ليبيا: الهجمات على سكان مصراته تشير إلى جرائم حرب

شنت قوات القذافي هجمات عشوائية على الأحياء السكنية

شنت قوات القذافي هجمات عشوائية على الأحياء السكنية

© منظمة العفو الدولية


5 مايو 2011

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد عن الوضع الكئيب في مدينة مصراته المحاصرة إن الهجمات التي تشنها القوات الموالية للعقيد القذافي على مناطق مدنية وسكنية في مصراته قد ترقى إلى جرائم حرب.

التقرير وعنوانه "مصراته: تحت الحصار وفي مرمى النار" يتهم قوات القذافي بالقتل غير المشروع للمدنيين بسبب الهجمات العشوائية، بما في ذلك استخدام المدفعية الثقيلة، والصواريخ، والقنابل العنقودية في المناطق المدنية واستخدام نيران القناصة ضد السكان.

ويوثق التقرير أيضاً عمليات إطلاق النار الممنهجة على المحتجين السلميين والاختفاء القسري لمن يُعتبرون معارضين، وهو ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وقالت دوناتيلا روفيرا كبيرة مستشاري منظمة العفو الدولية الموجودة حالياً في ليبيا: "إن نطاق الهجمات المتواصلة التي رأينا أن قوات القذافي قد شنتها لإرهاب سكان مصراته منذ أكثر من شهرين أمرٌ مرعبٌ بالفعل."

وأضافت: "إنها تظهر عدم الاكتراث التام بحياة السكان العاديين وهوما يشكل انتهاكا واضحا للقانون الإنساني الدولي."

وقد طالبت منظمة العفو الدولية سلطات طرابلس أن توقف فوراً الهجمات العشوائية والمباشرة ضد المدنيين أو الأهداف المدنية.

ومنذ إعلان مصراته ولاءها لقوات المعارضة في فبراير/شباط، عمدت قوات القذافي إلى استخدام مواقعها حول المدينة وفي الوسط لشن هجمات عشوائية لاهوادة فيها في قلب أحياء المدينة السكنية.

وقد قتل عدد من السكان ليس لهم صلة بالمواجهات المسلحة وجرح المئات، سقط كثيرون منهم نتيجة إطلاق الصواريخ العشوائيةِ الاستهدافِ من طراز غراد وعيار 122 ملم من مسافة تبعد عشرات الكيلومترات، ونتيجة قذائف الهاون والمدفعية من عيار 155 ملم.

والمعروف أن الصواريخ والهاون وقذائف المدفعية مصممة لكي تسخدم ضد قوات مشاة أو مدرعات متحشدة. وحسب القانون الإنساني الدولي يحظر تماماً استخدام أي من تلك الأسلحة في المناطق السكنية الآهلة.

وكان نحو عشرة من السكان قد قتلوا في الصباح الباكر من يوم 14 نيسان/أبريل كما جرح كثيرون آخرون وذلك لدى إطلاق صليات من الصواريخ التي سقطت على حي قصر أحمد في مصراته. وكان كثيرٌ من الضحايا يقفون في طابور خارج أحد المخابز.

وفي 15 نيسان/أبريل عثرت منظمة العفو الدولية على أدلة على استخدام قذائف هاون تحتوي قنابل صغيرة عنقودية في مناطق سكنية بينها وسط المدينة.

وقالت المنظمة إن الذخائر العنقودية التي لا يمكن أن تميز بين مدني وعسكري يجب ألا تستخدم في أي ظرف من الظروف، وإن استخدامها في المناطق السكنية يُعـَدُّ انتهاكاً فاضحاً للتحريم الدولي للهجمات الاعتباطية.

كما اكتشفت منظمة العفو الدولية أن قوات القذافي استخدمت نيران القناصة لاستهداف السكان في مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، مانعة إيّاهم من التنقل بحرية.

إبراهيم أحمد الديرناوي وهو أب عمره 33 عاما قتل رمياً بالرصاص في منزل والديه بنيران قناص على ما يبدو. وقال والده لمنظمة العفو الدولية:

"كان يحمل ابنه البالغ من العمر ستة أشهر في حضنه وكنا نتبادل الحديث. فجأة سمعت صوت تكسر زجاج لكن النافذة لم تتهشم. ثم رأيت الدم يسيل من وجه ابني. فارق الحياة في التوّ واللّحظة."

كثير من السكان بقوا عالقين لأسابيع في مناطق قرب الجبهة الأمامية لاسيما شارع طرابلس، حيث عجزوا عن المغادرة خوفاً من تعرضهم لإطلاق نار القناصة.

كما عثرت منظمة العفو الدولية على أدلة تشير إلى استخدام قوات القذافي دروعاً بشرية. ففي حي الجيران جنوبي غرب مركز المدينة تمركزت الدبابات قرب المباني المدنية في محاولة متعمدة على ما يبدو لتدرأ أي غارات جوية محتملة.

ويعتبر اتخاذ "دروع بشرية" انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي ويشكل جريمة حرب.

كما أبرزت منظمة العفو الدولية محنة آلاف من المهاجرين الذين ما يزالون عالقين في ميناء مصراته، والذين باتت قوات العقيد القذافي تستهدفهم بصورة متزايدة في إطار مسعاها لحرمان من بقي من سكان المدينة من آخر حبل للنجاة يصلهم بالعالم الخارجي.

في 4 أيار/مايو قتل أربعة من أفراد عائلة من النيجر بينهم طفلان تحت سن الثانية وعمتهم وعمهم بهجوم صاروخي بينما كانوا بانتظار الإخلاء من مصراته.

وقد دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي لدعم المحققين الدوليين في تحقيقاتهم الخاصة بالتجاوزات المرتكبة ضد حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي في ليبيا، وخصوصاً المحكمة الجنائية الدولية ولجنةَ التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وفي 4 أيار/مايو قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنه سيطلب من قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن يصدروا أوامر بالقبض على ثلاثة أفراد بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وقالت دوناتيلا روفيرا: " لم يجد أهل مصراته ملاذاً يلجؤون إليه طلباً للأمان أو المساعدة في الأشهر الأخيرة."

وأردفت: "يتعين على المجتمع الدولي أن يقدم كافة أشكال المساعدة الممكنة-الاقتصادية والقانونية والعملية- لتلك الهيئاتِ الساعية كي تقدم إلى ساحة العدالة أولئكَ المسؤولين عن جرائم محتملة ضد الإنسانية في مصراته وفي غيرها من الأماكن في ليبيا."

ليبيا: مصراتة : تحت الحصار وفي مرمى النيران

تنزيل:
رقم الوثيقة: MDE 19/019/2011
تاريخ النشر: 6 مايو 2011
التصنيفات: ليبيا

يعيش 300,000 شخص، هم سكان مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، تحت الحصار وتحت النيران منذ مارس/آذار 2011، عندما بدأت القوات الموالية للعقيد القذافي حملة عسكرية وحشية لاستعادة السيطرة على المدينة الرئيسية الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في غرب البلاد. وقد قتل العشرات من الأهالي ممن لا علاقة لهم بالمواجهات المسلحة، وجرح المئات، جراء هجمات تتصاعد وتيرتها وعشوائية في كثير من الأحيان تشنها قوات العقيد القذافي، التي دأبت على إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون والمدفعية، والقنابل العنقودية، على الأحياء السكنية للمدينة.


تتوفر هذه الوثيقة باللغات التالية:

إنجليزية:
أسبانية:
فرنسية: