تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

25 يونيو 2012

الحكومة السورية تستهدف أتباع المعارضين

الحكومة السورية تستهدف أتباع المعارضين
الدكتور محمد حمزة، أحد أتباع إمام معارض، لا يزال قيد الاعتقال منذ أغسطس/آب من العام الماضي. ©  Private

الدكتور محمد حمزة، أحد أتباع إمام معارض، لا يزال قيد الاعتقال منذ أغسطس/آب من العام الماضي. © Private

© Private


إن كل شخص تحتجزه السلطات، لا لشيء إلا لغرض الضغط على أقربائه وحملهم على فعل شيء أو عدم فعله، يعتبر رهينة من الناحية الفعلية
Source: 
آن هاريسون نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

مع استمرار تردد المجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات حقيقية لوقف الأزمة في سورية وتحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، فإن معلومات جديدة تتعلق بالأساليب المستخدمة من قبل السلطات لسحق كل شكل من أشكال المعارضة تستمر في الظهور.

إن الأمر لا يقتصر على إطلاق النار على المحتجين ومهاجمة القرى وإضرام النار في منازل النشطاء فحسب، وإنما يتعداه إلى استخدام أدوات قمعية أخرى، وإن كانت أقل بروزاً، لتثبيط الجميع عن إظهار أية معارضة للحكومة. ووردت أنباء عن اعتقال أكثر من 20 شخصاً من أتباع الإمام الدمشقي سارية الرفاعي، الذي انتقد انتهاكات الحكومة في خطب الجمعة، وقد احتُجز بعضهم لمدة تزيد على عشرة أشهر.

ومن بين هؤلاء الدكتور محمد حمزة من دمشق، وهو طبيب متخصص في جراحة الوجه والفكين، اعُتقل في 21 أغسطس/آب من العام الماضي أمام مسجد زيد بن ثابت الأنصاري، حيث انتقد سارية الرفاعي القيادة في خطبه.

وفي وقت سابق من ذلك الشهر، كان سارية الرفاعي قد حذر القيادة السورية من أن "سورية كلها ستنهض ما لم ينسحب الجيش، وما لم تطلق السلطات سراح جميع السجناء وتوقف الأعمال الحربية."

وأضاف قائلاً: "إننا لا نريد أن نسمع شيئاً عن العصابات المسلحة، وإن القيادة هي المسؤولة عن كل نقطة دم تُسفك."

وكان الدكتور محمد حمزة، وربما لا يزال، محتجزاً بدون تهمة لدى مقر المخابرات الجوية في حرستا، وهي ضاحية تقع إلى الشمال الشرقي من دمشق، على الرغم من تردد شائعات تقول إنه نُقل إلى سجن صدنايا العسكري القريب.

وعلمت منظمة العفو الدولية من مصدر مقرب من الدكتور حمزة أنه تعرَّض للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة أثناء احتجازه، بما في ذلك إصابته بكسر في الفك نتيجة للضرب.

وقد وصفه المصدر نفسه بأنه "رجل طيب ومسالم، كان يعالج المرضى الفقراء بأجر زهيد أو مجاناً."

وقال المصدر إنه في محاولة أخرى لترهيب سارية الرفاعي وأتباعه أُلقيت "قنبلة صوتية"- تُحدث دوياً هائلاً يصمُّ الآذان بالقرب من المسجد، وتلقى سارية الرفاعي تهديدات بإلحاق الأذى بعائلته.

ويصعب تقدير مدى نجاح تكتيك إسكات المعارضين عن طريق استهداف أقربائهم وأتباعهم.

ووردت تقارير إخبارية تفيد بأن سارية الرفاعي قد غيَّر لهجته بالقول إن التظاهر "حرام شرعاً". بيد أنه نفى في إحدى خطب الجمعة المصوَّرة بالفيديو في وقت لاحق من ذلك الشهر أن يكون قد قال ذلك، وإنما قال إن "التظاهر باستخدام السلاح حرام."

ويبدو أن سارية الرفاعي أصبح أقل انتقاداً للسلطات السورية بشكل علني منذ أن بدأ استهداف أتباعه.

كما استهدفت السلطات عائلات الأشخاص الذين يُعتقد أنهم معارضون للحكومة.

فقد احتُجزت عائلة، تضم طفلين وامرأة حامل، بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تزيد على شهر في فرع المخابرات الجوية في المزة بالعاصمة دمشق.

ففي 15 مايو/أيار 2012، قُبض على محمود حمادة، البالغ من العمر 10 سنوات، وأسامة حمادة، البالغ من العمر 8 سنوات، من منـزلهما في قرية عقربا بضواحي دمشق، مع والدتهما ملكة الخطيب، الحامل بجنين عمره ستة أشهر.

ووفقاً لمعلومات منظمة العفو الدولية، فإن أفراد العائلة محتجزين في محاولة لممارسة الضغط على سعيد محمود حمادة، والد الطفلين وزوج ملكة الخطيب المطلوب للسلطات، وذلك بهدف إرغامه على تسليم نفسه. وهم لذلك سجناء ضمير وينبغي إطلاق سراحهم فوراً وبلا قيد أو شرط.

وقد تحدثت منظمة العفو الدولية مؤخراً إلى رجل سوري في لبنان، قال لها إن قوات الأمن اعتقلت والدته وأحضرتها إلى مركز الاعتقال الذي كان محتجزاً فيه، وبعدها "اعترف" بما أرادوا له أن يعترف به خوفاً من إلحاق الأذى بها إذا لم يفعل ذلك.

كما أفادت أنباء عديدة بأن عائلات أفراد قوات الأمن الذين يفروُّن منها للانضمام إلى صفوف المعارضة تعرضت للاعتداء، وأحياناً للقتل في ما يبدو أنه إعدام خارج نطاق القضاء. كما استهدفت عائلات النشطاء السوريين الذين يعيشون في الخارج. فعقب قيام الموسيقي مالك جندلي، الذي يعيش في الولايات المتحدة، بأداء فقرة موسيقية في مظاهرة مؤيدة للإصلاح نُظمت أمام البيت الأبيض في يوليو/تموز، تعرضت والدته البالغة من العمر 66 عاماً ووالده البالغ من العمر 73 عاماً لاعتداء في منـزلهما بحمص.

وقال مالك لمنظمة العفو الدولية إن والديه تعرضا للضرب واحتُجزا في الحمام أثناء نهب شقتهما. وذكر أن الرجال الذين لم يكشفوا النقاب عن هويتهم، ولكن والديه يعتقدان أنهم إما من رجال الأمن بملابس مدنية أو من عملاء أجهزة المخابرات أو من أفراد المليشيات المؤيدة للحكومة والمعروفين باسم "الشبيحة"، قالوا لوالديه: هذا ما يحدث عندما يسخر ابنكما من الحكومة." وقد فرّ الزوجان من البلاد منذ ذلك الحين.

وقالت آن هاريسون، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن هذا النمط من الهجمات- ليس ضد النشطاء أنفسهم فحسب، وإنما ضد أنصارهم وأقربائهم كذلك- يُعتبر دليلاً إضافياً على أن الحكومة السورية لن تسمح بأية معارضة وأنها مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في تكميم أفواه الذين يتحدوُّنها علناً."

وأضافت تقول: "إن كل شخص تحتجزه السلطات، لا لشيء إلا لغرض الضغط على أقربائه وحملهم على فعل شيء أو عدم فعله، يعتبر رهينة من الناحية الفعلية وينبغي إطلاق سراحه فوراً وبلا قيد أو شرط. ويتعين على السلطات السورية أن تسمح للمعارضة السلمية بدلاً من القيام بعمليات الانتقام، التي تصل في العديد من الحالات إلى حد الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب."

كما تعكف منظمة العفو الدولية على التحقق من الأنباء التي تفيد بأن بعض أقرباء أفراد قوات الأمن السورية قُتلوا أو اختُطفوا على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، وهو أمر يثير قلقاً بالغاً إن صحَّت تلك الأنباء. إن المنظمة تدين بلا تحفظ الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الجماعات المسلحة، بما فيها الهجمات التي تستهدف المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة واختطاف المدنيين وقتل الأسرى.

موضوعات

حالات الاختفاء وعمليات الاختطاف 
التعذيب وإساءة المعاملة 

البلد

الجمهورية العربية السورية 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

@amnestyonline on twitter

أخبار

21 يوليو 2014

دعت منظمة العفو الدولية المندوبين إلى محادثات المصالحة الوطنية في جمهورية أفريقيا الوسطى، المقرر انعقادها في برازافيل، بجمهورية الكونغو، ما بين 21 و23 يوليو/تموز، إلى ضمان أن... Read more »

24 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية أن إطالة تنفيذ الإعدام بأحد السجناء في ولاية أريزونا يوم أمس تقرع جرس إنذار آخر لتنبيه السلطات في الولايات المتحدة إلى ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام

... Read more »
17 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي أن يفرض حظراً شاملاً على توريد السلاح إلى جنوب السودان، بعد تلقيها تقارير عن انتشار الأسلحة الصغيرة والذخيرة الصينية... Read more »

18 يوليو 2014

صرحت منظمة العفو الدولية بأن مصرع  قرابة 300 شخص على متن طائرة الركاب المدنية التابعة للخطوط الجوية الماليزية، الذي سقطت أمس في منطقة الصراع المحتدم في شرق أوكرانيا، يجب... Read more »

21 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن القصف المستمر للمنازل المدنية في مناطق عدة من قطاع غزة، وقصف إسرائيل لمستشفى في القطاع، يضيفان جرائم جديدة إلى قائمة جرائم الحرب المحتملة التي تتطلب... Read more »