تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

16 أبريل 2010

لا يجوز لداو الهرب من إرث بوبال عن طريق رعاية فعاليات "أركض من أجل الماء"

لا يجوز لداو الهرب من إرث بوبال عن طريق رعاية فعاليات "أركض من أجل الماء"

قالت منظمة العفو الدولية الجمعة إن "شركة داو للكيماويات" لا تستطيع التهرب من مسؤوليتها عن الآثار المستمرة التي ترتبت على تسرب الغاز من مصنعها في بوبال عام 1984 برعاية فعاليات "أركض من أجل الماء" التي تنظِّمها "لايف إيرث".

فآلاف الأشخاص قد لقوا مصرعهم، بينما لا يزال ما يربو على 100,000 شخص يعانون الويلات جراء ما حل بهم من مشكلات صحية خطيرة نتيجة للتسرب المميت للمواد الكيماوية من مصنع "يونيون كاربايد للمبيدات الحشرية" في بوبال، بالهند. خاصة وأن "داو" أصبحت المالك الوحيد لشركة "يونيون كاربايد كوربوريشن" في 2001.

لقد دأب الناجون وجماعات حقوق الإنسان منذ وقوع الكارثة على تنظيم الحملات من أجل أن تتصدى "داو" لآثارها المستمرة، بما في ذلك تلوث المياه بالنفايات الكيميائية، بيد أن الشركة ظلت تتجاهل بثبات مثل هذه النداءات، متنكرة لمسؤوليتها عن الاستحقاقات التي تترتب على "يونيون كارباد كوربوريشن" في بوبال.

إلا أن "داو" سترعى، في 18 أبريل/نيسان، سلسلة من الفعاليات المتتالية التي تنظمها منظمة الحفاظ على البيئة "لايف إيرث" في مختلف أنحاء العالم للتوعية بمشكلة شح المياه.

وتعليقاً على هذه المفارقة التي تمثلها هذه الرعاية، قالت أودري غويران، مديرة الشؤون الكونية في منظمة العفو الدولية، إن "رعاية فعالية تسلط الضوء على شح المياه وفي الوقت نفسه تجاهل المشكلات المستمرة التي يواجهها أهالي بوبال في مسعاهم للحصول على الماء النظيف والرعاية الطبية، بين جملة أمور، ليس سوى نفاقاً في أحسن الأحوال، ومحاولة فاضحة من جانب 'داو' لأن تبيِّض صورتها، إذا ما أردنا تسمية الأشياء بأسمائها".

ومضت إلى القول: "ربما تكون 'داو' بصدد محاولة الهرب من إرث بوبال، ولكن من غير الجائز السماح لها بأن تتخفى وراء رعاية فعاليات مثل 'أركض من أجل الماء'".

فلما يربو على 25 سنة، ظلت حكومة الهند والشركات المتورطة، على حد سواء، تتقاعس عن معالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي غدت إرثاً دائماً لكارثة تسرب الغاز السام في بوبال.

وتضيف أودري غويران قائلة: "إن بوبال تثير أسئلة أساسية حول مساءلة الشركات وقدرة الحكومات واستعدادها لأن تتصدى لانتهاكات حقوق الإنسان ذات الصلة بالشركات.
"فلسنوات وسنوات، ظلت حكومة الهند و'يونيون كاربايد كوربوريشن' و'داو' تتقاذف كرة المسؤولية فيما بينها، بينما اضطر الناس في بوبال إلى مواصلة كفاحهم اليومي للحصول على أبسط الحاجات الأساسية، وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب."

وقد دعت منظمة العفو الدولية "لايف إيرث" إلى إعادة النظر في رعاية "داو" لفعاليتها ما لم تتعهد هذه علناً بدعم الخطة الحكومية المقبلة لتنظيف بوبال من آثار الكارثة. و"داو" لم تعرب عن أي التزام من هذا القبيل.

إن منظمة العفو الدولية تشاطر "لايف إيرث" بواعث قلقها بشأن تأثيرات تغير المناخ والحاجة الماسة للتحرك من أجل حماية حقوق الإنسان، بما فيها الحق في الحصول على الماء. ولكن ثمة بواعث قلق تساور المنظمة أيضاً من أن رعاية "داو" لفعاليات "أركض من أجل الماء" يمكن أن تشكل مجازفة خطيرة بسمعة هذه الفعاليات.

وتضيف أودري غويران قائلة: "ينبغي على الشركات فهم أنها لا تستطيع التهرب من مسؤوليتها عن انتهاكات حقوق الإنسان في إحدى المناطق عن طريق الانخراط في أعمال خيرية في مناطق أخرى. فانتهاكات حقوق الإنسان لا يمكن أن 'تمحى' بقيام الشركات ببعض الأعمال الطيبة.

"والطريقة الطيبة لكي تضع "يونيون كاربايد كوربوريشن" و"داو" حداً نهائياً لما خلفته كارثة بوبال من إرث تتمثل في أن تعملا بجد مع المجتمعات المتضررة ومع حكومة الهند من أجل التصدي الكامل والفعال للآثار التي رتبتها الكارثة على حقوق الإنسان."

وللتذكير فقط، فقد تسربت آلاف الأرطال من المواد الكيماوية المميتة قبيل منتصف ليلة 2 ديسمبر/كانون الأول 1984 بقليل من مصنع "يونيون كاربايد للمبيدات الحشرية" في بوبال، بوسط الهند.

وتعرض لهذه المواد قرابة نصف مليون إنسان. فلقي ما بين 7,000 و10,000 شخص مصرعهم فور وقوع الكارثة، بينما فارق 15,000 شخص آخرين الحياة في السنوات العشرين التي تلت.

وبعد انقضاء أكثر من 25 سنة، ما زال موقع المصنع دون تنظيف، ولم يجر أي تحقيق محترم في أسباب تسرب الغاز وما ترتب عليه من آثار، بينما ظل ما يربو على 100,000 شخص يعانون من مشكلات صحية دون أن يجدوا من يوفر لهم العون الطبي الذي يحتاجون، كما ظل الناجون في حالة انتظار لا ينتهي لتعويضات عادلة لا تصل أبداً وإنصاف فعال يعوضهم عما لحق بهم من معاناة.

فقد لوثت النفايات السامة المياه الجوفية التي يشرب منها آلاف البشر ويستخدمونها لحاجاتهم المنـزلية الأخرى.

وبينما ظلت "داو" تنكر أي مسؤولية لها عن الاستحقاقات التي خلفتها "يونيون كاربايد كوربوريشن" في بوبال، سارعت، وفي مفارقة صارخة، إلى إعلان مسؤوليتها عن الاستحقاقات المغرقة في القدم التي ورثتها عن "يونيون كاربايد كوزبوريشن" نفسها في الولايات المتحدة الأمريكية، والمتعلقة بكوارثها في صناعة الاسبست.
إن منظمة العفو الدولية تعمل بالشراكة مع منظمات مثل "الحملة الدولية من أجل العدالة في بوبال" للمساعدة على دعم الناجين والناشطين في التماس العدالة، وفي طلب المساءلة ووضع حد لخمس وعشرين سنة من انتهاكات حقوق الإنسان.

وقد شهدت الحملة من أجل التنظيف المناسب لمنطقة الكارثة والحصول على الماء النظيف والرعاية الطبية المناسبة، وعلى التعويضات والمساءلة، مسيرات متكررة يشارك فيها الناجون والجماعات الداعمة لهم، بمن فيهم أطفال وأشخاص بإعاقات، ويقطعون فيها المسافة البالغة 800 كيلومتراً ما بين بوبال ونيودلهي، كي يسمع العالم صوتهم.

وما انفك أكثر من 100 ناجٍ من بوبال يطلقون الاحتجاجات المفتوحة حتى اليوم في نيودلهي، في جهد متصل لحث الحكومة الهندية على تسوية معضلة مستحقات بوبال.

وفي 26 مارس/آذار 2010، كتبت منظمة العفو الدولية إلى "لايف إيرث" لتعرب لها عن بواعث قلقها بشأن مشاركة "داو" في فعاليات "أركض من أجل الماء". بيد أن المنظمة لم تتلق بعد أي رد على رسالتها.

يندرج عمل منظمة العفو الدولية بشأن كارثة بوبال في سياق حملة "فنلطالب بالكرامة"، التي تدعو إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تدفع البشر نحو هاوية الفقر وتعمقه. وتقوم الحملة بتعبئة الناس في شتى أنحاء العالم من أجل مطالبة الحكومات والشركات الكبرى وغيرهما من القوى التي تملك السلطة بالاستماع إلى أصوات من يعيشون تحت وطأة الفقر والاعتراف بحقوقهم وحمايتها. زوروا الموقع الإلكتروني لحملة "فلنطالب بالكرامة".

موضوعات

الشركات وحقوق الإنسان 
فلنطالب بالكرامة 
الطبي والصحي 

حملات

فلنطالب بالكرامة 

@amnestyonline on twitter

أخبار

02 أبريل 2014

يتعين لنشر الاتحاد الأوروبي قوة يصل تعداد أفرادها 1,000 رجل أن لا يكون سوى نقطة البداية لرد المجتمع الدولي المتجدد على العنف والتطهير العرقي في جمهورية أفريقيا الوسطى

... Read more »

08 أبريل 2014

إدوارد سنودن الموظف المتعاقد السابق مع الاستخبارات الأمريكية الذي أذاع بعض أسرارها،... Read more »

09 أبريل 2014

تُصدر منظمة العفو الدولية اليوم منهلاً جديداً لتسليح المحامين والمتهمين والقضاة بأداة فعالة للكفاح ضد المحاكمات الجائرة والظلم

Read more »