تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

27 يونيو 2013

دولة الإمارات العربية المتحدة: أنباء عن ممارسة التعذيب المنظَّم في السجون

دولة الإمارات العربية المتحدة: أنباء عن ممارسة التعذيب المنظَّم في السجون
بحسب ما ورد في رسائل كُتبت بخط اليد وهُرِّبت من السجون خضعوا معتقلون لإساءة المعاملة في الإمارات العربية المتحدة

بحسب ما ورد في رسائل كُتبت بخط اليد وهُرِّبت من السجون خضعوا معتقلون لإساءة المعاملة في الإمارات العربية المتحدة

© Tom Spender / Demotix


تم تعليقي عدة مرات من رجليَّ بقضيب حديد في وضع مؤلم للغاية بين كرسيين، بينما كانت يداي مقيدتين بسلسلة حديدية تركت عليهما أثاراً لا تزال ظاهرة حتى اليوم
Source: 
سعود كليب المحتجز حالياً في سجن الصدر

قالت منظمة الكرامة ومنظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان اليوم إن أفراد أمن الدولة في الإمارات العربية المتحدة أخضعوا معتقلين لإساءة المعاملة المنظمة، بما فيها التعذيب، بحسب ما ورد في رسائل كُتبت بخط اليد وهُرِّبت من السجون.

وحصلت المنظمات الثلاث على 22 إفادة مكتوبة من قبل بعض المعتقلين الذي تجري محاكمتهم بتهمة التآمر المزعوم للإطاحة بنظام الحكم، وعددهم 94 شخصاً. وتتسق إساءة المعاملة التي وُصفت في الرسائل مع مزاعم أخرى تتعلق بوقوع التعذيب في مراكز أمن الدولة في الإمارات العربية المتحدة، وتشير إلى أن التعذيب ممارسة ممنهجة في تلك المراكز.

ووصفت تلك الإفادات ظروف الاعتقال الذي يسبق المحاكمة بمستويات مختلفة من التفاصيل. ويقدِّم عدد من المعتقلين وصفاً لإساءة المعاملة ينطبق عليه تعريف التعذيب المنصوص عليه في المادة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي صدقت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة في يوليو/تموز 2012. وقال أحد المعتقلين: "تعرضتُ للضرب بخرطوم بلاستيك على كافة أجزاء جسدي، وتم تقييدي بكرسي وتهديدي بالصعق الكهربائي إذا لم أتكلم. كما تعرضتُ للإهانة والإذلال."

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة مراقبة حقوق الإنسان: "إن النظام القضائي في الإمارات العربية المتحدة سيفقد صدقيته إذا تم إخفاء هذه المزاعم تحت السجادة في الوقت الذي يُزجُّ منتقدو الحكومة خلف القضبان. وما لم تقم الحكومة بالتحقيق في هذه المزاعم واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، فإنه سيكون من الصعب تجنب التوصل إلى استنتاج مفاده أن التعذيب يمثل ممارسة اعتيادية في الإمارات العربية المتحدة."

في 4 مارس/آذار 2013، وفي جلسة الاستماع الأولى، قال بعض المتهمين للقاضي إنهم تعرضوا لإساءة معاملة قاسية خلال أشهر الاعتقال. وتحدثوا عن الحبس الإنفرادي لفترات طويلة والتعرُّض لإنارة ساطعة مستمرة تجعل النوم صعباً، كما تحدثوا عن التدفئة غير الكافية ووضع الأقنعة على الرأس والوجه عند خروجهم من الزنازن، بما في ذلك أثناء ذهابهم إلى الحمامات أو التحقيق. وقالوا إنهم تعرضوا للشتائم المتكررة من قبل حراس السجن. وذكر أشخاص كانوا حاضرين في المحكمة أن القاضي أمر بإجراء فحوص طبية للمعتقلين، ولكن ذلك لم يُنفذ.

وتشير الرسائل التي تلقتها المنظمات الحقوقية الثلاث إلى أن أشكال المعاملة السيئة ممنهجة. فقد قال جميع المعتقلين الذين وصفوا ظروف اعتقالهم إنهم احتُجزوا في الحبس الانفرادي، حيث كانوا معرَّضين دائماً لضوء ساطع في زنازنهم.

وتعرَّض المعتقلون جميعاً، باستثناء ستة منهم، إلى درجات حرارة مرتفعة جداً أو متدنية جداً، وقام رجال ادعوا أنهم من ضباط أمن الدولة باستجواب المعتقلين وهم معصوبو العيون. وقال اثنان منهم إنه تم تهديدهما باستخدام الصعق الكهربائي.

وقال معتقل آخر: "سمعتُ أصواتاً مكتومة وصرخات، مما يشي بوقوع تعذيب ممنهج، وطرقاً على الأبواب الحديدية لمنعي من النوم، وأصواتاً صاخبة جداًَ تخرج من فتحات التكييف تشبه أصوات محركات الطائرة.

إن المزاعم المذكورة في الرسائل تتسق مع مزاعم التعذيب السابقة. وكانت منظمة العفو الدولية قد قامت بتوثيق مزاعم تعذيب ذات صدقية في عام 2003. وأثارت بواعث قلق بشأن معاملة مواطن إماراتي في عام 2007 ومواطن أمريكي - لبناني في عام 2009.

وفي سبتمبر/ أيلول 2012، قال المواطن السوري عبدالله الجدعاني لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان إن أفراداً في مركز تابع لأمن الدولة انهالوا عليه بالضرب وجلدوه في أوضاع جسدية مؤلمة وعلَّقوه بالجدار من يديه ورجليه. وقال أيضاً إنه تعرَّض للحرمان الشديد من النوم والبرد القارس في الزنزانه.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه مزاعم الجدعاني، كانت أماكن وجود المعتقلين السياسيين مجهولة. وقالت مصادر محلية للمنظمات المذكورة إنه من المرجح أن يكونوا محتجزين في نفس مركز أمن الدولة الذي يزعم الجدعاني أنه تعرَّض فيه للتعذيب. وفي 6 سبمتمبر/أيلول مَثُل ستة من أصل 94 معتقلاً أمام قاض في المحكمة العليا. وكان نجل أحد المعتقلين موجوداً في قاعة المحكمة، وذكر أن مظهرهم كان أشعث وبدوا مذهولين ومبتسئين. وزعم معتقلون آخرون أنهم تعرضوا للتعذيب، ومن بينهم سعود كليب المحتجز حالياً في سجن الصدر، ولكنه أمضى خمسة أشهر في الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في الفترة بين 29 ديسمبر/كانون الأول و27 مايو/أيار. ومنذ نقله إلى سجن الصدر أبلغ كليب أفراد العائلة ونزلاء آخرين بأنه قضى كل ذلك الوقت في الحبس الانفرادي، وأنه أُخضع لدرجات حرارة مرتفعة ومتدنية للغاية وللحرمان من النوم.

ويزعم كذلك أن أفراد الأمن ضربوه وحزُّوا يده بشفرة موسى وهدَّدوه باقتلاع أظافره، وقالوا له إن زوجته معتقلة وإنها مضربة عن الطعام.

وقال كليب: "تم تعليقي عدة مرات من رجليَّ بقضيب حديد في وضع مؤلم للغاية بين كرسيين، بينما كانت يداي مقيدتين بسلسلة حديدية تركت عليهما أثاراً لا تزال ظاهرة حتى اليوم."

"ثم تعرضتُ للضرب المبرِّح على رجليَّ لمدة تزيد على نصف ساعة ـ ثم صبّوا ماء بارداً على رأسي وجسدي. وفي بعض الأوقات جرَّدوني من ملابسي، باستثناء السروال الداخلي، وعذبوني بالطريقة التي وصفتُها."

لكن التهم التي يواجهها كليب ليست واضحة. وتعتقد مصادر محلية أن اعتقاله مرتبط بتعليقات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن التعذيب المزعوم الذي تعرَّض له أحد المتهمين الأربعة والتسعين، وهو أحمد السويدي. ففي 10 يونيو/حزيران 2012، نشر كليب تعليقاً على موقع تويتر قال فيه إن السويدي تعرَّض لتعذيب شديد تحت إشراف مسؤول كبير."

وفي سبمتمبر/أيلول، وثَّقت منظمة الكرامة ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان حادثة الاختفاء القسري للسويدي لمدة ستة أشهر. ويعتقد بعض النشطاء المحليين أن الاعتراف الذي انتُزع من السويدي بالإكراه يشكِّل الأساس الذي تستند إليه قضية الادعاء في المحاكمة. وفي 4 مارس/أذار، وخلال الجلسة الأولى للمحاكمة، ذكر شهود كانوا موجودين في قاعة المحكمة أن السويدي قال للقضاة: أعرف أن ما سأقوله قد يكلفني حياتي ولكنني أنفي هذه التهم وأطلب من المحكمة حماية حياتي وحياة عائلتي."

وقالت حسيبة الحاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "إن عدم التحقيق في مثل مزاعم التعذيب الخطيرة هذه من شأنه أن يضيف إلى سلسلة انتهاكات حقوق المتهمين الأربعة والتسعين، من التهم الغامضة الموجَّهة ضدهم بسبب علاقتهم بجمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، إلى ازدراء حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم بشكل متكرر."

وزعمت مجموعة أخرى مؤلفة من 30 شخصاً اتُّهموا بالعمل مع فرع الإخوان المسلمين إن أعضائها تعرضوا للتعذيب. ففي 19 يونيو/حزيران، أحالتهم سلطات الإمارات العربية المتحدة إلى المحاكمة أمام المحكمة الاتحادية العليا. ولم تكشف السلطات عن أسمائهم على الرغم من أن مصادر محلية تعتقد أن من بينهم 13 مصرياً اعتُقلوا في الفترة من 21 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 7 يناير/كانون الثاني.

وقال نجل أحد المعتقلين، وهو الدكتور علي سنبل، لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان إن أفراد عائلات المعتقلين الذين زاروا ذويهم في السجن أبلغوه بأن المعتقلين محتجزون قيد الحبس الانفرادي وأنهم تعرضوا للتعذيب النفسي والجسدي."

وبمناسبة إحياء ذكرى اليوم العالمي لدعم ضحايا التعذيب في 26 يونيو/حزيران، فإن منظمة مراقبة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومنظمة كرامة تدعو سلطات الإمارات العربية المتحدة إلى:

  • توفير فحوص الطب الشرعي بشكل مستقل للمتهمين الذين يقولون إنهم تعرضوا للتعذيب؛
  • استبعاد أي دليل يتم الحصول عليه تحت وطأة التعذيب من أية إجراءات محاكمة؛
  • ضمان إجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة ومحايدة في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة وحالات الاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة باتِّباع إجراءات تلتـزم بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛
  • ضمان حصول ضحايا التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي على تعويضات كاملة؛
  • إتاحة إجراء عمليات تفتيش مستقل على جميع مراكز الاعتقال؛
  • التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


في 7 يونيو/حزيران قال وزير الخارجية الدكتور  أنور غرغش، لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف إنه سيتم التعامل مع أية مزاعم تعذيب في الإمارات العربية المتحدة وفقاً لقوانين بلدنا، كما أن التدابير التي ينص عليها القانون ستؤخذ بعين الاعتبار في حالة وقوع انتهاكات."

وقال مدير القسم القانوني في منظمة الكرامة رشيد مصلي: "لإثبات حسن نواياه تجاه المجتمع الدولي، يتعين على الدكتور غرغش أن يأمر بإجراء تحقيقات في جميع مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة التي ارتُكبت على أيدي أجهزة أمن الدولة، بما فيها المزاعم التي قدمتها مجموعة الإمارات "94".

موضوعات

الاحتجاز 
أوضاع السجن 
التعذيب وإساءة المعاملة 

البلد

الإمارات العربية المتحدة 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

Follow #uae @amnestyonline on twitter

أخبار

03 سبتمبر 2014

إن القمع الوحشي للاحتجاجات في السودان يجب أن ينتهي، ويجب أن يحاسب أفراد قوات الأمن المسؤولين عن قتل وجرح وتعذيب المتظاهرين

Read more »
11 أغسطس 2014

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم إن أهالي آلاف المدنيين الأفغان الذين لقوا مصرعهم خلال عمليات القوات الأمريكية وقوات "حلف شمال الأطنطي" (الناتو) قد تُركوا دون... Read more »

12 سبتمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية اليوم أن اعتقال عدد من المشتبه بمحاولتهم اغتيال مالالا يوسف زاي يوفر فرصة سانحة للسلطات كي تتصدى لسجلها الرديء على صعيد توفير الحماية للمدافعين... Read more »

08 سبتمبر 2014

كييف - في اجتماع مع رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك اليوم، أهاب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سليل شيتي بالحكومة الأوكرانية أن توقف الانتهاكات وجرائم الحرب... Read more »

12 سبتمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية أنه يتعين على السلطات المصرية أن تفرج عن مجموعة من النشطاء الذين سوف يمثلون للمحاكمة يوم 13 سبتمبر/ ايلول الجاري عقب القبض عليهم لمجرد تحديهم... Read more »