أسفرت أعمال العنف التي دامت أربعة أيام، والتي نشبت بين الجماعتين العرقيتين القرغيز والأوزبك في يونيو/حزيران، عن مقتل مئات الأشخاص، وأرغمت مئات الآلاف على الفرار من منازلهم. وشابت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الجهود التي بُذلت من أجل استعادة النظام في المنطقة، ومنها تفشي استخدام القوة المفرطة على نطاق واسع على أيدي قوات الأمن، والاعتقالات التعسفية والتعذيب وإساءة المعاملة أثناء النزوح وفي الحجز. وأدى الانحياز العرقي الواضح إلى تقويض محاولات الكشف عن الحقيقة بشأن ما حدث. وظل ما لا يقل عن 271 شخصاً في الحجز بانتظار المحاكمة بتهمة الاشتراك في أعمال العنف التي وقعت في يونيو/حزيران، ومعظمهم من الأوزبك. وتعرض مدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء في منظمات المجتمع المدني ومحامون للضرب والاعتقال، حيث احتُجز بعضهم بتهم جنائية خطيرة، وتعرضوا للتعذيب بهدف انتزاع اعترافات منهم.
في مطلع أبريل/نيسان، ازدادت حدة التوترات بين حكومة الرئيس كرمان بيك باكييف والمعارضة، مما أسفر عن اندلاع مصادمات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين في العاصمة بيشكيك. وقد قُتل 87 شخصاً وأُصيب مئات آخرون بجروح، بينهم أفراد شرطة ورجال مسلحون ومدنيون عزل. وبعد ذلك بوقت قصير، قامت المعارضة بحل البرلمان والمحكمة الدستورية وتشكيل حكومة مؤقتة بقيادة روزا أوتنباييفا. وفي 15 أبريل/نيسان، قدم الرئيس باكييف استقالته وفرَّ من البلاد. وفي الأسابيع التالية، هاجم الرعاع من أصل عرقي قرغيزي قرى الأكراد والأتراك المسخيتيين والروس في شتى أنحاء البلاد، حيث قاموا بقتل القرويين ونهب الماشية وسلب الممتلكات وتدميرها. وفي مايو/أيار، أسفرت المصادمات العنيفة التي وقعت بين أنصار الرئيس المخلوع، ومعظمهم من القرغيز، في مدينة جلال آباد، عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرات آخرين بجروح.
في 10 يونيو/حزيران، تصاعدت حدة المصادمات بين عصابات معظمها من القرغيز وبين شباب من الأوزبك في مدينة أوش. وعلى مدى الأيام الأربعة التالية اجتاحت منطقتي أوش وجلال – أباد موجات كبيرة من الحرائق وأعمال النهب والهجمات العنيفة، بما فيها القتل والعنف الجنسي، مما أثَّر بشكل غير متناسب على المناطق المأهولة بالسكان. وذكرت إحصاءات رسمية نُشرت في أُكتوبر/تشرين الأول أن عدد القتلى الأولي بلغ 408 قتلى، مع أن العدد النهائي، الذي لم يكن قد نُشر في نهاية العام، يحتمل أن يكون أكبر من ذلك. وأُصيب ما لا يقل عن 1900 شخص بجروح. وعقب أعمال العنف قامت قوات الأمن بعمليات تفتيش مشددة، وأُجريت تحقيقات ومحاكمات شابتها مثالب عديدة واتسمت بالتحيز بحسب ما ورد.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن 1,807 مبانٍ في مدينة أوش دُمرت تماماً. وفرَّ نحو 400,000 شخص من القرغيز والأوزبك من منازلهم. كما فرَّ نحو 100,000 لاجئ، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين الأوزبك، عبر الحدود إلى أوزبكستان، ولكن معظمهم عادوا بحلول نهاية يونيو/حزيران. وظل آلاف الأشخاص نازحين داخلياً، حيث عاشوا في مساكن مؤقتة وغير كافية مع أقربائهم أو مع عائلات استضافتهم أو في المباني العامة والخيام والمخيمات.
واستمر السجال الساخن بين الجماعات العرقية بشأن الحقائق والأسباب وراء أعمال العنف التي اندلعت في يونيو/حزيران. ووردت أنباء عديدة مستقلة وذات صدقية عن تواطؤ المسؤولين القرغيز وقوات الأمن في تلك الهجمات.
واعترفت السلطات بالحاجة إلى ضمان إجراء تحقيق مستقل في أحداث يونيو/حزيران، وأنشأت لجنتي تحقيق: واحدة وطنية وأخرى دولية. وبالإضافة إلى ذلك أعلن «مكتب الشكاوى الوطني في قرغيزستان» أنه يمكن أن يجري تحقيقاً خاصاً به. وبحلول نهاية العام، لم يتم نشر أي تقارير بهذا الشأن.
أقرَّ الاستفتاء، الذي أُجري في 27 يونيو/حزيران، دستوراً جديداً نصَّ على إنشاء ديمقراطية برلمانية، وحدَّد طول فترة الرئاسة بدورة واحدة لمدة ست سنوات، وأكد على بقاء روزا أوتنباييفا رئيسة للبلاد حتى ديسمبر/كانون الأول 2011. وأعادت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 10 أكتوبر/تشرين الأول خمسة أحزاب إلى البرلمان، ولكن المحاولة الأولى لتشكيل حكومة ائتلافية فشلت في نوفمبر/تشرين الثاني. وأخيراً تم تشكيل حكومة ائتلافية في نهاية ديسمبر/كانون الأول.
أعلى الصفحةوردت أنباء عن تفشي التعذيب، وغيره من ضروب إساءة المعاملة، في أعقاب أعمال العنف التي اندلعت في يونيو/حزيران على نطاق واسع. فقد استمر استخدام الضرب من قبل الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، بشكل اعتيادي، في الشارع وعند إلقاء القبض على الأشخاص وأثناء نقلهم إلى مركز الاعتقال، وخلال التحقيق الأولي معهم وفي مراكز الاعتقال قبل توجيه التهم إليهم. وذُكر أن عمليات التفتيش التي قامت بها قوات الأمن بهدف الاستيلاء على الأسلحة واعتقال المشتبه بهم، قد نُفذت باستخدام القوة المفرطة. وأُثيرت بواعث قلق عميق من أن عمليات تنفيذ القوانين والتحقيقات الجنائية في أعقاب أعمال العنف، التي اندلعت في يونيو/حزيران، قد استهدفت السكان الأوزبك والأحياء الأوزبكية بشكل غير متناسب، بينما عجزت عن تحديد الجناة القرغيز المزعومين والتحقيق معهم. واعتُقل تعسفياً مئات الرجال، معظمهم من الأوزبك، وزُعم أنهم تعرضوا للضرب خلال المداهمات، ثم للتعذيب أو إساءة المعاملة في الحجز.
وفي أغسطس/آب، قالت الرئيسة أوتنباييفا إنها على علم بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن أثناء أعمال العنف في يونيو/حزيران وبعدها، ولكنها لا تسيطر فعلياً على عملية تنفيذ القوانين في جنوب البلاد.
ظلت المحاكمات عاجزة كثيراً عن الإيفاء بالمعايير الدولية.
فقد أصدرت المحاكم، إثر محاكمات جائرة، 24 حكماً بالسجن المؤبد، وستة أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين 15 سنة و 25 سنة بتهم القتل والمشاركة في الاضطرابات الجماهيرية على خلفية أحداث يونيو/حزيران. ولم يتم التحقيق في مزاعم الاعترافات بالإكراه، كما لم تتم مقابلة شهود الدفاع، وتعرض المحامون للتهديدات والاعتداءات الجسدية.
في نوفمبر/تشرين الثاني، أبلغت الرئيسة أوتنباييفا المدعين العامين بأنها تشعر بالقلق من عدد الشكاوى التي تلقتها بشأن التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي قوات الأمن على خلفية أحداث يونيو/حزيران، التي لم يتم التحقيق فيها بشكل سليم على ما يبدو. وبحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول، لم تكن قد عُقدت أية محاكمات لمرتكبي إساءة المعاملة في حجز الشرطة. وذكر نائب المدعي العام في منطقة أوش أن مكتبه لم يتلق سوى عدد قليل جداً من شكاوى التعذيب في الحجز، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع المزاعم التي أثارتها منظمات حقوق الإنسان ومحامو الدفاع بشأن تعرض المعتقلين الأوزبك للضرب أو غيره من صنوف إساءة المعاملة على نطاق واسع.
وفي سبتمبر/أيلول، ذكر نائب وزير الداخلية أن ثمة حالات معزولة لتعذيب وإساءة معاملة المشتبه بهم من الأوزبك المعتقلين، وأن الوزارة أمرت بإجراء تحقيقات في الحالات الأشد خطورة. وأجرى نائب الوزير شخصياً تحقيقات في بعض الحالات. وقال إنه قابل عظيم الشان عسكروف، الذي نفى صراحة أنه تعرض للتعذيب أو غيره من أشكال إساءة المعاملة على أيدي الشرطة عندما سُئل عن ذلك بشكل مباشر. إن هذه المقابلة القصيرة بحضور أفراد الشرطة المحلية تعكس مدى التحقيقات التي أُجريت حتى الآن في مزاعم التعذيب التي أثارها محامي عظيم الشان عسكروف مراراً وتكراراً، على الرغم من الأدلة التي تم توثيقها في السابق، ومنها صور فوتوغرافية، على الجروح التي أُصيب بها في الحجز.
أعلى الصفحةظهرت بواعث قلق بشأن التحيز العرقي في مواقف السلطات عقب أحداث يونيو/حزيران. فقد اعتدت مجموعات من المدنيين القرغيز، وغالباً من النساء، على أقرباء الضحايا والمعتقلين خارج مراكز الشرطة أو مكاتب المدعي العام، وذلك في محاولة لمنعهم من تقديم شكاوى بشأن تعرضهم للتعذيب إلى الشرطة والمدعين العامين. كما هاجمت مجموعات من النساء القرغيزيات المحامين القرغيز والأوزبك والروس الذين كانوا يدافعون عن الأوزبك المشتبه بهم في حرم المحكمة وداخل مجمعات الشرطة، وغالباً ما كان ذلك يجري بحضور أفراد الشرطة، الذين لم يتدخلوا لوقف الاعتداءات. وبحلول نهاية العام، لم يرد أنه تم فتح تحقيقات في الجرائم التي ارتكبتها تلك المجموعات.
وبحلول 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، أظهرت الأرقام الرسمية أن 271 شخصاً اعتُقلوا على خلفية أحداث يونيو/حزيران. وقال مدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون إن معظم الذين قُبض عليهم كانوا من أصل عرقي أوزبكي.
أعلى الصفحةفي أبريل/نيسان، ألغت الحكومة المؤقتة قرار حظر دخول البلاد الذي كانت حكومة الرئيس المخلوع باكييف قد فرضته على عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان الأجانب.
بيد أن المدافعين عن حقوق الإنسان، في ظل مناخ من التوترات العرقية وتنامي الخطاب القومي، وجدوا أنفسهم في وضع صعب ومضطرين لتبرير عملهم بشأن حماية الجماعات العرقية المختلفة. فقد استُهدف الأشخاص الذين قاموا بتوثيق أحداث يونيو/حزيران من قبل السلطات، التي حاولت مصادرة موادهم وإعاقة عملهم. وكان المدافعون عن حقوق الإنسان والمحامون الأوزبك بشكل خاص عرضة للعنف والتهديدات والضرب والاعتقال في بعض الحالات، والتعذيب والحكم بالسجن المؤبد إثر محاكمات جائرة. كما تعرض زملاؤهم القرغيز وغيرهم ممن ينتمون إلى أصول عرقية أخرى لضغوط متزايدة، وتلقوا تهديدات وتعرضوا لاعتداءات على أيدي مدنيين قرغيز بسبب دفاعهم عن حقوق المشتبه بهم من الأوزبك.