الجزائر - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
الجزائرالصادر حديثاً

رئيس الدولة : عبد العزيز بوتفليقة
رئيس الحكومة : عبد العزيز بلخادم
عقوبة الإعدام : غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان : 33.9 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 71.7 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 35 (ذكور)/31 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 69.9 بالمئة

أسفر استمرار العنف السياسي في شتى أنحاء البلاد عن مصرع ما لا يقل عن 491 شخصاً، وهو عدد يزيد عن مثيله في عام 2006. ولقي كثيرون من هؤلاء مصرعهم في هجمات بالقنابل أعلنت المسؤولية عنها جماعة تسمي نفسها تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي". واحتُجز الأشخاص المشتبه في صلتهم بالإرهاب بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن سرية وكانوا عرضةً للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. وصدرت أحكام بالسجن على عدد من المشتبه في صلتهم بالإرهاب، والذين أعادتهم دول أخرى إلى الجزائر، إثر إجراءات لا تتماشى مع المعايير الدولية. وتعرض بعض الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة. واتخذت الحكومة خطوات مشجعة لمواجهة العنف ضد المرأة ولإلغاء عقوبة الإعدام، ولكنها لم تتخذ أية إجراءات لاختراق جدار الحصانة الذي يحمي أفراد الجماعات المسلحة وقوات الأمن الحكومية الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال النزاع الداخلي في تسعينات القرن العشرين.

خلفية

كان انخفاض الإقبال على الاقتراع في الانتخابات البرلمانية، التي أُجريت في مايو/أيار، يعكس على ما يبدو تدني ثقة الرأي العام في فاعلية سلطات الدولة في مواجهة مشاكل الأمن والبطالة والافتقار إلى السكن ونقص إمدادات المياه وغير ذلك من المشاكل. وأدى القلق بشأن الفساد إلى زيادة مشاعر السخط، إذ بدا أن القطاعات الأوسع من السكان لم تنتفع بالعوائد الناجمة عن ارتفاع صادرات النفط والغاز. واستمر تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قدمت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" التابعة للأمم المتحدة توصية للحكومة بمعالجة المشاكل المستمرة المتمثلة في الإفلات من العقاب، والاعتقال السري والتعذيب، والتمييز ضد المرأة، والقيود على حرية التعبير.

أعمال القتل لأسباب سياسية

نفذ تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهو أنشط الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر، وكان يُعرف من قبل باسم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، هجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية. وأعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات بالقنابل في الجزائر العاصمة في إبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول، وفي باتنة ودليس في سبتمبر/أيلول، مما أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 130 شخصاً، بينهم كثير من المدنيين، فضلاً عن إصابة مئات آخرين. وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت الحكومة أن حسن حطاب، الذي كان أول من تولى قيادة "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، قد سلَّم نفسه.

وقتلت القوات الحكومية عشرات ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعات مسلحة، وذلك خلال عمليات تفتيش ومصادمات. ولم تتوفر سوى تفاصيل قليلة، ولكن ثارت مخاوف من احتمال أن يكون بعض الضحايا قد أُعدموا خارج نطاق القضاء.

الانتهاكات في سياق مكافحة الإرهاب

الاعتقال السري

استمر جهاز الاستخبارات العسكري، المعروف باسم "دائرة الاستعلام والأمن"، في احتجاز المشتبه في صلتهم بالإرهاب بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن سرية، وكثيراً ما تكون ثكنات عسكرية، حيث يصبحون عرضةً للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. وكان من بين المحتجزين عدد من الجزائريين الذين أُعيدوا من دول أخرى.

  • ففي 18 يوليو/تموز، قام مسؤولون أمنيون يرتدون ملابس مدنية بالقبض على محمد رحموني بالقرب من منزله في بلدية بوروبة بالجزائر العاصمة. واستعلمت أسرته عن مكانه، وبعد شهر من اعتقاله استُدعيت أمه إلى مقر الشرطة القضائية في بوروبة، حيث أُبلغت أن ابنها محتجز لدى "دائرة الاستعلام والأمن" وأنه يُعامل معاملة طيبة. ومع ذلك، انتهى العام دون أن يتضح مكان احتجازه، وما إذا كان يواجه تهماً، كما استمر منع أهله من زيارته.
  • واعتقلت "دائرة الاستعلام والأمن" شخصاً يُشار إلى اسمه بالحرف "ك" نظراً لقيود قانونية، وشخصاً يُدعى رضا دنداني، لدى وصول الأول إلى الجزائر يوم 20 يناير/كانون الثاني ووصول الثاني يوم 24 يناير/كانون الثاني، بعدما رحلتهما السلطات البريطانية التي اعتبرت أنهما يشكلان تهديداً للأمن القومي. وأُطلق سراح "ك" بدون توجيه تهمة إليه، في 4 فبراير/شباط، بعدما ظل محتجزاً لفترة تتجاوز المدة المسموح بها قانوناً، وهي 12 يوماً، بدون توجيه تهم إليه أو السماح له بالاستعانة بمحام. أما رضا دنداني فظل محتجزاً لدى "دائرة الاستعلام والأمن" حتى 5 فبراير/شباط، حيث نُقل إلى السجن لحين محاكمته (انظر ما يلي). وقد احتُجز الاثنان في أماكن سرية، ويُحتمل أن تكون ثكنات عسكرية في الجزائر العاصمة، ولم يُسمح لهما بالاتصال بأهلهما.  

الإجراءات القضائية الجائرة

واجه المشتبه في صلتهم بالإرهاب إجراءات قضائية جائرة. ففي كل الأحوال لم يكن يُسمح للمعتقلين بالاستعانة بمحامين لدى مثولهم للمرة الأولى أمام أحد القضاة، وقال بعضهم إنهم لم يبلغوا عن تعرضهم للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة القاسية على أيدي أفراد "دائرة الاستعلام والأمن" خوفاً من التعرض للانتقام. وفي جميع الحالات، لم تحقق السلطات القضائية في ادعاءات المعتقلين بتعرضهم للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، حتى عندما كانت "الاعترافات"، التي زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب أو غيره من صور الإكراه، تُستخدم كأدلة ضدهم في المحكمة.

  • ففي 10 نوفمبر/تشرين الثاني، صدر حكم بالسجن ثلاث سنوات على شخص يُشار إلى اسمه بالحرف "هـ"، كانت السلطات البريطانية قد أعادته إلى الجزائر، وذلك بتهمة "الانتماء إلى شبكة إرهابية في الخارج". وخلال المحاكمة، ادعى "هـ" أنه تعرض للتعذيب على أيدي أفراد "إدارة الاستعلام والأمن"، وأنه أُجبر على التوقيع على إفادة لم يُفصح له عن محتواها قبل إحالته إلى السلطات القضائية. وقد قبلت المحكمة هذه الإفادة باعتبارها دليلاً ضده دون التحقيق في ادعاءاته. كما تجاهلت المحكمة ما قاله من أن السفارة الجزائرية في لندن سبق أن أكدت له أنه سيستفيد من إجراءات العفو التي اعتُمدت في الجزائر في عام 2006؛ إذا ما عاد من بريطانيا إلى الجزائر.
  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حُكم على رضا دنداني بالسجن ثماني سنوات بتهمة "الانتماء إلى شبكة إرهابية في الخارج". وخلال المحاكمة ادعى رضا دنداني أن ضباط "دائرة الاستعلام والأمن" اعتدوا عليه بالضرب عندما طلب الاطلاع على إفادة كانوا قد أعدوها وطلبوا منه التوقيع عليها، كما قال إنه لم يذكر ذلك لدى مثوله أمام قاض للمرة الأولى بسبب تهديدات "دائرة الاستعلام والأمن". ولم تحقق المحكمة في هذه الادعاءات.

الإفلات من العقاب

لم تتخذ الحكومة أية خطوات لمعالجة الانتهاكات الجسيمة والواسعة النطاق لحقوق الإنسان، التي ارتُكبت على أيدي الجماعات المسلحة وقوات الأمن الحكومية خلال النزاع الداخلي في سنوات التسعينيات من القرن العشرين، والذي أسفر عن مصرع زهاء 200 ألف شخص.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، طلبت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" من الحكومة تعديل المادتين 45 و46 من "أمر تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة (الأمر رقم 06-01)، الذي يضفي حصانة على أفراد قوات الأمن ويجرِّم الانتقاد العلني لمسلكهم.

حالات الاختفاء القسري

في 6 فبراير/شباط، وقعت الجزائر على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، ولكنها تقاعست عن اتخاذ أية خطوات للتحقيق في مصير الآلاف من ضحايا الاختفاء القسري كما واصلت تنفيذ الأمر رقم 06-01، والذي يقضي بأنه يجوز لأهل الشخص الذي اختفى طلب تعويض إذا ما حصلوا على شهادة بوفاته من السلطات. وقد اشتكى بعض الأهالي من تعرضهم لضغوط لكي يطلبوا مثل هذه الشهادات، بينما رفض آخرون طلب هذه الشهادات خشية أن يؤدي ذلك إلى إغلاق الباب أمام أية تحقيقات. وأبلغت السلطات "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" أنها اختارت 6233 طلباً من طلبات الحصول على تعويض، وصنَّفت حالات 17 ألف شخص باعتبارهم "إرهابيين قتلى"، ولكنها لم تقدم أية تفاصيل عن المختفين الذين يشملهم هذا الرقم. وحصلت بعض العائلات على شهادات وفاة تفيد بأن أقاربهم الذين اختفوا قد قُتلوا خلال نشاطهم في صفوف الجماعات المسلحة. ولم يُعرف عدد العائلات التي حصلت على تعويضات.

  • ولم يطرأ أي تقدم للبت في اختفاء صلاح ساكر، وهو معلم اعتقلته عناصر حكومية في عام 1994، بالرغم من أن "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" دعت في عام 2006 إلى إجراء تحقيق على وجه السرعة في ملابسات اختفائه.
  • وفي يوليو/تموز، أصدرت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" قرارها بخصوص حالتي محمد جريوه ومراد كيموش، اللذين اختفيا في عام 1996 بعد أن اعتقلتهما عناصر حكومية. وخلصت اللجنة إلى أن سلطات الدولة تقاعست عن حماية حقوقهما وحياتهما، ودعت إلى إجراء تحقيقات وافية بخصوص الحالتين وإلى محاكمة المسؤولين عن ارتكابهما.

حرية التعبير

تعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين لمضايقات من السلطات، وحُوكم عدد منهم وتعرضوا لتهديدات بسجنهم بتهمة السب والقذف، وذلك على ما يبدو لمعاقبتهم على انتقاد السياسات الحكومية والمسؤولين الحكوميين أو لمنعهم من توجيه مثل هذه الانتقادات. وقد أوصت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" بتعديل القانون بما يكفل عدم تجريم حالات السب والقذف، ولكن القانون ظل سارياً.

  • ووُجهت تهمة السب والقذف إلى أمين سيدهم، وهو محام في قضايا حقوق الإنسان، وذلك فيما يتصل بتعليقات نُسبت إليه في مقال نُشر بإحدى الصحف في عام 2004. كما وُجهت التهمة نفسها، في أكتوبر/تشرين الأول، إلى الصحفي الذي كتب المقال. وكان مقرراً أن تتم محاكمة الاثنين في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، ولكنها أُجِّلت إلى يناير/كانون الثاني 2008. وصدر الحكم، في مارس/آذار، ببراءة أمين سيدهم ومحامية أخرى معنية بحقوق الإنسان، وهي حسيبة بومرداسي، من تهمة إدخال مواد محظورة إلى سجناء كان المحاميان يتوليان الدفاع عنهم.
  • وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول، أُدين محمد إسماعين، رئيس فرع "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان" في غليزان، بتهمة "التشهير بجرائم مختلقة". وكان قد ادعى أن جثث نحو 20 شخصاً، ممن اختفوا بعد أن قبض عليهم أفراد ميليشيا محلية تسلحها الحكومة، قد دُفنت في قبر جماعي في بلدية سيدي أمحمد بن عودة. وقد حُكم عليه بالسجن لمدة شهرين مع دفع غرامة وتعويض وكانت المحكمة قد أدانته من قبل في عام 2002، ولكنها أُمرت بإعادة محاكمته بموجب حكم من المحكمة العليا. وقد تقدم محمد إسماعين باستئناف جديد للطعن في الحكم، وظل مطلق السراح.
  • وفي سبتمبر/أيلول، أُبلغ حفناوي غول، وهو صحفي ومن نشطاء حقوق الإنسان العاملين مع فرع "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان" في الجلفة، أن رئيس قوات الدرك في الجلفة قد وجه إليه تهمة السب والقذف وأمره بإثبات حضوره لدى قوات الدرك كل أسبوع. وكان حفناوي غول قد سُجن لمدة ستة شهور في عام 2004، بعد إدانته بتهمة سب مسؤولين محليين.

اللاجئون والمهاجرون

كان اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون بصفة غير قانونية عرضةً لخطر الاعتقال والإبعاد الجماعي وسوء المعاملة. وبالرغم من ورود أنباء متفرقة، فمن المعتقد أن آلافاً قد أُبعدوا إلى بلدان إفريقية تقع جنوب الصحراء دون أن تُتاح لهم فرصة التقدم بطلبات للجوء أو بطعون في قرارات إبعادهم.

  • ففي أغسطس/آب، أُبعد إلى مالي 28 شخصاً ينتمون إلى بلدان تقع جنوب الصحراء واعترفت بهم "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة باعتبارهم لاجئين، وذلك بعد أن مثلوا للمحاكمة، دون أن يتوفر لهم محامون للدفاع عنهم أو مترجمون لمساعدتهم، بتهمة دخول الجزائر بصورة غير قانونية. وقد أُلقي بهم بالقرب من بلدة تين زواتين الصحراوية النائية، التي تنشط فيها جماعة مسلحة من مالي، وتُركوا دون طعام أو ماء أو إسعافات طبية. ولزم اللاجئون هذه المنطقة لعدة أيام بسبب انعدام الأمن، ثم تمكنوا من الوصول إلى عاصمة مالي.    

العنف والتمييز ضد المرأة

في فبراير/شباط، قامت "مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة" بزيارة الجزائر. ورحَّبت المقررة بالتعديلات المهمة التي أُقرت في عام 2006 للحد من التمييز ضد المرأة، إلا إنها لفتت النظر إلى بعض الجوانب في "قانون الأسرة"، والتي تتيح التمييز ضد الأسرة في أمور السكن والميراث. كما أعربت المقررة عن القلق بخصوص ما إذا كان يتم منح تعويضات لضحايا الاغتصاب والاسترقاق الجنسي خلال فترة النزاع الداخلي.

وأوصت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" بتعديل القانون الجزائري بما يكفل المساواة بين الرجل والمرأة في مسائل الزواج والطلاق والسكن، وكذلك بما يضمن تجريم الاغتصاب في إطار الزواج.

عقوبة الإعدام

واصلت السلطات وقف تنفيذ أحكام الإعدام القائم بحكم الواقع الفعلي، بالرغم من استمرار صدور أحكام بالإعدام. وصدرت أحكام بالإعدام على عشرات من أعضاء الجماعات المسلحة، وصدرت معظم هذه الأحكام غيابياً. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، كانت الجزائر من بين الدول الراعية لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية