تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

25 أغسطس 2011

ليبيا: مطاردة القذافي، والإجابة على الأسئلة القانونية

ليبيا: مطاردة القذافي، والإجابة على الأسئلة القانونية

ما الذي قد يحَلُّ بالعقيد القذافي عند إلقاء القبض عليه؟

يجب أن يحظى العقيد القذافي بمحاكمة عادلة. فهذا أمر من الضرورة بمكان أن يتحقق بحيث يتسنى لضحاياه في ليبيا رؤية العدالة تأخذ مجراها. ويجب جلْب الجميع للمثول أمام القضاء، وبغض النظر عن الرٌتبة والموقع.

وقد قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالة ملف الأوضاع في ليبيا إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية في فبراير/شباط من هذا العام. وعقب قيامه بإجراء تحقيق أولي، خلُص مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إلى أنه تتوفر أُسُس معقولة تدفع للاعتقاد بأن القذافي، وابنه سيف الإسلام، ورئيس الاستخبارات العسكرية عبدالله السنوسي قد قاموا بارتكاب جرائم تقع ضمن اختصاص المحكمة الدولية، وعليه فقد طلب المدعي العام بأن تقوم المحكمة بإصدار مذكرات اعتقال بحق هؤلاء الثلاثة. ويجب أن يتم على الفوْر تنفيذ فحوى مذكرات الاعتقال الثلاث التي صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية يوم 27 يونيو/حزيران، 2011.

وإذا ما تم إلقاء القبض على أحد هؤلاء الثلاثة أو جميعهم، فيجب أن يُعاملوا بشكل إنساني، وأن يتم تسليمهم بشكل آمن وفوري إلى المحكمة الجنائية الدولية لكي يخضعوا للتحقيق.

وما هو الأساس الذي يجب على القذافي أن يخضع للتحقيق بشأنه؟

يغطي اختصاص مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية جريمتيْن من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وهما جريمتا القتل والاضطهاد اللتان ارتكبتا منذ 15 فبراير/شباط الماضي. فقد اندلعت موجة من عمليات قتل من يُشتبه بانتقادهم الحكومة – عدا عن اختفائهم بشكل قسري – في فبراير/شباط الماضي، وذلك في أعقاب انطلاق شرارة الاحتجاجات المناوئة للقذافي في مدينة بنغازي.

ويجب مساءلة المسؤولين الليبيين لارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان قبيل اندلاع الانتفاضة الشعبية هذا العام، حيث أن بعضاً من تلك الانتهاكات كانت هي فعلاً وراء إطلاق شرارة المظاهرات الشعبية. ولا تشمل التهم الموجهة للعقيد القذافي ما ارتكبته القوى الأمنية خلال العقود الماضية من حكمه، حيث قامت خلالها بتعذيب الناس، وقتلهم، والتسبب "باختفائهم" مع إفلاتها من العقاب. فلم يتم على سبيل المثال مساءلة أي مسؤول ليبي حول وفاة 1200 شخص عام 1996 خلال مذبحة سجن أبو سليم سيء السمعة.

وكيف يمكن التعامل مع الإساءات والانتهاكات في مجال حقوق الإنسان التي تم ارتكابها قبل 15 فبراير/شباط من عام 2011؟

يتعين على القيادة الليبية الجديدة أن تُسارع إلى إعادة بناء نظام العدالة من أجل تمكين المحاكم الوطنية من إجراء التحقيقات في الجرائم والمقاضاة بشأنها بموجب القانون الدولي. ويتعين أن يتضمن ذلك كله الجرائم التي اُرتكبت قبل 15 فبراير/شباط بالإضافة إلى تلك التي يُزْعَمُ قيام أشخاص بها مع أنهم لن يخضعوا للتحقيق بشأنها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ولربما يجدُر بالسلطات الليبية القيام بتأسيس هيئة مستقلة للتحقيق أو تقصي الحقائق. ومن شأن كشف الحقائق المتعلقة بما اٌرتكب من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان في الماضي أن يضمن لضحايا تلك الجرائم والانتهاكات أن يجدوا منفذاً للوصول إلى العدالة، والحصول على التعويض أو جَبْر الضرر بشكل كامل.

لماذا لا يمكن محاكمة العقيد القذافي داخل ليبيا؟

متى ما اتخذت المحكمة الجنائية الدولية قراراً بفتحَ تحقيقٍ في إحدى القضايا، فلن يكون بوسع المحاكم الوطنية (في الدول) أن تفتح تحقيقاً في القضية ذاتها، وبذا يتم إعفاء المحاكم الوطنية من الالتزام المترتب عليها بهذا الشأن. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه وبمجرد قيام المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق القذافي، تُصبح كافة الدول، بما فيها ليبيا، ملزمةً بالتعاون التام مع المحكمة الدولية.

ما هي المشاكل التي يعاني منها نظام العدالة الليبي؟

ستكون القيادة الجديدة في ليبيا بحاجة إلى إجراء تقييم لكيفية القيام بإصلاح النظام القضائي، والشرطة، والمؤسسات الرئيسية الأُخرى، وذلك بأسرع وقت ممكن عقب توقف القتال. ونورد أدناه النقاط التي يجب أن تشكل أولويات في عملية الإصلاح:

  • يخفق القانون الجنائي (قانون الجنايات) الليبي في تعريف الجرائم تعريفاً وافياً كما ترد في القانون الدولي، ومنها على سبيل المثال جرائم الإبادة العرقية، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، والتعذيب، والاختفاء القسري، والإعدام خارج أُطُر القضاء والمحاكم.
  • ويفتقر قانون الإجراءات الجنائية الليبي إلى توفير ضمانات قانونية كافية، وبخاصة تلك المتعلقة منها بالقضايا التي تُصنّفُ على أنها قضايا ذات طابع سياسي.
  • وقد أدت عقود طويلة من تدخل السلطات السياسية المستمر في شؤون القضاء إلى النَيْلِ من استقلاليته والتقليل من شأنها.
  • وعادةً ما تقوم القوى الأمنية في ليبيا بالخرق المتكرر للضمانات الوقائية المحدودة التي يوفرها القانون الليبي. وقد تم إنشاء نظام قانوني موازٍ منذ عام 2007، وذلك من أجل التعامل مع القضايا المرتكبة "ضد مصلحة الدولة"، وهو نظام لا يراعي المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
  • ويفرض القانون عقوبة الإعدام على الكثير من الجرائم التي يتم ارتكابها.


هل يجب أن يُحْكَم على العقيد القذافي بالإعدام؟

الإجابة هي: لا. إن منظمة العفو الدولية تُعارض وبشدة فرض عقوبة الإعدام في جميع الحالات، وبغض النظر عن حجم الجريمة وقسوتها. وتُعَدُّ عقوبة الإعدام انتهاكاً للحق في الحياة، وتُعتبرُ عقاباً في غاية القسوة، واللاإنسانية، والإهانة.

ماذا لو قامت دولة أُخرى بتوفير ملاذٍ آمنٍ للعقيد القذافي؟

يحظر القانون الدولي منح الحصانة لكل من يُشتبه بارتكابه للجرائم الخطيرة. وإذا ما تسنّى للقذافي الهروب من ليبيا، فسوف تبادر منظمة العفو الدولية إلى الدعوة إلى اعتقاله فوراً، ومن ثم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية لكي يخضع للتحقيق هناك.

أما كان من شأن مَنْح الحصانة للقذافي أن يُنقذ حياة الكثيرين، وأن يصل بالنزاع إلى نهايته في وقت مبكر؟

إن مثل هذه الصفقات تجعل من القانون الدولي مجرد أُلعوبة أو أُضحوكة، ولا يمكن بالتالي قبولها. فهي صفقاتٌ تنتهك حقوق الضحايا في الوصول إلى العدالة والحصول على التعويض (جبر الضرر). وتعني المساءلة فيما تعنيه عدم حصول من وُجهت إليهم تهم بارتكاب أفظع الجرائم على جواز أو بطاقة تجعل من الممكن لهم "الإفلات من السجن" في مقابل موافقتهم على التوقف عن ارتكاب تلك الجرائم.

وقد أظهرت التجارب السابقة بأن منح الحصانة والإفلات من العقاب إنما يُغذيان حلقة مفرغة تمتليء بانتهاكات حقوق الإنسان، وتتسبب بإطالة أمد الصراع. ولطالما رأينا القادة يأتون ثم يغادرون في مناطق مثل كولومبيا، أو جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو هاييتي، أو إسرائيل/ الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو إيران، غير أن الجناة هم مَنْ أفلت من العقاب، لتستمر الانتهاكات على نطاق واسع. وتُظهر التجارب في تشيلي، والأرجنتين، وليبيريا، وسييراليون بأن منح الحصانة، وإصدار العفو عن الجرائم الخطيرة المرتكبة لم يفلحا في تحقيق المطلوب.

ولكن، أليست المحكمة الجنائية الدولية مجرد مثال آخر على التدخل "الغربي" في الشؤون الليبية، أو الأفريقية؟

لا، فالمحكمة الجنائية الدولية هي مؤسسة عالمية. وقد صادقت أكثر من نصف دول العالم (116 منها) على نظام روما الأساسي الذي أُنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية، وكان من بين تلك الدول 32 دولة من قارة أفريقيا. وقد قامت 23 دولة أُخرى بالتوقيع على المعاهدة، ويُتوقع قيامها بالمصادقة عليها مُستقبَلاً. وتونس هي من بين كوكبة من الدول التي قامت بالتوقيع على المعاهدة مؤخراً، إذ قامت تونس بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية في يونيو/حزيران من عام 2011. ونتوقع قيام الحكومة الجديدة في ليبيا بالمصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية دونما تأخير.

وعندما قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باتّخاذ قرارٍ بالإجماع يقضي بإحالة ملف الأوضاع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، فإنّ جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن ومن كافة القارّات قد ساندت هذه الخطوة، ولم يقتصر ذلك على الدول الغربية وحسب.

للمزيد من المعلومات

المحكمة الجنائية الدولية تصدر مذكرة توقيف بحق القذافي (أخبار، 27 يونيو/حزيران 2011)

موضوعات

جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب 
حالات الاختفاء وعمليات الاختطاف 
الإفلات من العقاب 
العدالة الدولية 
MENA unrest 
المحاكمات والأنظمة القانونية 

البلد

ليبيا 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

حملات

العدالة الدولية 

@amnestyonline on twitter

أخبار

20 نوفمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على سلطات المملكة المتحدة أن تطلق تحقيقا طال انتظاره في دور إحدى الشركات البريطانية في واحدة من أسوأ حوادث إلقاء النفايات السامة في... Read more »

25 نوفمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية اليوم: إنه يجب على الموظفين المسؤولين عن تنفيذ القوانين عدم اللجوء إلى الاستخدام المفرط للقوة حيث يتظاهر المحتجون في أعقاب قرار هيئة المحلفين... Read more »

12 نوفمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية لقد تهرب الشركة الكيميائية الأميركية العملاقة داو من المثول أمام العدالة مرة أخرى اليوم من خلال عدم الانصياع لاستدعاء المحكمة الهندية لها بشأن... Read more »

24 نوفمبر 2014

ينبغي أن تقوم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بمعاودة النظر في مزاعم إجازة حكومة المملكة المتحدة استخدام التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في أيرلندا الشمالية خلال... Read more »

20 نوفمبر 2014

في تقرير جديد يصدر اليوم قالت منظمة العفو الدولية إن فشل المجتمع الدولي في التعامل مع العدد المتنامي للاجئين السوريين الذي يفرون إلى تركيا أدى إلى اندلاع أزمة غير مسبوقة... Read more »