This document is not available at this time.

كمبوديا تحرق منازل فقرائها

إحراق المنازل أثناء عملية الإخلاء القسري لسكان

إحراق المنازل أثناء عملية الإخلاء القسري لسكان

© Licadho


11 فبراير 2008

 أدى حرق القسط الأكبر من منازل قرية "ميتّافيب 4" وتسويتها بالأرض إلى تشريد "فيريك" وأطفاله السبعة.

"فيما مضى، كنا نقوم ببعض الأعمال الزراعية ... وكنت قادراً على إطعام أطفالي السبعة. أما الآن فلم يبق شيء."

أصبح فيريك وأطفاله السبعة مشردين في 20 إبريل/نيسان 2007. ففي ذلك اليوم، أُحرق الجزء الأكبر من قرية ميتافيب  4 الواقعة قرب بلدة سيهانوكفيل الساحلية في كمبوديا وسُويت منازلها بالأرض على أيدي أفراد في الشرطة والجيش عمدوا إلى إجلاء أكثر من 100 عائلة قسراً. وبعد مرور أشهر، يظل فيريك يعيش في خيمة من القماش المشمع على جانب الطريق.

ويتكرر ما حدث لفيريك في شتى أنحاء البلاد باستمرار مع انتشار الاستيلاء على الأرضي وحرمان الناس منها والنـزاعات حولها بصورة مطردة. وشأنهم شأن الآلاف من الضحايا الآخرين للإخلاء القسري في كمبوديا، لم تتم استشارة فيريك وجيرانه قط قبل طردهم، ولم يُقدَّم لهم أي إخطار رسمي بذلك.

ولم يتم تسوية النـزاع على ملكية الأرض الذي أفضى إلى عملية الإخلاء قبل هدم القرية. بينما تنص المعايير الدولية لحقوق الإنسان على وجوب أن يكون الإخلاء القسري هو الملجأً الأخير. إلا أن السلطات انتهكت هذه المعايير.

وتلجأ السلطات الكمبودية إلى نمط من السلوك حيث تستخدم نظام المحاكم كوسيلة لوقف تحركات النشطاء الذين يسعون إلى الدفاع عن منازلهم وأراضيهم، ولإسكاتهم. وقد أُودع عدد متزايد من السكان ونشطاء حقوق الإنسان السجن في طول البلاد وعرضها، بما في ذلك في سيهانوكفيل.

إذ قُبض على 13 من جيران فيريك في أعقاب خسارتهم منازلهم واتُهموا بارتكاب جرائم جنائية. وأُدين تسعة منهم وصدرت عليهم أحكام بالسجن لمدد قصيرة، برغم عدم كفاية الأدلة. ومع أنهم قد  أمضوا مدة عقوبتهم، إلا أنه لم يُفرج عنهم، بل ما زالوا في السجن فيما يشكل اعتقالاً تعسفياً، بانتظار البت في استئناف قدمه الادعاء.

وكان معظم سكان قرية ميتافيب 4 يكسبون قوتهم من الزراعة أو باعة على الشواطئ وصيادين على نطاق محدود. وتعني خسارتهم لمصدر رزقهم ورزق عائلاتهم أنهم معرضون للغرق أكثر في براثن الفقر المدقع الذي كانوا يعانون منه أصلاً.

وقالت سوبهيب، وهي أرملة عجوز، لمنظمة العفو الدولية: " قُبض على ابني وتعرض للضرب بينما كان يأخذ أمتعته من المنـزل. وكان من قبل يعمل في صيد الأسماك والزراعة – فعلى من اعتمد الآن؟"

لقد انتهجت الحكومة الكمبودية سياسات حظيت بدعم الجهات المانحه الدولية وتهدف إلى تحسين الأحوال المعيشية للفقراء. لكن هذه السياسات تتعارض بشكل صارخ مع الواقع الذي عايشه فيريك وسويهيب وغيرهما من ضحايا عمليات الإخلاء القسري الذين يغرقون أكثر أكثر في مستنقع الفقر من خلال تدابير السلطات.
وكما شاهدنا في ميتافيب 4، فإن ممثلي الحكومة غالباً ما يشاركون في المصادرة التعسفية للأراضي من الأشخاص المهمشين الذين يعانون من الفقر عوضاً عن حماية السكان من الإخلاء القسري.

وما دام هناك من يسمح باستمرار هذا الوضع، فسيظل آلاف الكمبوديين معرضين للتهديد – ليس فقط في سيهانوكفيل وغيرها من المراكز الحضرية، بل أيضاً وبشكل متزايد في المناطق الريفية. ويحدث كل هذا بينما تعترف الأمم المتحدة بأن عمليات الإخلاء القسري تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.

إن من شأن الإعلان عن وضع حد لجميع عمليات الإخلاء القسري أن يبعث بإشارة واضحة بأن الحكومة عازمة على التصدي للاستيلاء على الأراضي ولحرمان أصحابها من ملكيتها وإنهاء النـزاعات الدائرة حولها بينما تتمسك بواجبها في حماية الحق في مستوى معيشي كافٍ كأساس لعزمها على تحسين حياة الفقراء في كمبوديا.