أدى نقص الغذاء والبطالة المزمنة والكوارث الطبيعة إلى تفاقم الفقر والتهميش، وإلى الحيلولة دون التمتع بالحد الأدنى من الرعاية الصحية الأساسية، والحصول على السكن والتعليم والماء النظيف والصرف الصحي على نحو كاف. ووردت أنباء عن إساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات رجال الشرطة. وتفشى العنف الجنسي ضد النساء؛ بينما ظلَّت الفتيات دون سن الثامنة عشرة عرضة للخطر على نحو خاص. واستمر احتجاز آلاف الأشخاص في انتظار المحاكمة في ظروف من الاكتظاظ الشديد. كما استمر الاتجار بالأشخاص وتهريبهم إلى الجمهورية الدومينيكية بلا هوادة.
خلفية
في إبريل/نيسان، ووسط مظاهرات ضد ارتفاع أثمان المواد الغذائية الأساسية، أُجبر رئيس الوزراء جاك - إدوارد ألكسيس على الاستقالة إثر تصويت بعدم الثقة على حكومته من قبل مجلس الشيوخ. واضطر العنف وأعمال النهب والسلب التي رافقت المظاهرات المحال التجارية والمدارس إلى إغلاق أبوابها. وظلَّت البلاد دون حكومة تدير شؤونها لأربعة أشهر، ما أدى إلى إصابة مشاريع تنموية أساسية بالشلل وحال دون اعتماد الميزانية الوطنية.
وفي يوليو/تموز، صدَّق مجلس الشيوخ والبرلمان على تولي ميشيل د. بيير- لوي رئاسة الحكومة. وأُرجئت الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في الربع الأول من العام لتجديد ثلث أعضاء مجلس الشيوخ حتى عام 2009، مما أضعف قدرة الدولة على التشريع بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني في العديد من جلسات مجلس الشيوخ.
"...فإن حالة السجون سيئة للغاية، حيث لا تزيد المساحة التي يشغلها كل سجين عن 0.55 متر مربع."
وفي أكتوبر/تشرين الأول، جدَّد مجلس الأمن الدولي التفويض الممنوح «لبعثة الأمم المتحدة لحفظ الاستقرار في هاييتي» لسنة خامسة.
واستمرت بواعث القلق بشأن الأوضاع الأمنية العامة. وبحسب «صندوق رعاية الطفولة» (اليونيسف)، واجه الأطفال خطر الاختطاف على نحو متزايد بالمقارنة مع العام السابق. وعزَّز تورط رجال الشرطة الفاسدين في عمليات الاختطاف الدعوات إلى إجراء إعادة نظر شاملة في بنية الشرطة الوطنية في هايتي.
حقوق الطفل
عرَّض نقص الغذاء والارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية حياة الأطفال للخطر. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، أُدخل 26 طفلاً في الدائرة الجنوبية الشرقية إلى المستشفى جراء معاناتهم من سوء التغذية الحاد. وفي أعقاب الأعاصير التي اجتاحت البلاد، أبلغت المنظمات العاملة في مجال المساعدات الإنسانية عن وفاة عشرات الأطفال بسبب الجوع.
كما ظلت ضآلة فرص الحصول على التعليم تبعث على القلق. وطبقاً لتقديرات اليونيسف، فإن نحو 500 ألف طفل ممن هم في سن التعليم خارج صفوف الدراسة.
وكثيراً ما حُكم على مذنبين أطفال خارج دائرة محاكم الأحداث، بينما جرى احتجازهم في زنازين مشتركة مع الكبار.
الحق في الصحة
بُذلت جهود خلال العام لإزالة العوائق التي تواجه النساء الحوامل في سعيهن إلى الحصول على الرعاية الصحية في المؤسسات العامة. بيد أن بعض المستشفيات واصلت فرض أجور تعسفية على خدمات القبالة والتوليد.
وأشارت الأنباء إلى عدم توافر التجهيزات اللازمة لمعالجة ضحايا الاغتصاب بمضادات الفيروسات خارج العاصمة بورت- أو- برنس.
وطبقاً لما تقوله الأمم المتحدة ومصادر رسمية، ما زال 40 بالمئة من السكان في مختلف أنحاء البلاد يعانون من عدم توافر الماء الصالح للشرب والصرف الصحي.
العنف ضد النساء والفتيات
تشير التقارير إلى أن العنف على أيدي الشركاء في العلاقات الحميمة والعنف الجنسي قد تزايد بالمقارنة مع عام 2007. فقد سجلت المنظمات النسائية في هايتي ما لا يقل عن 110 حالة اغتصاب لفتيات دون سن 18 عاماً في 2008، وهو عدد يُعتقد أنه لا يمثل سوى نزراً يسيراً من حجم المشكلة الحقيقي على أرض الواقع. واستمر في هاييتي كذلك غياب التدابير القانونية المتعلقة بحماية النساء والفتيات، من قبيل تشريعات مكافحة العنف في الإطار الأسري والاغتصاب الزوجي. وواجهت النساء والفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب أو لغيره من أشكال العنف الجنسي التمييز لدى التماسهن العدالة والإنصاف. وكان انعدام الإرادة السياسية والتحيز المتفشي على نطاق واسع ضد ضحايا العنف الجنسي وغياب نظام القضاء الجنائي الفعال بين العوامل التي أسهمت في عدم اتخاذ خطوات فعالة لوضع حد للعنف ضد المرأة. وفي مارس/آذار، قدَّمت هاييتي تقريرها الأول إلى لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة.
الاتجار بالبشر
استمر الاتجار بآلاف من أبناء هايتي، وبينهم نساء وأطفال، وتهريبهم إلى الجمهورية الدومينيكية على الرغم من تشديد المراقبة على الحدود. وقد تقاعست السلطات عن تنفيذ تشريع لمكافحة الاتجار والتحقيق مع من يشتبه في تورطهم بالاتجار بالبشر. ولم يتلق الأشخاص الذين أُبعدوا من الجمهورية الدومينيكية أية مساعدة من سلطات هايتي.
النظام القضائي
واجهت الأغلبية العظمى من السجناء فترات اعتقال طويلة للغاية قبل المحاكمة بسبب عدم توافر الإمكانات والموارد اللازمة لتسريع وتيرة الإجراءات القضائية. وبحسب القسم الخاص بحقوق الإنسان التابع «لبعثة الأمم المتحدة لحفظ الاستقرار في هايتي»، فإن حالة السجون سيئة للغاية، حيث لا تزيد المساحة التي يشغلها كل سجين عن 0.55 متر مربع. وتجاوزت بعض السلطات القضائية، مثل القضاة المختصون بقضايا السلم، سلطاتها ومارست الولاية القضائية خارج نطاق صلاحياتها، حيث أقدمت على إجراء محاكمات في قضايا جنائية وأصدرت أوامر بالقبض على أشخاص لقيامهم بأمور لا يعتبرها القانون الوطني أفعالاً جنائية.
وقضت «محكمة الدول الأمريكية» لحقوق الإنسان في أغسطس/آب بأن اعتقال رئيس الوزراء السابق إيفون نيبتون وسجنه لمدة 23 شهراً دون محاكمة قد شكَّل انتهاكاً لحقه في محاكمة عادلة، وفي عدم التعرض للاضطهاد السياسي.
الإفلات من العقاب
لم يتحقق أي تقدم في التحقيقات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان السابقة.-
إذ قُتل الأب جان بيير- لوي، المعروف باسم «تي جان»، في 3 أغسطس/آب 1998 في بورت- أو- برنس. وبعد مرور ما يربو على 10 سنوات، لم يُقدَّم الأشخاص المسؤولون عن مقتله إلى ساحة العدالة بعد. وعُرف عن الأب بيير- لوي دفاعه عن الحقوق الإنسانية للمهاجرين الهاييتيين. كما كان أحد مؤسسي «الخدمة المسكونية للتنمية والتعليم الشعبي».
الشرطة وقوات الأمن
بدا، بصورة إجمالية، أن عدد الانتهاكات على أيدي الشرطة التي جرى الإبلاغ عنها قد تراجع. بيد أنه ثمة تقارير عن استخدام القوة المفرطة أثناء المظاهرات وعمليات الاعتقال، وعن حالات إطلاق نار مميت وإساءة معاملة للمعتقلين. وتوفي شخصان على الأقل في حجز الشرطة. كما تفشى في مختلف أنحاء البلاد اعتقال الأشخاص دون إصدار مذكرات توقيف وتوجيه الاتهام إلى الموقوفين دون توافر أية أدلة ضدهم.
الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية
زار مندوبون من منظمة العفو الدولية هايتي، في مارس/آذار ونوفمبر/تشرين الثاني.
التقارير القطرية
لمنظمة العفو الدولية
لا تديروا ظهوركم للفتيات – العنف الجنسي ضد الفتيات في هايتي (27 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)