تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

26 يناير 2012

ليبيا: وفيات بين المعتقلين وسط أنباء عن تعذيب واسع النطاق

ليبيا: وفيات بين المعتقلين وسط أنباء عن تعذيب واسع النطاق
الشرطة والقضاء مازالا معطلين في جميع أنحاء ليبيا

الشرطة والقضاء مازالا معطلين في جميع أنحاء ليبيا

© AFP/Getty Images


قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن عدة معتقلين فارقوا الحياة عقب إخضاعهم للتعذيب في ليبيا في الأسابيع والأشهر الأخيرة، وسط أنباء عن تفشي التعذيب وإساءة المعاملة على نطاق واسع لمن يشتبه بأنهم كانوا من مقاتلي القذافي أو الموالين له.

فقد التقى مندوبو منظمة العفو الدولية معتقلين في ليبيا من المحتجزين في طرابلس ومصراتة وغريان، ومحيطها، وشاهدوا بأم أعينهم آثاراً للتعذيب تعرض له هؤلاء قبل أيام أو أسابيع. وشملت إصاباتهم جروحاً مفتوحة في الرأس والأطراف والظهر، وأجزاء أخرى من أجسادهم.

وتمارس التعذيب جهات عسكرية وأمنية معترف بها رسمياً، وكذلك مجموعة متعددة المشارب من الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج أي إطار قانوني.  

وفي هذا السياق، قالت دوناتيلا روفيرا، كبيرة المستشارة المسؤولة بشأن مواجهة الأزمات في منظمة العفو الدولية الموجودة في ليبيا، إنه "وبعد كل تلك الوعود التي قُطعت بإخضاع مراكز الاعتقال للرقابة، من المرعب أن يتبين لنا أنه لم يتحقق أي تقدم نحو وقف استخدام التعذيب".

"فلم نعلم حتى الساعة عن إجراء أي تحقيق لائق في حالات التعذيب، كما لم يتمكن أي من الناجين من التعذيب أو أقارب من لقوا مصرعهم في الحجز من التماس أي شكل من أشكال العدالة أو الانتصاف عما عانوه."

وأبلغ معتقلون، ليبيون وغير ليبيين من مواطني الدول الأفريقية جنوب الصحراء، منظمة العفو الدولية أنهم قد شُبحوا في أوضاع ملتوية مؤلمة، وتعرضوا للضرب لساعات بالسياط والكوابل وخراطيم المياه البلاستيكية، وبالكراسي والقضبان المعدنية والعصي الخشبية، وصعقوا بالكهرباء وبأدوات صعق تشبه أسلحة الصعق الكهربائي.

وكانت أنماط الإصابات التي لحقت بهؤلاء وشاهدتها المنظمة متساوقة تماماً مع ما أدلوا به من أقوال. وأكدت تقارير طبية شاهدتها منظمة العفو الدولية أيضاً استخدام التعذيب ضد عدة معتقلين توفي عدد منهم في الحجز.

ويشكل الليبيون الذين يُعتقد أنهم ظلوا على ولائهم للعقيد القذافي إبان النزاع المسلح أغلبية المعتقلين الذين يستهدفون بمثل هذا التعذيب. وما برح مواطنو دول أجنبية، وجلّهم من الأفارقة من دول جنوب الصحراء، يستهدفون بالاعتقال العشوائي كذلك، بما في ذلك جراء وضعهم غير القانوني في البلاد، ولا يسلم بعضهم من التعذيب.

ووجدت المنظمة أن المعتقلين يخضعون للتعذيب في العادة فور احتجازهم على أيدي الميليشيات المسلحة المحلية، ومن ثم أثناء استنطاقهم، بما في ذلك في مراكز الاعتقال الرسمية. ولم يُسمح حتى اليوم للمعتقلين بالاتصال بمحام. وأبلغ عدة معتقلين منظمة العفو الدولية أنهم اعترفوا بارتكاب جرائم لم يرتكبوها علّ ذلك يوقف ما يتعرضون لهم من تعذيب.

ففي مصراتة، ما انفك المعتقلون يتعرضون للتعذيب في مركز للاستجواب يديره جهاز "أمن الجيش الوطني"، وكذلك في المقر الرئيسي للميليشيات المسلحة.

وفي 23 يناير/كانون الثاني، قابل مندوبو منظمة العفو الدولية معتقلين في مصراتة تعرضوا للتعذيب قبل ساعات فقط من اللقاء. وأبلغ أحد هؤلاء، وهو ما زال رهن الاعتقال، المنظمة ما يلي:

أخذوني هذا الصباح للتحقيق في الطابق العلوي. وتناوب على ضربي وجلدي خمسة رجال بملابس مدنية... علّقوني في حافة الباب العليا من معصمي لحوالي ساعة، وظلوا يضربونني طوال هذا الوقت. كما قاموا أيضاً بركلي".

وأبلغ معتقل آخر منظمة العفو الدولية أنه ضُرب على أيدي أفراد الميليشيا على جروحه التي أصيب بها قبل شهر. وقال:

"أمس، ضربوني بكبل كهرباء بينما كانت يداي مكبلتين خلف ظهري وقدماي موثوقتان سوية. وهددوا بإعادتي إلى أفراد الميليشيا الذين قبضوا علي، ليقتلوني."

الوفيات في الحجز

فارق عدة معتقلين الحياة في حجز الميليشيات المسلحة في طرابلس ومصراته، ومحيطهما، في ظروف تشير إلى التعذيب.

إذ أبلغ أقارب رجل شرطة سابق وأب لطفلين من تاجوراء، شرقي طرابلس، منظمة العفو الدولية أنه اعتقل على يد أفراد ميليشيا محلية مسلحة في أكتوبر/تشرين الأول 2011، ولم يتمكنوا من الحصول على أي معلومات عن مصيره طيلة ما يقارب ثلاثة أسابيع، حتى سمح له بالاتصال بزوجته.

وبعد أيام قليلة، أبلغ موظفو مستشفى في طرابلس عائلته بأن جثته موجودة إلى المستشفى.

وتظهر الصور التي التقطت لجثته وشاهدتها منظمة العفو الدولية جروحاً واسعة وعميقة في مختلف أنحاء جسمه وأطرافه، وكذلك جروحاً مفتوحة في باطن قدميه، وعلى ما يبدو بسبب الضرب بالفلقة، وهو أسلوب من التعذيب كثيراً ما يرد ذكره لدى الحديث عن التعذيب في ليبيا.

وكان آخر من فارقوا الحياة تحت التعذيب في الحجز ممن علمت بهم منظمة العفو الدولية عز الدين الغول، وهو عقيد في الجيش يبلغ من العمر 43 سنة وأب لسبعة أطفال، واعتقل في 14 يناير/كانون الثاني على يد إحدى الميليشيات المسلحة التي تتخذ من غريان، على بعد 100 كيلومتر إلى الجنوب من طرابلس، مقراً لها.
 
وأعيدت جثته إلى أهله في اليوم التالي مغطاة بالندوب والجروح. وأكد الأطباء أنه قد توفي نتيجة لما لحق به من جروح. وتعرض عدة رجال آخرين ممن قبض عليهم في الوقت نفسه للتعذيب أيضاً، حسبما ذُكر. ولحقت بثمانية منهم جروح خطيرة استدعت نقلهم إلى المستشفى.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها قد تلقت تقارير عن حالات أخرى مماثلة تقوم حالياً بتقصي تفاصيلها.
غياب التحقيقات

على الرغم من الطلبات المتكررة التي تقدمت بها منظمة العفو الدولية منذ مايو/أيار 2011، قالت المنظمة إن السلطات الانتقالية الليبية – على الصعيدين الوطني والمحلي – لم تجر أي تحقيقات فعالة في قضايا تتعلق بأشخاص اشتبه بوفاتهم في الحجز بسبب التعذيب.  

فالشرطة والجهاز القضائي ما زالا معطلين في مختلف أنحاء البلاد. وتقول منظمة العفو إنه بينما تقوم المحاكم في بعض المناطق بنظر قضايا مدنية، فإن ما يسمى بالقضايا "الحساسة" المتعلقة بمسائل أمنية وسياسية لا تجد من يتصدى لها.

وعوضاً عن ذلك، دأبت هيئات متنوعة معظمها لا صفة رسمية له، ولا يتمتع بوضع قانوني، بما في ذلك ما يطلق عليه "اللجان القانونية"، على استجواب المعتقلين في مختلف مراكز الاحتجاز، خارج ولاية السلطة القضائية.

وتقول دوناتيلا روفيرا: "حتى الساعة، ثمة فشل تام من طرف الذين تولوا السلطة في اتخاذ أي خطوات ملموسة لوضع حد للتعذيب ولغيره من ضروب المعاملة السيئة التي يخضع لها المعتقلون، ناهيك عن مساءلة مرتكبي مثل هذه الجرائم".

"وهذا لا يعني أننا نقلِّل من التحديات التي تواجه السلطات الانتقالية الليبية في بسط سيطرتها على طيف متنوع من الميليشيات المسلحة التي تعمل في مختلف أرجاء البلاد، ولكن يجب أن نراها تتخذ تدابير حاسمة بشأن التعذيب. ولمصلحة بناء ليبيا الجديدة القائمة على احترام حقوق الإنسان، لا يمكن أن تترك هذه المسألة أسفل أكوام الركام."

إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الليبية إلى القيام على وجه السرعة بما يلي:

•    الأمر بإغلاق جميع أماكن الاعتقال غير الرسمية وإقامة آليات لإخضاع جميع أماكن الاحتجاز لسيطرة السلطات، وضمان الإشراف الفعال على إجراءات الاعتقال وما يتصل بها من ممارسات؛

•    ضمان مباشرة تحقيقات على وجه السرعة في جميع حالات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي يعرف أو يبلغ عنها، وإبعاد الجناة المشتبه بهم فوراً عن أية وظائف تتصل بالقبض والاحتجاز في انتظار ظهور نتائج التحقيقات؛ وحيثما توافرت أدلة مقبولة كافية، تقديم المشتبه بهم من هؤلاء إلى ساحة العدالة في محاكمات نزيهة لا يترتب عليها فرض أي أحكام بالإعدام؛

•    ضمان السماح لجميع المعتقلين بالاتصال بالمحامين؛

•    ضمان إجراء كشوفات طبية منتظمة للمعتقلين، وصرف شهادات طبية تصف أية إصابات يمكن أن تكون قد نجمت عن التعذيب للمعتقلين وللسلطات القضائية.

تنويه إلى المحررين
•    مندوبو منظمة العفو الدولية جاهزون لإجراء المقابلات بالإنجليزية والفرنسية والأسبانية والإيطالية من ليبيا، شريطة إجراء الترتيبات اللازمة بناء على اتصال مسبق.

•    أصدرت منظمة العفو الدولية في أكتوبر/تشرين الأول تقريراً بشأن استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مراكز الاعتقال الليبية تحت عنوان:  انتهاكات حقوق المعتقلين إساءة لليبيا الجديدة.

للمزيد من المعلومات

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: بوادر لاستمرار الاحتجاجات والقمع في 2012 (تقرير، 9 كانون الثاني/ يناير 2012)
انتهاكات حقوق المعتقلين إساءة لليبيا الجديدة (تقرير صحفي، 13 تشرين الأول /أكتوبر 2011)



موضوعات

نزاع مسلح 
الإعدام خارج نطاق القضاء وغيره من عمليات القتل غير القانوني 
التعذيب وإساءة المعاملة 

البلد

ليبيا 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

Follow #libya @amnestyonline on twitter

أخبار

21 يوليو 2014

دعت منظمة العفو الدولية المندوبين إلى محادثات المصالحة الوطنية في جمهورية أفريقيا الوسطى، المقرر انعقادها في برازافيل، بجمهورية الكونغو، ما بين 21 و23 يوليو/تموز، إلى ضمان أن... Read more »

18 يونيو 2014

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنّه يتعيّن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تضمن تمكين أحمد أبو ختالة، الذي يقبع في سجن سري بمعزل عن العالم الخارجي، من الاتصال بشكل عاجل ودون... Read more »

17 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي أن يفرض حظراً شاملاً على توريد السلاح إلى جنوب السودان، بعد تلقيها تقارير عن انتشار الأسلحة الصغيرة والذخيرة الصينية... Read more »

18 يوليو 2014

صرحت منظمة العفو الدولية بأن مصرع  قرابة 300 شخص على متن طائرة الركاب المدنية التابعة للخطوط الجوية الماليزية، الذي سقطت أمس في منطقة الصراع المحتدم في شرق أوكرانيا، يجب... Read more »

21 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن القصف المستمر للمنازل المدنية في مناطق عدة من قطاع غزة، وقصف إسرائيل لمستشفى في القطاع، يضيفان جرائم جديدة إلى قائمة جرائم الحرب المحتملة التي تتطلب... Read more »