يتعين على الدول عدم تجاهل حقوق الإنسان في جهودها لوضع حد للفقر

يقدر عدد الذين سيعيشون في الأحياء الفقيرة بحلول عام 2020 بحوالي 1.4 مليار شخص

يقدر عدد الذين سيعيشون في الأحياء الفقيرة بحلول عام 2020 بحوالي 1.4 مليار شخص

© Nicolas Axelrod


9 يونيو 2010

حذرت منظمة العفو الدولية اليوم دول العالم من أنها تجازف بخذلان بعض أشد فئات العالم إملاقاً واستضعافاً ما لم تضع حقوق الإنسان في قلب جهودها من أجل اجتثاث الفقر.

وفي تقرير جديد يستعرض سبل تقوية الأهداف الإنمائية للألفية، تسلط المنظمة الضوء على حقيقة أن الأهداف المرسومة المهمة لا ترقى إلى مستوى المعايير الدولية الراهنة لحقوق الإنسان. ويعرض التقرير، الذي صدر باللغة الانجليزية تحت عنوان: من الوعود إلى الإنجاز، للخطوات الحاسمة التي ينبغي على الحكومات اتخاذها لتحقيق تقدم ذي مغزى بشأن الأهداف الإنمائية للألفية على مدار السنوات الخمس المقبلة.

وتعليقاً على واقع الحال، حذّر كلاوديو كوردوني، الأمين العام المؤقت لمنظمة العفو الدولية، من أن "الأهداف الإنمائية للألفية وعدت بعض أكثر فئات العالم إملاقاً وتهميشاً بمستقبل أكثر عدلاً، ولكن غدا الآن من الواضح على نحو مؤلم بأنه ما لم تُتخذ تدابير على وجه السرعة فإن الحكومات سوف تخذل المجتمعات الأشد ضعفاً".

"إن الرسالة التي نبعث بها إلى قادة العالم عندما يلتقون في سبتمبر/أيلول لمراجعة ما أحرز من تقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية واضحة: عليهم أن يتصرفوا الآن من أجل أن تكون حقوق الإنسان في قلب الجهود المبذولة لتحسين مستوى معيشة من يئنون تحت وطأة الفقر."

ويدعو التقرير الحكومات إلى ضمان تساوق جميع مبادرات الأهداف الإنمائية للألفية مع حقوق الإنسان؛ وإلى أن تتصدى للتمييز الذي تواجهه المرأة؛ وتضع أهدافاً على المستوى الوطني لتحقيقها؛ وتُعمل الحق في المشاركة؛ وتعزز آليات المحاسبة.

وأُطلق التقرير اليوم في نيويورك، حيث يلتقي ممثلون عن الحكومات والمجتمع المدني والأمم المتحدة في مؤتمر تعقده منظمة العفو الدولية ومنظمة "إنجاز الحقوق" لمناقشة أهمية حقوق الإنسان في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

ويسلط التقرير الضوء على ثلاثة موضوعات رئيسية – المساواة بين الجنسين، وصحة الأمهات، وأحياء الصفيح – ويهدف إلى تبيان الفجوة الراهنة بين إطار الأهداف الإنمائية للألفية والمعايير الدولية المعتمدة لحقوق الإنسان.

فبالنسبة للمساواة بين الجنسين، يبين التقرير كيف أن الأهداف الإنمائية للألفية لا تضمن تصدي الحكومات للحقوق الإنسانية للمرأة بصورة متداخلة فيما بين جميع الأهداف في مساعيها لتحقيق مستويات الإنجاز المستهدفة رغم كون هذه الحقوق مكوِّنا أساسياً من مكونات معالجة الفقر. فحيث يرد ذكر المساواة بين الجنسين في الأهداف الإنمائية للألفية، يقتصر ذلك على هدف وحيد هو إلغاء الفوارق في مجال التعليم.

إن ما يقدر بنحو 70 بالمائة ممن يعيشون تحت وطأة الفقر هم من النساء. ويوثِّق التقرير كيف أن النساء والفتيات ما برحن يعانين تحت مطرقة التمييز القائم على نوعهن الاجتماعي، والعنف وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان، في جميع المجتمعات.
أما تحسين صحة الأمهات فمجال لم يشهد سوى النـزر اليسير من التقدم، بحسب ما يقول التقرير. بينما فشلت الأهداف الإنمائية للألفية في أن تأخذ بعين الاعتبار مجموعة متنوعة من العوامل الكامنة التي تسهم في وفيات الأمهات وما يلحق بهن من إصابات.

حيث تمنع  أمور تتصل بحقوق الإنسان، من قبيل الزيجات المبكرة أو القسرية، والعنف ضد النساء والفتيات، المرأة من أن تملك قراراتها المتعلقة بحياتها الشخصية بنفسها. ولا تعير الأهداف الإنمائية للألفية ما يكفي من الاهتمام لحقوقها الجنسية والإنجابية. ومن بيرو إلى سيراليون، يكشف التقرير النقاب عن العراقيل التي تواجهها النساء الفقيرات عند محاولتهن الحصول على خدمات رعاية الأمومة والطفولة.

ويصف التقرير الحد المتدني الذي ترمي الأهداف الإنمائية للألفية إلى تحقيقه، بتحسين المستوى المعيشي لما يقل عن 100 مليون من سكان أحياء الصفيح، بأنه "غير كاف وضعيف على نحو مريع" نظراً لأن عدد البشر الذين يعيشون في أحياء الفقراء هذه سيصل بحلول 2020، بحسب التقديرات، إلى 1.4 مليار إنسان. كما إن هذا الهدف يقصر كثيراً عن مستوى الواجبات الراهنة الملقاة على عاتق الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق عمليات إجلاء قسري لمجتمعات تعيش في أحياء الصفيح هذه في جميع أقاليم العالم. أما آثار عمليات الإجلاء القسري هذه فكارثية بالنسبة لهؤلاء، الذين يعانون في الوقت نفسه من وطأة الفقر. وتتجاهل الأهداف الإنمائية للألفية الالتزامات الحاسمة للدول بمنع مثل هذه الانتهاكات لحقوق البشر وحمايتهم منها.

ومن بوركينا فاسو إلى فافيلاس في البرازيل، يسلط التقرير الضوء على الدور الذي تلعبه هوة المساءلة القائمة في جعل من يعيشون تحت وطأة الفاقة عاجزين عن التماس العدالة. فآليات ضمان المساءلة غائبة تماماً أو دونها خرط القتاد بالنسبة لمن يئنون تحت وطأة الفقر.

واختتم كلاوديو كوردوني بالقول: "إن حقوق الإنسان هي حجر الرحى في جعل الأهداف الإنمائية للألفية محركاً فعالاً. ويتعين وضع الحكومات تحت طائلة المساءلة لضمان تماشي جهودها لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية مع حقوق الإنسان".

هذا العمل جزء من حملة منظمة العفو الدولية "فلنطالب بالكرامة"، الهادفة إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تدفع البشر نحو هاوية الفقر عالمياً وتعمقه. وترمي الحملة إلى تعبئة الناس في شتى أنحاء العالم كي يطالبوا بأن تستمع الحكومات والشركات الكبرى وغيرهما من الجهات المتمتعة بالنفوذ إلى أصوات من يعيشون تحت وطأة الفقر وتعترف بحقوقهم وتحميها. ولمزيد من المعلومات، زوروا الموقع الإلكتروني لحملة "فلنطالب بالكرامة".