بوروندي - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في جمهورية بوروندي

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
بورونديالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة
بيير نكورونزيزا
عقوبة الإعدام
مُلغاة بالنسبة لجميع الجرائم
تعداد السكان
8.3 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
50.1 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
177 (ذكور)/ 155 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
59.3 بالمئة

قمعت الحكومة الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات عن طريق مضايقة بعض المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والأحزاب السياسية المعارضة والحد من أنشطتهم. واستمرت المعدلات العالية لحوادث الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد النساء والفتيات. ونص قانون العقوبات الجديد على إلغاء عقوبة الإعدام، كما تضمن بعض الإصلاحات الإيجابية، إلا إنه جرَّم العلاقات الجنسية بين أشخاص من الجنس نفسه. واستمرت المنازعات على الأراضي في سياق ترحيل اللاجئين بأعداد كبيرة من تنزانيا.

خلفية

استمر احتدام التوتر السياسي عشية الانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2010. ولجأت الحكومة، التي يتزعمها «المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية – قوات الدفاع عن الديمقراطية»، إلى فرض قيود على أنشطة أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني.

وتم التوصل إلى اتفاق سلام، في إبريل/نيسان، بين الحكومة و«قوات التحرير الوطنية». ومع ذلك، تزايد العنف السياسي، مع ادعاء بعض أحزاب المعارضة أن «المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية – قوات الدفاع عن الديمقراطية» قد شكل مجموعة شبابية جديدة مسلحة، وأمد مقاتلين سابقين بالأسلحة، ونفَّذ عمليات قتل غير مشروع. كما أفادت الأنباء بأن أحزاباً أخرى، من بينها «قوات التحرير الوطنية»، قد استخدمت العنف أيضاً.

وكان «المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية – قوات الدفاع عن الديمقراطية» و«قوات التحرير الوطنية» مسؤولين عن عمليات قتل بشكل غير مشروع واعتداءات على الخصوم السياسيين أو على المنتقدين من أعضاء هذين الحزبين نفسيهما، حسبما ورد. وحشد «المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية – قوات الدفاع عن الديمقراطية» جناحه الشبابي، المعروف باسم «إمبونيراكور»، الذي قُيل إن أفراده كثيراً ما كانوا مسلحين بالعصي أو الهراوات، كما شُوهدوا مع موظفين حكوميين وهم ينفذون عمليات قبض ودوريات في بعض الأحياء.

وفي يناير/كانون الثاني، قررت «قوات التحرير الوطنية»، التي كانت تُعرف من قبل باسم «حزب تحرير شعب الهوتو- قوات التحرير الوطنية»، بحذف الإشارة إلى الانتماء العرقي من الاسم الرسمي للحزب، وهو الأمر الذي أتاح تسجيله كحزب سياسي، في 21 إبريل/نيسان. واختير عدد من كبار أعضاء الحزب لشغل مناصب حكومية في 5 يونيو/حزيران. وأُدخل مقاتلون سابقون في برنامج لتسريح المسلحين، وأُدمج خمسة آلاف منهم في مناصب في الحكومة والجيش تحت إشراف الاتحاد الإفريقي. وكانت هناك شكاوى من بعض المقاتلين السابقين بخصوص رواتب التسريح، وهو الأمر الذي عزز المخاوف الأمنية.

وفي 11 سبتمبر/أيلول، وافق المجلس الوطني (البرلمان) على مشروع القانون الانتخابي، الذي كان مثار خلافات منذ أمد طويل. كما وافق «المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية – قوات الدفاع عن الديمقراطية» وأحزاب المعارضة على إجراء الانتخابات على مستوى البلديات قبل الانتخابات الرئاسية.

وظل انعدام الأمن، الذي كثيراً ما ارتبط بأنشطة إجرامية، مشكلةً قائمة، كما شاعت حيازة الأسلحة الخفيفة. ولم تكن لدى المواطنين ثقة تُذكر في النظام القضائي، ومن ثم لجأت جموع العامة إلى الاقتصاص بنفسها في حالات عديدة. وزاد الوضع الأمني سوءاً، وخاصة في الجنوب، من جراء المنازعات العنيفة على الأراضي، والتي أسفرت أحياناً عن سقوط قتلى.

حرية التجمع

مُنعت عدة أحزاب معارضة، من بينها «الاتحاد من أجل السلام والتنمية» و«قوات التحرير الوطنية» و«حركة التضامن والديمقراطية»، بشكل منتظم من عقد اجتماعاتها. وفي 18 مارس/آذار، وجه وزير الداخلية تحذيراً للأحزاب السياسية من عقد اجتماعات «غير قانونية» عشية انتخابات عام 2010. واعتُقل عديد من أعضاء الأحزاب المعارضة بشكل تعسفي، واحتُجز معظمهم لفترات وجيزة.

  • وفي مايو/أيار، حظرت السلطات مسيرة نظمتها بعض منظمات المجتمع المدني، وذلك قبل وقت وجيز من بدئها. وكانت المسيرة تهدف إلى الضغط من أجل إقرار العدالة في أعقاب مقتل داعية حقوق الإنسان إرنست مانيرومفا (انظر ما يلي). وتعلل عمدة بوجومبورا بالمخاوف الأمنية كسبب للحظر، وهو ما رفضه منظمو المسيرة.

حرية التعبير

اتسمت العلاقات بالتوتر بين الحكومة والمجتمع المدني، ولاسيما الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

  • ففي مطلع العام، قُبض على جوفينال رودودورا، نائب رئيس نقابة موظفي وزارة العدل من غير القضاة، وذلك لاتهامه بالإدلاء بتصريحات كاذبة. وكان رودودورا قد ادعى وجود فساد في وزارة العدل. وقد أُفرج عنه بشكل مؤقت يوم 8 يوليو/تموز لحين محاكمته.
  • وفي مارس/آذار، أُفرج عن اثنين من سجناء الرأي، وهما الصحفي جان كلود كافومباغو؛ ورئيس «حركة التضامن والديمقراطية» ألكسيس سندوهيجي. وكان جان كلود كافومباغو قد اعتُقل في 11 سبتمبر/أيلول 2008 بتهمة التشهير، إذ ادعى في مقال له أن تكاليف سفر الرئيس بيير نكورونزيزا لحضور افتتاح دورة الألعاب الأوليمبية في بكين قد أدت إلى تأخير صرف المرتبات لبعض موظفي الحكومة. أما ألكسيس سندوهيجي فقُبض عليه في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 في أعقاب عقد مؤتمر حزبي، ووُجهت إليه تهمة «ازدراء رئيس الدولة».

المدافعون عن حقوق الإنسان

ذكرت منظمة «أولوكوم» غير الحكومية المعنية بمكافحة الفساد أنها تلقت تهديدات عبر الهاتف بصفة منتظمة.

  • وفي 8 إبريل/نيسان، قُتل إرنست مانيرومفا، نائب رئيس منظمة «أولوكوم»، طعناً على أيدي مجهولين في منزله في بوجومبورا. وكان قبيل وفاته مباشرةً يُجري تحقيقاً عن الفساد في أوساط الشرطة، وخاصةً فيما يتعلق بمسؤولي الشرطة الذين يحصلون على رواتب عن وظائف لا وجود لها، حسبما زُعم، وكذلك عن الفساد في شركات خاصة. وكانت التحقيقات بطيئةً في واقعة قتل إرنست مانيرومفا، ولم تُعلن النتائج التي توصلت إليها ثلاث لجان متعاقبة للتحقيق. وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول، قُبض على هيلاري نداييزامبا، وهو رجل أعمال بارز، واثنين من ضباط الشرطة فيما يتصل بواقعة القتل.
  • وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، ألغى وزير الداخلية تسجيل «منتدى تعزيز المجتمع المدني»، الذي يشكل إطاراً عاماً لمنظمات المجتمع المدني في بوروندي. وفيما بعد، أوقف وزير الداخلية قرار إلغاء التسجيل، ولكن الوضع القانوني للمنتدى كان لا يزال غير واضح بحلول نهاية العام. وقد جاء هذا الإجراء عقب تزايد الترهيب والمضايقة والتهديد لنشطاء المجتمع المدني الذين يبذلون جهوداً بشأن المساءلة، بما في ذلك الدعوات إلى إقرار العدالة فيما يتعلق بحادث قتل إرنست مانيرومفا.

النظام القضائي – التدخل في القضاء

اتخذت الحكومة والأمم المتحدة خطوات لإصلاح النظام القضائي وتعزيزه، بما في ذلك بناء وتجديد بعض محاكم التحقيق، وتدريب القضاة، ومعالجة مشكلة الاكتظاظ في مراكز الاحتجاز، والحد من تكدس القضايا الجنائية المتأخرة. ومع ذلك، ظلت هناك مشاكل كبرى.

وأحياناً ما تعرض القضاة لضغوط من السلطة التنفيذية، إذ عيَّنت وزارة العدل بعض القضاة بدون مشاورات كافية مع المجلس الأعلى للقضاء. كما وردت أنباء عن الفساد في أوساط القضاة ذوي التدريب المتدني.

  • وفي 6 مايو/أيار، اختُطف القاضي الذي كان يرأس هيئة المحكمة في محاكمة ألكسيس سندوهيجي (انظر ما سبق). فقد صوَّب أربعة أشخاص يرتدون زي الشرطة مسدساً على رأس القاضي وأجبروه على ركوب سيارة، ثم اقتادوه إلى مكان لم يُفصح عنه واعتدوا عليه بالضرب واتهموه بتلقي أموال من «حركة التضامن والديمقراطية» للتأثير على نتائج المحاكمة. وقبل إطلاق سراح القاضي في مساء اليوم نفسه، أخبره المختطفون بأن أمامه ثلاثة أيام لتقديم اعتراف رسمي مكتوب بأنه تلقى أموالاً.
  • وفي سبتمبر/أيلول، نظم «اتحاد قضاة بوروندي» إضراباً لمدة يومين للتعبير عن مخاوفهم بشأن تدخل السلطة التنفيذية في القضاء. وجاء هذا الإضراب في أعقاب وقف ثلاثة قضاة عن العمل في بوجومبورا، في سبتمبر/أيلول، لاتهامهم بمخالفة أصول المهنة، وذلك بعدما قضوا ببراءة جدعون نتونزوينيندافيا، رئيس حزب «ب. أ. أميسكانيا» من تهمة تهديد أمن الدولة.

التطورات القانونية

بدأ، في 22 إبريل/نيسان، سريان القانون رقم 1/05 الخاص بتعديل القانون الجنائي. ونص القانون على إلغاء عقوبة الإعدام، كما أدرج التعذيب والإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية كجرائم مؤثَّمة. وعزز القانون العقوبات على أشكال العنف البدني والجنسي ضد النساء والفتيات، وقضى برفع سن المسؤولية الجنائية إلى 15 عاماً. ومع ذلك، نصت المادة 567 من القانون على تجريم العلاقات بين أفراد من الجنس نفسه، ومن شأنها أن تؤدي إلى محاكمة ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر في بوروندي. وإزاء ضغوط من بعض الجماعات، نظمت الحكومة مظاهرة ضخمة في بوجومبورا، يوم 6 مارس/آذار، احتجاجاً على القرار الذي اتخذه مجلس الشيوخ أول الأمر باستبعاد المادة 567.

العنف ضد النساء والفتيات

استمر الارتفاع في معدلات الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، وكان معظم ضحايا حوادث الاغتصاب من القُصَّر.

العدالة الانتقالية

كان التقدم بطيئاً في إنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة، وكذلك محكمة خاصة في إطار النظام القضائي البوروندي للتحقيق في تاريخ العنف في بوروندي ومحاكمة المسؤولين عما يثبت ارتكابه من جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ومع ذلك، بدأت المشاورات الوطنية بهذا الصدد في يوليو/تموز وانتهت في ديسمبر/كانون الأول، وكانت هناك شبكة من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية تراقب هذه العملية عن كثب. وذكرت الأنباء أن المشاركة في المشاورات كانت مرتفعة في بعض المقاطعات.

اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان

ظل التقدم بطيئاً نحو إنشاء «اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان»، وطُرح مشروع قانون جديد للجنة في أواخر عام 2009.

اللاجئون وطالبو اللجوء

خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر/أيلول، عاد 29052 لاجئاً بوروندياً، وخاصة من تنزانيا، ومن بينهم 20758 من اللاجئين الذين فروا من البلاد في عام 1972.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، بدأت السلطات ترحيل نحو 400 من طالبي اللجوء الروانديين من مقاطعة كيروندو في شمال البلاد، وذلك قبل مراجعة وضعهم لتقييم حالاتهم بشكل فردي. وقال طالبو اللجوء هؤلاء إنهم فروا من المحاكمات الجائرة أمام المحاكم القبلية الخاصة «الغاكاكا» في رواندا ومن العنف في جنوب رواندا.

منازعات الأراضي

شاعت المنازعات على الأراضي وأدت في بعض الأحيان إلى مواجهات عنيفة بين الأفراد، بما في ذلك أعمال قتل. وتفشت معظم المنازعات في الجنوب، وخاصةً في مقاطعتي بوروري وماكابا.

وكان عدد كبير من المنازعات ينشب بين اللاجئين العائدين، الذين سعوا إلى استعادة أملاكهم، والمقيمين في هذه الأملاك حالياً. واتسمت هذه المنازعات بالتعقيد بالنسبة للاجئين الذين غادروا بوروندي في عام 1972، على وجه الخصوص، إذ يجيز القانون البوروندي لأي شخص يقيم في أرض ما أن يصبح المالك القانوني لها بعد 30 عاماً.

وواجهت «اللجنة الوطنية المعنية بالأراضي»، التي أنشأتها الحكومة في عام 2006، عقبات في عملها بسبب افتقارها إلى الولاية القضائية على المنازعات فضلاً عن العدد الكبير من الشكاوى.

قتل الأطفال المُهْقُ

قُتل عدد من الأطفال المُهْقُ (الذين يُطلق عليهم عموماً اسم «أعداء الشمس») على أيدي أفراد من بوروندي قاموا ببيع أجزاء الجثث بعد تقطيعها إلى معالجين سحرة في تنزانيا.

  • ففي 25 فبراير/شباط، قُتل صبي من المُهْقُ على أيدي مسلحين اقتحموا منزل الصبي، وكبلوا الأبوين ثم قطعوا أطراف الصبي. وألقى المسلحون قنبلةً يدوية داخل المنزل لدى مغادرتهم. وقد قُبض على بعض أولئك الأشخاص في مارس/آذار.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية