لبنان - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في الجمهورية اللبنانية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
لبنانالصادر حديثاً

رئيس الدولة
ميشال سليمان
رئيس الحكومة
سعد الحريري (حل محل فؤاد السنيورة، في نوفمبر/تشرين الثاني)
عقوبة الإعدام
مطبَّقة
تعداد السكان
4.2 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
71.5 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
31 (ذكور)/ 21 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
89.6 بالمئة

بدأت «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان»، والتي شُكلت لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في عام 2005 وما يتصل بذلك من هجمات، عملها في مارس/آذار، وأمرت بالإفراج عن أربعة ضباط كانوا محتجزين بصورة تعسفية فيما يتصل بتحقيقات المحكمة. وظل اللاجئون الفلسطينيون يواجهون التمييز، مما يؤثر على سبل حصولهم على العمل والرعاية الصحية والتعليم والسكن الملائم. وكان هناك لاجئون آخرون عرضةً للاعتقال والترحيل. وحدث تقدم طفيف في تحديد ما حدث لبعض من آلاف الأشخاص الذين راحوا ضحية الاختفاء القسري خلال الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990. كما حدث بعض التقدم من أجل تحسين ظروف الخادمات الأجانب، وإن ظللن يعانين الاستغلال والإيذاء على نطاق واسع. وبحلول نهاية العام، كان هناك ما لا يقل عن 41 سجيناً على ذمة أحكام بالإعدام.

خلفية

ظل التوتر السياسي مرتفعاً في أعقاب الانتخابات التي أُجريت في يونيو/حزيران وحتى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني. وقد تشكلت الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري، ابن رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل، وذلك بعد أربعة أشهر من المفاوضات بين ائتلاف 14 آذار، بزعامة سعد الحريري، وائتلاف 8 آذار، الذي يضم «حزب الله» وأحزاباً أخرى.

وأفادت الأنباء أن بعض المدنيين قد قُتلوا كما جُرح آخرون في غمار أعمال عنف سياسي في بعض المناطق، ومعظمها صدامات بين تجمعات العلويين والسُنَّة في طرابلس، وصدامات أخرى مختلفة في منطقتي عائشة بكار وعين الرمانة في بيروت.

واستمر التحسن في العلاقات بين لبنان وسوريا، وعينت كل من الدولتين سفيراً لها لدى الأخرى.

واستمر التوتر مع إسرائيل، حيث أُطلقت عدة صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، في يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق قذائف. كما واصلت القوات الجوية الإسرائيلية انتهاك المجال الجوي اللبناني.

ولقي ثلاثة مدنيين مصرعهم وأُصيب 25 آخرون، وبينهم أطفال، من جراء بقايا القنابل العنقودية والألغام الأرضية التي خلفتها القوات الإسرائيلية خلال السنوات السابقة، وذلك وفقاً لما ذكره «المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام»، وهو مركز رسمي. وفي مايو/أيار، سلمت السلطات الإسرائيلية إلى «قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان» بيانات وخرائط تبين المواقع التي استخدمت فيها القوات الإسرائيلية القنابل العنقودية خلال حرب عام 2006.

  • وفي مارس/آذار، فقد محمد عبد العال، البالغ من العمر 10 سنوات، ساقه اليسرى ويده اليمنى عندما انفجرت قنبلة عنقودية بينما كان يلعب بالقرب من منزله في بلدة حلتا بجنوب لبنان.

اللاجئون الفلسطينيون واللاجئون الآخرون

ظل معظم اللاجئين الفلسطينيين يقيمون في 12 مخيماً رسمياً للاجئين تتسم بالازدحام وبالإهمال في كثير من الأحيان. وكان زهاء 422 ألفاً من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين يواجهون قوانين وقواعد تنظيمية تنطوي على التمييز، مما يحرمهم من الحق في توريث ممتلكاتهم ومن العمل في نحو 20 من مجالات العمل ومن حقوق أخرى أساسية.

وظل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف لاجئ فلسطيني بدون بطاقات هوية رسمية، لأنهم وصلوا إلى لبنان بعد إبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية» من الأردن في عام 1971، وهذه البطاقات لازمة لإثبات إقامتهم في لبنان، ولتسجيل المواليد وعقود الزواج وشهادات الوفاة، وغير ذلك من الأغراض الأساسية. وفي عام 2008، أعلنت السلطات أنها أصدرت بطاقات هوية رسمية مؤقتة، صالحة لمدة عام، لحوالي 800 فلسطيني، كخطوة نحو تقنين وضعهم وتمكينهم من التنقل بحرية في البلاد. ومع ذلك، قررت المديرية العامة للأمن العام، في عام 2009، عدم إصدار بطاقات هوية جديدة، مما جعل عديداً من اللاجئين الفلسطينيين يواجهون عقبات جمَّة في الحصول على حقوقهم الأساسية.

وظل حوالي 21650 لاجئاً فلسطينياً مشردين، بعد أن اضطروا إلى الفرار من مخيم نهر البارد بالقرب من طرابلس في عام 2007، خلال القتال الذي دام 15 أسبوعاً بين الجيش اللبناني وجماعة مسلحة تُدعى «فتح الإسلام»، وذلك بسبب الدمار الذي نجم عن القتال وتأخر عملية إعادة الإعمار. وتمكن من العودة نحو 4450 شخصاً كانوا يعيشون في منطقة متاخمة للمخيم.

كما كان لبنان يؤوي لاجئين من العراق والصومال والسودان وبلدان أخرى، وكان هؤلاء عرضةً على الدوام للقبض والاحتجاز والترحيل بغض النظر عما إذا كانوا مسجلين رسمياً كلاجئين لدى «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة. وفي عام 2008، وافقت المديرية العامة للأمن العام بشكل غير رسمي على منح اللاجئين مهلة مدتها ثلاثة أشهر، تُجدد مرة واحدة، للبحث عن صاحب عمل يكفلهم ويمنحهم تصريح إقامة، ومن ثم يصبح وضعهم قانونياً. ولم يستمر اتباع هذه السياسة في عام 2009.

العنف والتمييز ضد المرأة

ظلت الخادمات الأجنبيات عرضةً للاستغلال وللإيذاء البدني والجنسي والنفسي في مواقع عملهن.

وفي يناير/كانون الثاني، أصدرت وزارة العمل عقد توظيف موحد للأجانب العاملين في مجال الخدمة المنزلية، وأغلبهم من النساء. ويتضمن العقد توصيفاً للوظيفة، ويحدد حقوق ومسؤوليات العامل وصاحب العمل والحد الأقصى لساعات العمل. ومع ذلك، لم يتم إنشاء آلية للمراقبة بما يكفل التزام أصحاب الأعمال ببنود العقد، ولم يكن هذا التعديل كافياً، على ما يبدو، لتوفير حماية فعالة للأجانب العاملين في مجال الخدمة المنزلية.

ومن جهة أخرى، لا يجيز «قانون الجنسية» للمرأة اللبنانية منح جنسيتها لزوجها أو لأطفالها، حتى وإن كانوا مولودين في لبنان.

  • وفي يوليو/تموز، تقدمت النيابة العامة بطعن في القرار الذي أصدره ثلاثة قضاة، في يونيو/حزيران، ومؤداه أن بوسع سميرة سويدان منح جنسيتها اللبنانية لثلاثة من أطفالها. كما تقدمت هيئة قانونية في وزارة العدل بطعن في القرار في سبتمبر/أيلول. ولم تُعقد جلسة لنظر القضية بحلول نهاية العام. وكان والد الأطفال، وهو مصري الجنسية، قد تُوفي منذ 15 عاماً.

المحكمة الخاصة بلبنان

بدأت «المحكمة الخاصة بلبنان» عملها في 1 مارس/آذار بالقرب من مدينة لاهاي في هولندا. وكان من أولى الإجراءات التي اتخذتها أنها طلبت من السلطات اللبنانية تسلم قضايا الضباط الأربعة، الذين اعتُقلوا بدون تهمة في لبنان منذ أغسطس/آب 2005 فيما يتصل باغتيال رفيق الحريري. وقد استجابت السلطات اللبنانية للطلب. وبحلول 29 إبريل/نيسان، كان قد أُفرج عن الضباط الأربعة وهم جميل السيد، ومصطفى حمدان، وعلي الحاج، وريمون عازار، بدون توجيه تهم إليهم، وذلك بموجب أمر من «المحكمة الخاصة بلبنان». وكان «الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي» التابع للأمم المتحدة قد خلص في عام 2008 إلى أن احتجاز الضباط الأربعة يُعد تعسفياً وظالماً.

وفي وقت سابق، قررت السلطات اللبنانية، في فبراير/شباط الإفراج بكفالة عن ثلاثة معتقلين آخرين، وهم أحمد عبد العال؛ ومحمود عبد العال؛ وإبراهيم جرجورة. وكان الثلاثة قد ظلوا رهن الاعتقال لمدة ثلاث سنوات، وذلك على ما يبدو للاشتباه في أنهم أدلوا بأقوال كاذبة إلى لجنة الأمم المتحدة التي كُلفت بالتحقيق في حادث اغتيال رفيق الحريري وما يتصل به من هجمات.

الاحتجاز التعسفي

  • في 13 يوليو/تموز، أُطلق سراح يوسف شعبان، وهو لاجئ فلسطيني سُجن 15 عاماً بعد إدانته بقتل دبلوماسي أردني، حيث منحه الرئيس ميشال سليمان عفواً خاصاً بالنظر إلى ما شاب قضيته من مثالب جسيمة في تطبيق العدالة. وكان يوسف شعبان قد ظل في السجن بالرغم من أن محكمة أردنية قضت في عام 2002 بأن هناك أشخاصاً آخرين كانوا مسؤولين عن قتل الدبلوماسي. وقد صدر الحكم على يوسف شعبان في لبنان من المجلس العدلي، وهو محكمة لا يجوز استئناف أحكامها أو الطعن فيها. وكان «الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي» قد أعلن في عام 2006 أن احتجاز يوسف شعبان يُعد احتجازاً تعسفياً.

حالات الاختفاء القسري والاختطاف

لم يتضح بعد مصير آلاف من حالات الاختفاء القسري والاختطاف التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية. ومع ذلك، أصدرت إحدى المحاكم، في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، قرارات أولية تطلب من السلطات أن تقدم للمحكمة النتائج السرية التي توصلت إليها تحقيقات «لجنة التحقيق الرسمية في مصير الأشخاص المختطفين والمختفين» في عام 2000، والمتعلقة باثنين من المقابر الجماعية في بيروت. وبحلول نهاية العام، لم تكن السلطات قد قدمت سوى تقرير طبي موجز عن أحد القبور الجماعية.

  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، خلصت فحوص الحامض النووي إلى أن الرفات التي وُجدت شرقي بلدة عيتا الفخار تضم رفات أليك كوليت، وهو صحفي بريطاني اختُطف عام 1985، على أيدي جماعة فلسطينية مسلحة، على ما يبدو، ثم قُتل لاحقاً.

الأشخاص المشبه بأنهم عملاء

ألقت السلطات القبض على عشرات الأشخاص المشتبه في أنهم تجسسوا لحساب إسرائيل، وتسلمت بعضهم بعد أن أسرهم «حزب الله» واستجوبهم. وحُوكم شخصان آخران على الأقل، قُبض عليهما في عام 2006، بتهمة التعاون مع إسرائيل.

  • وفي أغسطس/آب، بدأت محاكمة محمود رافع، وهو مسؤول متقاعد من قوى الأمن الداخلي، أمام محكمة عسكرية في بيروت. وقد ادعى أنه تعرض للتعذيب في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة وأن مسؤولي الاستخبارات العسكرية أجبروه على «الاعتراف». وكانت محاكمته لا تزال جارية بحلول نهاية العام.
  • وفي فبراير/شباط، اختُطف جوزيف صادر، وهو موظف في شركة طيران الشرق الأوسط، وظل محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي لدى جماعة غير تابعة للدولة، للاشتباه في أنه قدم معلومات لإسرائيل.

عقوبة الإعدام

بحلول نهاية العام، كان هناك ما لا يقل عن 40 رجلاً بالإضافة إلى امرأة واحدة مسجونين على ذمة أحكام بالإعدام، ولكن لم تصدر أحكام بالإعدام في عام 2009. وكانت المرة الأخيرة التي نُفذ فيها حكم بالإعدام في عام 2004.

وانقضى العام دون إقرار مشروع قانون بإلغاء عقوبة الإعدام كان وزير العدل إبراهيم نجار قد اقترحه وقدمه إلى مجلس الوزراء في عام 2008. وقد سعى الوزير إلى إلغاء مواد قانون العقوبات التي تجيز للمحاكم فرض عقوبة الإعدام.

التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية