تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

9 يناير 2012

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: بوادر لاستمرار الاحتجاجات والقمع في 2012

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: بوادر لاستمرار الاحتجاجات والقمع في 2012
المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤول عن طائفة متنوعة من الانتهاكات بدت في بعض الأحيان أكثر سوءاً من انتهاكات عهد حسني مبارك.

المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤول عن طائفة متنوعة من الانتهاكات بدت في بعض الأحيان أكثر سوءاً من انتهاكات عهد حسني مبارك.

© AP Photo / Nasser Nasser


في لمحة

  • مصر: مازالت انتهاكات الحكومة العسكرية في مصر مستمرة
  • ليبيا: 7000 معتقل لديهم أمل في محاكمات عادلة
  • سوريا: جرائم ترتكب ضد الإنسانية و شخص200 قضوا في المعتقلات
  • اليمن: مئات الموتى، وعشرات الآلاف من النازحين
  • السعودية: قانون تعسفي جديد ضد الإرهاب
ما يمدنا بالأمل في أن تكون 2012 سنة خير لحقوق الإنسان هو رفض الناس العاديين في مختلف أرجاء الإقليم لأن يرتدعوا، رغم القمع، عن نضالهم من أجل الكرامة والعدالة.
Source: 
فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالوكالة في منظمة العفو الدولية
التاريخ: 
Mon, 09/01/2012

حذرت منظمة العفو الدولية اليوم في تقرير جديد حول الأحداث المأسوية التي شهدتها السنة الفائتة من أنه من المرجح أن يستمر تسميم أجواء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2012 جراء العنف والقمع الذي تمارسه الدول، ما لم تستيقظ الحكومات في الإقليم والقوى الدولية إلى مدى عمق التغيرات المطلوبة منها للتعامل مع ما يحدث.


ففي تقرير من 80 صفحة بعنوان عام الثورات: حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تروي المنظمة تفاصيل كيف أن الحكومات في مختلف أرجاء الإقليم أبدت جاهزية ملفتة للنظر في 2011 لأن تستخدم العنف المفرط في مساعيها لإخماد الدعوات غير المسبوقة إلى الإصلاح الجذري.

بيد أن منظمة العفو الدولية تقول في تقريرها إن حركات الاحتجاج في الإقليم لم تبد مؤشرات تذكر على أنها توشك على التخلي عن أهدافها الطموحة أو تقبل إصلاحات بالتجزئة.

وفي هذا السياق، قال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالوكالة في المنظمة، إن "الحكومات، وباستثناءات قليلة، لم تدرك بعد أن كل شيء غير تغير. فقد برهنت حركات الاحتجاج في شتى أرجاء الإقليم، التي قادتها الأجيال الشابة ولعبت فيه النساء دوراً محورياً في بعض الحالات، على مدى إصرارها بصورة مدهشة في وجه أشكال من القمع تُفقد المرء صوابه في بعض الأحيان".

"وقد أظهرت الجماهير المحتجة أنها لن تنخدع بسهولة بإصلاحات لا تغير شيئاً يذكر في طريقة تعامل الشرطة وقوات الأمن معها. وهي تريد رؤية تغييرات ملموسة في النهج الذي تحكم به، وتريد أن ترى من ساموها خسفاً يحاسبون على الجرائم التي اقترفوها ضدها فيما مضى."

"غير أن العديد من الحكومات لا هم لها، على ما يبدو، وهي تحاول بعناد تقديم تغييرات تجميلية- لطي صفحة المكاسب التي حققها المحتجون- أو إطلاق وحش القمع ليفتك بالناس ويعيدها ببساطة إلى حظيرة الامتثال لإرادتها كسابق عهدها، سوى الحفاظ على بقاء الأنظمة بأي ثمن."

و قالت منظمة العفو الدولية إنه على الرغم من التفاؤل العظيم الذي ساد في شمال أفريقيا عقب الإطاحة بحكام طال على حكمهم الزمن في تونس ومصر وليبيا، فإن هذه المكاسب لم تترسخ بعد عبر إصلاحات مؤسسية وطيدة تكفل عدم تكرار الأنماط نفسها من الانتهاكات والتعسف.  

فحكام مصر العسكريون، ممثلين في "المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، تعهدوا مراراً وتكراراً بتلبية مطالب "ثورة 25 يناير"، ولكن تبين لمنظمة العفو الدولية أنهم مسؤلون، في واقع الحال، عن طائفة متنوعة من الانتهاكات بدت في بعض الأحيان أكثر انتهاكات عهد حسني مبارك سوءاً.

فعمد الجيش وقوات الأمن إلى قمع الاحتجاجات بالعنف، ما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 84 شخصاً ما بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2011. واستمر تعذيب المعتقلين، بينما حوكمت من المدنيين أمام محاكم عسكرية خلال سنة واحدة أعداد تفوق أعداد من حوكموا أمام المحاكم العسكرية على مدار 30 سنة من حكم مبارك.  واستهدفت النساء على نحو بادٍ للعيان بالمعاملة الحاطة بالكرامة في مسعى من السلطات لردعهن عن المشاركة في الاحتجاجات. وفي ديسمبر/كانون الأول، تعرضت مكاتب عدد من المنظمات غير الحكومية المصرية والدولية لعمليات اقتحام من جانب قوات الأمن في مسعى واضح لإسكات أصوات المنتقدين.

وأعربت منظمة العفو الدولة في تقريرها عن خشيتها من احتمال أن تشهد سنة 2012 المزيد من المحاولات من جانب المجلس العسكري للحد من قدرة المصريين على الاحتجاج والتعبير عن آرائهم بحرية.

من جهتها، أدخلت انتفاضة تونس تحسينات لها أهميتها على حالة حقوق الإنسان، ولكن وبعد مرور عام كامل، يرى العديدون أن وتيرة التغيير ما برحت بطيئة للغاية، بينما لا تزال أسر ضحايا الانتفاضة تنتظر العدالة.

فعقب انتخابات أكتوبر/تشرين الثاني، تشكلت حكومة ائتلافية جديدة. وأصبح منصف المرزوقي، الناشط من أجل حقوق الإنسان وسجين الرأي السابق لدى منظمة العفو الدولية، رئيساً مؤقتاً للبلاد.

وقالت منظمة العفو الدولية إن من الأمور الحاسمة أن يغتنم التونسيون الفرصة المواتية المتمثلة في صياغة دستور جديد للبلاد لكي يضمنوا أن يكفل هذا الدستور الحماية لحقوق الإنسان والمساواة أمام القانون.

أما في ليبيا، فقد برزت أسئلة كبيرة حول قدرة السلطات الجديدة على السيطرة على الفرق المسلحة التي ساعدت في الإجهاز على القوات الموالية للقذافي ومنعها من تكرار أنماط الانتهاكات التي سادت في ظل النظام القديم.

فعلى الرغم من دعوة "المجلس الوطني الانتقالي" قواته إلى تجنب الهجمات الانتقامية، إلا أن القوات المناهضة لحكم القذافي نادراً ما ووجهت بالإدانة على انتهاكاتها الخطيرة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت الأمم المتحدة أن ما يقدر بنحو 7,000 معتقل ما برحوا محتجزين في مراكز مؤقتة خاضعة للمجموعات الثورية، ودونما أدنى فرصة لأن يستفيد هؤلاء من إجراءات قضائية سليمة.

وفي أماكن أخرى، بحسب منظمة العفو الدولية، حافظت الحكومات على رباطة جأشها في التمسك بالسلطة، وفي بعض الحالات بأي ثمن تقريباً، سواء فيما يتعلق بالخسائر في الأرواح أو فيما يخص كرامة البشر.

فقد كانت القوات المسلحة وأجهزة المخابرات السورية مسؤولة عن نمط من القتل والتعذيب يرقى إلى مرتبة جرائم ضد الإنسانية، في محاولة غير مجدية منها لترهيب المحتجين والخصوم السياسيين وإسكاتهم وإخضاعهم. وبحلول نهاية العام، تجاوز عدد من لقوا مصرعهم في الحجز 200 شخص، أي بما يزيد 40 ضعفاً عن أعداد من توفوا في الحجز سنوياً في الآونة الأخيرة في سورية.

وفي اليمن، أدى التعنت الذي أحاط بتنحي الرئيس إلى الكثير من المعاناة في أوساط اليمنيين العاديين. فقتل ما يربو على 200 شخص على خلفية الاحتجاجات، بينما لقي مئات الأشخاص مصرعهم في مصادمات مسلحة. وشرَّدت أعمال العنف عشرات الآلاف من اليمنيين من ديارهم، متسببة بأزمة إنسانية.

وانتعشت الآمال في البحرين في نوفمبر/تشرين الثاني بأن يؤدي نشر تقرير مستقل أعده خبراء دوليون حول الانتهاكات التي شهدتها الاحتجاجات الجماهيرية إلى انفراج وبداية جديدة في البلاد. وبحلول نهاية العام، لم تكن الحكومة قد أظهرت بعد أي التزام ملفت بتنفيذ توصيات اللجنة التي تناولت نطاقاً واسعاً من المشكلات في البلاد.

ومن جهتها، أعلنت المملكة العربية السعودية عن حزم إنفاق ضخمة في 2011، فيما بدا محاولة لمنع انتشار الاحتجاجات في المملكة. وعلى الرغم من ذلك – ورغم وضع مسودة قانون قمعي جديد لمكافحة الإرهاب – تواصلت تظاهرات الاحتجاج في نهاية العام، ولا سيما في المنطقة الشرقية من البلاد.

وفي إيران، التي ظلت سياساتها الداخلية بعيدة إلى حد كبير عن دائرة الضوء في 2011، واصلت الحكومة كتم أنفاس المعارضين، مشددة القيود على حرية تدفق المعلومات، واستهدفت على وجه التحديد الصحفيين والمدونين والنقابيين المستقلين والناشطين السياسيين.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرها إن طريقة تعامل القوى الدولية والهيئات الإقليمية، كالاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، مع التطورات في الإقليم في 2011 اتسمت بعدم الثبات، وفشلت في أن تلتقط عمق التحديات التي تواجهها أنظمة الحكم القمعية المتجذرة في الإقليم.


فجرى ركوب موجة حقوق الإنسان كذريعة للتدخل العسكري في ليبيا، بينما لم يكن مجلس الأمن قد أصدر في نهاية العام، ونتيجة للدور الروسي والصيني، سوى بيان ضعيف بشأن العنف في سورية.

وبينما تحركت جامعة الدول العربية على وجه السرعة لتعليق عضوية ليبيا في فبراير/شباط ومن ثم تعليق عضوية سورية وإرسال فريق مراقبين إليها، التزمت الصمت حيال دخول القوات السعودية إلى البحرين لمساندة الحكومة البحرينية في جهودها لسحق الاحتجاجات الشعبية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي.

ومضى فيليب لوثر إلى القول: "إن دعم القوى العالمية للناس العاديين في الإقليم كان انتقائياً وموسمياً بثبات".

"ولكن ما يثير الدهشة بالنسبة للسنة التي خلت هو أن التغيير قد تحقق إلى حد كبير– رغم وجود بعض الاستثناءات – نتيجة لتدفق الأهالي إلى الشوارع، وليس بتأثير من القوى الأجنبية أو مشاركتها."

"وما يمدنا بالأمل في أن تكون 2012 سنة خير لحقوق الإنسان هو رفض الناس العاديين في مختلف أرجاء الإقليم لأن يرتدعوا، رغم القمع، عن نضالهم من أجل الكرامة والعدالة."

تنويه إلى المحررين:

•        متخصصو منظمة العفو الدولية في الشؤون الإقليمية مستعدون لإجراء المقابلات من لندن بالعربية والإنجليزية والفرنسية والأسبانية والفارسية.

•        ولمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمكتب الصحفي لمنظمة العفو الدولية في لندن، بالمملكة المتحدة، على الهاتف +44 20 7413 5566؛ أو على البريد الإلكتروني: press@amnesty.org.

للمزيد من المعلومات

السعودية: استهداف المحتجين والإصلاحيين باسم الأمن (تقرير، 1 ديسمبر/ كانون الأول 2011)

ليبيا: الصراع من أجل ليبيا: القتل والاختفاء والتعذيب (تقرير، 14 سبتمبر/أيلول 2011)

كشف النقاب عن موجة الوفيات في الحجز في سوريا (تقرير، 31 أغسطس/ آب 2011)

مصر تنتفض: أعمال القتل والاعتقال والتعذيب خلال «ثورة 25 يناير » (تقرير، 19 مايو/ أيار 2011)

البحرين: الضغوط الدولية لازمة الآن لوقف تصاعد أزمة حقوق الإنسان (تقرير، 21 أبريل/ نيسان 2011)

العراق: أيـام الغضـب: الاحتجاجات والقمع في العراق (تقرير، 12 أبريل/ نيسان 2011)

اليمن: حانَتْ لحظـة الحقيقـة لليمن (تقرير، 6 أبريل/ نيسان 2011)

تونس: تونس في خضم الثورة: عنف الدولة أثناء الاحتجاجات المناهضة للحكومة (تقرير، 1 مارس/ آذار 2011)

موضوعات

نشطاء 
جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب 
الاحتجاز 
حرية التعبير 
MENA unrest 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

@amnestyonline on twitter

أخبار

02 أبريل 2014

يتعين لنشر الاتحاد الأوروبي قوة يصل تعداد أفرادها 1,000 رجل أن لا يكون سوى نقطة البداية لرد المجتمع الدولي المتجدد على العنف والتطهير العرقي في جمهورية أفريقيا الوسطى

... Read more »

08 أبريل 2014

إدوارد سنودن الموظف المتعاقد السابق مع الاستخبارات الأمريكية الذي أذاع بعض أسرارها،... Read more »

09 أبريل 2014

تُصدر منظمة العفو الدولية اليوم منهلاً جديداً لتسليح المحامين والمتهمين والقضاة بأداة فعالة للكفاح ضد المحاكمات الجائرة والظلم

Read more »