جمهورية أفريقيا الوسطى - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في جمهورية إفريقيا الوسطى

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
جمهورية أفريقيا الوسطىالصادر حديثاً

رئيس الدولة : فرانسوا بوزيزيه
رئيس الحكومة : إيلي دوتي
عقوبة الإعدام : غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان : 4.2 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 43.7 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 183 (ذكور)/151 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 48.6 بالمئة

أقدم أفراد جماعات مسلحة وجنود حكوميون وأفراد في عصابات إجرامية على قتل مدنيين وتدمير وحرق عدد من المنازل والممتلكات، وارتكاب أعمال سلب واختطاف واغتصاب، وظلوا بمنأى عن العقاب والمساءلة. وما برح عشرات الألوف من المدنيين في شمال جمهورية إفريقيا الوسطى يفرون من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان ويتجهون جنوباً إلى تشاد والكاميرون وغيرهما من الدول المجاورة.

خلفية

على مدار العام، تعرضت حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى لضغوط من أجل إيجاد تسوية سلمية للنزاع المسلح بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة، والذي بدأ في منتصف عام 2005. وبوساطة من ليبيا، وقَّعت الحكومة، في فبراير/شباط، اتفاق سلام مع "الجبهة الديمقراطية لشعب وسط إفريقيا". وفي 1 إبريل/نيسان، وقَّعت الحكومة اتفاقاً مع "اتحاد القوى الديمقراطية من أجل الوحدة". وانتهى عام 2007 دون أن يتم تطبيق الاتفاقين بشكل كامل، وإن كانت الحكومة قد أفرجت، في يونيو/حزيران، عن 18 ممن زُعم أنهم أعضاء في "اتحاد القوى الديمقراطية من أجل الوحدة". وفي ديسمبر/كانون الأول، عيَّن الرئيس بوزيزيه هيئة استشارية أُطلق عليها اسم "هيئة الحوار الوطني".

واتُهمت القوات الحكومية، ولاسيما قوات الحرس الرئاسي، بقتل عشرات المدنيين، بينما أقدمت جماعات مسلحة على اختطاف وقتل عدد ممن رفضوا تأييدها.

وقامت العصابات المسلحة، المعروفة باسم "زراغاوينة"، وبعض أفرادها من الجنود المسرحين من جمهورية إفريقيا الوسطى ومن دول مجاورة، بعمليات سلب استهدفت المسافرين، وبقتل وجرح بعضهم، فضلاً عن اختطاف عدد من البالغين والأطفال طلباً للفدية.

وأدى انعدام الأمن على نطاق واسع في شمال البلاد إلى تشريد مئات الألوف من الأشخاص، الذين لم يكن أمامهم سبيل يُذكر، أو لم يكن هناك سبيل على الإطلاق، للحصول على المعونات الإنسانية.  

أعمال القتل دون وجه حق على أيدي القوات الحكومية

في أعقاب هجمات شنتها الجماعات المسلحة على القوات الحكومية ومنشآت تابعة للدولة في شمال البلاد، نفذت قوات الحرس الرئاسي وقوات الأمن الأخرى هجمات انتقامية على السكان المحليين، مما أدى إلى قتل وجرح عدد من السكان فضلاً عن حرف منازلهم. وقُبض على عدد من المشتبه في انتمائهم إلى الجماعات المسلحة، وكثيراً ما أُعدموا دون محاكمة. وفرَّ كثيرون إلى الأحراش وظلوا مختبئين لأسابيع أو أشهر.

  • فقد فرَّ يعقوب أحمد محمد من منطقة باوا، بعد أن قام بعض الجنود الحكوميين بتدمير عدد من المنازل وسرقة ما بها من أموال والاعتداء بالضرب على السكان واختطاف ثلاثة أشخاص وقتل شخص، وذلك على سبيل الانتقام لوقوع هجوم في 6 يناير/كانون الأول على أيدي جماعة مسلحة. وفي أعقاب تلك الهجمات، قام 15 من أفراد العصابات المسلحة، في 12 فبراير/شباط، بسرقة 15 من ماشية يعقوب أحمد محمد.
  • وفي مارس/آذار، كان ريمون جسرابي من بين كثير من القرويين في بيبورا، بمنطقة باوا، ممن أُصيبوا أو قتلوا على أيدي القوات الحكومية. وقد قُتل والد ريمون جسرابي ووالدته، بينما أُصيب هو بطلقات في ذراعه، وأدى ذلك إلى موات الأنسجة. وفيما بعد فرَّ إلى تشاد حيث بُترت ذراعه.

وأُعدم عدد من الأشخاص خارج نطاق القضاء للاشتباه في انتمائهم إلى جماعات المعارضة المسلحة، وذلك على أيدي جنود من القوات المسلحة لإفريقيا الوسطى، ولاسيما أفراد الحرس الرئاسي.

  • ففي 5 يناير/كانون الثاني، قام جنود من القوات المسلحة لإفريقيا الوسطى في سوق كارغا بندورو بإعدام شخصين، يبلغ أحدهما من العمر 22 عاماً والثاني 27 عاماً، على ملأ من الناس. وذكرت الأنباء أن الجنود طافوا بجثتي الضحيتين في الشوارع وأخذوا يلتقطون الصور معهما. ولم تتخذ الحكومة أي إجراء ضد أولئك الجنود أو قائدهم، على حد علم منظمة العفو الدولية.

وفي مناطق شتى في شمال البلاد، ردت القوات المسلحة لإفريقيا الوسطى على الهجمات التي تعرضت لها القوات الحكومية بحرق عدد من المنازل. ففي مطلع عام 2007، حُرق ما يزيد عن ألفي منزل ما بين كارغا بوندورو وأوانداغو، مما أدى إلى تشريد أكثر من 10 آلاف شخص، حسبما ورد. وقام الجنود الحكوميون بنهب ممتلكات السكان وحرق ما عجزوا عن حمله.

  • ففي يومي 27 و28 يناير/كانون الثاني، أفادت الأنباء أن أفراداً من الحرس الرئاسي المتمركزين في بوسانغوا قد أحرقوا تسع قرى على طول الطريق بين بوزوم وباوا وبندي، وأنهم أعدموا دون محاكمة ما لا يقل عن سبعة من المدنيين العزل، كما ربطوا رجلاً في مخزن قمح وأضرموا فيه النار حتى فارق الحياة. كما قتل جنود من الحرس الرئاسي، تحت إمرة نفس القائد، اثنين من معلمي الكنيسة الكاثوليكية في قرية بوزوي الثالثة، حسبما ورد. وذكرت الأنباء أن ما لا يقل عن 10 أشخاص آخرين قد قُتلوا على أيدي أفراد من الحرس الرئاسي على الطريق بين باوا وبوزوم.

أعمال القتل دون وجه حق على أيدي الجماعات المسلحة

ذكرت منظمات إنسانية وأخرى معنية بحقوق الإنسان، كما ذكر عدد من اللاجئين في شمال تشاد، أن الجماعات المسلحة في شمال جمهورية إفريقيا الوسطى شنت هجمات على مدنيين عزل. واتُهم الضحايا بتأييد الحكومة أو التعاون معها.

  • ففي 19 مارس/آذار، اعتدى أفراد إحدى الجماعات المسلحة بالضرب على جبريل آدامو، بينما كان يسير عائداً إلى بيته من ليتيل في منطقة بوكارانغا، وذلك لأنه لم يعطهم ما طلبوه من مال. وقد أُصيب إصابات شديدة حتى أن أفراد الجماعة المسلحة تركوه ظناً أنه مات، حسبما ورد.
  • وفي 11 يونيو/حزيران، قُتلت متطوعة تعمل مع منظمة "أطباء بلا حدود" برصاص أحد أفراد جماعة مسلحة، هي "الجيش الشعبي لاستعادة الديمقراطية". وفيما بعد، نقلت الأنباء عن "الجيش الشعبي لاستعادة الديمقراطية" إعلانه أن مقتل المتطوعة كان خطأً ارتكبه أحد مقاتليه، وقد أعدمته تلك الجماعة المسلحة دون محاكمة عادلة، حسبما تردد.

وفي يناير/كانون الثاني، شن ما يزيد عن 50 شخصاً زُعم أنهم من أفراد العصابات المسلحة، وكانوا يرتدون زياً عسكرياً على سبيل التمويه ويغطون وجهوهم بعمامات، هجوماً على قرية فودو على الطريق بين بوزوم وبوسانغوا، مما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين، حسبما ورد.

اختطاف الأطفال والبالغين

اختُطف عشرات الأطفال والبالغين على أيدي عصابات مسلحة، وخاصة في شمال غرب جمهورية إفريقيا الوسطى. ولم تتخذ الحكومة أية إجراءات تقريباً لمنع عمليات الاختطاف أو للقبض على مرتكبيها.

وكان معظم الضحايا، على ما يبدو، من جماعة "مبورورو" العرقية، الذين استُهدفوا لأنهم رعاة ماشية يمكنهم بيع ماشيتهم ودفع فدية، وهو ما لا يتحمله المزارعون.

واختُطف بعض الضحايا على سبيل الانتقام لأن أفراداً من عائلاتهم قاموا بأنشطة مناهضة للعصابات المسلحة. فقد اختُطفت زوجة سولي غارغا، وهو من زعماء جماعة "مبورورو"، في أواخر عام 2006، ولم يُفرج عنها إلا في إبريل/نيسان 2007، عندما دفع زوجها فدية قدرها أربعة ملايين فرنك إفريقي (حوالي ثمانية آلاف دولار أمريكي)، حسبما ورد. كما اختُطف ثلاثة رجال في الفترة نفسها، وكانوا ضمن آخرين ما زالوا محتجزين لدى العصابات المسلحة، التي تطلب فدية قدرها تسعة ملايين فرنك إفريقي.

وكان معظم المختطفين من أطفال جماعة "مبورورو"، وقد اختُطف بعضهم عدة مرات مما دفع أسرهم إلى الفرار حيث لم تعد لديهم موارد لدفع الفدية.

  • فقد اختطفت العصابات المسلحة اثنين من أطفال ويتي بيبيلو في عام 2005، ثم اختطفت أحدهما مرة أخرى في نهاية عام 2006. وقام أفراد إحدى الجماعات السياسية المسلحة، بالإضافة إلى أفراد العصابات المسلحة، بسرقة معظم ما تبقى من ماشية ويتي بيبيلو، وعددها 150 رأساً، في مطلع عام 2007، كما قتلت جماعة معارضة مسلحة عدداً من أفراد عائلته في يناير/كانون الثاني. وخوفاً من التعرض لهجمات أخرى، فرَّ ويتي بيبيلو مع أسرته إلى تشاد في إبريل/نيسان.
  • واختطفت العصابات المسلحة محمود دامسي، البالغ من العمر 10 سنوات، مع عدة أطفال آخرين في باوا، في الرابعة من فجر أحد أيام فبراير/شباط. واضطر إبراهيم دامسي، والد محمود، إلى دفع فدية قدرها 550 ألف فرنك إفريقي لإطلاق سراح ابنه، بعدما باع كثيراً من أبقاره. وقد تعرض لضرب مبرح على أيدي أفراد العصابات المسلحة عندما قابلهم لدفع الفدية.
  • وفي يناير/كانون الثاني، اختُطفت فاطيماتو، ابنة عثماني بي يونوسا، البالغة من العمر خمس سنوات، واضطر والدها لدفع الفدية بعدما باع آخر بقرة كان يمتلكها. وقد أُطلق سراحها بعد أن ظلت شهراً في الأسر.

كما كان ممثلو منظمات الإغاثة الإنسانية هدفاً لهجمات العصابات المسلحة. ففي 19 مايو/أيار، اختطفت العصابات المسلحة اثنين من العاملين في منظمة إنسانية إيطالية، هي منظمة "التعاون الدولي"، وذلك على الطريق بين بوزوم وبوكارانغا. وقد أُطلق سراحهما في 29 مايو/أيار. كما اختطفت العصابات المسلحة عدداً من موظفي مكتب الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى لفترات وجيزة وسرقت ممتلكاتهم، في سبتمبر/أيلول.

اللاجئون والنازحون داخلياً

كثيراً ما أقدم جنود القوات الحكومية وأفراد الجماعات المسلحة والعصابات المسلحة على سلب أو تدمير المنازل ومؤن الغذاء وغير ذلك من الممتلكات التي تركها من نزحوا إلى مناطق أخرى في البلاد، ويُقدر عددهم بما يزيد عن 200 ألف شخص. وكان النازحون داخلياً يفتقرون إلى سبل الحصول على المعونات الإنسانية، ولقي كثيرون مصرعهم بسبب الطقس ونقص الرعاية الطبية بينما كانوا يحاولون العيش في الغابات طلباً للنجاة.

وبحلول نهاية العام، كان هناك نحو 50 ألف لاجي من أهالي إفريقيا الوسطى يعيشون في جنوب تشاد، وما يزيد عن 26 ألف لاجئ يعيشون في الكاميرون، بالإضافة إلى عدة آلاف يعيشون في السودان. وكان اللاجئون في جنوب تشاد يفتقرون إلى سبل الحصول على الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، ولم تكن تصلهم سوى إمدادات شحيحة من الغذاء. أما لاجئو إفريقيا الوسطى في الكاميرون فلم تكن تتوفر لهم أية سبل للحصول على المساعدات الإنسانية، وكانوا يعيشون بالأساس على المساعدات التي يقدمها سكان الكاميرون المحليون، وكذلك على بيع ما أمكنهم اصطحابه من ماشية لدى فرارهم.  

حرية التعبير

في 12 مارس/آذار، قُبض على مايكل الخالي نجدي، وهو مدير إحدى الصحف ورئيس "جمعية محرري الصحف الخاصة في إفريقيا الوسطى"، بعدما وجه إليه "المجلس الأعلى للاتصالات" تهمة التشهير. وقد أدانته إحدى المحاكم بهذه التهمة وحكمت عليه بالحبس 63 يوماً.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية