ومدافعات عن حقوق الإنسان، للركل والضرب بالهراوات والأحزمة على أيدي قوات الأمن، وذلك بعد أن نظمن اعتصاماً أمام مقر الأمم المتحدة في نواكشوط. وقد اعتدت الشرطة بالضرب على نبغوها منت محمد فال، وزيرة التهذيب الوطني السابقة، وابنتها. وفقدت سيدة أخرى الوعي ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج، بعد أن تعرضت للضرب هي الأخرى.
الإفراج عن سجناء رأي
في فبراير/شباط، أُفرج بشكل مشروط عن إسلامو ولد عبد القادر إسلامو، الذي كان يشغل من قبل منصب وزير الصحة، واعتُقل منذ سبتمبر/أيلول 2008 لأنه انتقد الانقلاب العسكري ضد الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله. وفي يونيو/حزيران، أُفرج بكفالة عن أربعة معتقلين آخرين، من بينهم رئيس الوزراء السابق ووزير الوظيفة العمومية السابق.
الأمن ومكافحة الإرهاب
اعتُقل ما لا يقل عن 12 شخصاً، من بينهم مواطنون من مالي، في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نواكشوط ومنطقة الحدود مع مالي، وذلك للاشتباه في انتمائهم إلى «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». وكان من بين المعتقلين شخص يُشتبه في ضلوعه في تفجير خارج السفارة الفرنسية في نواكشوط، في أغسطس/آب. وبحلول نهاية العام، كان في السجون أكثر من 60 شخصاً من المشتبه في صلتهم بالإرهاب أو المحكوم عليهم بتهم تتصل بالإرهاب.
الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة
في نوفمبر/تشرين الثاني، اختُطف ثلاثة من موظفي الإغاثة الإسبان على أيدي «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، كما احتُجز سائحان إيطاليان رهينتين، في ديسمبر/كانون الأول. وأفادت الأنباء أنهم نُقلوا جميعاً إلى مالي.
اللاجئون
أعلنت «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة، في أكتوبر/تشرين الأول، أن أكثر من 14 ألف لاجئ موريتاني، يضمون ما يزيد عن 3500 عائلة، قد عادوا من السنغال منذ بداية العام. وبلغ عدد الموريتانيين الذين عادوا إلى موريتانيا من بلدان مجاورة، منذ بدء عودة اللاجئين في يناير/كانون الثاني 2008، حوالي 20 ألف شخص. ومن بين 12 ألف لاجئ لا يزالون يعيشون في مالي، أعرب حوالي ثمانية آلاف عن رغبتهم في العودة إلى موريتانيا. وكان آلاف الموريتانيين قد فروا إلى بلدان مجاورة، في الفترة من عام 1989 إلى عام 1991، في أعقاب عمليات قمع ضد سكان موريتانيا السود.
حقوق المهاجرين
قُبض بصورة تعسفية على أكثر من 1750 شخصاً، اشتُبه في أنهم كانوا يحاولون الهجرة إلى أوروبا، واحتُجزوا بضعة أيام في مركز احتجاز في نواذيبو، ثم رُحِّلوا. ويُذكر أن سياسة حملات القبض والترحيل الجماعي، التي تتبعها السلطات الموريتانية، جاءت نتيجة ضغوط مكثفة من الاتحاد الأوروبي، وإسبانيا على وجه الخصوص، في محاولة للتصدي للهجرة إلى أوروبا.
التمييز والعبودية
في مارس/آذار، نُشر تقرير «مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية»، وأشار فيه إلى أن الحكومة اتخذت خطوات إيجابية لمكافحة التمييز، ولكنه أعرب عن القلق بشأن التهميش المستمر لسكان موريتانيا السود في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأكد «المقرر الخاص» أنه بالرغم من تبني قوانين، لمناهضة العبودية على الأخص، فما زالت هناك فجوة بين الإطار القانوني والتطبيق العملي. كما أعرب «المقرر الخاص» عن القلق من عدم إحالة أية شكاوى في هذا الصدد إلى المحاكم المحلية. وأوصى «المقرر الخاص» بتعديل الدستور بما يعكس التنوع الثقافي للبلاد، وإنشاء لجنة لفحص جذور التمييز.
وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، زارت موريتانيا «مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعبودية، بما في ذلك أسبابها وعواقبها»، وأقرت بالجهود التي بذلتها الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لمكافحة العبودية، ولكنها اعتبرت أن «ثمة حاجة إلى منهج أكثر شمولاً وترابطاً واستدامةً للتصدي لجميع أشكال التمييز، وكذلك الفقر، على جميع مستويات المجتمع».
- وفي إبريل/نيسان، أُسقطت الدعوى ضد زوجين قُبض عليهما بسبب ممارسات عبودية مع فتاة تبلغ من العمر 10 سنوات، وذلك بعد أن خلصت النيابة إلى أن ما حدث شأن عائلي. واشتكت منظمة «إنقاذ العبيد»، التي رفعت الدعوى، من أن القانون الصادر عام 2007 بتجريم العبودية لم يُطبق بعد.
عقوبة الإعدام
واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام، ولكن لم ترد أنباء عن تنفيذ أية إعدامات. وبحلول نهاية العام، كان هناك شخص واحد على الأقل مسجون على ذمة حكم بالإعدام.