لبنان - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007

حقوق الإنسان في الجمهورية اللبنانية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
لبنانالصادر حديثاً

رئيس الدولة: إميل لحود

رئيس الحكومة: فؤاد السنيورة

عقوبة الإعدام: مطبَّقة

المحكمة الجنائية الدولية: لم يتم التصديق

لقي حوالي 1200 لبناني مصرعهم، وبينهم مئات الأطفال، خلال حرب بين "حزب الله" وإسرائيل استمرت 34 يوماً، خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، كما شُرد نحو مليون شخص من ديارهم بسبب الهجمات الإسرائيلية. وأسفرت الهجمات أيضاً عن تدمير عشرات الألوف من المنازل ومعظم مرافق البنية الأساسية المدنية في لبنان. وقُتل ما لا يقل عن 20 شخص وأُصيب عشرات الأشخاص بسبب ذخائر القنابل العنقودية الإسرائيلية التي بقيت بعد النزاع. وأطلق "حزب الله" عدداً من الصواريخ إلى داخل إسرائيل، مما أسفر عن مصرع 43 مدنياً وتضررت مئات المباني. واستمر التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. وظل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في لبنان يواجهون قيوداً، بما في ذلك القيود التي تحد من الحصول على السكن والعمل، ومن حقوق العمل. وما برحت القوانين تنطوي على التمييز ضد المرأة ولا توفر لها الحماية الكافية من العنف.  

خلفية

قام مقاتلون من الجناح العسكري "لحزب الله" (المقاومة الإسلامية) بمهاجمة دورية إسرائيلية، يوم 12 يوليو/تموز، وقتلوا ثلاثة جنود إسرائيليين وأسروا اثنين آخرين. وأعقب ذلك مواجهة عسكرية كبيرة بين إسرائيل و"حزب الله". وقالت الحكومة اللبنانية إنها لم تتلق إخطاراً مسبقاً بالهجوم الذي شنه "حزب الله" وأشعل شرارة النزاع، وإنها لا توافق عليه، وإنها سعت إلى وقف إطلاق النار منذ البداية.

وانتهت الأعمال العسكرية بين الطرفين يوم 14 أغسطس، في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي فرض وقف إطلاق النار ونص على توسيع الدور الذي تقوم به "قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان". وفي 17 أغسطس/آب، تحرك الجيش اللبناني للانتشار في جنوب لبنان.

واحتدت التوتراتالداخلية في أعقاب النزاع. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، استقال ستة وزراء، ومن بينهم جميع الوزراء الخمسة الذين يمثلون الشيعة، مما فجر أزمة سياسية. وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني، اغتيل وزير الصناعة بيار الجُميِّل، من "حزب الكتائب"، على أيدي مجهولين. ووافق مجلس الأمن الدولي على أن يطلب من رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أن تدرج "لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة" حادثة مقتل الجُميِّل ضمن الاعتداءات التي وقعت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2004، والتي تقدم اللجنة بشأنها مساعدات فنية للمعاونة في التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية. وطوال شهر ديسمبر/كانون الأول، نظم آلاف من مؤيدي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" والأحزاب السياسية المتحالفة معهما اعتصاماً مستمراً ومظاهرات، سلمية في أغلبها، في بيروت للمطالبة بدور أكبر في الحكومة.  

الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"

لدى وقف إطلاق النار في 14 أغسطس/آب، كانت الهجمات الإسرائيلية قد أسفرت عن مقتل 1191 شخصاً وإصابة ما يزيد عن 4400 في لبنان، وأغلبيتهم الساحقة من المدنيين. وكان ثلث القتلى المدنيين من الأطفال. وقُتل نحو 40 جندياً لبنانياً في هجمات إسرائيلية، رغم أن الجيش اللبناني لم يشارك في القتال.

وشُرد نحو مليون شخص، أي حوالي ربع السكان، خلال النزاع، ولم يكن قرابة 200 ألف منهم قد تمكنوا من العودة إلى ديارهم بحلول نهاية العام.

ودُمرت معظم مرافق البنية الأساسية المدنية في لبنان أو أُصيبت بأضرار، بما في ذلك عشرات الألوف من المنازل، ومطار بيروت، والموانئ، والطرق الرئيسية، والجسور، والمدارس، والمحال التجارية، ومحطات الوقود، والمصانع، وقد تم تدمير حوالي 50 مدرسة وتعرض ما يقرب من 300 مدرسة إلى أضرار بفعل القصف الإسرائيلي. وفقد كثير من الصيادين وعمال المصانع والعمال الزراعيين في لبنان مصادر عيشهم. وفي منتصف يوليو/تموز، قصفت إسرائيل محطة الطاقة في منطقة الجية الساحلية، مما أدى إلى انتشار بقعة نفط هائلة تمثل تهديداً للحياة البحرية في المنطقة على المدى البعيد.

وظل في جنوب لبنان بعد انتهاء النزاع زهاء مليون من القنابل العنقودية الصغيرة التي لم تنفجر، مما يشكل تهديداً مستمراً للمدنيين. وبحلول نهاية العام، كان حوالي 200 شخص، بينهم عشرات الأطفال، قد لقوا مصرعهم أو أُصيبوا من جراء هذه القنابل والألغام التي وُضعت حديثاً. وقد أصبحت مهمة تطهير القنابل والألغام التي لم تنفجر أكثر صعوبة بسبب امتناع السلطات الإسرائيلية عن تقديم خرائط مفصلة تبين على وجه التحديد المواقع التي ألقت فيها قواتها القنابل العنقودية.

* ففي 26 أغسطس/آب، كان الطفل عباس يوسف شبلي، البالغ من العمر ست سنوات، يلعب مع ثلاثة من أصدقائه قرب منزله في قرية بليدة، عندما حاول أحد الأطفال انتزاع جسم ظن أنه قنينة عطر. وقد انفجر الجسم مما أدى إلى إصابة الطفل بتمزق في القولون والمريء، وبثقب في الرئة، كما أُصيب زملاؤه الثلاثة.

وذكرت الأنباء أن "حزب الله" أطلق نحو أربعة آلاف صاروخ، بعضها مزود بكريات معدنية، على شمال إسرائيل، بما في ذلك مناطق مأهولة بالسكان. ولم يكن بالإمكان توجيه الصواريخ على نحو دقيق بما فيه الكفاية للتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. وأسفرت الصواريخ عن مقتل 43 مدنياً، وإجبار آلاف المدنيين في شمال إسرائيل على النزوح من منازلهم أو قضاء فترات طويلة في الملاجئ، فضلاً عن وتضررت عدة بنايات. كما وقعت اشتباكات في جنوب لبنان بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي "حزب الله".

ولم يفصح "حزب الله" عن مصير أو مكان الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرهما، بينما كان لا يزال في السجون الإسرائيلية بحلول نهاية العام ما لا يقل عن ستة لبنانيين، معظمهم من المعروف عنهم أو المشتبه في أنهم من مقاتلي "حزب الله". وذكرت الأنباء أن هناك مفاوضات غير مباشرة من أجل تبادل الأسرى تجري بين الطرفين. وأوقفت إسرائيل زيارات "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" للسجناء الذين تحتجزهم، بعدما رفض "حزب الله" السماح للجنة بزيارة الجنديين الإسرائيليين.

وارتكب "حزب الله" وإسرائيل انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، ومن بينها جرائم حرب. وكانت الهجمات الصاروخية التي شنها "حزب الله" على شمال إسرائيل بمثابة هجمات متعمدة على مدنيين وأهداف المدنية، فضلاً عن أنها هجمات دون تمييز. ومثلت هجماته أيضاً انتهاكاً لقواعد أخرى في القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حظر الهجمات الانتقامية على السكان المدنيين.      

التحقيق في اغتيال رفيق الحريري

في سبتمبر/أيلول، قدمت"لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة" تقريرها الخامس بشأن التحقيقات في مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري و22 شخصاً آخرين في عام 2005 . وأقر مجلس الوزراء، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني، المشروع المقدم من الأمم المتحدة لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه في ضلوعهم في عمليات القتل، ولكن لم يتضح ما إذا كان غياب الوزراء الستة المستقيلين يبطل التصويت على المشروع. كما يتطلب إقرار المشروع تصديق مجلس النواب ورئيس الجمهورية.

حالات الاختفاءالقسري

بالرغم من مساعي العائلات والمنظمات غير الحكومية، فقد ظل في طي المجهول مصير آلاف اللبنانيين وغيرهم من مواطني البلدان الأخرى الذين راحوا ضحية الاختفاء القسري خلال الفترة من عام 1975 إلى عام 1990 .

وتأكدت هوية 15 جندياً لبنانياً، كانت جثثهم ضمن 20 جثة استُخرجت في بيروت في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 . وفي مايو/أيار، قال سمير جعجع، زعيم "القوات اللبنانية"، إن الإيرانيين الأربعة الذين اختطفتهم الميليشيا التابعة له في عام 1982 قد قُتلوا بعد وقت قصير من اختطافهم. وفي يونيو/حزيران، صرح المدعي العام بأن نحو 44 جثة قد استُخرجت في عنجر، في ديسمبر/كانون الأول 2005، وأنها تعود إلى فترة ما قبل الخمسينات من القرن العشرين. وفي مارس/آذار، أُعيدت جثة المواطن الفرنسي ميشيل سورات، الذي اختُطف في عام 1985، إلى أسرته بعد العثور عليها خلال أعمال بناء، حسبما ورد.  

الاعتقالات السياسية

في 5 فبراير/شباط،وقعت مظاهرات عنيفة حول سفارة الدانمرك في بيروت احتجاجاً على نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة لكثير من المسلمين في إحدى الصحف الدانمركية. وأُشعلت النار في السفارة وتُوفي شخص واحد على الأقل خلال أعمال العنف. وقُبض على أكثر من 400 شخص، بينهم 42 مواطناً سورياً لم يكونوا متواجدين في المظاهرات، حسبما ورد. واحتُجز هؤلاء السوريون في سجن بربر خازن في غرب بيروت، والذي يخضع لسيطرة قوى الأمن الداخلي، حيث ظلوا رهن الاحتجاز لمدة خمسة أيام حُرموا خلالها من الاستعانة بمحامين. وتعرض اثنان منهم على الأقل للضرب على أيدي المحققين من قوى الأمن الداخلي، في محاولة على ما يبدو لانتزاع "اعترافات" عن ضلوعهما في المظاهرات. وفي 10 فبراير/شباط، أُحيلوا إلى المحكمة العسكرية في بيروت، والتي أمرت بالإفراج عنهم.

وفي يومي 11 و12 فبراير/شباط، قُبض على ما يزيد عن 200 شخص آخرين فيما يتصل باحتجاجات 5 فبراير/شباط، وورد أنهم أُحيلوا إلى المحكمة نفسها، والتي لا تفي الإجراءات المتبعة فيها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ولم يُعلن عن نتائج الجلسات.   

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

استمر ورود أنباء عن التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

* فقد قُبض على 13 شخصاً خلال الفترة من 30 ديسمبر/كانون الأول 2005 إلى 4 يناير/كانون الثاني 2006 بتهم أمنية، وورد أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة أثناء احتجازهم في فرع المعلومات في دائرة الأمن الداخلي، وفي قسم خاص في سجن الرومية. ومن بين أساليب التعذيب التي زُعم أنها استُخدمت الضرب بالعصي والقضبان الحديدية والحرمان من النوم والتهديد بالقتل والاغتصاب. وقد "اعترف" عدد من أولئك الأشخاص نتيجة التعذيب والإكراه، حسبما ورد. وفي سبتمبر/أيلول، أُطلق سراح ثلاثة منهم.

وما زالت السلطات ترفض السماح لممثلي "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" بزيارة جميع السجون دون قيود، وخاصة السجون الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، والتي يُحتجز فيها مدنيون. واستمر هذا الرفض بالرغم من صدور مرسوم رئاسي في عام 2002 بالسماح للجنة بإجراء هذه الزيارات.

وانتقدت جماعات حقوق الإنسان مذكرة التفاهم، التي وُقعت في نهاية عام 2005 بين المملكة المتحدة ولبنان، وبمقتضاها قدمت السلطات اللبنانية تأكيدات بأن المشتبه في صلتهم بالإرهاب، ممن يعودون إلى لبنان من المملكة المتحدة، لن يُعاملوا بصورة غير إنسانية أو يتعرضوا للتعذيب. وقالت هذه الجماعات إن مثل هذه المذكرات تهدر الحظر المطلق المفروض على التعذيب.     

اللاجئون الفلسطينيون

ما زال عدة مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان يواجهون قيوداً واسعة النطاق التي تحد من إمكان حصولهم على السكن والعمل وتمتعهم بالحقوق في العمل. ويُحظر على اللاجئين الفلسطينيين التملك بموجب قانون ينظم مسائل التملك. وترفض السلطات اللبنانية توسيع أو تجديد مخيمات اللاجئين.

وفي يونيو/حزيران، انتقدت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل" التمييز المتواصل الذي يواجهه الأطفال الفلسطينيون في لبنان. وأعربت اللجنة عن القلق بشأن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية القاسية التي يعانيها الأطفال من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين، وبشأن القيود المفروضة على حصولهم على الخدمات العامة، بما في ذلك الخدمات الصحية والتعليم.  

التمييز والعنف ضد المرأة

استمر تعرض النساء للتمييزعلى نطاق واسع في الحياة الخاصة والعامة. ولا توفر النظم القانونية ولا سياسات الدولة ولا ممارساتها الحماية الكافية لهن من العنف في محيط الأسرة. وكانت بنود"قانون الأحوال الشخصية" و"قانون الجنسية" وبنود قانون العقوبات ذات الصلة بالعنف في محيط الأسرة تجيز بعض الممارسات التي تتسم بالتمييز.

المدافعون عن حقوق الإنسان

مارست جماعات حقوق الإنسانبوجه عام عملها بحرية، غير أن بعض المدافعين عن حقوق الإنسان تعرضوا لمضايقات من السلطات.

* فقد حُوكم محمد مغربي، وهو محام ومن المدافعين عن حقوق الإنسان، بتهمة "إهانة المؤسسة العسكرية" لانتقاده نظام المحاكم العسكرية اللبناني في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأوروبي، في عام 2003 .وفي إبريل/نيسان، قررت محكمة التمييز العسكرية إسقاط التهم الموجهة إليه، وقضت بأن المحكمة العسكرية الدائمة التي أدانته ليس لها ولاية قضائية في مثل هذه القضية.    

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

التقارير

لبنان: قيود على حقوق الأطفال من اللاجئين الفلسطينيين (رقم الوثيقة: MDE 18/004/2006)

إسرائيل/لبنان: تدمير متعمد أم "أضرار جانبية"؟-الهجمات الإسرائيلية على البنية التحية المدنية (رقم الوثيقة: MDE 18/007/2006)

إسرائيل/لبنان: تحت القصف: هجمات "حزب الله" على شمال إسرائيل (رقم الوثيقة: MDE 02/0025/2006)

إسرائيل/لبنان: هجمات غير متناسبة على الإطلاق-المدنيون يتكبدون ويلات الحرب (رقم الوثيقة:MDE 02/033/2006)

إسرائيل/لبنان: يجب أن تحافظ إسرائيل وحزب الله على أرواح المدنيين - التزاماتطرفي النـزاع في إسرائيل ولبنان بموجب القانون الإنساني الدولي(رقم الوثيقة: MDE 15/070/2006)

الزيارات

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية لبنان، في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار ويوليو/تموز وأغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول. وخلال الزيارة في ديسمبر/كانون الأول، عقدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية اجتماعات في بيروت مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وعدد آخر من كبار المسؤولين الحكوميين، وزارت بعض الضحايا والناجين من الحرب الأخيرة في مناطق جنوب لبنان. كما دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيقات ودفع تعويضات لضحايا الانتهاكات خلال الحرب بين إسرائيل و"حزب الله".