This document is not available at this time.

مصر: ينبغي التحقيق الآن في جرائم قوات الأمن

أمضى الناشط في مجال حقوق الإنسان، مسعد أبو فجر، عامين ونصف العام رهن الاعتقال الإداري

أمضى الناشط في مجال حقوق الإنسان، مسعد أبو فجر، عامين ونصف العام رهن الاعتقال الإداري

© منظمة العفو الدولية


20 أبريل 2011

قالت منظمة العفو الدولية إنه يجب محاسبة أفراد قوات الأمن الذين دأبوا منذ عقود على قمع المصريين بوحشية. وجاء هذا التصريح مع صدور تقرير جديد للمنظمة يندد باستخدام صلاحيات الطوارئ في ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

ويدعو تقرير المنظمة، الصادر بعنوان: "حان وقت العدالة: نظام الاعتقال البغيض في مصر"، إلى إجراء تحقيق مستقل على الفور في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها جهاز أمن الدولة، الذي كان مصدر خوف شديد.

وقالت منظمة العفو الدولية: "تحت ستار حالة الطوارئ، سُمح لقوات أمن الدولة في عهد الرئيس مبارك بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان دون خوف من الفحص أو العقاب".

ومضت المنظمة تقول: "إن اللحظة الحالية هي لحظة التغيير الجذري، وهي تتطلب اتخاذ خطوات محددة على الفور من جانب السلطات بما يكفل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

وأضافت المنظمة قائلةً: "ينبغي أن يرى المصريون أن العدالة قد تحققت فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي".

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت، يوم 15 مارس/آذار 2011 في أعقاب مظاهرات حاشدة، أنه سيتم حل جهاز مباحث أمن الدولة وإنشاء جهاز جديد للأمن الوطني يحل محله.

إلا إنه لم يتم الإعلان عن أية تفاصيل بخصوص وضع ضباط جهاز أمن الدولة السابق، وما إذا كان أي منهم سيخضع للتحقيق وما إذا كان من المزمع وضع نظام لدمجهم في قوات الشرطة.

كما دعت منظمة العفو الدولية إلى الإسراع فوراً بإنهاء حالة الطوارئ المفروضة منذ 30 عاماً وإلى إلغاء جميع أحكام قانون الطوارئ.

وفي غضون الأسابيع الأخيرة، وثَّقت منظمة العفو الدولية حالات تبين استمرار السلطات في استخدام التعذيب، والاعتقال الإداري، ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، فضلاً عن قمع حرية التعبير.

وفي أعقاب قيام قوات الجيش بإخلاء ميدان التحرير من المتظاهرين باستخدام العنف، يوم 9 مارس/آذار 2011، ذكرت بعض المتظاهرات لمنظمة العفو الدولية أنهن تعرضن للضرب وللصعق بالصدمات الكهربائية، ولتفتيشهن تفتيشاً ذاتياً بعد تجريدهن من ملابسهن، ثم أُجبرن على الخضوع "لفحوص العذرية"، وهُددن بتوجيه تهم لهن بممارسة الدعارة.

وتعليقاً على ذلك، قالت منظمة العفو الدولية: "ربما يكون الزي الرسمي قد تغير، ولكننا نرى أن أنماط الانتهاكات نفسها لا تزال مستمرةً. ومن ثم فإن المحاسبة على جرائم الماضي تُعد أمراً أساسياً من أجل توجيه رسالة واضحة مفادها أنه لن يتم التسامح مع الانتهاكات مرة أخرى".

ويُذكر أن ضباط مباحث أمن الدولة كانوا يستخدمون الاعتقال الإداري لاحتجاز أشخاص من منتقدي السلطات المصرية، ومن نشطاء حقوق الإنسان، والمشتبه بهم جنائياً، لفترات طويلة حسبما يحلو لهم، وبدون أن يعتزموا تقديمهم للمحاكمة أمام محاكم جنائية.

ولم تفصح السلطات مطلقاً عن عدد الذين اعتُقلوا إدارياً. وتشير تقديرات منظمات محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان إلى أن عدد الذين اعتُقلوا إدارياً خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس مبارك يتراوح بين ستة آلاف وعشرة آلاف.

وفي مئات الحالات التي فحصتها منظمة العفو الدولية، لم يتم إبلاغ المعتقلين بسبب القبض عليهم، ولم يُسمح لكثيرين منهم بالاتصال بالعالم الخارجي أو بالحصول على مساعدة قانونية، كما اختفى بعضهم لعدة أشهر.

وكان تعذيب المعتقلين أمراً معتاداً، بما في ذلك الصعق بالصدمات الكهربائية، والضرب، والتعليق، والجلد، والحرمان من النوم.

وكان محمد أبو السعود إسماعيل، البالغ من العمر 52 عاماً، ضمن كثيرين ظلوا محتجزين لما يقرب من 20 عاماً.

وقد قُبض عليه في عام 1991 لما زُعم عن انتمائه إلى "الجماعة الإسلامية"، التي كانت آنذاك جماعة إسلامية مسلحة. ولم تعرف عائلته بما حدث له إلا في عام 1998.

ولم يُطلق سراح محمد أبو السعود إسماعيل إلا في فبراير/شباط 2011 بعد سقوط الرئيس مبارك، وكان قد تعرض للتعذيب وحُرم من الرعاية الطبية الملائمة واللازمة لمشاكله الصحية المزمنة.

وفي مايو/أيار 2010، أعلنت السلطات المصرية أن استخدام الاعتقال الإداري سوف يقتصر على منح جرائم الإرهاب والمخدرات، وهو الأمر الذي يحد بالتالي من نطاق تطبيق قانون الطوارئ. والواقع أن السلطات دأبت على استخدام صلاحيات الطوارئ لخنق حرية التعبير وحرية الاجتماع ولقمع المعارضة السياسية السلمية.

وفي يوليو/تموز 2010، أُطلق سراح مسعد أبو فجر، الناشط في مجال حقوق الإنسان، بعد أن أمضى عامين ونصف العام رهن الاعتقال الإداري بالرغم من صدور 21 أمراً قضائياً بالإفراج عنه.

وفي أعقاب سقوط الرئيس مبارك، أعلن وزير الداخلية الذي عُين حديثاً آنذاك، في تصريح له يوم 12 مارس/آذار 2011، أنه أُفرج عن 1659 من المعتقلين إدارياً منذ مطلع فبراير/شباط، ولكن لا يُعرف عدد الذين ما زالوا رهن الاعتقال.

وطالبت منظمة العفو الدولية بإنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك منحهم تعويضات مالية وضمانات بإجراء إصلاحات جوهرية.

وقالت المنظمة: "لا يجوز أن تكتفي السلطات بمجرد دفن الماضي تحت التراب دون معالجة متطلبات الضحايا الذين عانوا على مدى سنوات من قمع وحشي".

وأضافت المنظمة قائلة: "إن السلطات ملزمة بأن تبلغ الضحايا بالسبب فيما كابدوه وبمن كان مسؤولاً عن معاناتهم".

إقرأ المزيد:

المطالبة بالتغيير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (أخبار وموقع خاص لوسائط الإعلام المتعددة).