مناخ الخوف يخيِّم على المشافي في سوريا بسبب استهداف المرضى والعاملين الصحيين

25 أكتوبر 2011

في تقرير جديد أصدرته اليوم، قالت منظمة العفو الدولية إن الحكومة السورية حوَّلت المشافي إلى أدوات قمع في سعيها إل سحق المعارضة. ويتضمن التقرير المعنون بـ: الأزمة الصحية: الحكومة السورية تستهدف الجرحى والعاملين الصحيين، توثيقاً لكيفية تعرُّض الجرحى في ما لا يقل عن أربعة مشافٍ حكومية لأفعال التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، شارك فيها عاملون صحيون.

وتعرَّض  بعض العاملين في المشافي، الذين اشتُبه في أنهم قاموا بمعالجة محتجين وغيرهم ممن أُصيبوا في حوادث مرتبطة بالاضطرابات، للاعتقال والتعذيب.

وقالت سيلينا ناصر، الباحثة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "إن من المثير للقلق العميق أن السلطات السورية قد أطلقت العنان لقوات الأمن السورية في المشافي. وفي حالات عديدة يبدو أن موظفي المشافي شاركوا في تعذيب وإساءة معاملة الأشخاص الذين يُفترض أن يعتنوا بهم بدلاً من ذلك."

وإذا أخذنا بعين الاعتبار حجم وخطورة الإصابات التي لحقت بالأشخاص في مختلف أنحاء البلاد، فإن من المثير للقلق أن نجد أشخاصاً عديدين يعتبرون المجازفة في عدم معالجة الجروح أكثر أماناً من الذهاب إلى المرافق الطبية المناسبة."

ووجدت منظمة العفو الدولية أن بعض المرضى تعرضوا للاعتداء على أيدي الموظفين الطبيين والعاملين الصحيين وأفراد الأمن في المشافي الوطنية في كل من بانياس وحمص وتلكلخ وفي المشفى العسكري في حمص على الأقل.

وقال أحد الأطباء في المشفى العسكري في حمص لمنظمة العفو الدولية إنه رأى أكثر من أربعة أطباء وعشرين ممرضاً وهم يسيئون معاملة المرضى.

ففي 22 أغسطس/ آب، سُلم "أحمد" إلى المشفى الوطني في تلكلخ وهو في حالة فقدان الوعي بعد تعرضه للضرب على أيدي قوات الأمن. وقد رآه شاهد عيان في غرفة الطوارىء وقال:

"كان هناك حوالي سبعة أو ثمانية رجال أمن، بعضهم كان يحمل البنادق، وتجمهر حوله ممرضون يرتدون الأرواب البيضاء. وقد فتح عينيه وقال: ’أين أنا؟‘، فانقضُّوا جميعاً عليه بشكل مفاجىء وبدأوا بضربه."

كما اقتيد بعض المرضى من المشافي. ففي 7 سبتمبر/ أيلول قامت قوات الأمن، التي كانت تبحث عن قائد ميداني مسلح معارض للحكومة كما زُعم، بمداهمة مشفى البر والخدمات في حمص، وعندما لم يجدوه قبضوا على 18 جريحاً.

وقال عامل صحي كان موجوداً خلال المداهمة لمنظمة العفو الدولية إنه رأى مريضاً واحداً على الأقل مغمى عليه، وقد نُزع عنه أنبوب التنفس قبل اقتياده.

وخوفاً من عواقب الذهاب إلى المشافي الحكومية، آثر العديد من الناس البحث عن المعالجة إما في مشاف خاصة أو في المشافي الميدانية المؤقتة الرديئة التجهيزات.

وقال أطباء في المشفى الوطني في حمص لمنظمة العفو الدولية إن عدد المرضى المصابين بطلقات نارية ممن أُدخلوا المشافي الحكومية قد انخفض بشكل كبير منذ مايو/ أيار، وهو أمر يتناقض مع تصاعد عدد القتلى والجرحى الذين يسقطون في الشوارع.

ولكن لا يمكن الحصول على إمدادات الدم في سوريا إلا من بنك الدم المركزي الخاضع لسيطرة وزارة الدفاع، مما يترك المشافي في مأزق رهيب. فقد قال عامل صحي يعمل في مشفى خاص في حمص لمنظمة العفو الدولية:

"كنا نواجه مأزقاً كلما استقبلنا مريضاً مصاباً بطلقات نارية وبحاجة ماسة إلى دم: فإذا طلبنا وحدات دم من بنك الدم المركزي، فإن قوات الأمن ستعرف بالأمر، وسنعرِّضه لخطر الاعتقال والتعذيب، وربما الوفاة في الحجز."

وقد استُهدف العاملون الطيبون أنفسهم من قبل قوات الأمن، بعضهم بسبب معالجة الجرحى، وآخرون للاشتباه بأنهم شاركوا في المظاهرات أو تصوير الاحتجاجات.

ففي 7 أغسطس/ آب، داهم نحو 20 جندياً ورجل أمن مشفى حكومياً في محافظة حمص، وقبضوا على سبعة من العاملين في المشفى. وتحدث أحد أفراد هذه المجموعة لمنظمة العفو الدولية عن الاستجواب، الذي تعرض خلاله بعض زملائه للضرب المبرح:

"سألني [المحقق]: هل تريد أن تُعذَّب أم تريد أن تتكلم؟ واتهمني وزملائي بمعالجة الجرحى بدون إبلاغ السلطات عنهم، وطلب مني إعطاءه أسماء أولئك الجرحى."

دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى إصدار تعليمات صارمة وواضحة إلى جميع المشافي بقبول ومعالجة جميع الجرحى بدون تأخير، وإعطاء الأولوية لمصالح المرضى وتقديمها على أية أولويات أخرى.

وقالت سيلينا ناصر: "إن العاملين الطبيين السوريين يجدون أنفسهم في أوضاع مستحيلة، فهم مرغمون على الاختيار بين معالجة المرضى وبين المحافظة على سلامة أنفسهم."

"ويتعين على السلطات السورية أن تستخدم وأن تتخذ إجراءات عاجلة لضمان معالجة جميع المرضى على قدم المساواة وبدون تمييز على أساس ولاءاتهم السياسة أو أنشطتهم المشتبه بها."

"إن أي شخص، سواء كان عاملاً صحياً أو أحد عناصر قوات الأمن، يُشتبه في أنه يعمد إلى تأخير أو إعاقة أو التدخل في عمل العاملين الصحيين الذين يعالجون الجرحى، يجب أن يخضع للمساءلة."

سوريا: الأزمة الصحية: الحكومة السورية تستهدف الجرحى والعاملين الصحيين

تنزيل:
رقم الوثيقة: MDE 24/059/2011
تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2011
التصنيفات: الجمهورية العربية السورية

تتوفر هذه الوثيقة باللغات التالية:

إنجليزية:
فرنسية:
أسبانية: