جمهوري إفريقيا الوسطى - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في جمهورية إفريقيا الوسطى

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
جمهورية أفريقيا الوسطىالصادر حديثاً

رئيس الدولة
فرانسوا بوزيزيه
رئيس الحكومة
فاوستين آرشانج تواديرا
عقوبة الإعدام
غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان
4.4 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
46.7 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
196 (ذكور)/163 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
48.6 بالمئة

ظل عشرات الألوف من الأشخاص مشردين داخل البلاد، بينما كان ما يزيد عن 130 ألف شخص يعيشون كلاجئين في بلدان مجاورة، وذلك من جراء النزاع. وتعرض عشرات المدنيين للقتل بشكل غير مشروع وللإصابة على أيدي مقاتلين. وتمتع أفراد قوات الأمن بحصانة من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان. وحققت «المحكمة الجنائية الدولية» بعض التقدم بخصوص محاكمة جان بيير بيمبا. وتعرض بعض الأشخاص الذين اتُهموا بممارسة أعمال السحر للتعذيب.

خلفية

بالرغم من «الحوار الوطني الشامل»، الذي أُجري في ديسمبر/كانون الأول 2008، فقد استمر القتال في شمال البلاد وشرقها. وفي تطور جديد، شارك أفراد من جماعات عرقية متنافسة في بعض الاشتباكات المسلحة، التي أسفرت عن مصرع عشرات المدنيين وتشريد آلاف الأشخاص. ووقعت معظم أعمال العنف العرقية في شمال غربي البلاد. ونفذت وحدات من «قوات الدفاع الشعبي الأوغندية»، المدعومة بأفراد من القوات المسلحة لجمهورية إفريقيا الوسطى، عمليات في شرق جمهورية إفريقيا الوسطى ضد أفراد «جيش الرب للمقاومة»، وهو جماعة أوغندية. وذكرت «قوات الدفاع الشعبي الأوغندية» أنها قتلت أو أسرت عدداً من كبار القادة في «جيش الرب للمقاومة»، وأنها حررت مدنيين كانت هذه الجماعة المسلحة قد اختطفتهم.

وفي يوليو/تموز، وقعت الحكومة اتفاق سلام جديد مع زعيم «الجبهة الديمقراطية لشعب وسط إفريقيا»، وذلك في مدينة سرت بليبيا، إلا إن ذلك لم يضع حداً للقتال بين الطرفين.

ورفضت الجماعات المسلحة الرئيسية توصية «الحوار الوطني الشامل» بنزع سلاح مقاتلي هذه الجماعات وتسريحهم وإدماجهم في المجتمع. وأعلنت عدة جماعات، من بينها «تجمع اتحاد القوى الديمقراطية»، و«التحالف الشعبي لاستعادة الديمقراطية»، عزمها التعاون مع برنامج «الحوار الوطني الشامل» بشأن نزع سلاح الميليشيات العرقية والجماعات المسلحة التشادية في شمال جمهورية إفريقيا الوسطى.

وفي يوليو/تموز، أعلن «صندوق رعاية الطفولة» التابع للأمم المتحدة (اليونيسيف) أنه ساعد في تسريح نحو 180 طفلاً من أعضاء «التحالف الشعبي لاستعادة الديمقراطية»، تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و17 عاماً، في مقاطعة أوهام بندي. وفي الشهر نفسه، عقدت «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة حلقة دراسية عن حقوق الإنسان لأعضاء «التحالف الشعبي لاستعادة الديمقراطية» وأفراد القوات الحكومية وقوة إقليمية لحفظ السلام.

واتُخذت عدة خطوات للإعداد للانتخابات العامة في عام 2010. ففي يونيو/حزيران، اعتمد المجلس الوطني (البرلمان) قانوناً للانتخابات. وفي أغسطس/آب، أصدر الرئيس فرانسوا بوزيزيه مرسوماً بإنشاء لجنة مستقلة للانتخابات تتولى الإعداد للانتخابات البلدية والإقليمية والتشريعية والرئاسية وتنظيمها والإشراف عليها.

عمليات حفظ السلام

في مارس/آذار، حلت قوات من «بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد» محل «القوة العسكرية بقيادة الاتحاد الأوروبي»، التي كانت قد نُشرت في تشاد وشمال جمهورية إفريقيا الوسطى. وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر، في يناير/كانون الثاني، إضافة قوات عسكرية إلى «بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد». وظل حوالي ألفين من أفراد «القوة العسكرية بقيادة الاتحاد الأوروبي» يعملون تحت إمرة «بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد»، للقيام بمهام حفظ السلام إلى أن يحل محلهم أفراد من بلدان إفريقية وبلدان أخرى. ومع ذلك، فقد انتهى العام دون أن يصل قوام «بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد» إلى العدد الذي قرره مجلس الأمن الدولي، وهو 5225 فرداً، بينما واصلت الدول الأوروبية سحب قواتها.

واستمرت «بعثة تعزيز السلام في إفريقيا الوسطى»، والتي يدعمها «التجمع الاقتصادي لدول وسط إفريقيا»، متواجدة في جمهورية إفريقيا الوسطى. إلا إن وجود «بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد» و«بعثة تعزيز السلام في إفريقيا الوسطى» لم يوفر الحماية لمعظم المدنيين من المخاطر في شمال البلاد وشرقها. فقد قُتل عشرات المدنيين على أيدي الجنود الحكوميين ومقاتلي الجماعات المسلحة. وفرَّ قرابة 20 ألف شخص إلى تشاد والكاميرون المجاورتين، بينما شُرد ما يزيد عن 100 ألف شخص داخل البلاد.

العدالة الدولية – جان بيير بيمبا

ظل جان بيير بيمبا، وهو زعيم جماعة مسلحة وكان يشغل من قبل منصب نائب الرئيس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، رهن الاعتقال لدى «المحكمة الجنائية الدولية» في انتظار محاكمته فيما يتصل بجرائم زُعم أن الجماعة المسلحة التي يتزعمها قد ارتكبتها في جمهورية إفريقيا الوسطى في عامي 2002 و2003. وقررت دائرة التحقيق السابق للمحاكمة في «المحكمة الجنائية الدولية» الإفراج عن جان بيير بيمبا لحين محاكمته بشرط أن تكون هناك دولة على استعداد لاستضافته. وأثار هذا القرار اعتراضات من مكتب الادعاء في المحكمة ومن محامين يمثلون الضحايا. ولكن، لم تعرض أية دولة قبوله لديها. وفيما بعد، أمرت دائرة الاستئناف في المحكمة بأن يظل جان بيير بيمبا في الحجز لحين المحاكمة، التي من المقرر أن تبدأ في إبريل/نيسان 2010.

الانتهاكات على أيدي القوات الحكومية والجماعات المسلحة

قُتل وأُصيب عدد من المدنيين على أيدي القوات الحكومية والجماعات المسلحة في المناطق المتضررة من النزاع المسلح في جمهورية إفريقيا الوسطى. وكانت معظم أعمال القتل على أيدي الجماعات المسلحة في مقاطعات أوهام، وأوهام بندي، وفاكاغا، ونانا غريبيزي، وبامينغوي بانغوران، حسبما ورد. وكان من شأن انعدام الأمن على نطاق واسع في المنطقة أن يجعل من الصعب للغاية على منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية تحديد عدد القتلى أو الجرحى. وقد استُهدف بعض الضحايا للاشتباه في أنهم يؤيدون جماعات منافسة، بينما استُهدف آخرون لأنهم انتقدوا أطراف النزاع.

  • ففي إبريل/نيسان، قُتل سول غارغا، رئيس «الاتحاد الوطني لمربي الماشية في إفريقيا الوسطى»، على أيدي أفراد من «التحالف الشعبي لاستعادة الديمقراطية» في باوا، حسبما ورد.
  • وفي يونيو/حزيران، قُتل أحد الموظفين المحليين في «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في بيراو، على أيدي أفراد من جماعة مسلحة غير معروفة، حسبما زُعم.

وأقدم مقاتلو «جيش الرب للمقاومة» على قتل عدد من المدنيين واختطاف كثيرين آخرين في شرق جمهورية إفريقيا الوسطى. وفي غضون العام، شن «جيش الرب للمقاومة» هجمات متكررة داخل أوبو وحولها.

  • ففي إبريل/نيسان، قتل أفراد «جيش الرب للمقاومة» اثنين من الموظفين المحليين في منظمة إنسانية إيطالية تُعرف باسم «منظمة التعاون الدولي». كما أُصيب موظفان آخران من المنظمة إثر إطلاق النار عليهما في الواقعة نفسها.

الإفلات من العقاب

واصلت القوات الحكومية، وبخاصة القوات التابعة للحرس الرئاسي، ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مع بقائها بمنأى عن المساءلة والعقاب. وارتكب واحد من كبار ضباط الحرس الجمهوري مزيداً من انتهاكات حقوق الإنسان، وكان قد ارتكب عمليات قتل وتعذيب خلال السنوات السابقة، وظل بمنجى من المساءلة والعقاب، حسبما ورد. ففي مارس/آذار، على سبيل المثال، أمر هذا الضابط بضرب دانيال ساما، وهو مفوض للشرطة، ضرباً مبرحاً، بل وشارك بنفسه في الضرب، وذلك في العاصمة بانغوي. وذكرت الأنباء أن الضحية، الذي تُوفي بعد ساعات من جراء الإصابات التي لحقت به، قد تعرض للضرب لأنه كان يحوز مسدساً، بالرغم من أنه سُلم له بشكل قانوني. وقد حظيت هذه الواقعة بتغطية إعلامية واسعة، وصرَّح أحد وزراء الحكومة بأن سيتم إجراء تحقيق، ومع ذلك لم يُتخذ أي إجراء، على حد علم منظمة العفو الدولية.

الانتهاكات التي تستهدف المشتبه في أنهم يمارسون السحر

استمر شيوع الاعتقاد بأن بعض الأفراد قد يكونون السبب فيما يلحق بالآخرين من النحس والأذى، بما في ذلك الموت. وكثيراً ما كان المتهمون بممارسة أعمال السحر عرضةً للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، بل وللقتل. وتغاضى المسؤولون الحكوميون والأمنيون عن تلك الاتهامات وما يصاحبها من معاملة سيئة، ولم يتخذوا أي إجراء لحماية الضحايا أو لتقديم الجناة إلى ساحة العدالة.

  • ففي يوليو/تموز، أمر أحد مسؤولي السجن في موباي بمقاطعة بيس كوتو بعض المعتقلين بصب الكيروسين على يدي فتاة، تبلغ من العمر 15 عاماً، وأشعل فيهما النار، مما أدى إلى إصابتها بحروق شديدة، وذلك بعدما اتهم الفتاة بأنها مارست السحر وتسببت في وفاة زوجته. وكانت الفتاة قد اعتُقلت في ديسمبر/كانون الأول 2008 بعدما اتُهمت بالتسبب في غرق صبي يبلغ من العمر 12 عاماً. ولدى القبض عليها، انهال عليها عدد من الأشخاص بالضرب لإجبارها على الإفصاح عمن زُعم أنهم كانوا شركاءها، والذين اتُهموا بأنهم حولوا أنفسهم إلى حيَّات أغرقت الصبي. وتحت وطأة التعذيب، أفصحت الفتاة عن هوية اثنين من شركائها، فقُبض عليهما أيضاً، حسبما ورد.
  • وفي سبتمبر/أيلول، خلصت المحكمة العليا في بانغوي إلى إدانة أربعة أشخاص، بينهم طفلان يبلغان من العمر 10 أعوام و13 عاماً، بممارسة السحر والشعوذة. وأثناء المحاكمة، نفى أحد المتهمين البالغين ادعاءات ابنته بأنه ضالع في أعمال السحر.