دعت منظمة العفو الدولية السلطات اليمنية إلى حماية ناشطة لجقوق الإنسان وصحفية تلقت تهديدات مباشرة بالقتل من مسؤول رفيع المستوى، حسبما زُعم، بسبب دورها في تنظيم الاحتجاجات الجماهيرية المتواصلة في البلاد، والمشاركة فيها.
وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق على سلامة توكُّل كرمان عقب تلقي شقيقها مكالمة هاتفية الأربعاء تنطوي على تهديد بأن شقيقته سوف تلقى مصرعها إذا لم تبق في بيتها.
وجاء التهديد عقب مواصلة عشرات الآلاف من المحتجين التظاهر في العاصمة، صنعاء، للدعوة إلى إصلاحات اقتصادية، وإلى وضع حد للفساد، وإلى تنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.
وكان قد قُبض على توكّل كرمان، رئيسة المنظمة اليمنية غير الحكومية "صحفيات بلا قيود" في 23 يناير/كانون الثاني لمشاركتها في مظاهرة طلابية في صنعاء، في عطلة نهاية الأسبوع.
ورفعت المظاهرة شعار التضامن مع الاحتجاجات المستمرة في تونس ودعت إلى وضع حد لحكم الرئيس الحالي، الذي يمسك بزمام السلطة منذ 1978.
وأفرج عنها في اليوم التالي ووجهت إليها تهمة المشاركة في مظاهرة احتجاج غير مرخصة. كما قبض على عشرات الناشطين الآخرين ووجهت إليهم تهم مماثلة.
وتعليقاً على ما تلقته الناشطة اليمنية من تهديد، قال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "يتعين على السلطات اليمنية أن تتعامل مع التهديد المزعوم الذي تلقته توكّل كرمان بجدية، وأن تتخذ إجراءات عاجلة وفقاً لرغباتها لضمان عدم تعرضها لمزيد من الترهيب أو الأذى البدني".
"كما يتعين عليها مباشرة تحقيق فوري وغير منحاز وواف في هذا التهديد، وإخضاع أي شخص تتبين مسؤوليته عنه للمحاسبة، مهما كان منصبه."
وورد أن شقيق توكّل كرمان قد تلقى المكالمة الهاتفية في 26 يناير/كانون الثاني، التي قال المتكلم فيها إنه إما أن يجبر شقيقته على البقاء رهن الإقامة الجبرية في بيتها، وإلا فإن "من شق عصى الطاعة فاقتلوه"، إشارة إلى الحديث الشريف.
وأبلغت توكّل كرمان منظمة العفو الدولية أنها تأخذ هذا التهديد على محمل الجد.
وقد دأبت الحكومة اليمنية على اللجوء إلى الأساليب القمعية واللاشرعية لسحق الرأي المخالف، مستهدفة ناشطي حقوق الإنسان والصحفيين والطلاب.
واختتم فيليب لوثر بالقول: "رغم ما بدا من تساهل مع احتجاجات أمس الجماهيرية وانتهائها دون حوادث رئيسية، إلا أن السلطات تصعِّد من هجماتها الموجَّهة، على ما يبدو، ضد ناشطي المجتمع المدني ممن ينظِّمون المظاهرات السلمية أو يشاركون فيها.
ولا بد من ذكر أن الدستور اليمني يكفل حرية التعبير. بيد أن القوانين والممارسات التي أقرتها وتنتهجها السلطات، ولا سيما "قانون الصحافة والمطبوعات" لسنة 1990 و"محكمة الصحافة والمطبوعات المتخصصة"، التي أنشئت في مايو/أيار 2009، تقوِّض كل ما كفله الدستور من ضمانات. وعلى نحو بادٍ للعيان، فقد كان الغرض من هذه المحكمة هو قمع الرأي المخالف عن طريق اتباع مسار سريع في مقاضاة منتقدي الحكومة وملاحقتهم بصورة حثيثة.