ليعلم الرئيس القادم للجزائر بأنه لا أفق للمصالحة من دون الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة
30 مارس 2009
قبل عشرة أيام من موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر حثت منظمة العفو الدولية الرئيس القادم على التصدي لإرث انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت إبان النـزاع الداخلي في التسعينيات من القرن المنصرم، والاستجابة لآلاف الضحايا الذين خذلتهم السلطات.
ووفقاً لتقديرات حكومية، فقد قُتل ما يربو على 200,000 شخص إبان فترة النـزاع الداخلي. وارتكبت قوات الأمن والمليشيات التي تسلحها الدولة انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان، ومنها عمليات لإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانوني. كما كانت مسؤولة عن حالات الاختفاء القسري والاعتقالات السرية والتعسفية والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة لآلاف الأعضاء أو الأنصار الحقيقيين أو المتصوَّرين للجماعات المسلحة.
وارتكبت الجماعات المسلحة كذلك انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع، ومنها عمليات قتل مدنيين واختطاف وتعذيب واغتصاب.
ولم يتم التحقيق في معظم الجرائم التي وقعت إبان النـزاع، ولم يُقدم الجناة إلى العدالة.
وقال فيليب لوثر، القائم بأعمال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن "الرئيس الجزائري الجديد يجب أن يغتنم فرصة ولايته الجديدة للتصدي لثقافة الإفلات من العقاب التي سادت منذ التسعينيات من القرن الماضي. فكيف يمكن تحقيق مصالحة وطنية حقيقية إذا لم تكشف السلطات عن الحقيقة فيما يتعلق بالجرائم السابقة والحالية وتحقيق العدالة للضحايا؟"
ويُبرز تقرير جديد صدر عن منظمة العفو الدولية بعنوان "إرث الإفلات من العقاب: تهديد لمستقبل الجزائر"، بواعث قلق المنظمة بشأن استمرار السلطات الجزائرية في عدم إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي والحاضر، وبشأن الحصانة الممنوحة للمسؤولين عن تلك الانتهاكات.
وقال التقرير، الذي أُطلق يوم الإثنين، إن تدابير العفو التي حضَّ عليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقه، الذي يتبوأ السلطة منذ عام 1999، أدت إلى منع الضحايا وعائلاتهم من الوصول إلى الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. كما أن القانون الذي اعُتمد في عام 2006 يُخمد أصوات المنتقدين لسلوك السلطات إبان حقبة النـزاع الداخلي، وذلك بتهديدهم بالسجن مدداً تصل إلى خمس سنوات.
وأضاف فيليب لوثر يقول:"إن العفو الشامل الذي مُنح للجماعات المسلحة، وفيما بعد لأفراد أجهزة الأمن، يُعتبر جرحاً إضافياً أصاب الضحايا وعائلاتهم. فبدلاً من منح الحصانة للجناة، وبالتالي تشجيعهم على ارتكاب مزيد من الانتهاكات، يتعين على السلطات استعادة كرامة الضحايا من خلال إرسال رسالة قوية مفادها أنه لن يتم التسامح مع مثل تلك الجرائم بعد اليوم."
ويشير التقرير إلى أن السلطات تبذل محاولات نشطة لمحو ذاكرة النـزاع الداخلي، من دون التصدي لعواقبه على الضحايا ومعالجة الأوضاع العامة لحقوق الإنسان، ولإغلاق باب الحوار والانتقاد.
وعلى الرغم من ذلك، فقد رفع أفراد عائلات الضحايا والنشطاء أصواتهم للمطالبة بإجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم مرتكبيها إلى العدالة، وهم لذلك يتعرضون للمضايقة في بعض الأحيان.
ففي عام 2008، أُدينت لويزا ساكر، التي لم تر زوجها ولم تسمع منه منذ القبض عليه في عام 1994، بتهمة المشاركة في مسيرة غير مرخصة، لأنها تظاهرت مع عائلات المختفين في مدينة قسنطينة الواقعة في شمال شرق البلاد. ومع ذلك فإنها عازمة على الاستمرار في نضالها من أجل كشف النقاب عن الحقيقة بشأن ما حدث لزوجها.
ومضى فيليب لوثر يقول:"إن عائلات ضحايا الاختفاء القسري لا تستطيع إعلان الحداد على أحبائها وإغلاق قضاياهم مادام تجاهل محنتها مستمراً. كما أن أفرادها يتعرضون للضغط لحملهم على قبول استصدار شهادات وفاة والحصول على مساعدات مالية، بينما هم يطالبون بالحقيقة والعدالة."
وتكرر السلطات الجزائرية الآن حجة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب إياها التي طالما استخدمتها إبان فترة النـزاع الداخلي لتبرير استمرار انتهاكات حقوق الإنسان. ولا تزال قوات الأمن، ولا سيما دائرة الاستعلام والأمن، تقوم باعتقال من يُشتبه في علاقتهم بالإرهاب بمعزل عن العالم الخارجي في معتقلات سرية ولمدد تصل إلى أسابيع أو حتى أشهر في بعض الأحيان، وإخضاعهم للتعذيب والمحاكمات الجائرة في مناخ من الإفلات من العقاب بشكل تام تقريباً.
وذكَّرت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بأنه لا يجوز استخدام عمليات قتل المدنيين على أيدي "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، التي تدينها منظمة العفو الدولية بلا تحفظ، كذريعة لتبرير ارتكاب الانتهاكات في سياق الحرب على الإرهاب.
إن بروز الجزائر كحليف مهم في ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب" عنى أن انتهاكات حقوق الإنسان ارتُكبت من دون تدقيق يُذكر من جانب البلدان الأوروبية أو الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، قامت دول أوروبية، كفرنسا والمملكة المتحدة، في السنوات الأخيرة بنقل أشخاص إلى الجزائر، ممن اعتبرت أنهم يشكلون تهديداً لأمنها القومي على الرغم من وجود أدلة على أهم سيتعرضون عند عودتهم لانتهاكات حقوق الإنسان، كالتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.
وقد قدمت منظمة العفو الدولية في تقريرها الجديد إلى الرئيس المقبل مجموعة من التوصيات من شأنها إذا اتُّبعت أن تساعد على ضمان توفير الإنصاف لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بشتى الأشكال وضمان عدم تكرارها.
وأوصت المنظمة بأن تقوم السلطات بإلغاء القوانين التي تكرس الإفلات من العقاب، وضمان عدم منح حصانة من المقاضاة لأي شخص كان، سواء كان من أفراد قوات الأمن أو من المليشيات التي تسلحها الدولة أو الجماعات المسلحة.
كما دعت إلى إجراء تحقيقات محايدة ومستقلة في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الجناة إلى العدالة، وتوفير جبر الضرر للضحايا وأفراد عائلاتهم.
ووفقاً لتقديرات حكومية، فقد قُتل ما يربو على 200,000 شخص إبان فترة النـزاع الداخلي. وارتكبت قوات الأمن والمليشيات التي تسلحها الدولة انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان، ومنها عمليات لإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانوني. كما كانت مسؤولة عن حالات الاختفاء القسري والاعتقالات السرية والتعسفية والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة لآلاف الأعضاء أو الأنصار الحقيقيين أو المتصوَّرين للجماعات المسلحة.
وارتكبت الجماعات المسلحة كذلك انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع، ومنها عمليات قتل مدنيين واختطاف وتعذيب واغتصاب.
ولم يتم التحقيق في معظم الجرائم التي وقعت إبان النـزاع، ولم يُقدم الجناة إلى العدالة.
وقال فيليب لوثر، القائم بأعمال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن "الرئيس الجزائري الجديد يجب أن يغتنم فرصة ولايته الجديدة للتصدي لثقافة الإفلات من العقاب التي سادت منذ التسعينيات من القرن الماضي. فكيف يمكن تحقيق مصالحة وطنية حقيقية إذا لم تكشف السلطات عن الحقيقة فيما يتعلق بالجرائم السابقة والحالية وتحقيق العدالة للضحايا؟"
ويُبرز تقرير جديد صدر عن منظمة العفو الدولية بعنوان "إرث الإفلات من العقاب: تهديد لمستقبل الجزائر"، بواعث قلق المنظمة بشأن استمرار السلطات الجزائرية في عدم إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي والحاضر، وبشأن الحصانة الممنوحة للمسؤولين عن تلك الانتهاكات.
وقال التقرير، الذي أُطلق يوم الإثنين، إن تدابير العفو التي حضَّ عليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقه، الذي يتبوأ السلطة منذ عام 1999، أدت إلى منع الضحايا وعائلاتهم من الوصول إلى الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. كما أن القانون الذي اعُتمد في عام 2006 يُخمد أصوات المنتقدين لسلوك السلطات إبان حقبة النـزاع الداخلي، وذلك بتهديدهم بالسجن مدداً تصل إلى خمس سنوات.
وأضاف فيليب لوثر يقول:"إن العفو الشامل الذي مُنح للجماعات المسلحة، وفيما بعد لأفراد أجهزة الأمن، يُعتبر جرحاً إضافياً أصاب الضحايا وعائلاتهم. فبدلاً من منح الحصانة للجناة، وبالتالي تشجيعهم على ارتكاب مزيد من الانتهاكات، يتعين على السلطات استعادة كرامة الضحايا من خلال إرسال رسالة قوية مفادها أنه لن يتم التسامح مع مثل تلك الجرائم بعد اليوم."
ويشير التقرير إلى أن السلطات تبذل محاولات نشطة لمحو ذاكرة النـزاع الداخلي، من دون التصدي لعواقبه على الضحايا ومعالجة الأوضاع العامة لحقوق الإنسان، ولإغلاق باب الحوار والانتقاد.
وعلى الرغم من ذلك، فقد رفع أفراد عائلات الضحايا والنشطاء أصواتهم للمطالبة بإجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم مرتكبيها إلى العدالة، وهم لذلك يتعرضون للمضايقة في بعض الأحيان.
ففي عام 2008، أُدينت لويزا ساكر، التي لم تر زوجها ولم تسمع منه منذ القبض عليه في عام 1994، بتهمة المشاركة في مسيرة غير مرخصة، لأنها تظاهرت مع عائلات المختفين في مدينة قسنطينة الواقعة في شمال شرق البلاد. ومع ذلك فإنها عازمة على الاستمرار في نضالها من أجل كشف النقاب عن الحقيقة بشأن ما حدث لزوجها.
ومضى فيليب لوثر يقول:"إن عائلات ضحايا الاختفاء القسري لا تستطيع إعلان الحداد على أحبائها وإغلاق قضاياهم مادام تجاهل محنتها مستمراً. كما أن أفرادها يتعرضون للضغط لحملهم على قبول استصدار شهادات وفاة والحصول على مساعدات مالية، بينما هم يطالبون بالحقيقة والعدالة."
وتكرر السلطات الجزائرية الآن حجة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب إياها التي طالما استخدمتها إبان فترة النـزاع الداخلي لتبرير استمرار انتهاكات حقوق الإنسان. ولا تزال قوات الأمن، ولا سيما دائرة الاستعلام والأمن، تقوم باعتقال من يُشتبه في علاقتهم بالإرهاب بمعزل عن العالم الخارجي في معتقلات سرية ولمدد تصل إلى أسابيع أو حتى أشهر في بعض الأحيان، وإخضاعهم للتعذيب والمحاكمات الجائرة في مناخ من الإفلات من العقاب بشكل تام تقريباً.
وذكَّرت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بأنه لا يجوز استخدام عمليات قتل المدنيين على أيدي "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، التي تدينها منظمة العفو الدولية بلا تحفظ، كذريعة لتبرير ارتكاب الانتهاكات في سياق الحرب على الإرهاب.
إن بروز الجزائر كحليف مهم في ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب" عنى أن انتهاكات حقوق الإنسان ارتُكبت من دون تدقيق يُذكر من جانب البلدان الأوروبية أو الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، قامت دول أوروبية، كفرنسا والمملكة المتحدة، في السنوات الأخيرة بنقل أشخاص إلى الجزائر، ممن اعتبرت أنهم يشكلون تهديداً لأمنها القومي على الرغم من وجود أدلة على أهم سيتعرضون عند عودتهم لانتهاكات حقوق الإنسان، كالتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.
وقد قدمت منظمة العفو الدولية في تقريرها الجديد إلى الرئيس المقبل مجموعة من التوصيات من شأنها إذا اتُّبعت أن تساعد على ضمان توفير الإنصاف لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بشتى الأشكال وضمان عدم تكرارها.
وأوصت المنظمة بأن تقوم السلطات بإلغاء القوانين التي تكرس الإفلات من العقاب، وضمان عدم منح حصانة من المقاضاة لأي شخص كان، سواء كان من أفراد قوات الأمن أو من المليشيات التي تسلحها الدولة أو الجماعات المسلحة.
كما دعت إلى إجراء تحقيقات محايدة ومستقلة في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الجناة إلى العدالة، وتوفير جبر الضرر للضحايا وأفراد عائلاتهم.
الجزائر: إرث الإفلات من العقاب: تهديد لمستقبل الجزائر
تحميل التقرير:
رقم الوثيقة: MDE 28/001/2009تاريخ النشر: 30 مارس 2009
التصنيفات: الجزائر
تتوافر هذه الوثيقة باللغات التالية:
إنجليزية:فرنسية:

Delicious
Digg
Facebook
Technorati