تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

23 مايو 2008

أزمة دارفور تصل إلى العاصمة السودانية

أزمة دارفور تصل إلى العاصمة السودانية
يساور منظمة العفو الدولية قلق عميق بسبب حملة القمع التي شنتها قوات الأمن السودانية إثر توغل إحدى الجماعات المسلحة في الخرطوم. وقد تميزت الحملة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من بينها مئات عمليات الاعتقال التعسفي وحالات إساءة المعاملة، فضلاً عن حوادث الإعدام خارج نطاق القضاء. وقد كان معظم تلك الانتهاكات موجَّهاً إلى الدارفوريين.

ففي يوم السبت، الموافق 10 مايو/أيار 2008، شنت "حركة العدل والمساواة"، وهي جماعة مسلحة معارضة تتمركز في دارفور، هجوماً عسكرياً على ضواحي الخرطوم. وقد دشَّن ذلك الهجوم بداية لمرحلة جديدة من مراحل النـزاع في دارفور، حيث وصلت جماعة مسلحة معارضة إلى أطراف العاصمة للمرة الأولى منذ اندلاع النـزاع في عام 2003. وذُكر أن العديد من أعضاء "حركة العدل والمساواة" قد قُتلوا أثناء الهجوم، وقُبض على عشرات آخرين.


وشمل رد الحكومة على هذا الهجوم العسكري منذ ذلك الوقت تنفيذ مئات من عمليات الاعتقال التعسفي وبعض حالات الإعدام خارج نطاق القضاء. وقد قامت قوات الشرطة السودانية وجهاز المخابرات والأمن الوطني بتنفيذ تلك العمليات التي استهدفت الدارفوريين، ولاسيما الأشخاص الذين ينتمون إلى قبيلة "الزغاوة". ومنذ أن صدَّت القوات السودانية الهجوم، فُرض نظام منع التجوال في أم درمان، وأُقيمت نقاط تفتيش في شوارع العاصمة، حيث أُلقي القبض على أشخاص كانوا يستقلون الحافلات والسيارات واحتجازهم، بينما شن أفراد جهاز المخابرات والأمن الوطني والشرطة غارات على منازل الدارفوريين وعائلاتهم.
 
"لقد قُبض على مدنيين، والشباب منهم بشكل خاص، بصورة وحشية في الشوارع وفي منازلهم، واقتيدوا إلى أماكن اعتقال مجهولة. وتم اعتقالهم في الأماكن العامة على أساس مظهرهم وسنهم ولهجتهم ولون بشرتهم." بهذه الكلمات، عبَّر أحد المحامين البارزين السودانيين عن بواعث قلقه، أمام منظمة العفو الدولية، من الطبيعة التعسفية للاعتقالات – حيث قُبض على الأشخاص بسبب عرقهم وسنهم – ومن إساءة معاملتهم وعدم معرفة أماكن اعتقالهم. وقال لمنظمة العفو الدولية إن الشباب، وبينهم قاصرون، كانوا أكثر عرضة للخطر لأن حركة العدل والمساواة معروفة لدى الحكومة باعتمادها جزئياً على تجنيد العناصر الشابة. وذكر شهود عيان أنه طُلب من بعض الأشخاص المهددين بالاعتقال أن يلفظوا كلمات معينة لمعرفة ما إذا كانوا دارفوريين أم لا.

وطالت عمليات الاعتقال رجالاً ونساء من دارفور، فضلاً عن عائلات دارفورية بأكملها. وتلقت منظمة العفو الدولية تقارير تفيد بأن محاميين وصحفيين وأحد نشطاء حقوق الإنسان قد اعتقلوا على مدى الأسبوع المنصرم.
وفي 21 مايو/أيار/2008، كان هناك خمسة أعضاء في "حزب المؤتمر الشعبي"، وهو حزب سياسي معارض، ممن ظلوا قيد الاعتقال بعد إطلاق سراح زعيم الحزب حسن الترابي وآخرين من أعضاء هذا الحزب.

إن منظمة العفو الدولية تشجب عمليات الاعتقال التعسفي لمئات الأشخاص وتحث الحكومة السودانية على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص الذين اعتُقلوا بسبب انتمائهم العرقي أو تعبيرهم السلمي عن آرائهم ليس إلا.

وتطلب منظمة العفو الدولية من الحكومة السودانية توجيه تهم بارتكاب جرائم جنائية معترف بها إلى المعتقلين الآخرين، أو إطلاق سراحهم فوراً.

وتحدث شهود عيان إلى منظمة العفو الدولية بشأن إساءة المعاملة أثناء الاعتقال التي تعرض لها بعض الذين قبض عليهم أفراد الشرطة وعناصر جهاز المخابرات والأمن الوطني. ووصف محام أُطلق سراحه بعد يومين من اعتقاله، كيف اقتيد من منـزله مع بعض أفراد عائلته، وكيف تعرض للضرب بالبنادق على رأسه ورجليه، مما ألحق به إصابات خطيرة عديدة. كما تحدث شهود آخرون عن إعدام عدد من الرجال وامرأة واحدة، على الأقل، خارج نطاق القضاء علناً في أم درمان.  ووفقاً لأنباء متعددة، فقد أطلق أفراد جهاز المخابرات والأمن الوطني النار عليها في شوارع أمبادا في 11 مايو/أيار، إثر احتجاجها على اعتقال شقيقها الأصغر.

وفي 16 أو 17 مايو/أيار، قبض أفراد جهاز المخابرات والأمن الوطني على رجل في الحادية والثلاثين من العمر واقتادوه إلى مركز اعتقال تابع لذلك الجهاز بحسب ما ذكرت عائلته. وكان قد قُبض عليه وأُفرج عنه قبل ذلك التاريخ بيوم واحد إثر اتهامه بتوفير ملجأ لأفراد حركة العدل والمساواة في أحد منازله. وفي 19 مايو/أيار، عندما ذهب أحد أقاربه للاستفسار عن مكان اعتقاله، أبلغه أفراد جهاز المخابرات والأمن الوطني بأن قريبه المعني قد توفي نتيجةً لإصابته بفشل كلوي أثناء الاعتقال. وقالوا له إن الحالة ألمَّت به في اليوم الأول من اعتقاله، وإنهم أرسلوه إلى مستشفى تابع للمخابرات والأمن الوطني، حيث قضى نحبه، ثم نُقل إلى المشرحة. وفي 19 مايو/أيار، طلبت عائلته من الطبيب الشرعي إجراء فحص للجثة قبل تسلمها. وكشفت الفحوص الطبية عن أنه توفي نتيجة لنـزيف داخلي حاد ناجم عن إصابته بجروح عديدة بليغة وبكدمات في مختلف أنحاء جسمه.

إن منظمة العفو الدولية تدعو حكومة السودان إلى شجب جميع مزاعم إساءة المعاملة والتعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي وقعت في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة العدل والمساواة.

ومع أن العديد من المعتقلين ربما يكونون محتجزين في سجن كوبر بالخرطوم بحسب بعض الأنباء، فإن أماكن وجود معظم هؤلاء المعتقلين لا تزال مجهولة. كما أن السلطة التي نفذت اعتقال العديد منهم، ولا سيما أولئك الذين قُبض عليهم في الشوارع، لا تزال غير معروفة. وتعتبر عائلات هؤلاء المعتقلين أبناءها في عداد المفقودين. ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن العديد منهم ربما يكونون من ضحايا الاختفاء القسري.

إن أعداد الأشخاص الذين يتم القبض عليهم وظروف اعتقالهم وانعدام اليقين الذي يكتنف أماكن وجودهم وإساءة المعاملة المرتبطة بعمليات الاعتقال، إنما تؤدي جميعاً إلى بواعث قلق خطيرة بشأن مصير المعتقلين. وتشعر منظمة العفو الدولية بقلق عميق حيال الأشخاص المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، الذين ربما يكونون في مراكز اعتقال غير معترف بها ولا يُسمح لهم بالاتصال بمحامييهم أو بأقربائهم، الأمر الذي يعرضهم لخطر التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء على نحو متزايد.

كما يساور منظمة العفو الدولية قلق حيال مصير الأشخاص الذين يعيشون في العاصمة من دون هوية. فعمليات الاعتقال تتم على نطاق واسع وفي جميع أنحاء المدينة وفي المواصلات العامة، مما يعرض الأشخاص الذين لا يستطيعون إبراز دليل على هويتهم لخطر أكبر.

وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباء غير مؤكدة حول وجود مقابر جماعية عقب الهجوم الذي شنته حركة العدل والمساواة في 10 مايو/أيار، وتقع إحداها في غرب أم درمان. وتطالب المنظمة بتحديد هذه المواقع المحتملة وتأمينها، بحيث يُسمح لمحققين مستقلين، ممن يتمتعون بالخبرة الضرورية في هذا المجال، بفحصها.

كما تحث منظمة العفو الدولية السلطات على إلغاء المادة 31 من قانون قوات الأمن الوطني، التي تجيز احتجاز الأشخاص لمدة تصل إلى تسعة أشهر من دون إجراء مراجعة قضائية.

وتذكِّر منظمة العفو الدولية حكومة السودان بالتزامها السابق بالسماح للموظفين الخاصين بحقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في السودان بدخول أماكن الاعتقال، وتحث الحكومة السودانية على الكشف الفوري عن أماكن وجود جميع المحتجزين، والسماح لموظفي حقوق الإنسان وأفراد عائلات المعتقلين ومحامييهم وأطبائهم بدخول أماكن الاعتقال.

موضوعات

نزاع مسلح 
جماعات مسلحة 
الإعدام خارج نطاق القضاء وغيره من عمليات القتل غير القانوني 
التعذيب وإساءة المعاملة 

البلد

السودان 

المنطقة

أفريقيا 

@amnestyonline on twitter

أخبار

08 يوليو 2014

أعلنت منظمة العفو الدولية، في الوقت الذي يحتفل فيه جنوب السودان بعيد استقلاله الثالث، في 9... Read more »

09 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد صدر اليوم، إن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه تعرِّض أرواح اللاجئين والمهاجرين وحقوقهم للمخاطر، بإصراره على إغلاق حدوده

... Read more »