لبنان
حقوق الإنسان في الجمهورية اللبنانية
رئيس الحكومة فؤاد السنيورة
عقوبة الإعدام مطبَّقة
تعداد السكان 4.1 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع 71.5 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 30 (ذكور) / 20 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 88.3 بالمئة
قُتل ما لا يقل عن 30 مدنياً في أعمال عنف سياسي. ووردت أنباء عن تعرض معتقلين للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. وظلت المرأة تعاني من التمييز ولا تلقى حماية كافية من العنف. وتعرضت خادمات أجنبيات للاستغلال والإيذاء. وما زال اللاجئون الفلسطينيون يواجهون التمييز المستمر بالرغم من اتخاذ بعض الخطوات لتخفيف أوضاع الفئات الأكثر تضرراً. وقدم وزير العدل مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام.
خلفية
في أعقاب تجدد العنف السياسي بين مؤيدي الحكومة ومؤيدي «حزب الله» وأحزاب أخرى، وافق الطرفان على اتفاق أُبرم في قطر، في 21 مايو/أيار، وأنهى الأزمة السياسية التي دامت 18 شهراً. وانتخب مجلس النواب (البرلمان) رئيساً جديداً. وفي يوليو/تموز، شُكلت حكومة وحدة وطنية، كما أُقر قانون انتخابي جديد، في سبتمبر/أيلول. وكانت الجهود جارية لوضع خطة عمل لحقوق الإنسان. وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول، وافق لبنان وسوريا على إقامة علاقات دبلوماسية بينهما.
وكان ما لا يقل عن 30 مدنياً من بين حوالي 160 شخصاً لقوا مصرعهم في أعمال العنف السياسي. وقُتل أكثر من نصفهم نتيجة الاشتباكات المسلحة بين القوات المؤيدة للحكومة وقوات المعارضة بقيادة «حزب الله»، والتي أسفرت عن مصرع نحو 70 شخصاً، في مايو/أيار، أو خلال القتال بين جماعات متنافسة في مدينة طرابلس، في يونيو/حزيران ويوليو/تموز.
"...وكانت «الاعترافات»، التي زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب، تُستخدم كأدلة في المحاكم."
- وفي 13 أغسطس/آب، قُتل خمسة مدنيين و10 جنود في انفجار قنبلة في إحدى الحافلات في طرابلس.
-
وفي 10 سبتمبر/أيلول، قُتل صالح العريضي، وهو عضو بارز في «الحزب الديمقراطي» الذي يدعو إلى علاقات وثيقة مع سوريا، في انفجار سيارة.
الإفلات من العقاب
لم تُتخذ إجراءات تُذكر لمعالجة الإفلات من العقاب عن أعمال القتل لدوافع سياسية وحالات «الاختفاء» القسري والتعذيب وغيرها من الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية (1975-1990) ومنذ ذلك الحين. وكانت السلطات اللبنانية قد قالت في عام 1992 إن أكثر من 17 ألف شخص قد اختفوا إثر احتجازهم لدى أطراف النزاع. وفي مارس/آذار، عاد ميلاد بركات إلى لبنان بعد أن أمضى 16 عاماً في السجن في سوريا. وكان مسؤولون أمنيون لبنانيون قد اعتقلوه في عام 1992 ثم سلموه إلى السلطات السورية، التي حكمت عليه بالسجن 15 سنة بتهمة القتال ضد الجيش السوري. ومع ذلك، لم ترد معلومات جديدة عن نحو 650 من اللبنانيين وأبناء الجنسيات الأخرى الذين أفادت الأنباء أنهم اختفوا في حجز السلطات السورية بعد اختطافهم أو اعتقالهم في لبنان. وفي أغسطس/آب، قالت السلطات إنها «ملتزمة بمتابعة قضية المواطنين اللبنانيين المفقودين أو المعتقلين في سوريا».
ولم يُقدم إلى ساحة العدالة أي شخص من طرفي الحرب التي دارت رحاها في عام 2006 بين إسرائيل و«حزب الله» بسبب الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي.
قضية رفيق الحريري
في 2 ديسمبر/كانون الأول، قدمت «لجنة التحقيق الدولية المستقلة» التابعة للأمم المتحدة تقريرها الحادي عشر بخصوص اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري و22 آخرين، في فبراير/شباط 2005، بالإضافة إلى 20 من أعمال التفجيرات والاغتيالات الأخرى. ومن المقرر أن تبدأ «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان» عملها في 1 مارس/آذار 2009، وسوف تجري مزيداً من التحقيقات والمحاكمات بخصوص القضية.-
وفي أغسطس/آب، أُفرج بكفالة عن أيمن طربية ومصطفى طلال مستو، واللذين كانا من بين تسعة أشخاص ظلوا محتجزين بدون تهمة منذ عام 2005 فيما يتصل بالتحقيق في اغتيال رفيق الحريري. وظل السبعة الآخرون رهن الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة، بالرغم من «الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي» التابع للأمم المتحدة قد قضى، في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، بأن احتجاز ستة منهم يُعد تعسفياً.
عواقب حرب عام 2006
قُتل ستة أشخاص يعملون مع فرق تطهير الألغام، كما أُصيب 22 مدنياً، من جراء قنابل عنقودية لم تنفجر، ألقتها القوات الإسرائيلية خلال حرب عام 2006. وما زالت السلطات الإسرائيلية ترفض تقديم بيانات للمساعدة في تطهير القنابل والألغام التي لم تنفجر، كما كانت تحتل قرية الغجر الحدودية بحلول نهاية العام.
وفي 16 يوليو/تموز، سُلمت إلى إسرائيل جثتا جنديين إسرائيليين كان «حزب الله» قد أسرهما من شمال إسرائيل، في يوليو/تموز 2006، وذلك في عملية تبادل سلمت إسرائيل بموجبها خمسة سجناء لبنانيين، بينهم أربعة من أعضاء «حزب الله»، ورفات نحو 200 من المواطنين العرب.
التعذيب وغيره من صنوف المعاملة القاسية واللاإنسانية
لم يتم إجراء تحقيقات مستقلة في ادعاءات التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز، وكانت «الاعترافات»، التي زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب، تُستخدم كأدلة في المحاكم. وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان قائمة بأسماء 27 شخصاً تُوفوا في الحجز منذ عام 2007، ومن بينهم 15 تُوفوا في عام 2008. وفي ديسمبر/كانون الأول، صدق لبنان على البروتوكول الاختياري الملحق «باتفاقية مناهضة التعذيب».- وفي 5 يونيو/حزيران، بدأت أمام المحكمة العسكرية في بيروت محاكمة حسن نبعة و12 آخرين أُحيلوا إلى المحاكمة في القضية المعروفة باسم «شبكة الثلاثة عشر». وكان هؤلاء الأشخاص قد اعتُقلوا في ديسمبر/كانون الأول 2005 ويناير/كانون الأول 2006 ووُجهت إليهم تهمة «التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية». وفي المحكمة، تراجع عدد من المتهمين عن «الاعترافات» التي أدلوا بها أثناء احتجازهم في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة في شعبة المعلومات في إدارة الأمن الداخلي في بيروت، وادعوا أنها انتُزعت «تحت التعذيب ووحشية الشرطة»، إلا إن المحكمة لم تحقق في هذه الادعاءات. وأُفرج عن ثلاثة من المتهمين بكفالة، في 25 سبتمبر/أيلول.
ولم يتم إجراء تحقيقات في الأنباء الموثوقة التي أفادت بأن معظم المعتقلين البالغ عددهم 316 شخصاً، من المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «فتح الإسلام» أو التعاطف معه والذين قُبض عليهم في أعقاب الاشتباكات التي دارت في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في الفترة من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول 2007، قد تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم. ومن بين أساليب التعذيب التي قيل إنها استُخدمت الأسلوب المعروف باسم «البلانكو» (أي التعليق من الرسغين مع تكبيلهما خلف الظهر)، والصعق بالصدمات الكهربائية، وإدخال قنينة زجاجية في فتحة الشرج، والضرب وسب الدين. وقال عشرات المعتقلين إنهم قدموا «اعترافات» نتيجة ذلك.
الإفراط في استخدام القوة
قُتل سبعة متظاهرين، على أيدي جنود من الجيش اللبناني وأشخاص مجهولين، حسبما ورد، يوم 27 يناير/كانون الثاني، وذلك خلال مظاهرات للاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي في الضواحي الجنوبية في بيروت، والتي تقطنها أغلبية شيعية. ووُجهت تهمة «القتل غير المتعمد» إلى 11 جندياً واثنين من ضباط الجيش. وكان هؤلاء ضمن ما يزيد عن 70 شخصاً وُجه لهم الاتهام فيما يتصل بتلك الأحداث.
العنف والتمييز ضد المرأة
ظلت الخادمات الأجنبيات محرومات من الحماية الكافية من الاستغلال والإيذاء البدني والجنسي والنفسي في مواقع العمل. وتُوفيت 45 خادمة أجنبية على الأقل لأسباب غير طبيعية، وتُوفيت كثيرات منهن على ما يبدو من جراء الانتحار أو السقوط أثناء محاولتهن الهرب من البنايات العالية التي يعملن فيها. ولم تقم السلطات عموماً بإجراء تحقيقات كافية بخصوص تلك الوفيات والانتهاكات التي يُحتمل أن تكون قد سبقتها. وفي 4 سبتمبر/أيلول، أهاب المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله بالمخدومين ألا يُسيئوا معاملة الخادمات الأجنبيات ودعا السلطات إلى توفير حماية أفضل لهن.- وفي 17 يناير/كانون الثاني، عُثر على جثة خادمة إثيوبية تُدعى آنيت بلاشاو في بيت مخدومها في جنوب بيروت. وقد شنقت نفسها، على ما يبدو.
وفي فبراير/شباط، أوصت «اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة» التابعة للأمم المتحدة بأن تسن السلطات اللبنانية قانوناً يجرم العنف ضد المرأة، وأن تكفل توفير سبل الحماية على الفور للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف، وأن تضمن محاكمة مرتكبي هذه الانتهاكات ومعاقبتهم، وأن تعدل قانون العقوبات بما يكفل عدم تهرب مرتكبي ما يُسمى «جرائم الشرف» من العقاب. كما دعت اللجنة إلى تجريم اغتصاب الزوج لزوجته، وإلى سن قانون ينظم عمل الخدم والخادمات، المستبعدين من نطاق «قانون العمل»، وإلى حماية الخادمات من العنف والاستغلال.
اللاجئون وطالبو اللجوء
ما زال مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين يعانون من قيود تنطوي على التمييز مما يؤثر على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وبالأخص إمكان حصولهم على العمل والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتعليم والسكن. وفي 19 أغسطس/آب، أُعلن أنه تم منح بطاقات هوية رسمية مؤقتة لنحو 2500 من اللاجئين الفلسطينيين «الذين لا يحملون بطاقات هوية» وغير مسجلين لدى السلطات اللبنانية أو «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، ومن ثم يواجهون مزيداً من القيود على ممارسة حقوقهم الإنسانية بالمقارنة باللاجئين الفلسطينيين المسجلين. ومن شأن بطاقات الهوية التي مُنحت أن تتيح لأولئك اللاجئين فرصة الحصول على الحقوق والخدمات التي كانوا محرومين منها. ولم يتقدم إلى السلطات بعد للحصول على بطاقات الهوية عدد مماثل من الفلسطينيين «الذين لا يحملون بطاقات هوية»، وذلك لخشيتهم من القبض عليهم، فيما يبدو.
ولم يتمكن من العودة إلى الديار سوى قلة قليلة من اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من مخيم نهر البارد بسبب القتال الذي دار في الفترة من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول 2007، والبالغ عددهم نحو 27 ألف شخص.
وفي 21 فبراير/شباط، رحبت «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة بالخطوات التي اتخذتها الحكومة لإصدار تصاريح عمل وتصاريح إقامة لنحو 50 ألف عراقي ممن سوف يُعتبرون لاجئين، وكانوا من قبل يُعتبرون من المقيمين بصفة غير قانونية ويتعرضون للسجن والترحيل.
الاحتجاز التعسفي
تقاعست السلطات عن معالجة وضع نعمت نعيم الحاج ويوسف شعبان، اللذين لا يزالان رهن الاحتجاز بالرغم من إعلان «الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي» التابع للأمم المتحدة، في عام 2007، أن اعتقالهما يُعد تعسفياً.
المدافعون عن حقوق الإنسان
كان بوسع منظمات حقوق الإنسان عموماً أن تمارس عملها بدون تدخلات غير ملائمة من السلطات. ومع ذلك، تعرض المحامي محمد مغربي للمضايقة. وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني، قضت محكمة جنايات في بيروت ببراءته من تهمة السب والقذف في حق مسؤول عام، وهي التهمة التي تتعلق بخطاب عن حقوق الإنسان ألقاه أمام البرلمان الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2003. إلا إن المدعي العام استأنف الحكم في ديسمبر/كانون الأول. وكانت محكمة التمييز العسكرية قد أسقطت التهمة نفسها عنه، في إبريل/نيسان 2006.
عقوبة الإعدام
بلغ عدد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام 40 سجيناً على الأقل، ولم تصدر أية أحكام جديدة بالإعدام، ولم تُنفذ أية إعدامات.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلن وزير العدل أنه قدم إلى مجلس الوزراء مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام.
وفي ديسمبر/كانون الأول، امتنع لبنان عن التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.
الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية
التقت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية مع الرئيس ميشال سليمان، ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت، في يوليو/تموز. وزار مندوبون من منظمة العفو الدولية لبنان في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني لحضور اجتماعات.