العراق - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في الجمهورية العراقية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
العراقالصادر حديثاً

رئيس الدولة
جلال الطالباني
رئيس الحكومة الانتقالية
نوري المالكي
عقوبة الإعدام
مطبَّقة
تعداد السكان
30.7 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
67.8 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
43 (ذكور)/ 38 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
74.1 بالمئة

واصلت القوات الحكومية والجماعات السياسية المسلحة ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وإن كان مستوى العنف بصفة عامة قد قل عن مثيله في السنوات السابقة. وسقط آلاف المدنيين قتلى أو مصابين إصابات شديدة في هجمات انتحارية وهجمات أخرى بالقنابل شنتها جماعات سياسية مسلحة. وما برحت الحكومة و«القوات متعددة الجنسيات» بقيادة الولايات المتحدة تحتجز آلاف المدنيين بدون تهمة لدواع أمنية، وبعضهم محتجز على هذا النحو منذ عدة سنوات، ولكن أُطلق سراح آلاف آخرين. وظل تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم على أيدي القوات العراقية، بما في ذلك حراس السجون، أمراً متفشياً ينعم مرتكبوه بالحصانة من المحاسبة والعقاب. وأفادت الأنباء أن ما لا يقل عن 1100 سجين كانوا محتجزين على ذمة أحكام بالإعدام، وصدر الحكم على كثيرين منهم إثر محاكمات جائرة. ولم تفصح الحكومة عن معلومات بخصوص أحكام الإعدام التي نُفذت، ولكن وردت أنباء عن إعدام ما لا يقل عن 120 شخصاً، وبدا أن بعض الأشخاص قد أُعدموا سراً. وظل ما لا يقل عن مليون ونصف مليون شخص نازحين داخل العراق، بالإضافة إلى مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين في الخارج. ووردت أنباء عن انتهاكات جديدة لحقوق الإنسان في منطقة كردستان، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتتسم الأوضاع فيها عموماً بأنها أفضل كثيراً من مثيلتها في باقي أنحاء العراق.

خلفية

بدأ سريان «اتفاقية وضع القوات» المبرمة بين الحكومتين العراقية والأمريكية، في يناير/كانون الثاني، مما أدى إلى انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية بحلول 30 يونيو/حزيران، والإفراج عن المعتقلين المحتجزين لدى القوات الأمريكية أو تسليمهم إلى حجز السلطات العراقية. كما نقلت الولايات المتحدة مهام الإشراف على المنطقة الخضراء في بغداد إلى الحكومة العراقية.

وفاز ائتلاف «دولة القانون»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، بالأغلبية في 10 محافظات، بما في ذلك بغداد، من بين 14 محافظة، في الانتخابات البلدية التي أُجريت، في أواخر يناير/كانون الثاني، في جميع المناطق باستثناء كركوك والمحافظات الكردية الثلاث.

وسادت الانقسامات والخلافات في مجلس النواب (البرلمان)، ولم يتمكن من الموافقة على قانون الانتخابات الجديد إلا في نوفمبر/تشرين الثاني. وتقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في مارس/آذار 2010.

ورغم ما تتمتع به البلاد من ثروة نفطية، كان ملايين العراقيين يعانون من الفقر الشديد، مع ارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفساد على نطاق واسع في أوساط الحكومة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أبلغ أحد كبار مسؤولي الحكومة الأمم المتحدة بأن 5.6 مليون عراقي يعيشون تحت خط الفقر، ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 35 بالمئة بالمقارنة مع الفترة السابقة على غزو العراق الذي تزعمته الولايات المتحدة في عام 2003.

الانتهاكات على أيدي جماعات مسلحة

ارتكبت الجماعات السياسية المسلحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاختطاف والتعذيب والقتل. ووقعت تفجيرات انتحارية وهجمات أخرى استهدفت أماكن عامة، وكانت تهدف، على ما يبدو، إلى إيقاع خسائر بشرية في صفوف المدنيين. وكان كثير من الهجمات من تدبير تنظيم «القاعدة في العراق» وجماعات مسلحة سنيِّة. كما ارتكبت ميليشيات شيعية عدة انتهاكات، بما في ذلك الاختطاف والتعذيب والقتل. وكان من بين الضحايا أبناء أقليات عرقية ودينية وصحفيون ونساء وأشخاص من ذوي الميول الجنسية المثلية ومدنيون آخرون.

  • فقد قُتل ما لا يقل عن 25 صبياً ورجلاً في بغداد خلال الربع الأول من العام، وذلك لأنهم يُعتبرون من ذوي الميول الجنسية المثلية، على ما يبدو. وجاء ذلك بعد أن قام زعماء دينيون في منطقة مدينة الصدر في بغداد، وهي منطقة أغلب سكانها من الشيعة، بحثِّ أتباعهم على استئصال المثلية الجنسية. ويُعتقد أن الجناة كانوا من أفراد ميليشيات شيعية مسلحة أو من أفراد عائلات الضحايا أنفسهم أو من العشائر التي ينتمون إليها. وقد تعرض كثيرون من الضحايا للاختطاف والتعذيب قبل قتلهم، وشُوِّهت جثث بعضهم.
  • وفي 12 يوليو/تموز، فُجرت قنابل في خمس كنائس في بغداد، مما أسفر عن مصرع أربعة مدنيين وإصابة ما لا يقل عن 21 آخرين.
  • وفي 13 أغسطس/آب، قُتل ما لا يقل عن 20 شخصاً في تفجيرين انتحاريين في منطقة سنجار، وهي من معاقل أتباع الطائفة اليزيدية.
  • وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، أسفر تفجيران انتحاريان في وسط بغداد عن مقتل 155 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 700 آخرين. وكانت شاحنة مفخخة قد انفجرت بالقرب من وزارتي العدل والبلديات، وبعد دقائق انفجرت سيارة مفخخة خارج مبنى محافظة بغداد.

حالات الاعتقال

في 1 يناير/كانون الثاني، كانت «القوات متعددة الجنسيات» تحتجز ما يزيد عن 15 ألف شخص، معظمهم معتقلون بدون تهمة، في معسكر كروبر وغيره من السجون. وانخفض عدد المحتجزين هذا إلى 6466 شخصاً، بحلول مطلع ديسمبر/كانون الأول، بموجب «اتفاقية وضع القوات»، التي اقتضت من «القوة متعددة الجنسيات» الإفراج عن المعتقلين أو نقلهم إلى حجز الحكومة العراقية. وأُطلق سراح ما يقرب من 7499 شخصاً، بعدما انتهت لجنة مؤلفة من ممثلي وزارات عراقية مختلفة من دراسة حالاتهم، وبعد استجوابهم على أيدي مسؤولين أمنيين. كما أصدرت السلطات القضائية العراقية أوامر قبض أو اعتقال ضد ما لا يقل عن 1441 شخصاً آخرين، بينهم بعض الأجانب، ومن ثم نُقلوا إلى مراكز احتجاز عراقية.

وفي سبتمبر/أيلول، أُغلق معسكر بوكا، وهو سجن كبير كانت تديره «القوات متعددة الجنسيات» بالقرب من بلدة أم قصر في جنوب العراق. وقد أُفرج عن بعض نزلاء المعسكر، ونُقل البعض الآخر إلى حجز الحكومة العراقية، أو إلى السجنين الآخرين اللذين تديرهما «القوات متعددة الجنسيات»، وهما معسكر كروبر، الذي ما زال يُحتجز فيه معظم المعتقلين من كبار المسؤولين السابقين في «حزب البعث»؛ ومعسكر التاجي، شمالي بغداد.

  • وفي 8 إبريل/نيسان، قضت محكمة في حي الكرخ بغداد بعدم كفاية الأدلة ضد كاظم رياض السراج، وأمرت بالإفراج عنه. ومع ذلك، لم تطلق «القوات متعددة الجنسيات» سراحه إلا يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. وكان قد اعتُقل يوم 15 سبتمبر/أيلول 2008 في مطار إربيل الدولي، وسُلم إلى «القوات متعددة الجنسيات، واحتُجز بدون تهمة في معسكر كروبر، وذلك لأن دراسته الطبية، على ما يبدو، أدت إلى الاشتباه في أنه ضالع في صناعة المتفجرات.

عقوبة الإعدام

صدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن 391 شخصاً، وبذلك بلغ عدد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام 1100 سجين على الأقل. وأُعدم ما لا يقل عن 120 شخصاً، إلا إن العدد الفعلي قد يكون أكبر لأن السلطات لم تفصح عن معلومات تُذكر بخصوص عمليات الإعدام، كما أن بعضها نُفذ سراً، حسبما ورد.

وصدرت معظم أحكام الإعدام إثر محاكمات جائرة بتهم الضلوع في هجمات مسلحة، والقتل وغير ذلك من الأفعال العنيفة. واشتكى المتهمون عموماً من أن «الاعترافات» التي قُبلت كأدلة ضدهم كانت قد انتُزعت تحت وطأة التعذيب لدى استجوابهم خلال فترة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي قبل المحاكمة، وأنه لم يُسمح لهم باختيار محامين للدفاع عنهم. وفي بعض الحالات، بُثت «الاعترافات» على التليفزيون.

  • وفي 10 يونيو/حزيران، أُعدم شنقاً 18 رجلاً، بالإضافة إلى امرأة، في سجن الكاظمية في بغداد. ولم يتم الإعلان رسمياً عن عمليات الإعدام.

محاكمات المسؤولين السابقين

واصلت المحكمة الجنائية العراقية العليا محاكمة عدد من كبار المسؤولين السابقين وغيرهم ممن ارتبطوا بالرئيس السابق صدام حسين، الذي أُعدم في 30 ديسمبر/كانون الأول 2006، حيث وُجهت إليهم تهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتهم أخرى. وأصدرت المحكمة، التي لطخت التدخلات السياسية استقلالها ونزاهتها، عدة أحكام بالإعدام. وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، طالب أكثر من 50 نائباً في البرلمان بفصل المحكمة الجنائية العراقية العليا عن سلطة مجلس الوزراء، برئاسة نوري المالكي، وجعلها غير خاضعة إلا لسلطة مجلس القضاء الأعلى. كما طالبوا بتوسيع نطاق الولاية القضائية للمحكمة لتشمل الجرائم التي ارتكبها مسؤولون مدنيون وعسكريون بعد 1 مايو/أيار 2003.

  • وفي 11 مارس/آذار، صدر حكم بالإعدام على أخوين غير شقيقين للرئيس السابق صدام حسين، وهما وطبان إبراهيم الحسن، الذي شغل منصب وزير الداخلية في ظل الحكم السابق؛ وسبعاوي إبراهيم الحسن، الذي شغل منصب مدير المخابرات، وذلك لإدانتهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وصدر حكم بالسجن لمدة 15 سنة على نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز، وكذلك على علي حسن المجيد، الذي سبق أن حُكم عليه بالإعدام في ثلاث قضايا أخرى. وكان الأربعة ضمن ثمانية أشخاص حُوكموا فيما يتعلق بواقعة قتل 42 تاجراً في بغداد في عام 1992، لاتهامهم بالإثراء بصورة غير مشروعة أثناء خضوع البلاد للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة. وقد حُكم على ثلاثة متهمين آخرين بالسجن لمدد تتراوح بين ست سنوات والسجن مدى الحياة، بينما بُرئ أحد المتهمين.

انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن العراقية

ارتكبت قوات الأمن العراقية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، والاعتقال التعسفي، وظل مرتكبو هذه الأعمال في الأغلب بمنأى عن المحاسبة والعقاب. واحتُجز معتقلون في سجون ومراكز احتجاز تتسم بالاكتظاظ الشديد، وتعرضوا هناك للإيذاء على أيدي المحققين وحراس السجون. ومن بين أساليب التعذيب التي تناقلتها الأنباء الضرب بالأسلاك الكهربائية وخراطيم المياه، والتعليق لفترات طويلة من الأطراف، وتسليط صدمات كهربائية على الأعضاء التناسلية وأجزاء أخرى حساسة من الجسم، وكسر الأطراف، ونزع أظافر القدمين بكماشات، وثقب الجسم بمثقاب. كما ادعى بعض المعتقلين أنهم تعرضوا للاغتصاب.

  • وفي يونيو/حزيران، وجهت هيئة لحقوق الإنسان، تابعة لمحافظة الديوانية في جنوب العراق، اتهامات لقوات الأمن بتعذيب معتقلين من أجل انتزاع «اعترافات». وفيما بعد، أفاد محققون في وزارة الداخلية بأن 10 سجناء، من بين 170 سجيناً في سجن الديوانية، كانوا يعانون من كدمات قد تكون ناجمةً عن التعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة. وقد أظهر شريط فيديو، التقطه أحد حراس السجن على ما يبدو، سجيناً ملقى وهو مكبل اليدين خلف ظهره، بينما يقوم حراس بجلده وصعقه بصدمات كهربائية إلى أن فقد الوعي. ويُسمع في الشريط صوت أحد الحراس وهو يقول إن السجين قد انتهى.

انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي القوات الأمريكية

ارتكبت القوات الأمريكية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك قتل مدنيين بشكل غير مشروع. ونظرت محاكم عسكرية أمريكية عدة قضايا تشمل جنوداً اتُهموا بارتكاب جرائم في العراق خلال السنوات السابقة.

  • وفي 1 يناير/كانون الثاني، أُصيبت هديل عماد، المحررة في محطة «بلادي» التليفزيونية، إصابة جسيمة، عندما أطلق جنود أمريكيون النار عليها بالقرب من نقطة تفتيش في حي الكرادة في بغداد. وقال الجيش الأمريكي إن الجنود أطلقوا النار على تلك السيدة لأنها «تصرفت بطريقة مريبة ولم تستجب للتحذيرات».
  • وفي 16 سبتمبر/أيلول، قُتل أحمد لطيف، الذي قيل إنه مريض عقلياً، برصاص جنود أمريكيين كانوا يقومون بدورية في وسط الفلوجة، وذلك بعد أن شتمهم ورماهم بحذاء، على ما يبدو. وقالت السلطات الأمريكية إن الجنود الأمريكيين أطلقوا النار عليه للاشتباه في أنه سيهاجمهم بقنبلة يدوية.
  • وفي 21 مايو/أيار، أصدرت محكمة في الولايات المتحدة حكماً بالسجن مدى الحياة على ستيفن دالي غرين، وهو جندي أمريكي سابق، لإدانته باغتصاب وقتل الفتاة عبير الجنابي، البالغة من العمر 14 عاماً، وكذلك قتل أمها وأبيها وأختها البالغة من العمر ست سنوات، في العراق في مارس/آذار 2006. كما حُكم على ثلاثة آخرين من الجنود السابقين بالسجن مدى الحياة في القضية نفسها.

العنف ضد المرأة والفتيات

ما برحت المرأة تعاني من مستويات عالية من التمييز والعنف. وتعرضت بعض النساء والفتيات لاعتداءات في الشوارع على أيدي رجال مسلحين، وتلقت أخريات تهديدات بالقتل من رجال اتهموهن بعدم الالتزام بالقواعد الأخلاقية الإسلامية الصارمة. وفي مايو/أيار، أبلغت بعض السجينات في سجن الكاظمية أعضاء لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان أنهن تعرضن للاغتصاب في السجن أو أثناء احتجازهن في أماكن أخرى. ولم توفر الحكومة للنساء والفتيات قدراً يُذكر من الحماية من العنف في محيط الأسرة والمجتمع.

  • وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أطلق مسلحون مجهولون النار على صفاء عبد الأمير الخفاجي، وهي معلمة في إحدى مدارس البنات في حي الغدير ببغداد، مما أدى إلى إصابتها بإصابات بالغة، وذلك بعد وقت قصير من إعلانها أنها سوف تطعن في الانتخابات باعتبارها مرشحةً عن «الحزب الشيوعي العراقي».

اللاجئون والنازحون داخلياً

كان هناك مئات الآلاف من العراقيين لاجئين في سوريا والأردن ولبنان وتركيا وبلدان أخرى، بينما كان حوالي مليون ونصف مليون آخرين نازحين داخل العراق، وإن كانت الأنباء قد ذكرت أن حوالي 200 ألف نازح قد عادوا إلى ديارهم خلال عام 2009، وبينهم كثيرون عادوا لاعتقادهم أن الوضع الأمني قد تحسن. إلا إن العائدين واجهوا تحديات جمَّة، إذ وجد كثيرون أن منازلهم قد دُمرت أو استولى عليها آخرون، كما واجهوا صعوبات في الحصول على ما يكفي من الطعام والمياه وإمدادات الطاقة.

مخيم أشرف

بعد شهور عدة من التوتر المتصاعد، اقتحمت قوات الأمن العراقية عنوةً مخيم أشرف، الواقع في محافظة ديالي، وفرضت سيطرتها عليه يومي 28 و29 يوليو/تموز. ويؤوي المخيم نحو 3400 من أعضاء وأنصار «منظمة مجاهدي خلق إيران»، وهي جماعة إيرانية معارضة، وكان خاضعاً لسيطرة الجيش الأمريكي منذ عام 2003 وحتى إبرام «اتفاقية وضع القوات. وأظهرت لقطات فيديو قوات الأمن العراقية وهي تنطلق عمداً بالمركبات العسكرية وسط حشود المتظاهرين من سكان المخيم. كما استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية، مما أسفر عن مقتل تسعة على الأقل من سكان المخيم، واعتقلت 36 آخرين حيث تعرضوا للتعذيب. واقتيد هؤلاء المعتقلون إلى مركز شرطة الخالص في ديالي، حيث أضربوا عن الطعام، ثم نُقلوا إلى بغداد بالرغم من صدور أوامر قضائية متكررة بالإفراج عنهم. وقد أُفرج عنهم وسُمح لهم بالعودة إلى مخيم أشرف، في أكتوبر/تشرين الأول، في أعقاب حملة دولية. ومع ذلك، ذكرت الأنباء أن الحكومة مصرَّة على نقل سكان المخيم إلى موقع آخر في جنوب العراق، بالرغم من المخاوف من أنهم سيكونون هناك في وضع أقل أمناً، وأنها منحت السكان مهلة تنتهي يوم 15 ديسمبر/كانون الأول لمغادرة المخيم وإلا فإنهم سوف يتعرضون للإخلاء بالقوة ويُنقلون إلى مناطق أخرى. وبحلول نهاية العام، لم يكن سكان مخيم أشرف قد نُقلوا.

منطقة كردستان

في 25 يونيو/حزيران، أُجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في منطقة كردستان العراق، التي تخضع لإدارة شبه ذاتية تتولاها الحكومة الكردية الإقليمية. وأُعيد انتخاب مسعود البرزاني رئيساً للحكومة الكردية الإقليمية. وحصلت «قائمة كردستان»، التي تضم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، على أغلبية ساحقة في برلمان كردستان، بينما حصلت «قائمة التغيير»، وهي جماعة المعارضة الرئيسية، على 25 مقعداً من مجموع 111 مقعداً.

وفي إبريل/نيسان، أبلغ نيجرفان البرزاني، رئيس الوزراء في الحكومة الكردية الإقليمية، مندوبي منظمة العفو الدولية الذين زاروا المنطقة، أنه أصدر شخصياً تعليمات إلى قوات الشرطة التابعة للحكومة الكردية الإقليمية، والمعروفة باسم «الأسايش»، وغيرها من الهيئات المكلفة بتنفيذ القانون أن تلتزم بضمانات حقوق الإنسان التي أوصت بها منظمة العفو الدولية، وأنه يتخذ خطوات لإخضاع قوات «الأسايش» للمحاسبة بشكل كامل. وسرد رئيس الوزراء بشكل مفصل الإجراءات التي اتُخذت للتصدي لما يُسمى جرائم القتل بدافع الشرف، وغيرها من صنوف العنف ضد المرأة. وبالرغم من ذلك، وبالرغم من التحسن المستمر في وضع حقوق الإنسان في منطقة كردستان، فقد وردت أنباء عن حالات من القبض والاعتقال بصورة تعسفية، كما وردت ادعاءات عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، وبالأخص على أيدي قوات «باراستن»، وهي القوة الأمنية في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»؛ وقوات «زانياري»، وهي القوة الأمنية في «الاتحاد الوطني الكردستاني». وتعرض نشطاء في «قائمة التغيير» وصحفيون مستقلون للتهديد والترهيب، وللعنف في بعض الحالات، لأنهم انتقدوا الحكومة الكردية الإقليمية أو بعض كبار المسؤولين.

الاحتجاز التعسفي

استمر رهن الاحتجاز بدون تهمة أو محاكمة تسعة على الأقل من المعتقلين الذين قُبض عليهم في سنوات سابقة.

  • فقد أمضى وليد يونس أحمد، وهو من الأقلية التركمانية وقُبض عليه في فبراير/شباط 2000، عامه التاسع رهن الاعتقال بدون محاكمة. وذكرت الأنباء أنه تعرض للتعذيب بعد القبض عليه، وأنه كان محتجزاً في زنزانة انفرادية في سجن في إربيل خلال عام 2009.

حرية الإعلام

بالرغم من صدور قانون جديد للصحافة، يتسم بقدر أكبر من الحرية، في عام 2008، تعرض صحفيون يعملون في وسائل إعلام مستقلة للمضايقة من خلال دعاوى جنائية، ذات دوافع سياسية، على ما يبدو. وقد تعرض بعضهم لاعتداءات على أيدي أشخاص في ملابس مدنية يُعتقد أنهم على صلة بقوات «باراستن» و«زانياري».

  • ففي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، تعرض نوباز كوران، رئيس تحرير مجلة «جيهان» المستقلة، لاعتداء من ثلاثة أشخاص مجهولين خارج مقر المجلة في إربيل.

العنف ضد المرأة

استمر ورود أنباء عن مستويات مرتفعة من العنف ضد المرأة، بما في ذلك حالات نساء وفتيات قُتلن على أيدي أقارب لهن.

  • ففي أكتوبر/تشرين الأول، عُثر على جثة جيان علي عبد القادر بجوار منزلها في قرية قده فري بمحافظة السليمانية. وقد سبق أن أُبلغ عن تعرضها للعنف الأسري، ولاذت بإحدى دور الإيواء، في يوليو/تموز، إلا إنها أُعيدت إلى بيت أسرتها بعد الحصول على تأكيدات بشأن سلامتها. وقد قُبض على بعض أقارب الفتاة، بما في ذلك والدها، فيما يتصل بواقعة قتلها.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية