تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

21 أكتوبر 2011

دعوة السلطات الليبية للتحقق من أن مقتل القذافي كان جريمة حرب أم لا

دعوة السلطات الليبية للتحقق من أن مقتل القذافي كان جريمة حرب أم لا

حثت منظمة العفو الدولية اليوم السلطات الجديدة في ليبيا على أن تضمن فتح تحقيق كامل، ومستقل، ومحايد من أجل معرفة الظروف والملابسات التي أحاطت بمقتل العقيد معمر القذافي، مشيرةً إلى أن الأمر قد يرقى إلى مصاف ارتكاب جريمة حرب إن كان مقتل القذافي قد وقع عقب إلقاء القبض عليه.

وقد أظهرت مشاهد فيديو عُرضت بالأمس أن العقيد القذافي كان ما يزال على قيد الحياة عندما قامت القوات المناوئة له بإلقاء القبض عليه في مدينة سرت الليبية يوم أمس.

وصرح كلاوديو كوردوني، المدير العام في منظمة العفو الدولية قائلاً: "إذا كان العقيد القذافي قد قُتل عقب إلقاء القبض عليه، فإن ذلك من شأنه أن يُعتبر بمثابة جريمة حرب، وينبغي حينها العمل على ضمان جلب المسؤولين عن ارتكاب تلك الجريمة للمثول أمام العدالة."

وأضاف كوردوني أيضاً بأنه" قد يعتبر البعض الدعوة إلى التحقيق في مقتل القذافي أمراً غير محبذ؛ ولكن يتعين على المجلس الوطني الانتقالي أن يطبق المعايير ذاتها على الجميع دون استثناء، والعمل على إحقاق العدل حتى لأولئك الذين لطالما حرصوا على حرمان الآخرين منه."

 وأردف كوردوني قائلاً: "كان من شأن تقديم القذافي للمحاكمة أن يجيب على أسئلة الكثير من ضحاياه المتعلقة بسبب استهدافه لهم، وفتح نافذة لتحقيق العدل وجبر الضرر وتأمين التعويض لمستحقيه."

ومن شأن فتح تحقيق في الأمر أن يساهم في توضيح العديد من التقارير المتضاربة التي وردت حول مصير العقيد القذافي في مسقط رأسه، مدينة سرت، وذلك عقب سقوطها بأيدي قوات المجلس الوطني الانتقالي.

 وإذا لم يتمكن المجلس الوطني الانتقالي من ضمان إجراء تحقيق مستقل ومحايد، فيتعين عليه حينها أن يفسح المجال أمام هيئات دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية، أو لجان الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان لكي تقوم هي بالتحقيق في ملابسات مقتل القذافي.  كما ودعا اليوم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى فتح تحقيق بملابسات وفاة الزعيم اليبي السابق.

ويزعم رئيس الوزراء الحالي، محمود جبريل، بأن القذافي قد تعرض لإصابات قاتلة في الرأس أثناء تبادل لإطلاق النيران.  غير أن مسؤولين آخرين في المجلس الوطني الانتقالي صرحوا لوسائل الإعلام بأن الزعيم السابق ظل ينزف حتى الموت في الطريق إلى المستشفى، أو أنه قد قُتل على أيدي المقاتلين عقب إلقاء القبض عليه. 

وتظهر مشاهد الفيديو التي عُرضت مقاطع لابن العقيد، المعتصم القذافي – الذي ألقي القبض عليه يوم أمس أيضاً – وهو مستلقٍ على سرير في أحد المساكن الخاصة على ما يبدو؛  وكان حينها يرتدي قمصا بأكمام قصيرة (تي شيرت) مضرج بالدم، ولكنه بدا واعياً ومدركاً لما يدور من حوله.  فيما أظهرت مشاهد أخرى تم عرضها لاحقاً المعتصم وقد بدا جثة هامدة على سرير في أحد المستشفيات.  ويتعين إجراء تحقيق مستقل  أيضاً في وفاة معتصم القذافي.

وفي تصريح له لوسائل الإعلام، ذكر أحد الأطباء الليبيين الذين فحصوا جثتي العقيد وابنه المعتصم بأن كليهما قد قُتلا جراء إطلاق الرصاص عليهما.

ولطالما ناشدت منظمة العفو الدولية خلال الشهور الماضية طرفي النزاع المسلح في ليبيا بضرورة احترام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك دعوة المجلس الوطني الانتقالي إلى حماية عناصر قوات القذافي الذين يقعون في الأسر من الهجمات الانتقامية ضدهم. 

ولطالما دعت المنظمة مراراً وتكرارا المجلس الوطني الانتقالي إلى تسليم العقيد القذافي، وابنه سيف الإسلام، وعبد الله السنوسي بشكل آمن إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل محاكمتهم هناك، وذلك في أسرع وقت ممكن عند إلقاء القبض عليهم.  وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في يونيو/ حزيران الماضي مذكرات اعتقال بحق هؤلاء الثلاثة بناء على ما أُسند إليهم من تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. 
وتتضارب التقارير الواردة حول ما إذا كان سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي لا يزالان هاربيْن أو أنهما قد وقعا في الأَسر، أو تعرضا للقتل.

وإذا تم إلقاء القبض عليهما، فيتعين على المجلس الوطني الانتقالي أن يضمن معاملتهما معاملة إنسانية، وحصولهم على محاكمة عادلة، حالهم كحال كل من يُقبض عليه ويُشتبه بارتكابه لجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم تخالف القاون الدولي.

ضروب أخرى من سوء المعاملة في الماضي

لطالما كانت عمليات إعدام المعارضين في الداخل والخارج (من دون محاكمة) من العلامات الفارقة لحقبة حكم القذافي في ليبيا.  وكانت عمليات الإعدام خارج أُطر القضاء عبارة عن ممارسات أجازتها السلطات على أعلى المستويات ووافقت عليها تحت مسمى "عمليات تصفية الكلاب الضالة"، وهي العبارة التي كانت تستعملها السلطات للإشارة إلى منتقدي ثورة الفاتح من سبتمبر من عام 1969.  وقد دأبت السلطات حينها على رفض التحقيق في تلك المزاعم.

ولطالما تعرض الليبيون طوال عقود خلت لانتهاكات في مجال حقوق الإنسان  تحت ذريعة ما كان يُعرف بالحفاظ على ثورة الفاتح.  وصرحت منظمة العفو الدولية بأنه يقع على عاتق المجلس الوطني الانتقالي الآن عبء الانسلاخ عن إرث الماضي المليء بضروب الإساءة والاضطهاد إبان حكم العقيد القذافي لليبيا.

ويضيف كلاوديو كوردوني قائلاً: "يجب أن تُبنى ليبيا الجديدة على أسس تقوم على احترام حقوق الإنسان والعدالة، وليس الانتقام وتكرار أخطاء الماضي."

وأردف كوردوني موضحاً: "يتعين على السلطات الليبية الآن أن تُزيل الحواجز التي تحول دون تحقيق العدالة؛ وهي الحواجز التي سادت فترة حكم القذافي التي اتسمت بالقسوة طوال 42 عاماً، وأن تضمن مراعاة المعايير الدولية في مجال المحاكمات العادلة عند مقاضاة أولئك الذين تتوافر ضدهم أسس مقبولة تقوم على أساسها شبهات بارتكابهم لضروب الإساءة في الماضي والحاضر."

واختتم كوردوني تصريحاته قائلاً: "يتعين على المجلس الوطني الانتقالي أن يجعل من بين أولوياته الرئيسية القيام بإصلاح نظام العدالة بغية ضمان استقلاله، ورفده بالقدرات المطلوبة لتحقيق الإنصاف المنشود للضحايا.  ومن شأن الإخفاق في القيام بمثل ذلك الأمر أن يُلقي بظلال ٍ من الشك على جدية التزام السلطات الليبية الجديدة، وقدرتها على احترام سيادة القانون ومراعاة حقوق الإنسان."

للمزيد من المعلومات

بعد موت القذافي يجب أن يشهد الليبيون تحقيق العدالة (أخبار، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011)

ليبيا: أجندة حقوق الإنسان من أجل التغيير (تقرير، 13 سبتمبر/أيلول 2011)

موضوعات

جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب 
الإعدام خارج نطاق القضاء وغيره من عمليات القتل غير القانوني 
العدالة الدولية 
MENA unrest 
المحاكمات والأنظمة القانونية 

البلد

ليبيا 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

حملات

العدالة الدولية 

@amnestyonline on twitter

أخبار

21 أغسطس 2014

في تقرير موجز صدر اليوم، قالت منظمة العفو الدولية أن الأطفال المتهمين بالانتماء إلى الجماعات المسلحة في النزاع في مالي يُحتجزون في سجون البالغين في ظل استمرار ارتكاب انتهاكات... Read more »

11 أغسطس 2014

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم إن أهالي آلاف المدنيين الأفغان الذين لقوا مصرعهم خلال عمليات القوات الأمريكية وقوات "حلف شمال الأطنطي" (الناتو) قد تُركوا دون... Read more »

29 أغسطس 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن إعدام رجلين في اليابان يوم الجمعة يشكل تحدياً للدعوات المتنامية في البلاد إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام

 

Read more »
06 أغسطس 2014

على مدى أشهر، ظلت خطوط المعارك تتبدل سريعاً في شرق أوكرانيا، عقب فرض الانفصاليين الموالين لروسيا سيطرتهم الفعلية على عدة مدن رئيسية في الإقليم

 

Read more »
29 أغسطس 2014

كانت آخر مرة تتحدث فيها رانية (وليس هذا باسمها الحقيقي بالمناسبة) مع صديقها محمد بشير عرب هي في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2011. وبصفته طبيب جاد وناشط سياسي ملتزم، اضطُر... Read more »