كولومبيا


حقوق الإنسان في جمهورية كولومبيا


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
كولومبياالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة ألفارو أُوريبي فيليز

عقوبة الإعدام ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم 

تعداد السكان 46.7 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 72.3 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 29 (ذكور) / 22 (إناث) لكل ألف

معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 92.8 بالمئة


ظل النزاع المسلح المستمر في البلاد يلحق الضرر بمئات الآلاف من السكان. وشكَّل المدنيون الضحايا الرئيسيين للنزاع، حيث كان السكان الأصليون والمنحدرون من أصل أفريقي والفلاحون هم الأكثر تعرضاً للخطر؛ وقد عاش العديد منهم في المناطق ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للأطراف المتحاربة. وكانت جميع أطراف النزاع – قوات الأمن والقوات شبه العسكرية وجماعات حرب العصابات – مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات القانون الإنساني الدولي بشكل منظَّم وعلى نطاق واسع. وفي حين أن بعض مؤشرات العنف المرتبطة بالنزاع، من قبيل الاختطاف واحتجاز الرهائن، استمرت في التحسن، فإن مؤشرات أخرى تدهورت. وازدادت عمليات التهجير الداخلي وتصاعدت التهديدات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وعمليات القتل التي استهدفت النقابيين. وانخفضت حالات قتل المدنيين على أيدي قوات الأمن للمرة الأولى منذ عدة سنوات، ولكنها ظلت مرتفعة. واستمرت القوات شبه العسكرية في العمل على الرغم من أن الحكومة تدعي عكس ذلك. وأدى مقتل عشرات الشباب على أيدي الجيش إلى تسريح بعض كبار ضباط الجيش وأرغم قائد الجيش الجنرال ماريو مونتويا على الاستقالة. واستردَّ عدة رهائن بارزين حريتهم بعد سنوات من الأسر على أيدي «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا»، إلا أن مئات الأشخاص مازالو محتجزين كرهائن لدى «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» و«جيش التحرير الوطني». ويُعتقد أن «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» كانت مسؤولة عن عمليات تفجير في مناطق حضرية. وأُحرز بعض التقدم في التحقيقات القضائية في حالات رمزية لحقوق الإنسان، مع أن الإفلات من العقاب ظل يشكل مشكلة خطيرة. وأدى تسليم قادة في القوات شبه العسكرية إلى الولايات المتحدة بتهم الاتجار بالمخدرات إلى تقويض التحقيقات في قضايا حقوق الإنسان في كولومبيا.


النزاع المسلح الداخلي


في فترة الاثنى عشرة شهراً المنتهية في يونيو/حزيران 2008، قُتل في النزاع المسلح ما يزيد عن 1515 مدنياً، مقارنة بما لا يقل عن 1348 قتلوا في فترة الاثني عشر شهراً السابقة. ووقع 200 شخصاً ضحية لعمليات «الاختفاء» القسري، خلال فترة الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو/حزيران 2008، مقارنة بـ 119 شخصاً في فترة الاثني عشر شهراً السابقة.

  • ففي 26 مايو/أيار قُتل رجل من السكان الأصليين، وهو أوسكار دوغيراما تكويا، على أيدي أفراد «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» في بلدية ريوسوسيو، بمديرية تشوكو. وقد اتُهم بأنه مُخبر للجيش.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أدت المظاهرات الجماهيرية للسكان الأصليين في مديرية كوكا، والتي كانت جزءاً من احتجاجات على مستوى البلاد بأسرها لدعم الحقوق في الأرض وضد انتهاكات حقوق الإنسان، إلى ظهور مزاعم بأن شرطة مكافحة الشغب استخدمت القوة المفرطة، وأن بعض المحتجين كانوا عنيفين. وقد أُصيب عشرات من المتظاهرين وأفراد قوات الأمن بجروح، ووردت أنباء عن مقتل بعض المتظاهرين. وكان هناك سيل من عمليات القتل والتهديدات ضد السكان الأصليين والمنحدرين من أصل أفريقي ومجتمعات الفلاحين في سائر أنحاء البلاد، وكان بعض هؤلاء من النشطاء في الحملات من أجل الحقوق في الأرض.
  • ففي 16 ديسمبر/كانون الأول أطلق جنود الجيش النار على إدوين ليغاردا، زوج عايدة كويلكيو، وهي من زعماء السكان الأصليين، فأصابوه في مقتل، في ظروف اختلفت بشأنها الآراء. وفي ذلك الوقت كان إدوين ليغاردا مسافراً بالسيارة إلى مدينة بوبايان بمديرية كوكا ليقلَّ زوجته التي كانت عائدة من جنيف، حيث شاركت في الجلسة الخاصة بكولوميا لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

  • وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل والبيرتو هويوس ريفاس، وهو زعيم الجماعة المتحدرة من أصل أفريقي في حوض نهر كورفرادو بمديرية تشوكو، على أيدي القوات شبه العسكرية في منطقة كانومانسو الإنسانية، أحد المجتمعات العديدة التي أنشأها السكان المحليون لتأكيد حقهم كمدنيين في عدم الإنجرار إلى النزاع. وكان ريفاس ناشطاً في محاولات الحصول على حماية حق المجتمعات من أصل أفريقي في الملكية الجماعية للأرض في حوض نهر كورفرادو. وكان قد نجا من محاولة لقتله في عام 2007. وكان من المقرر أن يدلي بشهادته في محاكمة اثنين من أفراد القوات شبه العسكرية الضالعين في مقتل زعيم محلي آخر عندما أُطلقت عليه النار.

وحدث ارتفاع كبير في عدد الحالات الجديدة للتهجير القسري، حيث ارتفع من 191,000 شخص في النصف الأول من عام 2007 إلى270,000 في الفترة نفسها من عام 2008. وتضرر جنوب البلاد بشكل خاص من جراء النزاع المستمر بين قوات الأمن والقوات شبه العسكرية وبين جماعات حرب العصابات. وواجه المهجرون نتيجة للنـزاع تمييزاً وتهميشاً عميقين، الأمر الذي جعل إمكانية حصولهم على الخدمات الأساسية، من قبيل الصحة والتعليم، أكثر صعوبة.

وقامت جماعات حرب العصابات والقوات شبه العسكرية بتجنيد الأطفال قسراً. واستخدمت قوات الأمن الأطفال كمخبرين، وهو ما يتعارض مع التوجيه الذي أصدره وزير الدفاع في عام 2007، والذي يحظر استخدام الأطفال لأغراض استخبارية. وفي 12 فبراير/شباط، قبلت الحكومة أخيراً آليات الإبلاغ والمراقبة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1612 (2005) بشأن الأطفال والنزاع المسلح، ولكنها أعربت عن تحفظاتها تجاه توسيع القرار ليشمل أفعال العنف الجنسي.


وفي أبريل/نيسان، أصدرت الحكومة المرسوم رقم 1290، الذي أنشأت بموجبه برنامجاً يتيح لضحايا الانتهاكات على أيدي قوات حرب العصابات والقوات شبه العسكرية تلقي تعويضات مالية من الدولة. بيد أنها لم تتصدَّ لقضية استرداد الأراضي المسروقة أو غير ذلك من أشكال التعويض، أو إنصاف الضحايا على الانتهاكات التي تعرضوا لها على أيدي قوات الأمن.

وبحلول نهاية العام، لم يكن الكونغرس قد صوَّت على مشروع القانون المتعلق بتعويضات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، الذي أقرته إحدى لجان الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. وقال «مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان» في كولومبيا إن مشروع القانون، كما هو الآن، الذي أضعفته الأغلبية الموالية للحكومة في اللجنة إلى حد كبير، كان قانوناً ينطوي على تمييز.

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الأمن


إن قتل عشرات الشباب من سوتشا بالقرب من العاصمة بوغوتا، أرغم الحكومة على الاعتراف أخيراً بأن قوات الأمن كانت مسؤولة عن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. وورد أن عمليات القتل، التي أظهرها الجيش، زوراً، على أنها «قتل أفراد حرب العصابات في المعركة»، قد نُفذت بالتواطؤ مع الجماعات شبه العسكرية أو العصابات الإجرامية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أدت تلك الفضيحة إلى تسريح 27 ضابطاً في الجيش، بينهم ثلاثة جنرالات، وفي نوفمبر/تشرين الثاني أرغمت قائد الجيش الجنرال ماريو مونتويا، الذي رُبط اسمه بانتهاكات حقوق الإنسان، على الاستقالة. وقال الرئيس أوريبي إنه سيجري التحقيق في عمليات القتل في سوشا من قبل المحاكم المدنية وليس من خلال نظام القضاء العسكري، الذي غالباً ما يدعي الولاية القضائية على مثل هذه القضايا، ثم يعمد إلى إغلاقها من دون إجراء أية تحقيقات جدية.


وأّعدم ما لا يقل عن 296 شخصاً خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الأمن في النصف الأول من عام 2008. مقارنة بـ 287 شخصاً في فترة الاثني عشر شهراً السابقة.
 وادعى نظام القضاء العسكري الولاية القضائية على العديد من تلك القضايا.

في نوفمبر/تشرين الثاني، وخلال زيارته إلى كولومبيا، قال المفوض السامي للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء في كولومبيا بدت منظمة وواسعة النطاق.

الجماعات شبه العسكرية


ظلت الجماعات شبه العسكرية تعمل بنشاط على الرغم من ادعاءات الحكومة بأنه تم تسريحها جميعاً ضمن عملية رعتها الحكومة وبدأت في عام 2003. واستمرت هذه الجماعات في قتل المدنيين وارتكاب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان بدعم من قوات الأمن أو برضاها في بعض الأحيان. ونُسبت نحو 461 عملية قتل إلى الجماعات شبه العسكرية في النصف الأول من عام 2008. مقارنة بـ 233 شخصاً في فترة الاثني عشر شهراً السابقة.
  • ففي 14 يونيو/حزيران، دخل أفراد من «قوات الدفاع الذاتي للفلاحين» شبه العسكرية في نارينو إلى سان خوسيه دي لا توربيا في بلدية أولايا هيريرا بمديرية نارينو، وحذروا السكان من أن قوات البحرية موجودة في مكان قريب وأنهم يعملون معاً. ثم نادوا على تايلر أوريتز، وعندما رفع يده، قالوا: «إننا سنقتل هذا الشخص حالاً». ثم قيَّدوه وأطلقوا عليه النار في رأسه. ثم قالوا: «في كل مرة نأتي إلى هنا، فإننا نسعى وراء شخص آخر.»


وفي الفترة بين 2006 و 2008 قامت السلطات باستخراج 1,778 جثة لضحايا عمليات الاختفاء القسري على أيدي القوات شبه العسكرية من 1,441 قبراً. وبحلول نهاية عام 2008، لم يتم التعرف سوى على رفاة نحو 300 ضحية وإعادتها إلى عائلاتها. ولكن عمليات استخراج الجثث شابتها شوائب خطيرة، مما جعل من الصعب للغاية التمييز بين الضحايا والجناة.


واستمرت قوات الأمن في استخدام القوات شبه العسكرية، التي يُفترض أنه تم تسريحها، في عمليات عسكرية واستخبارية على الرغم من الحظر الذي فُرض في عام 2007 على نشر هذه القوات.


عملية العدل والسلام


قدم أكثر من 130,000 شخص من ضحايا العنف على أيدي القوات شبه العسكرية طلبات رسمية للحصول على التعويض والإنصاف بموجب عملية «العدل والسلام». وتتيح هذه العملية لأفراد القوات شبه العسكرية الذين ألقوا أسلحتهم إمكانية الانتفاع من تخفيض الأحكام بالسجن إلى حد كبير مقابل الاعتراف بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وإنصاف ضحاياهم. بيد أن 90 بالمئة من أفراد القوات شبه العسكرية لم يكونوا مؤهلين لشمولهم بالعملية، وبالتالي فقد تهربوا من العدالة. واستمرت التهديدات وأعمال القتل للضحايا الذين يدلون بشهاداتهم في سياق عملية العدل والسلام، في الوقت الذي تقاعس العديد من أفراد القوات شبه العسكرية عن التعاون التام مع محاكم العدل والسلام، وبصفة خاصة التقاعس عن إعادة الأرض التي اغتصبوها. وقد استمر ذلك في تقويض حق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة والعدالة والإنصاف.


في مايو/أيار، تم تسليم 15 شخصاً من قادة القوات شبه العسكرية الوطنية إلى الولايات المتحدة كي يواجهوا تهماً تتعلق بالمخدرات. وقد جاء تسليمهم عقب ادعاءات من جانب الحكومة الكولومبية بأنهم لم يتقيدوا بشروط عملية العدل والسلام. وقالت الحكومة الأمريكية إنه سيُسمح للمحققين الكولومبيين بالاتصال بأفراد القوات شبه العسكرية الذين تم تسليمهم. بيد أنه لا تزال هناك بواعث قلق من أن تسليمهم أدى إلى تقويض التحقيقات داخل كولومبيا في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات شبه العسكرية، وفي صلاتهم المحتملة مع سياسيين كولومبيين وغيرهم من المسؤولين في الدولة.

وفي مايو/أيار قضت المحكمة الدستورية بأن برنامج الحكومة بشأن حماية الضحايا والشهود الذين يشاركون في عملية العدل والسلام شكَّل انتهاكاً للالتزامات الدستورية والدولية للدولة بمنع التمييز والعنف ضد المرأة.

فضيحة التواطؤ بين الجماعات شبه العسكرية والسياسيين


كان نحو 70 عضواً في الكونغرس يخضعون للتحقيق بشأن وجود صلات مزعومة بينهم وبين الجماعات شبه العسكرية. بيد أن العديد من المشرعين قدموا استقالاتهم من مناصبهم، وضمنوا بذلك نقل المسؤولية عن التحقيقات من «محكمة العدل العليا» إلى وحدات محلية في «مكتب المدعي العام»، الأمر الذي يزيد من مخاطر حدوث تلاعب سياسي محتمل. وفي حين أن القضايا المرفوعة ضد بعض المشرعين قد أُسقطت، فإن المحكمة العليا وجدت آخرين مذنبين، وأصدرت بحقهم أحكام بالسجن مدداً مختلفة.


وازداد التوتر بين الحكومة والمحكمة العليا بشأن الفضيحة، حيث ادعت الأولى أن المحكمة العليا لها دوافع سياسية، بينما اتهمت الأخيرة بأن الحكومة تسعى إلى تقويض التحقيقات. وكان معظم المشرعين المتورطين في الفضيحة أعضاء في الائتلاف الموالي للحكومة. وفي ديسمبر/كانون الأول اتخذت «لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان» تدابير احترازية دفاعاً عن إيفان فيلاسكويز، قاضي المحكمة العليا الذي يتولى تنسيق التحقيقات في قضية التواطؤ بين الجماعات شبه العسكرية والسياسيين. وقد ترتب على ذلك وضع التـزامات على عاتق الحكومة فيما يتعلق بأمن القاضي.


"ونُسبت نحو 461 عملية قتل إلى الجماعات شبه العسكرية في فترة الاثني عشر شهرا المنتهية في يونيو/حزيران من عام 2008. مقارنة بـ 233 عملية قتل في فترة الاثني عشر شهراً السابقة.
"

جماعات حرب العصابات


استمرت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» و«جيش التحرير الوطني» في عمليات قتل المدنيين والاختطاف. ونُسبت نحو 189 عملية قتل إلى الجماعات شبه العسكرية في فترة الاثني عشر شهرا المنتهية في يونيو/حزيران من عام 2008. مقارنة بـ 214 عملية قتل في فترة الاثني عشر شهراً السابقة.

  • ففي 16 يناير/كانون الثاني، قُتل صبيان في الثانية عشرة والرابعة عشرة من العمر على أيدي «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» في بلدية هورميغا بمديرية بوتومايو بحسب ما زُعم، وأُضرمت النار في منزلي عائلتيهما. ويبدو أن عمليتي القتل قد تمتا انتقاماً من الصبيين على رفضهما الانضمام إلى القوات المسلحة الثورية لكولومبيا».
واستخدمت جماعات حرب العصابات الألغام الأرضية على نطاق واسع. ففي عام 2008، قُتل ما يربو على 45 شخصاً من المدنيين و 102 من أفراد قوات الأمن، وجُرح 160 و404 أشخاص على التوالي.

  • ففي 27 يونيو/حزيران، قُتل ثلاثة أطفال من السكان الأصليين من محمية لاس بلاناداس تليمبي في بلدية سامانيغو بمديرية نارينو، وذلك عندما وطئت أقدامهم على ألغام أرضية زرعتها قوات حرب العصابات.

ووقعت سلسلة من التفجيرات في المراكز الحضرية، أنحت السلطات باللائمة على بعضها على «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا»، وكان المدنيون ضحاياها الرئيسيين.

  • فقد أنحت السلطات الكولومبية باللائمة على «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» على تفجير عبوة ناسفة في إتوانغو بمديرية أنتيوكويا في 14 أغسطس/آب. وقد أسفر الانفجار عن مقتل سبعة أشخاص وجرح أكثر من خمسين آخرين في منطقة من المدينة كان يُنظم فيها احتفال بالعيد. ولكن «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» نفت مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي مارس/آذار شنت القوات الكولومبية هجوماً على قاعدة للقوات المسلحة الثورية في إكواداور، وأسفر الهجوم عن مقتل الرجل الثاني في قيادة الجماعة «راؤل مريس». وقد أدت العملية إلى تدهور العلاقات بين كولومبيا والبلدان المجاورة.


وادعت الحكومة الكولومبية أن معلومات أُخذت من حاسوب «راؤل ريس» عقب الغارة كشفت النقاب عن وجود «شبكة دعم» للقوات المسلحة الثورية في عدد من البلدان الأوروبية، بالإضافة إلى أسماء سياسيين كولومبيين ممن لهم صلات بهذه القوات. وفي مارس/آذار توفي قائد «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» مانويل مارولاندا، وإن كانت أسباب الوفاة طبيعية.

الإفلات من العقاب


ظل الإفلات من العقاب ملازماً لمعظم حالات انتهاكات حقوق الإنسان. غير أنه استمر إحراز تقدم في عدة تحقيقات في حالات بارزة، وذلك نتيجةً لضغوط دولية أساساً. ومن بين تلك الحالات التي أُحرز فيها بعض التقدم: حادثة قتل ثمانية أعضاء في «مجتمع السلم» في سان خوسيه دي أبارتادو في بلدية أبارتادو بمديرية أنتيوكويا على أيدي الجيش والقوات شبه العسكرية في فبراير/شباط 2005؛ وقتل 10 من أفراد الشرطة القضائية ومخبر لدى الشرطة ومدني واحد على يد الجيش في مايو/أيار 2006 في جاموندي بمديرية فالي ديل كوكا.

بيد أنه في معظم هذه الحالات، لم يُحرز تقدم يُذكر في تحديد المسؤولية ضمن سلسلة التراتب القيادي.

المدافعون عن حقوق الإنسان والنقابيون


ازدادت التهديدات الموجَّهة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وكذلك عمليات قتل النقابيين، ولاسيما في موعد قريب من مناسبة 6 مارس/آذار التي تُنظَّم فيها مظاهرات في كولومبيا والخارج احتجاجاً على انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي القوات شبه العسكرية وقوات الأمن. وقد نُسبت مسؤولية تلك الهجمات إلى القوات شبه العسكرية.

وقُتل ما لا يقل عن 46 عضواً في النقابات العمالية في عام 2008، مقارنةً بمقتل 39 نقابياً في عام 2007. وقُتل نحو 12 مدافعاً عن حقوق الإنسان في عام 2008، وهو عدد مشابه للعدد الذي سُجل في عام 2007.

  • ففي 20 سبتمبر/أيلول، أطلق مسلحان يستقلان دراجة نارية النار على إيفر غونزاليس فأردياه قتيلاً في بلدية بوليفار بمديرية كوكا. وكان إيفر غونزاليس، وهو زعيم فلاحي من منظمة «سيما» غير الحكومية، قد لفت انتباه الرأي العام إلى عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء في كوكا. وأدلى الرئيس أوريبي، مرة أخرى، بتصريحات تقوض شرعية العمل في مجال حقوق الإنسان.

  • ففي نوفمبر/تشرين الثاني، وعقب نشر تقارير حول كولومبيا من قبل منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، اتهم الرئيس منظمة العفو الدولية «بالعمى» و«التعصب» و«الدوغمائية». كما اتهم مدير منظمة مراقبة حقوق الإنسان في الأمريكيتين علناً بأنه «مؤيد» للقوات المسلحة الثورية لكولومبيا و«متواطئ» معها.


عمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن


كانت مرشحة الرئاسة السابقة إنغريد بيتانكورت أبرز شخصية من بين عدد من الرهائن الذين استردوا حريتهم في عام 2008 بعد سنوات من الأسر لدى «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا». وقد تم تحرير إنغريد بيتانكورت مع 14 رهينة أخرى إثر عملية عسكرية في 2 يوليو/تموز. وكانت العملية مثيرة للجدل لأن أحد الجنود المشاركين فيها كان يرتدي شعار الصليب الأحمر، وهو ما يعتبر انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.

وفي 4 فبراير/شباط و 20 يوليو/تموز، تظاهر ملايين الناس في كولومبيا وحول العالم احتجاجاً على عمليات الاختطاف من قبل «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا». واستمرت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» و«جيش التحرير الوطني» في احتجاز مئات الرهائن.


واستمر عدد عمليات الاختطاف في الانخفاض. فقد سُجلت 437 عملية اختطاف في عام 2008، مقارنةً بـ 521 عملية اختطاف في عام 2007. وكانت العصابات الإجرامية مسؤولة عن معظم عمليات الاختطاف التي نُفذت خلال العام. أما بالنسبة لعمليات الاختطاف المرتبطة بالنـزاع، فقد كانت جماعات حرب العصابات مسؤولة عن معظمها.

العنف ضد النساء والفتيات


استمرت جميع أطراف النزاع في تعريض النساء والفتيات إلى إساءة المعاملة الجنسية وغيرها من أشكال العنف. وورد أن جماعات حرب العصابات أرغمت النساء المقاتلات على الإجهاض أو استخدام وسائل منع الحمل، وهو ما يشكل انتهاكاً لحقوقهن الإنجابية.
  • ففي 24 سبتمبر/أيلول، أطلق مسلحون النار على أولغا مارينا فيرغارا، وهي زعيمة الائتلاف النسائي «روتا باسيفيكا دي موخيريس» في منزلها في مدينة مدلين، فأردوها قتيلة. كما قُتل في الهجوم ابنها وابنة زوجها وابن أخيها البالغ من العمر خمس سنوات. وقد تزامنت عمليات القتل تلك مع إطلاق تقرير جديد أصدره الائتلاف النسائي حول العنف ضد المرأة في سياق النزاع المسلح.


وفي 14 أبريل/نيسان، أصدرت المحكمة الدستورية مرسوماً قضائياً بشأن حقوق النساء المهجرات بسبب النزاع. وقد ربط المرسوم بشكل صريح بين التهجير والعنف الجنسي، وخلص إلى القول بأن النزاع ألحق ضرراً غير متناسب بالنساء. ودعا الحكومة إلى إنشاء 13 مشروعاً محدداً لحماية النساء المهجرات من جراء النزاع.


المساعدات العسكرية الأمريكية


في عام 2008، وصلت مساعدات الولايات المتحدة لكولومبيا إلى نحو 669.5 مليون دولار أمريكي، منها نحو 543 مليون دولار من فاتورة تمويل «العمليات الأجنبية»، التي كان 235 مليون دولار منها مخصصاً للمشاريع الاجتماعية والاقتصادية. أما المبلغ المتبقي، وهو 307 مليون دولار فقد خُصص لقوات الأمن، وكان 30 بالمئة منه مشروطاً بتلبية الحكومة الكولومبية لمتطلبات معينة لحقوق الإنسان. وقد عكس ذلك استمرار الاتجاه نحو تصحيح انعدام التوازن في المساعدات الأمريكية بين الأمن وبواعث القلق الاجتماعية-الاقتصادية. وفي أغسطس/آب، أفرج الكونغرس عن الدفعة الأخيرة من أصل 55 مليون دولار من قيمة التمويل العسكري للسنة المالية 2006، والتي كان قد أوقفها في أبريل/نيسان 2007 بسبب بواعث القلق بشأن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الأمن. وفي أغسطس/آب أيضاً أوقف الكونغرس دفع 72 مليون دولار أخرى من قيمة التمويل العسكري للسنتين الماليتين 2007 و 2008 للأسباب نفسها.


وذُكر أنه رداً على عمليات القتل في سوتشا، استخدمت وزارة الخارجية الأمريكية حق النقض (فيتو) ضد ثلاث وحدات عسكرية، الأمر الذي يعني أنها أصبحت غير مؤهلة لتلقي مساعدات عسكرية أمريكية.


الفحص الدولي


ذكر تقرير مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان بشأن كولومبيا، الذي نُشر في فبراير/شباط، أنه على الرغم من حدوث بعض التحسن، فإن «أوضاع حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ظلت مثيرة للقلق». وفيما يتعلق بمناهضة الإفلات من العقاب، فقد ادعى التقرير أيضاً أنه «لا تزال هناك مشكلات بنيوية في تطبيق العدالة». كما أعرب التقرير عن القلق بشأن استمرار عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الأمن وحيال الانتهاكات الخطيرة والمنظمة للقانون الإنساني الدولي على أيدي جماعات حرب العصابات. وأشار كذلك إلى الصلات بين أفراد معينين في القوات المسلحة وبين ما أسماها التقرير «بالجماعات المسلحة غير الشرعية الجديدة».


وقد قام ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالحقوق الإنسانية للأشخاص النازحين داخلياً بزيارة كولومبيا في نوفمبر/تشرين الثاني. كما قامت «مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي التابعة للأمم المتحدة» بزيارة كولومبيا في أكتوبر/تشرين الأول.


وفي ديسمبر/كانون الأول، أُخضع سجل كولومبيا في مجال حقوق الإنسان للتدقيق في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بموجب آلية «المراجعة الدورية العالمية».

الزيارات القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

قام مندوبو منظمة العفو الدولية بزيارات إلى البلاد في فبراير/شباط ومارس/آذار وأبريل/نيسان ويونيو/حزيران ويوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول.

التقارير القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

«دعونا في سلام!»..استهداف المدنيين في النزاع المسلح الداخلي في كولومبيا (28 أكتوبر/تشرين الأول 2008)

كولومبيا: إنغريد بيتانكورت تسترد حريتها (3 يوليو/تموز2008)

كولومبيا: منظمة العفو الدولية تدين التفجيرات (1 سبتمبر/أيلول 2008)

كولومبيا: عمليات قتل نشطاء حقوق الأرض من السكان الأصليين والمنحدرين من أصل أفريقي يجب أن تتوقف (21 أكتوبر/تشرين الأول 2008)