يجب على السلطات الألمانية التحقيق في الادعاءات بخصوص الانتهاكات على أيدي الشرطة

يصف تقرير منظمة العفو الدولية حالات استخدام القوة المفرطة خلال عمليات القبض

يصف تقرير منظمة العفو الدولية حالات استخدام القوة المفرطة خلال عمليات القبض

© منظمة العفو الدولية


8 يوليو 2010

"سمعتُ صوت شيء يسقط ويتحطم، وأحسستُ بضربة على كتفي، ثم أخرى على جبهتي، ثم ثالثة على مؤخرة رأسي، وبعد ذلك غبت عن الوعي".
شخص يُرمز إلى اسمه بالحرفين "ب. ف." يصف المعاملة التي لقيها على أيدي الشرطة.

قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد صدر يوم الخميس 8 يوليو/تموز 2010، إن ضحايا الانتهاكات قد حُرموا من نيل العدالة بسبب تقاعس ألمانيا عن إجراء تحقيقات وافية بخصوص سوء المعاملة والإفراط في استخدام القوة على أيدي الشرطة.

ويسرد التقرير، الصادر باللغة الانجليزية بعنوان "اعتداءات على أيدي مجهولين- عدم كفاية التحقيقات بخصوص الادعاءات عن سوء المعاملة على أيدي الشرطة في ألمانيا"، تفاصيل عن ثلاث حالات وفاة و12 حالة لإصابات جسيمة في أعقاب عمليات للشرطة، وإن كان من المعتقد أن هناك حالات أخرى كثيرة.

وقال ديفيد دياز جوغيكس، نائب مدير "برنامج أوروبا ووسط آسيا" في منظمة العفو الدولية، "إن الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ليسوا فوق القانون، بل يخضعون له. ومن ثم، فمن الضروري أن يخضع أفراد الشرطة للمحاسبة أمام القانون وأمام الدولة وأمام الرأي العام".

ومضى ديفيد دياز جوغيكس قائلاً: "إن التقاعس عن الوفاء بالمعايير الدولية الخاصة بإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة يؤدي إلى شيوع مناخ الإفلات من العقاب وعدم المحاسبة".

ويصف التقرير أشكال الإفراط في استخدام القوة أثناء عمليات القبض، وضد المشتبه فيهم ممن يُحتجزون في مراكز الشرطة، وضد المتظاهرين، وخلال عمليات الترحيل، وفي حالات أخرى.

كما يوثِّق التقرير الأسباب التي تجعل من النادر أن يُحاسب الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وتُعد عوامل مثل الافتقار إلى المعلومات عن كيفية تقديم شكوى جنائية، وصعوبة تحديد هوية ضباط الشرطة المسؤولين عن الانتهاكات، بالإضافة إلى عدم كفاية التحقيقات، من بين العوامل التي تحول دون حصول الضحايا أو أقاربهم على العدالة.

وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من استمرار وقوع انتهاكات على أيدي أفراد الشرطة بالرغم من التزامات ألمانيا بموجب القانون المحلي والقانون الدولي.

وترى منظمة العفو الدولية أنه يتعين على السلطات إجراء تحقيقات وافية ونزيهة ومستقلة على وجه السرعة في جميع حالات انتهاكات حقوق الإنسان التي يُزعم وقوعها على أيدي ضباط الشرطة.

ومن بين الحالات التي يسردها التقرير حالة مهندس اتصالات يُشار إلى اسمه بالحرفين "م. م.". ففي ليلة 20 أغسطس/آب 2005، كان "م. م." يقضي أمسية راقصة في أحد الملاهي في برلين. وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل داهم نحو 300 من ضباط الشرطة الملهى لتفتيشه استناداً إلى معلومات بأن عدداً يتراوح بين 150 و250 من مثيري الشغب في مباريات كرة القدم كانوا يعتزمون التجمع هناك. وكان بعض ضباط الشرطة يخفون وجوههم، وكان بعضهم يرتدون أردية تغطي الرأس والرقبة، وكان آخرون يرتدون خوذات.

وقال "م. م.": "فجأة انفض الحفل، عندما اقتحم رجال ملثمون المكان وراحوا يضربون بشكل عشوائي أي جسم متحرك".

وأضاف "م. م." قائلاً إنه تلقى ضربةً في الرأس بهراوة، ففقد توازنه ولكن أحد ضباط الشرطة الملثمين عاجله بضربة أخرى في وجهه. وقد شُخصت حالة "م. م." بأنه يعاني من صدمة ومن جرحين قطعيين في الرأس.

وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أنه لم يكن ممكناً التعرف على هوية ضباط الشرطة الذين كانوا ضالعين في تلك المعاملة السيئة، ومن ثم لم يكن ممكناً محاسبتهم.

وقد خلصت المنظمة إلى وجود أوجه قصور في النظام الحالي، ومن ثم دعت السلطات الألمانية إلى اتخاذ عدة إجراءات لتحسينه، ومن بينها:

  • إنشاء هيئات مستقلة للشكاوى المتعلقة بالشرطة؛
  • ضمان إظهار هوية كل من ضباط الشرطة أثناء مباشرة مهامهم؛
  • تقديم برامج تدريبية بصفة منتظمة لضباط الشرطة بخصوص استخدام القوة بشكل قانوني وآمن ومتناسب.  


وقال ديفيد دياز جوغيكس إنه "يمكن أن تقع أخطاء وتجاوزات خلال عمل الشرطة. ومن المسلَّم به على نطاق واسع أن ضباط الشرطة يؤدون مهمةً صعبةً وخطيرة، وأن هذا كثيراً ما يعرضهم لمخاطر شخصية جسيمة، وأن الغالبية العظمى من ضباط الشرطة يؤدون مهامهم بشكل قانوني ومحترف".

واستدرك ديفيد دياز جوغيكس قائلاً: "إلا إنه ينبغي أن يُقدم الضباط المسؤولون عن ارتكاب أعمال جنائية إلى ساحة العدالة وفق إجراءات وافية ونزيهة. ومن حق الضحايا الحصول على الإنصاف والتعويض بصورة فعالة".

حالات الوفاة في حجز الشرطة

في 7 يناير/كانون الثاني 2005، تُوفي أوري جالوه، وهو طالب لجوء من سيراليون، محترقاً بعدما كُبل في سريره داخل زنزانة في مركز شرطة ديساو بمقاطعة ساكسوني أنهالت. وكان أوري جالوه قد اعتُقل للاشتباه في أنه تحرش بأربع سيدات وهو تحت تأثير المخدرات والمشروبات الكحولية. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق العميق من أن أوري جالوه قد تُرك بمفرده وهو مكبل داخل الزنزانة، وأن أفراد الشرطة تقاعسوا عن مراقبته بصفة منتظمة لضمان سلامته وأمنه، كما تجاهلوا إنذارات الحريق الأولية التي كان من الواجب أن تنبههم إلى أنه في خطر. ويُذكر أن ضباط الشرطة الذين كانوا في الخدمة عندما احترق أوري جالوه لا يزالون يباشرون وظائفهم، وإن كانوا لا يعملون في مركز الشرطة نفسه.

وفي 5 مارس/آذار 2008، تُوفي أدم أوزدمار، البالغ من العمر 26 عاماً، في المستشفى عقب نقله من مركز شرطة هاغن حيث كان مقيداً في نقالة خلال نوبة هلع. وكان أدم أوزدمار قد استدعى الشرطة، في حوالي الساعة الثانية بعد منتصف ليلة 17 فبراير/شباط 2008، لخشيته من أنه يتعرض للملاحقة. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق لعدم وضوح الأسباب التي دفعت إلى اقتياد أدم أوزدمار إلى مركز الشرطة بدلاً من نقله إلى مستشفى للأمراض النفسية والعقلية، بالرغم من أنه كان يعاني من مشاكل تتعلق بالصحة العقلية. ولم تتضح على نحو كاف ملابسات احتجاز أدم أوزدمار في مركز شرطة هاغن، ولم تُتخذ أية إجراءات تأديبية ضد أي من ضباط الشرطة.