جمهورية إفريقيا الوسطى


حقوق الإنسان في جمهورية إفريقيا الوسطى


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
جمهورية أفريقيا الوسطىالصادر حديثاً

رئيس الدولة فرانسوا بوزيزيه
رئيس الحكومة فاوستين آرشانج تواديرا (حل محل إيلي دوتيه، في يناير/كانون الثاني)


عقوبة الإعدام غير مطبَّقة في الواقع الفعلي

تعداد السكان 4.4 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 43.7 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 178 (ذكور) / 145 (إناث) لكل ألف

معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 48.6 بالمئة


اختُطف عشرات الرجال والنساء والأطفال على أيدي أفراد الجماعة المسلحة الأوغندية المعروفة باسم «جيش الرب للمقاومة»، وأقدم أفراد هذه الجماعة على اغتصاب نساء وفتيات وإساءة معاملة عدة أشخاص آخرين. وقتلت القوات الحكومية والجماعات السياسية المسلحة عدداً من المدنيين بوجه غير مشروع. وتعرض كثير من المعتقلين لمعاملة سيئة أثناء احتجازهم بوجه غير مشروع في ظروف تهددت حياتهم بعد القبض عليهم تعسفياً. وتلقى بعض الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تهديدات أو تعرضوا للاعتقال لقيامهم بأنشطتهم المهنية. وقُبض على شخص، كان قد صدر أمر باعتقاله من «المحكمة الجنائية الدولية»، وسُلِّم إلى المحكمة.

خلفية 


استقال رئيس الوزراء إيلي دوتي من منصبه، في يناير/كانون الثاني، عندما هددت الجمعية الوطنية بتوجيه اللوم له رسمياً. وحل محله فاوستين آرشانج تواديرا.

ووقَّعت الحكومة اتفاقاً للسلام مع عدة جماعات سياسية مسلحة كمقدمة لعقد مؤتمر وطني عُرف باسم «الحوار الوطني الجامع» بغرض تمهيد الطريق أمام المصالحة الوطنية والاستقرار السياسي، وخلق الظروف المواتية لعقد انتخابات عامة في 2010. وفي فبراير/شباط، أفرجت حكومة بنين عن زعيمي جماعتين مسلحتين بناء على طلب حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى، وهما أبكار صابوني وميشيل جوتوديا، اللذان كانا معتقليْن دون محاكمة في عاصمة بنين، كوتونو، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وأفرجت الحكومة عن 12 من المشتبه في أنهم أعضاء في جماعات سياسية مسلحة، في أكتوبر/تشرين الأول.


وعاد الرئيس السابق أنجي – فيليكس باتاسيه، ووزير الدفاع السابق جان – جاك ديمافوث، وعدة زعماء لجماعات مسلحة من المنفى، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، للمشاركة في المؤتمر الوطني، الذي افتتحه الرئيس البوروندي السابق بيير بويويا، في 8 ديسمبر/كانون الأول. وانتهى المؤتمر في 20 ديسمبر/كانون الأول إلى اتخاذ قرار بتشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها التحضير لانتخابات عامة.

"ويُخشى أن تكون الضحايا من الإناث قد استخدمن لأغراض الاسترقاق الجنسي، بينما جرى تجنيد الرجال والصبيان كمقاتلين."

وعلى الرغم من اتفاقات السلام، استمر توارد أنباء عن اشتباكات متفرقة بين القوات الحكومية والجماعات السياسية المسلحة. وهاجمت القوات الحكومية وقوات المعارضة المدنيين الذين اشتبهتا بأنهم يدعمون خصومهما، وقتلت وجرحت كثيرين منهم، فضلاً عن تدمير ممتلكاتهم أو نهبها. وظل عشرات الآلاف نازحين داخل البلاد نتيجة للعنف.


ونُشر ما لا يقل عن 200 من أفراد «القوة العسكرية للاتحاد الأوروبي» بالإضافة إلى ثلاثة ضباط ارتباط عسكريين يتبعون «بعثة الأمم المتحدة في تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى» في جمهورية إفريقيا الوسطى بغرض حماية المدنيين والعاملين في مجال المعونات الإنسانية في شمال شرقي البلاد. وفي سبتمبر/أيلول، تم تمديد صلاحيات «القوة العسكرية للاتحاد الأوروبي» و«بعثة الأمم المتحدة في تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى» حتى مارس/آذار 2009. وقررت «المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، في يوليو/تموز، أن تحل «بعثة ترسيخ السلام في إفريقيا الوسطى» (بعثة السلام الإفريقية)، التي يقودها ضابط من جمهورية الكونغو الديمقراطية، محل «القوات متعددة الجنسيات في جمهورية إفريقيا الوسطى». وانضم إلى «بعثة السلام الإفريقية» الجديدة 120 من الجنود الكاميرونيين.

الإفلات من العقاب


أقر البرلمان، في سبتمبر/أيلول، قانوناً للعفو العام، في إطار تنفيذ اتفاق السلام الشامل، وهو يشمل الجرائم التي ارتكبتها الحكومة والجماعات السياسية المسلحة في الفترة من 15 مارس/آذار 2005، عندما تسلم الرئيس فرانسوا بوزيزيه السلطة، و13 أكتوبر/تشرين الأول 2008، عندما قام الرئيس بإصدار القانون. ومع أنه كان من المفترض ألا يشمل العفو الجرائم التي ارتُكبت ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2002 ومارس/آذار 2003، فقد منح الحصانة من العقاب لعدد من القادة السياسيين والعسكريين في فترة النزاع المسلح بين عامي 2002 و2003. وشملت قائمة من مُنحوا الحصانة الرئيس السابق آنجي – فيليكس باتاسيه، رئيس البلاد في تلك الفترة، ووزير دفاعه جان – جاك ديمافوث، ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية، مارتن كومتامادجي. وليس من شأن قانون العفو هذا أن يمنع «المحكمة الجنائية الدولية» من مقاضاة المشمولين به ممن ارتكبوا جرائم مؤثمة بمقتضى القانون الدولي.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة


في أواخر فبراير/شباط وأوائل مارس/آذار، اختطف عدة مئات من الرجال المسلحين يُعتقد أنهم أعضاء في «جيش الرب للمقاومة» أكثر من 100 رجل وامرأة وطفل في شرقي جمهورية إفريقيا الوسطى. وقام المسلحون، الذين يُعتقد أنهم قدموا من شمال غربي جمهورية الكونغو الديمقراطية، باغتصاب النساء والفتيات وبتدمير أو نهب الممتلكات. ورغم الإفراج عن بعض الضحايا أو فرارهم، فمن المعتقد أن ما يربو على 100 منهم كانوا لا يزالون محتجزين لدى «جيش الرب للمقاومة» بحلول ديسمبر/كانون الأول. ويُخشى أن تكون الضحايا من الإناث قد استخدمن لأغراض الاسترقاق الجنسي، بينما جرى تجنيد الرجال والصبيان كمقاتلين.


وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول، أعلنت السلطات الأوغندية أن قواتها شنت عمليات عسكرية ضد «جيش الرب للمقاومة» بدعم من قوات تابعة لجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان. وسادت مخاوف بأن كثيراً من الأطفال وغيرهم من المدنيين، الذين اختطفهم «جيش الرب للمقاومة» مؤخراً أو قبل ذلك بمدة، قد قُتلوا أثناء الاشتباكات.

العدالة الدولية


في 24 مايو/أيار، اعتُقل في بلجيكا جان – بيير بيمبا، وهو قائد سابق لجماعة مسلحة وسياسي من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتم ترحيله إلى حجز «المحكمة الجنائية الدولية». وكانت دائرة ما قبل المحاكمة في المحكمة قد أصدرت مذكرة اعتقال بشأن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جرائم اغتصاب، ارتكبها في جمهورية إفريقيا الوسطى، في أواخر 2002 وأوائل 2003، أعضاء في الجماعة السياسية المسلحة التي ينتمي إليها. وفي ديسمبر/كانون الأول، أجَّلت دائرة ما قبل المحاكمة حتى يناير/كانون الثاني 2009 أمر فحص صحة التهم الموجهة ضد جان – بيير بيمبا، وقررت إبقاءه محتجزاً إلى أن تبت في ذلك.

المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون


تعرض عدد من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال أو التهديد لقيامهم بأنشطتهم المهنية.

  • ففي يناير/كانون الثاني، اعتُقل فاوستين بامبو بعد أن نشرت صحيفته «لي كولين دي لوبانغوي» مقالاً في ديسمبر/كانون الأول 2007 زعمت فيه أن وزراء في الحكومة قد اختلسوا أموالاً كانت مخصصة كمتأخرات لرواتب الموظفين الحكوميين. وإثر محاكمة جائرة، حُكم عليه، في 28 يناير/كانون الثاني، بالسجن مدة ستة أشهر. ثم أفرج عنه في 23 فبراير/شباط بموجب عفو أصدره الرئيس بوزيزيه.
  • وفي يونيو/حزيران، أبلغ رجل مجهول الهوية، ادعى بأنه يتبع قوات الأمن، نغاناتوا غونغايي وانفيو، وهو محام وقيادي في «رابطة إفريقيا الوسطى لحقوق الإنسان»، بأنه سيتعرض للاعتداء أو حتى للقتل. وكانت قوات الأمن تشتبه، حسبما ذُكر، في أنه يبذل مساع من أجل أن تباشر «المحكمة الجنائية الدولية» تحقيقاً بشأن الرئيس بوزيزيه وتقاضيه. وقُبض على نغاناتوا غونغايي وانفيو بصورة تعسفية واحتُجز ليوم واحد، في سبتمبر/أيلول. ووجهت إليه تهمة اعتراض سير موكب رئاسي، ولكن لم تُوجه إليه تهمة جنائية. وقد تُوفي في حادث سير في نهاية ديسمبر/كانون الأول.

وتلقى اثنان من نشطاء حقوق الإنسان، وهما برناديت سايو وإريك كباكبو، تهديدات بالقتل من مجهولين بسبب أنشطتهما لمساعدة ضحايا النزاع المسلح بين عامي 2002 و2003 في مسعاهم لالتماس العدالة.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة


أفادت الأنباء أن بعض المعتقلين في عدد من مراكز الاحتجاز والسجون في شتى أنحاء البلاد قد تعرضوا للتعذيب ولغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأُخضع بعض المعتقلين، ممن وصفهم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين والموظفون القضائيون بأنهم عنيدون، للتقييد وللحرمان من الطعام والماء مراراً على مدى عدة أيام. وقضى بعض المعتقلين أكثر من أسبوعين رهن الاحتجاز قبل أن يُسمح لهم بالاستحمام.


ولم يُسمح للمعتقلين الذين أُصيبوا بأمراض في الحجز أو نتيجة لتعرضهم للضرب والإصابات بتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وفي حالة واحدة على الأقل في بوار، احتُجز المعتقلون في زنزانة بلا نوافذ وكانت تظل مغلقة على الدوام ولم يكن فيها مكان للتبول سوى دلو كان يفرَّغ مرة كل يومين. ومن بين مراكز الاحتجاز التي ارتُكبت فيها انتهاكات من هذا القبيل بوسانغوا وبوار في الشمال، و«المكتب المركزي لقمع قطاع الطرق» في العاصمة، بانغوي.

أعمال القتل غير المشروع


على مدار العام، قتلت القوات الحكومية وأفراد في جماعات مسلحة بوجه غير مشروع بعض المدنيين الذين اشتُبه في أنهم يدعمون الطرف الخصم. وظل الجناة بمنأى عن العقاب. وفي حادثة واحدة على الأقل، جابت القوات الحكومية، في مارس/آذار، شوارع بوار مستعرضة رؤوساً قُطعت للتو ادعت أنها لقطاع طرق. ولم يُعرف عن السلطات أنها اتخذت أية إجراءات ضد القوات الحكومية التي ورد أنها شاركت في أعمال قتل غير مشروع.

عمليات القبض التعسفي والاحتجاز 
غير القانوني


نفَّذت القوات الحكومية حملات قبض تعسفية دون تفويض من جهة قضائية، كما احتجزت بعض المعتقلين لمدد تجاوزت المدة التي ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية في البلاد، وهي 48 ساعة.

  • ففي 12 يناير/كانون الثاني، ألقى ضابط من الحرس الرئاسي القبض على فنسنت تولنغار، عمدة بلدة ماركوندا الواقعة في شمال البلاد، للاشتباه في أنه حذِّر السكان المحليين كي يهربوا قبل وصول الحرس الرئاسي. واحتُجز فنسنت تولنغار، في بداية الأمر، في بوسّانغوا ثم نُقل إلى بوسّيمبيليه. وقد أُفرج عنه في 7 فبراير/شباط دون اتهام أو محاكمة.

وظل عشرات ممن زُعم أنهم يمارسون السحر، ومعظمهم من النساء، رهن الاحتجاز دونما أمل في أن يُحاكموا أو يُفرج عنهم. واحتجز بعض هؤلاء في سجني نغاراغبا وبيمبو في بانغوي. وبحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول، كان بعضهم قد أمضى ثلاث سنوات أو أكثر وهو رهن الاحتجاز بلا محاكمة.