قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتعين على السلطات العراقية وقف تنفيذ الإعدام الوشيك في 15 رجلاً. وجاء ذلك بعد ورود أنباء تفيد بأن الرئيس العراقي صدَّق، يوم الثلاثاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني، على أحكام الإعدام الصادرة ضد هؤلاء الأشخاص.
ونقلت أنباء إعلامية عن الرئاسة العراقية قولها إن هؤلاء الأشخاص سوف يُعدمون بعد عيد الأضحى المبارك، الذي يحل يوم الأحد 6 نوفمبر/تشرين الثاني.
وأفادت الأنباء أن جميع هؤلاء المحكوم عليهم أعضاء في جماعات مسلحة وأُدينوا بقتل عشرات الأشخاص واغتصاب نساء وفتيات خلال حفل زفافي في قرية قرب بلدة التاجي، شمالي بغداد، في يونيو/حزيران 2006.
وقد أصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا الحكم على هؤلاء الأشخاص يوم 16 يونيو/حزيران 2011 بعد أن بُثت "اعترافات" بعضهم على القناة التليفزيونية "العراقية".
ويُعتقد أن هؤلاء الأشخاص لم يُحاكموا محاكمة عادلة وفقاً للمعايير الدولية وأن "الاعترافات" التي أُذيعت ربما تكون قد انتُزعت بالإكراه.
وقال فيليب لوثر، القائم بأعمال مدير "برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" في منظمة العفو الدولية، "إذا كانت الحكومة العراقية ملزمة بتقديم المسؤولين عن جرائم جسيمة إلى ساحة العدالة، فإن عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة وتمثل أقصى أشكال العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة، ومن ثم يجب ألا تُطبق كعقوبة حتى على أفدح الجرائم".
ومضى فيليب لوثر قائلاً: "هناك أيضاً مخاوف حقيقية من احتمال ألا يكون هؤلاء الأشخاص قد نالوا محاكمة عادلة وفقاً للمعايير الدولية، وينبغي ألا يُنفذ فيهم حكم الإعدام. كما يجب على السلطات العراقية تخفيف هذه الأحكام وجميع أحكام الإعدام الأخرى، وإعلان وفق فوري لتنفيذ أحكام الإعدام".
وذكرت الأنباء أن أولئك المحكوم عليهم قد احتُجزوا عدة أسابيع بمعزل عن العالم الخارجي، دون السماح لهم بالاتصال بذويهم أو بمحاميهم.
ويُذكر أن كثيراً من المتهمين في العراق قد حُكم عليهم بالإعدام استناداً إلى "اعترافات" انتُزعت تحت وطأة التعذيب في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة، أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي وبدون السماح لهم بالاتصال بمحامين من اختيارهم. وقد أُعدم البعض بناء على هذه "الاعترافات".
ولم يُبلغ أهالي بعض، وربما جميع، أولئك الأشخاص بموعد بدء المحاكمة، وهو الأمر الذي يثير أيضاً مخاوف جدية، إذ إنه حرم الأهالي من التشاور مع ذويهم المتهمين بخصوص توكيل محامين من اختيارهم، وهو حق تكفله المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وقد طالب بعض مسؤولي الحكومة العراقية علناً بإعدام الأشخاص الخمسة عشر في مكان عام، وذلك حتى قبل انتهاء المحاكمة، وهو الأمر الذي يقوِّض الحق في محاكمة عادلة.
وفي 14 يونيو/حزيران، أي قبل يومين من صدور الحكم على أولئك الأشخاص، نُقل عن رئيس مجلس القضاء الأعلى قوله خلال مؤتمر صحفي إن الأشخاص الخمسة عشر سوف يُعدمون بمجرد تصديق الرئاسة على أحكام الأعدم الصادرة بحقهم".
وكان تطبيق عقوبة الأعدام قد أُوقف لبعض الوقت بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، ولكنه استُؤنف في أغسطس/آب 2004.
ومنذ ذلك الحين صدرت أحكام بالإعدام ضد مئات الأشخاص وأُعدم كثيرون منهم.