رحبت منظمة العفو الدولية بإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال في تونس عن إطلاق سراح السجناء السياسيين الذين اعتُقلوا إبان حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وقد شُكلت الحكومة التونسية الجديدة بعد أسابيع من مظاهرات الاحتجاج المناهضة للحكم التي عمَّت البلاد بأسرها، ونتج عنها فرض حالة الطوارئ. وفي 14 يناير/كانون الثاني فرَّ الرئيس بن علي من البلاد. ومن بين الذين اُطلق سراحهم يوم الأربعاء سجينا رأي من أعضاء منظمة العفو الدولية العفو الدولية – وهما الصحفي فاهم بوكدوس والناشط حسن بن عبد الله.
وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن إطلاق سراح السجناء يعتبر خطوة مهمة وإيجابية، إلا أن الإفراج عنهم يجب أن يتبعه تحقيق الإنصاف لهؤلاء الأشخاص."
بيد أن منظمة العفو الدولية تلقت معلومات تفيد بأنه لم يتم إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين كما اُعلن في البداية. فعلى سبيل المثال، لم يتم إطلاق سراح السجناء السياسيين علي حرابي وعلي بن فرحات وهاشمي بن طالب، الذين لهم صلة بحركة النهضة الإسلامية المحظورة، على الرغم من الوعود التي قُطعت بهذا الشأن.
كما دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى مراجعة جميع الأحكام الصادرة بحق الأشخاص الذين أُدينوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003 المثير للجدل وللكثير من الانتقادات.
ويتضمن القانون تعريفاً فضفاضاً وغامضاً للإرهاب، استُخدم في الممارسة العملية لقمع أي شخص يُنظر إليه على أنه يمثل تهديداً للأمن.
ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن العديد من الأشخاص يمكن أن يكونوا سجناء رأي، اعتُقلوا بسبب معتقداتهم التي يعتنقونها بشكل سلمي، ليس إلا.
وأضافت حسيبة حاج صحراوي تقول: "إن السلطات التونسية ينبغي أن تُظهر الآن أنها جادة حقاً في وضع حد لثقافة انتهاكات حقوق الإنسان التي سادت لأكثر من عقدين من الزمن، وأن تبدأ بضبط أجهزة الأمن التي ما برحت تمارس أشكال المضايقة والقمع للمواطنين التونسيين العاديين منذ زمن طويل.
ومضت صحراوي تقول: "ويمكن لهذه السلطات أن تبدأ بالإلغاء الفوري للتدابير القمعية التي اتُخذت ضد السجناء السياسيين السابقين، الذين كانوا يخضعون بشكل اعتيادي لمراقبة عدائية من قبل الشرطة."
ويُحرم السجناء السياسيون السابقون من الحصول على الرعاية الطبية ويواجهون القيود المفروضة على حرية التنقل، كما أنهم عرضة للقبض عليهم مرة أخرى وإعادتهم إلى السجن، لا لشيء، إلا بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير أو/ وتكوين الجمعيات أو التجمع أو التنقل.
وقد احتُجز الصحفي فاهم بوكدوس والناشط حسن بن عبدالله منذ القبض عليهما بسبب اشتراكهما في مظاهرات الاحتجاج التي اندلعت في منطقة قفصة في عام 2008، واُدينا في محاكمات جائرة وحُكم عليهما بالسجن أربع سنوات.
وقد وُجهت إليهما تهمة "الانتماء إلى منظمة إجرامية" و"الانضمام إلى جماعة أُنشأت بقصد الإعداد لارتكاب اعتداءات على الأشخاص أو الممتلكات أو تنفيذها." كما وُجهت إلى بوكدوس تهمة "نشر معلومات يمكن أن تخل بالنظام العام"، وذلك بسبب عمله في توثيق الاحتجاجات لقناة تلفزيونية.
وبعد إطلاق سراحه قال فاهم بوكدوس، الذي كان قد سُجن في الفترة من عام 1999 إلى 2001: "أود أن أشكر جميع أعضاء منظمة العفو الدولية الذين ناضلوا من أجل إطلاق سراحي. لقد انضممت إلى منظمة العفو الدولية، ليس بسبب الحكم عليَّ فحسب، وإنما لأنها وقفت إلى جانبي خلال محاكمتي."
لقد استمرت مظاهرا الاحتجاج في تونس منذ أواسط ديسمبر/كانون الأول، إثر وفاة محمد بو العزيزي، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل عمره 26 عاماً، أضرم النار في نفسه في مدينة سيدي بو زيد عندما صادرت الشرطة عربة بيع الفواكه والخضروات الخاصة به، وحرمته بذلك من مصدر رزقه الوحيد.
لقد أشعلت حادثة انتحار بو العزيزي شرارة الاحتجاجات بين التونسيين، ومن ضمنهم أعضاء نقابات العمال والطلبة ونشطاء حقوق الإنسان والمحامون، الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بتوفير الوظائف وتحسين ظروف معيشتهم ووضع حد للفساد.