تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

30 أغسطس 2013

خمس حقائق ينبغي أن تعرفها عن حالات الإخفاء

خمس حقائق ينبغي أن تعرفها عن حالات الإخفاء
بعض أمهات المختفين يشاركن في المسيرة الوطنية الثانية للكرامة في مدينة مكسيكوسيتي يوم 10 مايو/أيار 2013

بعض أمهات المختفين يشاركن في المسيرة الوطنية الثانية للكرامة في مدينة مكسيكوسيتي يوم 10 مايو/أيار 2013

© Amnesty International/Ricardo Ramírez Arriola


يحدث كل عام، في عشرات البلدان في شتى أنحاء العالم، أن تعتقل السلطات الحكومية آلاف الأشخاص من الرجال والنساء والأطفال دونما سبب، ثم يختفون ولا يبين لهم أثر. وهؤلاء هم الذين يُطلق عليهم اسم "المختفون". وفي عام 2012، وثَّقت منظمة العفو الدولية حالات إخفاء في 31 بلداً. وفيما يلي خمس حقائق لا غنى عن معرفتها بشأن اليوم العالمي لضحايا الإخفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس/آب.

 

منذ بدء الانتفاضة التي أدت إلى نزاع مسلح في سوريا قبل عامين، شهدت البلاد مرة أخرى زيادة كبيرة في استخدام السلطات لأسلوب الإخفاء القسري من أجل إخراس المعارضين وبث الخوف والفزع في قلوب أقاربهم وأصدقائهم. فقد قُبض على آلاف الأشخاص، واحتُجز كثيرون منهم بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن غير معلومة يتفشى فيها التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، حسبما ما ورد. وكان من شأن هذا أن يضيف أعداداً جديدة إلى نحو 17 ألف شخص، معظمهم من الإسلاميين، اختفوا في سوريا في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن العشرين. 

 

وفي سري لنكا، قُدمت إلى الأمم المتحدة منذ ثمانينات القرن العشرين نحو 12 ألف شكوى تتعلق بحالات الإخفاء القسري، ولكن العدد الفعلي لهذه الحالات أكبر من ذلك بكثير، حيث وقع ما لا يقل عن 30 ألف حالة اختفاء في عام 1994، حسبما زُعم، وتواترت أنباء عن وقوع عدة حالات في الأعوام التالية.

 

وفي المكسيك، راح ما يزيد عن 26 ألف شخص في عداد المفقودين أو المختفين، خلال الفترة من عام 2006 إلى عام 2012، حسبما ورد. ووقعت أغلب هذه الحالات في سياق العنف بين احتكارات المخدرات وقوات الأمن التي تُنشر لمكافحة الجريمة المنظمة. وتتحمل قوات الأمن المسؤولية عن بعض هذه الحالات، إلا إن التحقيقات كانت ضعيفة في الغالب الأعم من الحالات، ونادراً ما عُثر على الضحايا، ولم يُحاسب أي شخص تقريباً.

 

وكان أكثر من ثلث البلدان، التي وثَّقت فيها منظمة العفو الدولية حالات اختفاء قسري خلال عام 2012، تقع في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، وهي: إريتريا، أنغولا، تشاد، جمهورية الكونغو الديمقراطية، جنوب السودان، ساحل العاج، غامبيا، غينيا الاستوائية، مالي، موريتانيا، نيجيريا.

 

وبالرغم من الطلبات المتواصلة من أقارب المفقودين، فإن "بعضة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو"، وهي المسؤولة عن التحقيق في الجرائم المؤثمة بموجب القانون الدولي وعن محاكمة مرتكبيها، لم تحقق في مئات من حالات الإخفاء القسري والاختطاف التي وقعت خلال النزاع المسلح في كوسوفو عامي 1998 و1999 وفي أعقابه.

 

حالات

 

سوريا

 

في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2012، كان محامي حقوق الإنسان خليل معتوق، وصديقه ومساعده محمد ظاظا، مسافرين في طريقهما في مكتب خليل معتوق، ولكنهما لم يصلا إلى هناك مطلقاً. ويُعتقد أنهما اعتُقلا عند إحدى نقاط التفتيش الأمنية التابعة للحكومة السورية في مكان ما على الطريق.

 

وفي فبراير/شباط 2013، وفي معرض الرد على طلب بالاستعلام قدمه عدد من المحامين، نفت النيابة العامة في دمشق أن يكون خليل معتوق محتجزاً. إلا إن بعض المعتقلين، الذين أُفرج عنهم آنذاك من فرع أمن الدولة رقم 285 في منطقة كفر سوسة بدمشق، ذكروا أنهم رأوه محتجزاً هناك.

 

وفي إبريل/نيسان 2013، ذكر محامي خليل معتوق لمنظمة العفو الدولية أن أحد ضباط أمن الدولة أبلغه بنقل خليل معتوق إلى فرع لاستخبارات القوات الجوية في أواخر مارس/آذار.

 

وعلى مر الأيام، تلقى أشخاص على صلة بخليل معتوق وزميله معلومات غير رسمية تفيد بأن خليل معتوق في حالة صحية متدهورة جداً، حيث يعاني من مرض عضال في الرئة ومن صعوبات شديدة في التنفس. ويُذكر أنه يحتاج إلى تلقي علاج بصفة منتظمة وتتطلب حالته أن يخضع لإشراف طبي دائم.

 

وكان خليل معتوق قد دأب على تقديم المساعدة القانونية لكثير من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا لسنوات طويلة، وتولى الدفاع عن مئات من السجناء السياسيين والصحفيين وسجناء الرأي، بما في ذلك أشخاص حُوكموا أمام محكمة أمن الدولة العليا، التي أُلغيت في عام 2011 وكانت إجراءاتها قاصرةً عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

 

أنغولا

 

لم تقع عين أحد على اثنين من قدامى المحاربين في أنغولا، وهما سيلفا ألفيز كامولينغوي وإيساياس سيباستياو كاسولي، ولم ترد أية أنباء عنهما منذ أن اختُطفا من شوارع العاصمة لواندا، حيث اختُطف أولهما يوم 27 مايو/أيار 2012 والثاني يوم 29 مايو/أيار. وقد سعى أهالي الرجلين لمعرفة مكانهما ولكن دون جدوى، وأنكرت السلطات الأنغولية مراراً أي علم لها بمكانهما. 

 

وكان سيلفا في طريقه للمشاركة في مظاهرة ساعد في تنظيمها للمطالبة بدفع الرواتب والمعاشات المتأخرة للمحاربين القدماء. وفي حوالي الساعة الثالثة عصراً، اتصل بصحفي وأبلغه أن مجموعة أشخاص "أقوياء البنية" في ملابس مدنية يتعقبونه، وأن مظهرهم يشبه أولئك الذين شاركوا في القمع العنيف لمظاهرات في لواندا خلال الأشهر السابقة. وأضاف سيلفا أنه يخشى على حياته وأنه سيركض إلى أقرب فندق. وقال الصحفي إن الخط قُطع فجأةً بعد ذلك، وإنه لم يستطع أن يعاود الاتصال بسيلفا، الذي لم يُشاهد ولم ترد عنه أنباء منذ ذلك الحين.

 

أما إيساياس فاختفى حوالي الساعة السادسة والربع من مساء يوم 29 مايو/أيار 2012، أي بعد يومين من اختفاء سيلفا، إذ قام أربعة أشخاص باختطافه من منطقة كازينغا في لواندا حيث كان يقابل شخصاً ادعى أن لديه تسجيلاً مصوراً بالفيديو لاختطاف سيلفا. وذكر صديق كان مع إيساياس آنذاك أنه بعد حوالي ربع ساعة من المقابلة وصلت سيارة ونزل منها عدة أشخاص أقوياء البنية واتجهوا نحوهما، وأنه خاف ففر هارباً تاركاً إيساياس، الذي لم يُشاهد ولم ترد أنباء عنه منذ ذلك الحين.

 

المكسيك

 

اعتُقل أرماندو ديل بوسكو على أيدي أفراد من قوات البحرية المكسيكية في بلدة نوفو لاريدو بولاية تاماوليباس، يوم 3 أغسطس/آب 2013، ولم يره أحد منذ ذلك الحين.

 

وقد أنكر مسؤولو البحرية واقعة الاعتقال، إلا إن شهود عيان ذكروا أنهم شاهدوا أرماندو، البالغ من العمر 33 عاماً، وهو يستقل سيارته في بلدة تبعد بضع دقائق عن نوفو لاريدو، عندما استوقفه أفراد البحرية وجروه خارج سيارته وكبلوا يديه بالأصفاد ثم اقتادوه في سيارة عسكرية.

 

وفي أعقاب ذلك، اقتيد أرماندو إلى مقر البحرية الإقليمي على مشارف البلدة. وقد توجه والد أرماندو إلى المقر بعد بضع دقائق، وأبلغه أحد الضباط أن أرماندو معتقل وأنه يخضع للاستجواب، ووعده الضابط بإبلاغه بوضع أرماندو أولاً بأول.

 

وبعد حوالي ساعة، قابل الضابط والد أرماندو مرة أخرى وأبلغه أنه ينفي ما قاله بخصوص القبض على أرماندو، ورفض تقديم أية معلومات أخرى.

 

وقد تقدم أهالي أرماندو بشكوى إلى مكتب النائب العام الاتحادي وإلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ودعموا الشكوى بأقوال أربعة من شهود العيان. ومع ذلك، فليس ثمة دلائل على تالقيام ببحث فعال للعثور على أرماندو ديل بوسكو، ولا على إجراء أي تحقيق في اختفائه القسري، على ما يبدو.

 

كوسوفو

 

اختُطفت بيتريشا بيلشيفاي من أمام شقتها في مدينة بريشتينا، يوم 28 يونيو/حزيران 1999، على أيدي ثلاثة أشخاص يرتدون زي "جيش تحرير كوسوفو". كما اختُطف جار لها من صرب البوسنة كان يحاول نجدتها. واحتُجز الاثنان أول الأمر في شقة أخرى في نفس المبنى.

 

وقد قام الجيران الذين شهدوا واقعة الاختطاف باستدعاء دورية من "قوة حفظ السلام في كوسوفو" إلى الموقع، ولكنهم لم يستطيعوا شرح الوضع لجنود القوة نظراً لعجزهم عن التحدث بالإنجليزية. ولكن أحد الجيران من ألبان كوسوفو تحدث إلى قائد الدورية، وفيما بعد انصرفت الدورية دون أن تتخذ أي إجراء. ولم يمض وقت طويل حتى خرج المختطفون الذين يرتدون زي "جيش تحرير كوسوفو" وهم يقتادون بيتريشا بيلشيفاي والجار الصربي ووضعوهما في سيارة. وسُمع دوي طلقتي رصاص ثم انطلقت السيارة إلى جهة غير معلومة.

 

وفي عام 2000، عُثر على رفات بيتريشا بيلشيفاي وسُلم إلى ابنها. ولم يُقدم أي شخص إلى ساحة العدالة بخصوص الواقعة.

 

وفي عام 2013، خلصت لجنة استشارية لحقوق الإنسان، شكلتها "بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو"، إلى أن الشرطة الدولية التابعة للأمم المتحدة تقاعست عن إجراء تحقيق عاجل وشامل وفعال بخصوص اختطاف بيتريشا بيلشيفاي، كما إنها لم تبلغ ابنها بوقف التحقيق في عام 2003. 

موضوعات

نشطاء 
الاحتجاز 
حالات الاختفاء وعمليات الاختطاف 

@amnestyonline on twitter

أخبار

17 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي أن يفرض حظراً شاملاً على توريد السلاح إلى جنوب السودان، بعد تلقيها تقارير عن انتشار الأسلحة الصغيرة والذخيرة الصينية... Read more »

18 يونيو 2014

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنّه يتعيّن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تضمن تمكين أحمد أبو ختالة، الذي يقبع في سجن سري بمعزل عن العالم الخارجي، من الاتصال بشكل عاجل ودون... Read more »

17 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي أن يفرض حظراً شاملاً على توريد السلاح إلى جنوب السودان، بعد تلقيها تقارير عن انتشار الأسلحة الصغيرة والذخيرة الصينية... Read more »

11 يوليو 2014

جمعت منظمة العفو الدولية أدلة مصورة دامغة تثبت تعرض عدد من النشطاء والمتظاهرين والصحفيين لضرب وحشي وغير ذلك من صنوف التعذيب في شرق أوكرانيا على مدى الشهور الثلاثة الماضية

... Read more »
18 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي بدأ ليلة أمس بعد مرور 10 أيام على هجمات القوات الإسرائيلية والجماعات المسلحة الفلسطينية، إنما يؤكد... Read more »