Document - Undermining freedom of expression in China. The role of Yahoo!, Microsoft and Google
المساس بحرية التعبير في الصين: دور ياهو! وميكروسوفت وغوغل
’بالطبع، تشكل الحرية عصب مجتمع المعلومات. فالحرية هي التي تتيح للمواطنين في كل مكان الاستفادة من المعرفة، وللصحفيين أداء عملهم الضروري وللمواطنين مساءلة الحكومة. وبدون الانفتاح وبدون الحق في البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها عن طريق أية وسيلة وبصرف النظر عن الحدود الجغرافية، ستتعطل ثورة المعلومات، وسيولد مجتمع المعلومات الذي نأمل ببنائه ميتاً.‘
كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة
ملخص
أصدرت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة توثق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة الصينية.1وإن توسيع الشركات الأجنبية لاستثماراتها في الصين في مضمار تقانة المعلومات والاتصالات يعرضها لخطر الإسهام في بعض أنواع الانتهاكات، لاسيما تلك المتعلقة بحرية التعبير وقمع المعارضة. والسبب الذي يدعونا إلى التركيز على شركات الإنترنت في هذا التقرير هو أننا نعتقد أنها تشكل جزءاً من المشكلة، ولأننا نريد منها أن تتصرف ’كقوة خيِّرة‘ بأن تصبح جزءاً من الحل المتمثل بتحسين أوضاع حقوق الإنسان في الصين.
وتقدم هذه المذكرة لمحة عامة حول استخدام الإنترنت كأداة للحرمان من حرية التعبير في الصين، حيث تركز على كل من القمع الذي تمارسه الحكومة الصينية ضد المعارضة ودور ياهو! وميكروسوفت وغوغل في التعاون مع السلطات. وتتعارض أفعال شركات الإنترنت هذه مع قيمها المعلنة. والخلاصة التي توصلنا إليها هي أنها من خلال أفعالها، تناقض بصورة مباشرة وباعترافها قيمها وسياساتها المعلنة. وتشكك منظمة العفو الدولية في المبادئ التي تسترشد بها في قراراتها وتطعن في الحجج الدفاعية التي تسوقها لتبرير سلوكها. وبرأينا، فإن هذه الحجج لا تصمد أمام أي تمحيص. وتقترح سلسلة من التوصيات لتمكينها من التصرف وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
الإنترنت وحرية التعبير – آفاق جديدة لحقوق الإنسان؟
تشكل الإنترنت أحد أقوى الاختراعات في العصر الرقمي. وتنطوي على إمكانية التخويل والتثقيف وتجاوز الحدود الثقافية وخلق مجتمعات عالمية. وتقدم الوسيلة لأي شخص لديه جهاز حاسوب واتصال بالإنترنت للمشاركة في تدفق حر للمعلومات والأفكار مع الآخرين عبر العالم.
ومع ذلك، فإن هذه الإمكانية ذاتها لتجاوز حدود الدول ونقل المعلومات بصرف النظر عن الحدود الجغرافية تعني أن الإنترنت تشكل أيضاً محط جهود جماعية تبذلها الحكومات لتقييد الحريات وانتهاك حقوق إنسانية أساسية مثل الحق في الحياة الخاصة والحق في حرية التعبير والحق في المعلومات.2
وفي بعض الدول التي تُقمع فيها المعارضة، يُخاض الآن النضال من أجل حرية التعبير على شبكة الإنترنت لأن الحكومات تخصص الآن الموارد والاهتمام بصورة متزايدة للسيطرة على عملية الحصول على المعلومات على الإنترنت ولمراقبة مستعمليها. وغالباً ما يكون هدفها منع نشر المعلومات التي تتسم بأهمية حيوية لها، فضلاً عن تعقب المعارضين ومراقبتهم، علماً أن بعضاً منهم قد يُزج به خلف القضبان فيما بعد بسبب ممارسته لحقه في حرية التعبير.3
والإنترنت بحد ذاتها يمكن أن تصبح أداة للقمع، حيث إن مراقبة الاتصالات وفرض رقابة على المعلومات وغربلتها وتجميع بنوك معلومات هائلة تعزز قدرة الحكومات القمعية على تقييد حريات المواطنين وحقوقهم الإنسانية الأساسية. ويمكن لهذه القيود الوطنية أن تؤثر ليس فقط على أولئك الذين يعيشون في ذلك البلد، بل أيضاً على جميع الذين يسعون إلى نشر المعلومات حوله أو تلقيها.
وهناك بعض الحالات المشروعة التي يشكل فيها تقييد الحصول على معلومات معينة خطوة مهمة لحماية حقوق الإنسان، مثلاً منع تداول المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال. بيد أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تضع شروطاً صارمة يُسمح بموجبها فرض مثل هذه القيود. أما الرقابة التي لا مبرر لها من النوع المبين في هذه المذكرة، فتتعارض مع العديد من القوانين المحلية والمعايير والقيم الدولية الراسخة.
دور الشركات في القمع المتعلق بالإنترنت
تحتاج الحكومات إلى مساعدة الشركات التي تقدم تقانة المعلومات والاتصالات لأداء المهام القمعية هذه بفعالية.وهذا يطرح أسئلة حول تعاون هذه الشركات في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدول.وفي هذه الظروف، تتعرض الشركة لخطر التواطؤ في الانتهاك من خلال تقديم المعدات أو التقانة أو الخدمات إلى حكومة قمعية.
في حين أنه تم توثيق استخدام تقانة المعلومات والاتصالات لقمع المعارضة في دول عديدة، إلا أن مثال الصين أثار أكبر درجة من القلق العام والسياسي على الصعيد الدولي.4ويعود ذلك في جزء منه إلى أن جهاز القمع المتعلق بالإنترنت في الصين يُعتبر أكثر تطوراً منه في أي بلد آخر، وفي جزء منه إلى استعداد شركات أجهزة ونظم الإنترنت للتعاون مع الحكومة الصينية، في مسعى من تلك الشركات لتطوير سوق كبيرة ومربحة.5
وتتسم السيطرة التي تفرضها السلطات الصينية على حق مواطنيها في حرية التعبير والمعلومات بالاستمرارية والانتشار. وقد سلط ذلك الضوء على إسهام شركات الإنترنت مثل ياهو! وميكروسوفت وغوغل في الجهود التي تبذلها الصين للحفاظ على هذه السيطرة وتقييد الحريات الأساسية. ومن خلال مساعدة الإدارة الصينية عبر الامتثال لمطالب رقابتها، ينظر إلى هذه الشركات على أنها تسهِّل الجهود التي تبذلها الحكومة للسيطرة على تدفق المعلومات بحرية أو تؤيدها. وبالتالي تنتهك المعايير والقيم الدولية القائمة وتساوم على مبادئها المعلنة.
وقد دفع القلق الدولي المتعلق بدور الشركات الأمريكية في سياسة الرقابة الصينية على الإنترنت لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي إلى عقد جلسة مشتركة للجنة الفرعية المعنية بأفريقيا وحقوق الإنسان العالمية والعمليات الدولية واللجنة الفرعية المعنية بآسيا ومنطقة المحيط الهادئ.6ومن جملة الأطراف التي أدلت بشهاداتها، جرى التعبير عن آراء قالت إن شركات الإنترنت الأمريكية، بمن فيها ياهو! وميكروسوفت وغوغل تواطأت مع السلطات الصينية ومسَّت بقيمها الذاتية المعلنة، فضلاً عن الحق الإنساني في حرية ا لتعبير والمعلومات.
ورغم وجود شركات إنترنت أخرى تستحق الخضوع للتحقيق بسبب مشاركتها في رقابة الحكومة الصينية على الإنترنت ومساعدتها لها، فضلاً عن قمع المعارضة، إلا أن هذا التقرير يقتصر على ياهو! وميكروسوفت وغوغل.7
وقد سهَّلت الشركات الثلاث جميعها بطريقة أو بأخرى ممارسة الرقابة في الصين أو تواطأت فيها.فياهو!زودت السلطات الصينية بمعلومات خاصة وسرية حول مستعمليها. وتضمن ذلك بيانات شخصية استُخدمت لإدانة ما لا يقل عن صحفيين اثنين، تعتبرهما منظمة العفو الدولية سجيني رأي. واعترفت ميكروسوفت بأنها أغلقت سجلاً إلكترونياً بناء على طلب الحكومة. وأطلقت غوغل نسخة خاضعة للرقابة منأداة بحثها الدولية في الصين. وأبدت الشركات الثلاث جميعها استهتاراً بسياساتها الداخلية والمعلنة. وقطعت وعوداً على نفسها ولموظفيها وعملائها ومستثمريها تقاعست عن التمسك بها عندما سنحت فرص تجارية وتعرضت لضغط من الحكومة الصينية. وهذا يثير الشكوك حول أي من التصريحات التي أدلت بها هذه الشركات يمكن الوثوق بها وأي منها تشكل مجرد مبادرات دعائية.
ومن بين الشركات الثلاث، كانت غوغل الأقرب إلى الإقرار علناً بأن ممارساتها تتعارض مع مبادئها، وإعطاء التزام بزيادة الشفافية من خلال إبلاغ مستعمليها في الصين متى تمت غربلة بحث على الإنترنت. ورغم وجود العديد من الخيارات الأخرى المتعلقة بالشفافية والتي ينبغي على الشركة النظر فيها، إلا أنها تشكل خطوات أولى تحظى بالترحيب.
وبينما يمكن اعتبار كل من ياهو! وميكروسوفت وغوغل متواطئة في الحرمان من حرية المعلومات الذي تمارسه الحكومة الصينية، إلا أن تصرفات ياهو!، بشكل خاص، ساعدت على قمع المعارضة وترتب على ذلك عواقب وخيمة بالنسبة للأشخاص المتضررين. فقد سمحت الشركة لشريكها الصيني بنقل أدلة إلى السلطات استُخدمت لاحقاً لإدانة أشخاص، صدرت على اثنين منهم على الأقل عقوبات بالسجن لمدة طويلة بسبب ممارستهم السلمية لحقهم المشروع في حرية التعبير.وهكذا يبدو أن ياهو!لم تتحمل مسؤوليتها في ضمان عدم تواطؤ عملياتها وعمليات شركائها في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. وهذا إخلال بمبادئ حقوق الإنسان الدولية الخاصة بالشركات المعترف بها على نطاق واسع.8
وفي معرض دفاعها عن أفعالها في الصين، تصر ياهو! وميكروسوفت وغوغل على أنها ملزمة بالتقيد بالقانون المحلي. وتسوق الحجج القائلة إنه رغم أن وجودها في الصين لا يشكل وضعاً مثالياً، إلا أنه يشكل قوة خيِّرة. وتؤكد أنه بدون إسهامها، ستمارَس الرقابة على أية حال والمعلومات الخاضعة للرقابة أفضل من عدم تقديم معلومات على الإطلاق.
والحقيقة هي أن للإنترنت وجوداً راسخاً في الصين طوال أكثر من عقد من الزمن، الأمر الذي يعني أن شركات الإنترنت الكبرى في العالم لم تعد تُعتبر بأنها تساعد في جلب الإنترنت إلى الصين. وعوضاً عن ذلك، تحاول كسب حصة أكبر في سوق تنمو بشكل سريع، مع علمها أنها ستتوسع بوجودها من عدمه. وفي الواقع تسهِّل أنشطتها الرقابة الحكومية وتؤيدها بدل تحديها. ويبدو أن الشركات تظل على أتم الاستعداد لقبول القيود التي تُفرض عوضاً عن ممارسة الضغط لتغيير القوانين والسياسات.
ولا يجوز للحاجة إلى التقيد بالقانون المحلي أن تطمس حقيقة أن هذه الشركات تعمل في اقتصاد عالمي منظم على مستويات مختلفة. وينبغي على الشركات متعددة الجنسية أن تنظر في القانون المحلي وقوانين الدولة التي أُسست فيها الشركة والمجموعة الواسعة من القوانين الدولية والممارسات الفضلى والسياسات والإجراءات الداخلية. ويشار إلى انعكاسات هذه المجموعة الأوسع للمسؤوليات في الجزء 2 من هذه المذكرة.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هناك خطوات يمكن لا بل ينبغي على ياهو! وميكروسوفت وغوغل وغيرها من شركات الإنترنت أن تتخذها لتمكينها من العمل وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وفي حين أن التوصيات التالية قد وضعت في السياق المحدد للصين، إلا أنه يجب تطبيق مبادئ السياسة نفسها من جانب هذه الشركات في �593?ملياتها العالمية.
التوصيات الخاصة بالإجراءات المطلوبة
تدعو منظمة العفو الدولية ياهو! وميكروسوفت وغوغل وغيرها من شركات الإنترنت العاملة في الصين إلى أن :
1. تلتزم علناً بالوفاء بنص حرية التعبيرالوارد في الدستور الصيني وكسب التأييد لإطلاق سراح جميع المعارضين والصحفيين الذين يمارسون أنشطتهم على الإنترنت والذين أودعوا السجن لمجرد ممارستهم السلمية والمشروعة لحرية التعبير.
2. تلتزم الشفافية بشأن عملية الغربلةالتي تستخدمها الشركة في الصين وحول العالم والإعلان عن الكلمات والعبارات التي تغربلها وكيفية اختيارها.
3. تضع في متناول الجمهور جميع الاتفاقيات المبرمة بين الشركة والحكومة الصينية والتي لها انعكاسات على الرقابة على المعلومات وقمع المعارضة.
4. تستنفد كافة سبل الانتصاف والاستئناف القضائية في الصين ودولياً قبل الامتثال لتوجيهات الدولة حيثما يكون لها انعكاسات على حقوق الإنسان. وإبلاغ الحكومة بالمعارضة المبدئية للشركة للاستجابة لأية طلبات أو توجيهات تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان كلما جرت ممارسة هذه الضغوط.
5. إعداد سياسة صريحة لحقوق الإنسانتنص على مساندة الشركة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتتقيد بمعايير الأمم المتحدة الخاصة بالشركات ومبدأ الميثاق العالمي للأمم المتحدة الخاص بتجنب التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان.
6. توضيح مدى وضع اعتبارات حقوق الإنسان في الحسبان في العمليات والإجراءات التي تتبعها الشركة عندما تقرر ما إذا كانت قيم الشركة وسمعتها ستُمس إذا ساعدت الحكومة على فرض رقابة على استخدام الإنترنت وكيف ستُمس.
7. ممارسة دور قيادي في تعزيز حقوق الإنسان في الصين من خلال كسب تأييد الحكومة لإجراء إصلاحات تشريعية واجتماعية تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، من خلال طلب توضيح للإطار القانوني القائم ومن خلال اعتماد ممارسات تجارية تشجع الصين على التقيد بواجباتها تجاه حقوق الإنسان.
8. المشاركة في نتائج عملية تتعلقبأصحاب مصلحة متعددين ومساندتهالإعداد مجموعة من المبادئ التوجيهية المتعلقة بالإنترنت وقضايا حقوق الإنسان، فضلاً عن آليات لتنفيذها والتحقق من صحتها، في إطار جهود أوسع لتعزيز الاعتراف بمجموعة مبادئ حقوق الإنسان المنطبقة على الشركات.
1. حرية التعبير
1.1 حرية التعبير -حق إنساني أساسي
حرية التعبير هي حق إنساني أساسي يشكل شرطاً مسبقاً للتمتع بجميع حقوق الإنسان. وحيث يتم قمعها تتبعها انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. وقد وُصفت حرية التعبير بطرق مختلفة بأنها تتسم بأهمية حاسمة بالنسبة لحرية بلورة أفكار ومناقشتها في عملية البحث عن الحقيقة والتفاهم (أحياناً يشار إليها ’كسوق للأفكار‘) والاستقلال الذاتي وتحقيق ذات الشخص، والمشاركة الفعالة في الحياة السياسية لمجتمع ديمقراطي.
وتنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه :
’لكل شخص الحق في حرية التفكير والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية‘.
وتتمسك منظمة العفو الدولية بحق كل شخص في حرية التفكير والضمير والدين والرأي والتعبير كما هي محددة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وسواه من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.
وحرية التعبير ليست حقاً مطلقاً. فبموجب القانون الدولي، يجوز للحكومات في ظروف محددة تقييد بعض أشكال التعبير أو المعلومات لأسباب ضيقة مثل الأمن القومي أو حماية الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وسمعتهم، ولكن فقط بالقدر الضروري تماماً. فمنظمة العفو الدولية تجادل دائماً بوجوب حظر أية دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداء أو العنف (تُعرف غالباً ’بخطاب الكراهية‘). بيد أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يسمح، ناهيك عن أنه يشترط، تقييد حرية التعبير أو حظرها بناءً فقط على أن الآخرين قد يجدونها مسيئة أو أن السلطات تقول إنها تشكل خطراً على النظام العام. وتُطبِّق المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان معايير صارمة تقضي بأن يحدد القانون أي قيد من هذا القبيل وأن يكون له هدف مشروع وأن يشكل رداً متناسباً.9ويقع عبء إثبات صحة القيد على الحكومة.
2.1 تنظيم الإنترنت وحقوق الإنسان
يجب النظر إلى تأثير شركات الإنترنت على حقوق الإنسان في سياق كيفية تنظيم الإنترنت وتوجيهها وطنياً ودولياً. وهذا موضوع خلافي يثير آراءً قوية بين العديد من أصحاب المصلحة (الذين يمثلون الحكومات والشركات والمجتمع المدني) في شتى أنحاء العالم. وقد رعت الأمم المتحدة قمة عالمية لمجتمع المعلومات شاركت فيها 175 دولة في مرحلتين (جنيف 2003 وتونس العاصمة 2005) لمحاولة وضع إطار للتنظيم العالمي للإنترنت.10وفي النهاية، قرر اجتماع تونس العاصمة الذي عجز عن الاتفاق على كيفية تنظيم الإنترنت، ترك قسط كبير من السيطرة حيث تكمن حالياً – أي تركيزها في أيدي شركات الإنترنت التي يقع مقرها في الولايات المتحدة والمعنية بالأسماء والأرقام المخصصة. وأدى الإخفاق في التوصل إلى اتفاق ملزم حول مستقبل تنظيم الإنترنت، أو حتى حول ما يجب أن يشمله المصطلح.11إلى تسوية قضت إنشاء المنتدى الاستشاري لتنظيم الإنترنت الذي سيجتمع للمرة الأولى في أثينا في نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
ويشكل ضمان الاحترام لحقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير عنصراً حيوياً في خلق مجتمع المعلومات. وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في الخطاب الذي ألقاه في اجتماع القمة العالمية لمجتمع المعلومات.
بالطبع، تشكل الحرية عصب مجتمع المعلومات. فالحرية هي التي تتيح للمواطنين في كل مكان الاستفادة من المعرفة، وللصحفيين أداء عملهم الضروري وللمواطنين مساءلة الحكومة. وبدون الانفتاح وبدون الحق في البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها عن طريق أية وسيلة وبصرف النظر عن الحدود الجغرافية، ستتعطل ثورة المعلومات، وسيولد مجتمع المعلومات الذي نأمل ببنائه ميتاً.12
وبالمثل فإن إعلان المبادئ الذي تم الاتفاق عليه في القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي عُقدت في جنيف وأُعيد تأكيده في تونس، يشدد على أهمية احترام حقوق الإنسان في إقامة مجتمع المعلومات. وينعكس ذلك في الفقرات التالية :13
نؤكدمجدداً، كأساس ضروري لمجتمع المعلومات، وكما هو محدد في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإنه لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، وبأن هذا الحق يشمل حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية. وتشكل الاتصالات عملية اجتماعية أساسية، حاجة إنسانية ملحة وأساساً لكل التنظيم الاجتماعي. وهي محورية لمجتمع المعلومات. ويجب أن تتاح لكل إنسان في كل مكان فرصة المشاركة ولا يجوز استبعاد أحد من المزايا التي يمنحها مجتمع المعلومات.
كما نؤكد مجدداً التزامنا بأحكام المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بأنه على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً كاملاً، وأنه يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضبات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي. ولا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق والحريات ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها. وبهذه الطريقة سنُروِّج لمجتمع معلومات تُحترم فيه كرامة الإنسان.
ولترجمة هذه التعهدات إلى حقيقة واقعة، استعدادً لتدشين منتدى تنظيم الإنترنت، سلط تجمع حقوق الإنسان في المجتمع المدني المعني بالقمة العالمية لمجتمع المعلومات، وهو ائتلاف يضم 65 منظمة، سلط الضوء على بواعث القلق المتعلقة بانعكاسات سياسات الإنترنت على حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة.14 ويسعى إلى التأكد من ارتكاز جميع سياسات الإنترنت على حماية حقوق الإنسان. كما يسعى إلى تشكيل لجنة مستقلة معنية بمجتمع المعلومات وحقوق الإنسان مؤلفة من خبراء في الحقول ذات الصلة، مع تمثيل جغرافي واسع لمراقبة التشريعات والسياسات ذات الصلة وتقيميها بغية التأكد من تقيدها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
إن إدخال تحسينات على تنظيم الإنترنت فيما يتعلق بحقوق الإنسان سيزيد من احتمال احترام الشركات التي تقدم خدمات تقانة المعلومات والاتصالات لحقوق الإنسان.
2. مسؤوليات الشركات تجاه حقوق الإنسان
إن فهم نطاق مسؤوليات الشركات نحو حقوق الإنسان آخذ في التطور والنمو، كما يتبين من توصيات العام 2005 التي رفعتها المفوضة السامية للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان.15 وفي حين تقع المسؤولية الأساسية عن احترام وحماية حقوق الإنسان مثل حرية التعبير، على عاتق الحكومات، فإن الشركات أيضاً تتحمل مسؤوليات على صعيد حقوق الإنسان داخل مجال نشاطها ونفوذها. ويمكن استقاء هذه المسؤوليات من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فضلاً عن المعاهدات الدولية والتشريعات الوطنية.16 وتنعكس بشكل متزايد في مدونات قواعد سلوك الشركات التي أعدتها الهيئات الحكومية الدولية، فضلاً عن اتحادات الشركات والشركات الفردية.
إن القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان توسع أصلاً واجبات حقوق الإنسان الحالية إلى أبعد من الدول لتشمل الأفراد والجماعات المسلحة والمنظمات الدولية وسواها من الجهات الخاصة. وتشكل معايير الأمم المتحدة الخاصة بمسؤوليات الشركات متعددة الجنسية وغيرها من المؤسسات التجارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان (معايير الأمم المتحدة) والتعليق عليها، والتي اعتمدتها اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها في العام 2003 المحاولة الأكثر شمولاً لتوضيح مسؤوليات الشركات نحو حقوق الإنسان.17 ورغم أن معايير الأمم المتحدة نفسها ليست ملزمة قانونياً، إلا أنها تشكل مقياساً يمكن للحكومات والشركات أن تُقيِّم بموجبه توافق أنشطة الشركات مع معايير حقوق الإنسان ذات الصلة.
وفي العام 2005، طلبت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين ممثل خاص معني بقضية حقوق الإنسان والشركات. ويتضمن التفويض ’تحديد وتوضيح معايير مسؤولية الشركات ومساءلتها‘ و’توضيح انعكاسات مفاهيم مثل "التواطؤ" و"مجال النفوذ" بالنسبة للشركات متعددة الجنسية وغيرها من المؤسسات التجارية‘".18
إن مفهوم التواطؤ معقد لكنه وثيق الصلة أيضاً بدراسة دور شركات الإنترنت العاملة في الصين. ويقتضي المبدأ الثاني من الميثاق العالمي للأمم المتحدة الذي وقعت عليه أكثر من 2500 شركة من الكيانات التجارية ’التأكد من عدم تواطئها في انتهاكات حقوق الإنسان‘. وغالباً ما تعمل الشركات في مشاريع مشتركة مع الحكومات الوطنية والمحلية أو مع شركاء آخرين من القطاع الخاص، وهذا يمكن أن يؤدي إلى إطلاق مزاعم بالتواطؤ إذا انتهك الشريك نفسه حقوق الإنسان.19 وينص أحد تعاريف ’التواطؤ‘ على أن الشركة تكون متواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان إذا سمحت بارتكاب انتهاك5?ت لحقوق الإنسان من جانب كيان مرتبط بها أو تسامحت إزاءها أو تجاهلتها عن معرفة، أو إذا أقدمت الشركة عن معرفة على ’تقديم مساعدة عملية أو تشجيع يكون له تأثير كبير على ارتكاب انتهاك حقوق الإنسان‘.20
وتوضح أربعة مواقف أين يمكن أن ينشأ زعم التواطؤ ضد الشركة. أولاً عندما تساعد الشركة فعلياً، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الآخرون؛ ثانياً عندما تقيم الشركة شراكة مع الحكومة ويمكن أن تتوقع بشكل معقول أو تحصل لاحقاً على معلومات تفيد أن الحكومة يحتمل أن ترتكب انتهاكات في تنفيذ الاتفاقية؛ ثالثاً، عندما تستفيد الشركة من انتهاكات حقوق الإنسان حتى إذا لم تساعد فعلياً في ارتكابها أو التسبب بها، ورابعاً، عندما تلتزم الشركة الصمت أو تقف مكتوفة الأيدي إزاء الانتهاكات.21
وكما هو الحال بالنسبة لمسؤولية ’مساندة‘ حقوق الإنسان، فإن واجب الشركة في التصرف من عدمه في كل من الأوضاع قد لا يتسم دائماً بالوضوح. وتنشأ أسئلة حول مقدار ما كان يعرفه الكيان التجاري أو يجب أن يعرفه عن انتهاك حقوق الإنسان ومقدار المساعدة التي قدمها من خلال ما يفعله أو يغفله في سياق الانتهاك. ورغم أن فهم مفهوم تواطؤ الشركات وتقنينه ما زال في طور النشوء22، فإن خطر التواطؤ يكون عالياً جداً حيثما تُسهِّل الشركة عن معرفة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة من خلال ما تفعله أو تغفله، وتتقاعس عن اتخاذ الإجراءات القادرة على اتخاذها لتصحيح الوضع. وهذا خطر تتعرض له شركات الإنترنت.
1.2 مسؤوليات شركات أجهزة ونظم الإنترنت
تعرضت شركات عديدة للتدقيق الانتقادي بسبب صلاتها الواضحة بقمع حرية التعبير في الصين. وهي تشمل صن ميكروسيستمز وسيسكو سيستمز ونورتل نتويركس وموتورولا.23وتركز هذه المذكرة على دور ياهو! وميكروسوفت وغوغل، لأن حجمها واختراقها للأسواق العالمية إلى حد ما يعني أن مجال تأثيرها على حقوق الإنسان يحتمل أن يكون أعظم من مجال تأثير شركات الإنترنت الأخرى. بيد أن السبب الرئيسي للتركيز على هذه الشركات الثلاث هو أن الأحداث الأخيرة سلطت الضوء على العواقب الوخيمة التي ترتبت على الحقوق الإنسانية لمستعملين أفراد بسبب أفعالها. وقد فضح ذلك التناقض من ناحية بين الصورة والقيم التي تسعى هذه الشركات إلى إبرازها. ومن ناحية أخرى بين طبيعة أنشطتها في الصين وتعاملاتها مع الحكومة الصينية.
وتنطوي المسؤوليات العامة المحددة أعلاه على انعكاسات بالنسبة للشركات التي تبيع تقانة أو أجهزة أو خدمات لمراقبة رسائل البريد الإلكتروني الخاص أو فرض رقابة على الإنترنت، في انتهاك للمادتين 12 و19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتحمي هاتان المادتان حق الأفراد في حياتهم الخاصة وحرية التعبير وحرية تلقي المعلومات ونشرها. والشركة التي تبيع أجهزة أو تقانة أو خدمات مع علمها بأنها يمكن أن تُستخدم لأغراض قمعية تكون في الواقع شريكة في القمع.
وبينما تتعرض الشركات لضغط متواصل من المساهمين لتعظيم أرباحها، ويُتوقع منها إقامة وجود لها في أسواق مربحة، إلا أن هذا لا يعفيها من مسؤولياتها نحو حقوق الإنسان. وينعكس هذا الرأي في بيان مشترك صدر عن عدد من المؤسسات المستثمرة حول موضوع حرية التعبير والإنترنت. وقد التزمت صناديق الاستثمار الموقعة على هذا البيان بمراقبة أنشطة شركات الإنترنت في الدول القمعية.24
بيان مشترك للمستثمرين حول حرية التعبير والإنترنت
بوصفنا مستثمرين ومحللي أبحاث، نقر بأن قراراتنا الاستثمارية تؤثر على حقوق الإنسان حول العالم. لذا فنحن ملتزمون باستخدام الأدوات المتوافرة لدينا للتمسك بحقوق الإنسان حول العالم كما هي محددة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بما فيها حرية الرأي والتعبير وحرية الاجتماع وتأليف الجمعيات وأمن الشخص.
إن نمو الإنترنت يمنح فرصاً كبيرة لخلق الثروات القائمة على قاعدة عالمية عريضة. وتضطلع الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت وتقانتها بدور قيادي في إقامة مجتمعات عالمية وتبادل المعرفة.ونعتقد أن الإجراءات الحكومية لفرض رقابة على مستعملي الإنترنت وعزلهم وسجنهم بسبب ممارستهم حقوق الإنسان الأساسية المحددة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تهدد الإنفاذ النهائي لهذه المزايا. ونعتقد أن هذه الإجراءات تشكل أيضاً عوائق ملموسة في وجه نمو شركات قطاع الإنترنت التي تعتمد على شبكة حرة تتسم باتصالات واسعة.
وللمساعدة على تعزيز حرية التعبير، فإن الموقعين أدناه :
* يؤكدون مجدداً أن حرية التعبير حق إنساني عالمي يترتب على الشركات واجب احترامه في جميع عملياتها حول العالم، وبخاصة في دول لديها تاريخ حافل بالانتهاكات الخطيرة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان؛
* يؤكدون مجدداً أن شركات قطاع الإنترنت تتحمل مسؤولية خاصة في هذا المجال لجملة من الأسباب تشمل ما يلي :
يتوقف نجاحها طويل الأجل على شبكة إنترنت تتسم باتصالات واسعة خالية من الرقابة
ويعتمد ملايين الناس على منتجاتها وخدماتها للحصول بشكل موثوق به على الأخبار والمعلومات.
* يقرون بأنه وفقاً لمصادر عديدة وجديرة بالثقة، فإن عدداً من الدول حول العالم لا تقبل المعارضة العلنية وتراقب استخدام مواطنيها للإنترنت وتسيطر عليها كوسيلة لقمع حرية التعبير.
* يدركون أن بعض الشركات تساعد السلطات في الدول القمعية على فرض رقابة على الإنترنت وتقوم بمراقبتها، بينما يتعامى الآخرون على استخدام معداتهم لهذا الغرض.
* يُصرحون بأن احترام حرية التعبير يُشكل عاملاً نأخذه بعين الاعتبار عند تقييم الأداء الاجتماعي للشركة؛
* يُعلنون أننا سنراقب عمليات شركات الإنترنت في الدول ذات الأ�606?ظمة القمعية لتقييم تأثيرها على عملية الحصول على الأخبار والمعلومات.
* يلتزمون بتقديم الدعم في الجمعيات العمومية السنوية (الاجتماعات السنوية العامة) للشركات المدرجة في البورصة لقرارات المساهمين التي نعتقد أنها مواتية لحرية التعبير أو تعزز على نحو آخر مبادئ هذا الإعلان؛
* يدعون شركات الإنترنت إلى اعتماد مدونات عامة أخلاقية تشدد على التزامها بحرية التعبير وتحدد واجباتها في التمسك بهذه الحريات؛ و
* يدعون شركات الإنترنت إلى توفير معلومات للجمهور تتيح للمستثمرين تقييم الكيفية التي تعمل فيها كل مؤسسة لضمان عدم استخدام منتجاتها وخدماتها لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان (بما فيها المنتجات والخدمات التي تسمح بفرض رقابة على الإنترنت ومراقبتها والتعرف على هوية المعارضين.
3. أوضاع حقوق الإنسان في الصين : لمحة عامة
إذا لم تتجرأ على السماح للناس بأن يتكلموا ... فستزرع بذور الكارثة. ولا بد أن تخلق مقاومة جماعية وتشعل فتيل الاضطرابات ... فالتاريخ يبين أنك لا تحتاج إلى السيطرة على وسائل الإعلام إلا في الأنظمة الشمولية. وهذا قائم على الاعتقاد الخاطئ بأنك تستطيع أن تخفي المعلومات عن الجمهور إلى الأبد.
الكلمات الواردة أعلاه ليست لناشط صيني بارز، ولكن لمجموعة من كوادر الحزب الشيوعي الصيني القدامى، ومن ضمنهم مسؤول الدعاية الأعلى السابق والسكرتير الشخصي لماوتسي تونغ. وهي مستمدة من بيان مشترك وُجِّه في فبراير/شباط 2006 إلى الرئيس هو جينتاو ورئيس الوزراء ون جياباو، الزعيمان الجديدان للصين منذ العام 2003.
أُرسلت هذه العبارات شديدة اللهجة كرد فعل على إغلاق السلطات لمطبوعة رائجة هي بينغ ديان (نقطة التجمد) وعلى موجة الطرد والاعتقالات والسجن التي طالت الصحفيين ورؤساء التحرير والمستعملين لخاصين للإنترنت الذين دفعوا حدود الرقابة المشددة. وتعكس الانعطافة الحادة نحو الأسوأ بالنسبة حماية حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات في الصين اليوم.
والبيان الصادر عن قدامى أعضاء الحزب الشيوعي يجعل غياب أو ضعف الانتقادات التي توجهها الحكومات الأخرى لانتهاكات حقوق الإنسان في الصين أكثر مدعاة للقلق.
وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية تدهور أوضاع حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة. هذاوضاق حيز الانتقادات العامة خلال العام الماضي. ويتعرض المحامون والصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان للاعتقال والسجن والمضايقة والتخويف. وهناك أنباء عديدة حول اعتماد السلطات الحكومية على القوة لخنق المطالب المشروعة بالتعويض عن المظالم، بما فيها مصادرة الأراضي بدون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو دفع تعويضات كافية. والصين هي الدولة الرائدة عالمياً في عمليات الإعدام حيث يتم إصدار أحكام بالإعدام على آلاف الأشخاص كل عام وإعدامهم. ويبدو أن عقوبة الإعدام تستخدم لمعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الكامنة. وتواجه الأقلية الإويغورية في إقليم زنجيانغ أويغور الذي يتمتع بالاستقلال الذاتي قمعاً شديداً تحت ستار "الحرب على الإرهاب".25وتظل تُفرض قيود شديدة على حرية التعبير والدين في التبت. ويتعين على المسيحيين الذين لا ينتمون إلى الكنيسة المعترف بها رسمياً ممارسة شعائرهم الدينية سراً – حيث يُعرضون أنفسهم وممتلكاتهم بشكل كبير للمداهمات والاعتقالات من جانب الشرطة. ويواجه أعضاء الجماعات الروحية المحظورة، بمن فيها فالون غونغ اضطهاداً قاسياً.
1.3 قمع المدافعين عن حقوق الإنسان
أدى عدم التسامح الشديد من جانب القيادة الصينية الحالية للانتقادات العامة إلى ممارسة عمليات اعتقال واختفاء وسجن وضرب وتخويف ومضايقة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم ممن ينشدون العدالة. وفي 8 فبراير/شباط 2006، بدأ جاو زيشنغ، وهو محام بارز عن حقوق الإنسان، إضرارباً عن الطعام احتجاجاً على المعاملة القاسية للمحامين ومقدمي الالتماسات (العرائض) وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان. واعتقل العديد من الأشخاص أو قبض عليهم رسمياً أو يظلون في عداد المفقودين نتيجة الإضراب عن الطعام. واختفى هو جيا، وهو ناشط بارز معني بفيروس/مرض الإيدز، في 16 فبراير/شباط واعتُقل بدون تهمة مدة تزيد على الشهرين. وخلال هذه الفترة رفضت السلطات الرسمية تقديم أية معلومات والاعتراف بأنه محتجز لديها. كذلك اختفى كي زيونغ، وهو نشاط من أجل حقوق الأشخاص المقعدين، في 15 أو 16 فبراير/شباط 2006 وقد اعتُقل بدون تهمة أو محاكمة حتى 28 مارس/آذار. وأصيب كي بجروح ناجمة عن أعيرة نارية خلال قمع المظاهرة المؤيدة للديمقراطية في العام 1989، حولته إلى شخص مُقعد. واقتادت الشرطة وانغ ليزهوانغ، وهو بروفيسور إعلام عمره 48 عاماً كتب رسالة مفتوحة نيابة عن أشخاص طردوا من منازلهم في شنغهاي، من مكان عمله في 21 فبراير/شباط 2006. ويضم نشطاء حقوق الإنسان الآخرون الذين استهدفتهم السلطات أويانغ زياورونغ وتشن زياومينغ ووانغ ليزهوانغ وماو هنغ فنغ وما ياليان ويان زنغزيو ويو زينجيان، وهؤلاء ليسوا إلا بعض الأشخاص الذين عرفت بهم منظمة العفو الدولية.
2.3 تقييد حرية التعبير
بينما تركز هذه المذكرة على شركات الإنترنت، إلا أن بواعث القلق الأساسية لمنظمة العفو الدولية المتعلقة بحرية التعبير لها صلة بدور السلطات الصينية في مواصلة إضافة طبقات من الأنظمة والقيود على نظام الرقابة المتطور أصلاً. وتعمل القيود على كل مستوى – بدءاً من مقدمي الخدمة ومقاهي الإنترنت ومديري السجلات الإلكترونية وانتهاءً بالمستعملين الأفراد. وقد أذعنت الشركات الأجنبية لمطالب الرقابة الحكومية. بيد أنه رغم المرشحات التقنية المتطورة، إلا أن فعالية الرقابة في الصين تظل تعتمد على الرقابة الذاتية، حيث تسعى الشركات والمؤسسات والأفراد إلى تجنب العقوبات المرتبطة بتجاوز الحدود. ويستمر استخدام الجرائم المتعلقة ’بأسرار الدولة‘ المعرَّفة بصورة عامة وغامضة لمقاضاة الصحفيين ورؤساء التحرير ومستعملي الإنترنت الذين ينشرون آراء تنتقد الحكومة أو يعبرون عنها، أو معلومات تعرض الحكومة للانتقاد. وقد حُكم على الصحفي شي تاو بالسجن لمدة 10 سنوات في إبريل/نيسان 2005 لأنه سرَّب ’أسرار الدولة‘.26 وكان قد عرض على الإنترنت ملخصاً لأمر حكومي يوجِّه وسائل الإعلام حول كيفية التعامل مع الذكرى السنوية الوشيكة لقمع الحركة المؤيدة للديمقراطية في العام 1989.
وقد حثت منظمة العفو الدولية الحكومات على الصعيد الدولي لاتخاذ الخطوات التالية لتعزيز الاحترام لحرية التعبير في الصين :
-
حث الحكومة الصينية على تعديل قانون أسرار الدولة لتصحيح التعريف الغامض الواسع وذي الأثر الرجعي ’لأسرار الدولة‘ و’المصلحة الوطنية‘.
-
حث الحكومة الصينية على إلغاء شرط تحقُق مقاهي الإنترنت من هويات زبائنها قبل السماح لهم بالدخول إلى الإنترنت.
-
حث السلطات الصينية على إلغاء شرط إيجاد المؤسسات الإعلامية لجهة راعية حكومية للحصول على ترخيص.
-
إثارة قضية تواطؤ الشركات في الرقابة الحكومية بالصين بوجود شركات لتقانة المعلومات والاتصالات المرتكزة على المنـزل تعمل في الصين.
الصحفي شي تاو الذي سُجن لمدة 10 سنوات لأنه أرسل رسالة بالبريد الإلكتروني.
يقضي شي تاو، وهو صحفي صيني، عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات في الصين لأنه أرسل رسالة بالبريد الإلكتروني في 20 إبريل/نيسان 2004 تلخص مضمون البيان المرسل شفوياً من جانب الإدارة المركزية الصينية للدعاية إلى موظفي التحرير في الصحيفة التي يعمل فيها شي. وأرسل الرسالة الإلكترونية مستخدماً حسابه لدى ياهو!إلى رئيس تحرير موقع إلكتروني صيني مؤيد للديمقراطية يقع مقره في الولايات المتحدة.
واستناداً إلى هذه الرسالة الإلكترونية، اتهمت السلطات الصينية شي تاز ’بإفشاء أسرار الدولة بصورة غير قانونية إلى كيانات أجنبية‘. وقد اعتُقل في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وقُبض عليه رسمياً في 14 ديسمبر/كانون الأول 2004. وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات في 27 إبريل/نيسان 2005.
وتعطي الصياغة الغامضة للتعريف القانوني لما يشكل ’سراً من أسرار الدولة‘ السلطات الصينية سلطة استنسابية واسعة لاعتقال الأشخاص الذين يمارسون سلمياً حقهم في حرية التعبير.
ووفقاً لنسخة محكمة الشعب المتوسطة في تشانغشا في إقليم هونان، قدمت شركة ياهو! هولدينغز (هونغ كونغ)، شركة الإنترنت التي يقع مقرها في الولايات المتحدة، المعلومات المتعلقة بصاحب الحساب التي استُخدمت كدليل في الدعوى المقامة ضد شي تاو والتي أدت إلى إصدار حكم بسجنه لمدة 10 سنوات.
وقدم ممثل عن عائلة شي تاو شكوى خاصة لدى مكتب هونغ كونغ لمفوض الخصوصيات المتعلقة بالبيانات الشخصية ضد الشركة التابعة لياهو! في هونغ كونغ بسبب دورها في القضية.
وبحسب ما ورد فإن شي تاو الذي يقبع حالياً خلف القضبان في سجن تشيشان، يرغم على العمل في أوضاع قاسية. وقد تعرضت عائلته للمضايقة من جانب السلطات. وأُخضعت زوجته للاستجواب اليومي من جانب مسؤولي مكتب الأمن العام وتعرضت لضغوط متواصلة من جانب الوحدة التي تعمل فيها لتطليقه، وهذا ما فعلته في النهاية. كذلك وُضع عم شي تاو وشقيقه تحت المراقبة في العمل والمنـزل، كما ورد أن والدته تخضع لرقابة ومضايقة شديدة فيما تقدم التماسات لإطلاق سراحه.
وتعتبر منظمة العفو الدولية شي تاو سجين رأي سُجن بسبب ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير، وهو حق مكرس في القانون الدولي والدستور الصيني.
3.3 الرقابة على الإنترنت في الصين
منذ إدخال الإنترنت إلى الصين في العام 1994، وبخاصة منذ أن أصبحت تجارية في العام 1995، سعت الحكومة الصينية إلى السيطرة على مضمونها وفرض رقابة على المعلومات التي تعتبرها مسيئة أو حساسة. وبوجود أكثر من 111 مليون مستعمل للإنترنت27، يرى الخبراء أن الصين تُشغِّل نظام الغربلة الأكثر اتساعاً وتطوراً من الناحية التقنية والأبعد مدى في العالم.28 وتترتب على بيئة المعلومات الإلكترونية المشوهة هذه انعكاسات عميقة ومقلقة بالنسبة للمستعملين الصينيين. ورغم التوسع الاقتصادي السريع في الصين، ما زالت الأجواء السياسية تميل إلى قمع المعارضة وفرض قيود على الحريات الأساسية. ويساور منظمة العفو الدولية قلق شديد إزاء الإجراءات التي تتخذها السلطات الصينية لتقييد نشر المعلومات وقمع الأشخاص والجماعات التي تقرر الممارسة السلمية لحقها المشروع في التعبير عن المعارضة.
التقانة المتطورة التي تسمح للحكومة بمنع وغربلة مضمون الإنترنت مصممة أساساً من جانب شركات أجنبية. وتتضمن الكلمات والعبارات التي تظل تُستهدف ’حقوق الإنسان‘ و’الديمقراطية‘ و’الحرية‘. وهذا النظام الواسع لغربلة المعلومات ’غير المرغوب فيها‘ فعال جداً، ويعود ذلك جزئياً إلى أن العملية تفتقر إلى الشفافية. فلا توجد وسيلة يمكن فيها للمواطنين الصينيين تقديم استئناف لإعادة فتح موقع وليس واضحاً ما هي الكلمات أو العبارات الممنوعة وكيف يتخذ القرار لمنع مواضيع معينة. وفي سبتمبر/أيلول 2005، سنت الحكومة. ’قواعد تتعلق بإدارة خدمات المعلومات الإخبارية على الإنترنت‘، اقتضت حصول جميع الأفراد والمنظمات التي تنشر أخباراً على موافقة رسمية. والإرشادات الوحيدة التي قدمتها الحكومة فيما يتعلق بالأسباب الكامنة وراء هذا القرار كانت أنها لمصلحة ’خدمة الاشتراكية‘، و’الحفاظ على مصلحة الدولة‘ و’التوجيه الصحيح للرأي العام‘.
وهناك كما ورد هناك الآلاف من أفراد شرطة الإنترنت الذين يراقبون الفضاء ال
u1573?لكتروني في الصين.29وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها أمام مجموعة حقوق الإنسان التابعة للكونغرس الأمريكي في فبراير/شباط 2006. 30وتضمنت بواعث القلق تلك حقيقة أن أشخاصاً سجنوا بسبب تعبيرهم عن آرائهم ونشرهم معلومات تعتبرها الحكومة "تخريبية" بموجب القوانين التي تنص أيضاً على عقوبة الإعدام. ولدى الصين حالياً أكبر عدد مسجل في العالم من السجناء الصحفيين والمنشقين الذين يعارضون على الإنترنت. ووثقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 54 مستعملاً صينياً للإنترنت تعتقد أنهم مسجونون حالياً بسبب أفعال مثل التوقيع على عرائض والدعوة لوضع حد للفساد ونشر معلومات حول مرض سارز والتخطيط لتشكيل مجموعات مؤيدة للديمقراطية.
4. دور ياهو! وميكروسوفت وغوغل
1.4 عدم التطابق بين القيم والأفعال
القيم هي المعتقدات التي تؤثر على الخيارات والأفعال. وتعتنق شركات عديدة اليوم مجموعة من القيم والمبادئ التي تزعم أنها تزاول أعمالها بموجبها. وتستخدم الشركات هذه المبادئ كأداة لضمان الاستثمار وتوظيف المواهب واجتذاب الزبائن. وجميع أنواع أصحاب المصلحة، بمن فيهم الزبائن والمستثمرون والمحللون مهتمون في الكيفية التي تتخذ فيها الشركة قراراتها وماهية مبادئها السائدة. وهذه تعطي مؤشراً على كيفية مواجهة الشركة لظروف معينة وتقدم إرشادات للموظفين حول كيفية التصرف عند العمل نيابة عن الشركة. وتعكس المبادئ التي تعتنقها الشركة طبيعة ومدى المخاطر التجارية التي تبدي الشركة استعدادها لتحملها. وهذا يعطي إشارات مهمة إلى أصحاب المصلحة فيها حول ما يتوقعونه من الشركة.
وتزعم ياهو! وميكروسوفت وغوغل أنها شركات تتحمل مسؤولية أخلاقية. وتعبر علناً عن المبادئ التي تزاول أعمالها وفقاً لها، بحيث يمكن للعملاء والمستثمرين أن يفهموا معتقداتها وبالتالي يتخذون قرارات مستنيرة حول الشركة. وهذه البيانات التي يعتمد عليها أصحاب المصلحة قد تتوافر في التقارير السنوية للشركة والخطب والبيانات الصحفية وفي مواقعها الإلكترونية. كذلك قد تتحدد قيم الشركة بواسطة مدونات قواعد سلوكها وبيانات المنظمات التي تنتسب هي إليها. فمثلاً، ميكروسوفت وغوغل عضوان في جمعية الإنترنت، وهي منظمة لا تبتغي الربح مهمتها تعزيز ’التطور والارتقاء والاستخدام العلني للإنترنت لما فيه مصلحة جميع الناس في شتى أنحاء العالم‘.32وتتضمن مدونة قواعد سلوك أعضائها شرط احترام جميع التعاملات المهنية لهذه المؤسسات ’حقوق جميع مستعملي الإنترنت في الخصوصيات وحرية الحصول على المعلومات والاتصالات...‘33واستناداً إلى العلاقة القائمة مع هذه المنظمة، تقدم هاتان الشركتان نفسيهما على أنهما من أنصار مدونة قواعد السلوك هذه والمتمسكين بها.
قيم ياهو
تقول ياهو عن نفسها :
"رسالتنا هي أن نكون خدمة الإنترنت العالمية الأكثر ضرورة بالنسبة للعملاء والشركات. ويتأثر أداؤنا لهذه الرسالة بمجموعة من القيم الأساسية – المعايير التي نسترشد بها في التفاعل مع زملائنا في ياهو!، والمبادئ التي توجه الكيفية التي نخدم بها زبائننا، والمثل التي تحرك ما نفعله وكيف.وقد وضع العديد من قيمنا قد التنفيذ شابان في مقطورة قبل مدة من الزمن؛ وتعكس القيم الأخرى طموحاتنا مع نمو شركتنا. ونناضل لتحقيقها جميعها كل يوم.34
وتُصنَّف هذه القيم في فئات هي التفوق والابتكار وتعلق الزبائن بناء والعمل الجماعي والمجتمع والمرح، وتتضمن إحساساً معدياً برسالتنا للتأثير على المجتمع وتخويل المستهلك بطريقة لم تكن ممكنة قط من قبل‘ و’الفوز باستقامة‘.
وتزعم ياهو! أنها منذ تأسيسها في العام 1995،
استرشدت ياهو! بمعتقدات اعتنقها مؤسسونا بقوة وحافظ عليها موظفونا : نحن نعتقد أن الإنترنت مبينة على الانفتاح، بدءاً من الحصول على المعلومات وانتهاءً بالتعبير المبدع. ونحن ملتزمون بتوفير المعلومات والفرص إلى الأشخاص بسهولة من أجل التخاطب وتبادل الآراء بصورة علنية.
كذلك تزعم ياهو! أنها ’تحترم خصوصيات زبائننا وتفهم بأن البيانات التي يقدمونها لنا يجب أن تحفظ بشكل آمن.‘36
أفعال ياهو!
كانت ياهو! إحدى أوائل شركات الإنترنت الأجنبية التي دخلت إلى السوق الصينية في العام 1999. وفي العام 2005 استثمرت مليار دولار في مؤسسة الإنترنت الصينية المحلية علي بابا ونقلت ملكية ياهو! الصين إلى تلك الشركة. وتملك ياهو! الآن حصة الأقلية في علي بابا ونسبتها 40 بالمائة. ونتيجة لهذه الخطوة، تزعم ياهو! الآن أن قرارات التعاون مع المسؤولين الصينيين هي بيد علي بابا وليس ياهو! وتزعم أن ياهو! لا تشارك في الإدارة اليومية للشركة وأنها لا تشغل إلا مقعداً واحداً في مجلس الإدارة. وفي الشهادة التي أدلت بها أمام مجلس النواب الأمريكي في فبراير/شباط 2006، بذلت ياهو! محاولات أخرى للنأي بنفسها عن المسؤولية عن دورها في الصين بحث ’الحكومة الأمريكية على الاضطلاع بدور رائد على أساس تعامل بين حكومتين ... وفي نهاية المطاف، فإن حكومة الولايات المتحدة تملك وسيلة الضغط الأقوى‘.37
وفي العام 2002 وقعت ياهو! طواعية على ’التعهد العام بالانضباط الذاتي الخاص بقطاع الإنترنت الصيني‘.38 ومن جملة أمور، يقتضي التعهد من ياهو! ’الامتناع عن إنتاج أو عرض أو نشر معلومات مؤذية يمكن أن تعرض أمن الدولة للخطر وتعطل الاستقرار الاجتماعي، وتنتهك القوانين والأنظمة وتنشر الخرافات والأدب المكشوف‘. ولم يكن يترتب على ياهو! أي واجب قانوني للتوقيع على هذا التعهد. وباتخاذ هذه الخطوة، انضمت الشركة إلى مقاربة الحكومة الصينية لقمع المعارضة وألحقت ضرراً بمصداقيتها.
وزعم ياهو! بأن التعهد لا يفرض واجباً أكبر من ذلك القائم أصلاً في القانون المحلي هو موضع جدل. فبالتوقي3? على هذا التعهد توافق ياهو على بعض شروط الحكومة الصينية المتعارضة مع حقوق الإنسان الدولية وحرية التعبيروتعبر عن تأييدها لها.
ومنذ التوقيع على التعهد، استمرت ياهو! في مراقبة نتائج البحث عبر النسخة الصينية من أداة البحث الخاصة بها.
والأمر الأكثر إثارة للقلق، هو أن ياهو! اعترفت أيضاً بتزويد السلطات الصينية بمعلومات أدت في النهاية إلى اعتقال وسجن ما لا يقل عن صحفيين اثنين هما لي زهي وشي تاو اللذان تعتبرهما منظمة العفو الدولية سجيني رأي. وصدرت على كلا الرجلين أحكام بالسجن لمدة طويلة بسبب أنشطة تضمنت نشر معلومات تتعلق برد الحكومة على مذبحة ميدان تيانانمن. وقد أثارت قضية شي تاو الذي سُجن لمدة 10 سنوات في إبريل/نيسان 2005 بسبب ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير- وهو حق مكرس في القانون الدولي والدستور الصيني – تنديداً دولياً واسع النطاق. وسلطت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في العام 2004 على سجن لي زهي في العام 2003، وكان عنوانه تشديد القيود مع تزايد النضال على الإنترنت، لكن دور ياهو!لم يظهر إلى العلن إلا مؤخراً.39
وتقبل ياهو! أن قضية شي تاو ’تطرح أسئلة عميقة ومقلقة حول حقوق الإنسان الأساسية‘، لكن الشركة تنأى بنفسها عن المسؤولية.40
قيم ميكروسوفت
تتعلق الحملة الإعلامية الأحدث عهداً لميكروسوفت بمساعدة المستعملين على تحقيق ذاتهم :
نرى العقول العظيمة في التاريخ تزورنا كلما احتجنا إليها.فمعرفة كبار المعلمين والكتب العظيمة والتفكير العظيم هي الشرط الأهم للتعلم، بصرف النظر عن مكان وجود الطالب أو الفصل الدراسي. وعندما ينفتح عالم التعلم أمام الأطفال، يمكنهم أن ينموا في أي اتجاه. ويوحي لنا ذلك بتطوير نظم وبرامج يمكن أن تساعدهم على الاستفادة الكاملة من إمكانياتهم. إمكانياتك شغف لنا.مرت
تزعم ميكروسوفت من خلال رسالتها أنها تقدر الاستقامة والأمانة والانفتاح والاحترام. وتصر الشركة على أنها ’عملت بجد على جعل ميكروسوفت شركة تحركها القيم وتحافظ على أرفع مستويات السلوك المهني وتستوفي أو تتجاوز التوقعات الأخلاقية والقانونية للدول التي تزاول عملاً تجارياً فيها وتسعى إلى تخويل الناس في شتى أنحاء العالم للاستفادة الكاملة من طاقاتهم‘. وتزعم أنها : ’كشركة رائدة في المجتمع العالمي، نرى أن من مسؤوليتنا المشاركة في حوارات وطنية وإقليمية حول قضايا الساعة. وخلال السنوات الماضية زدنا من حجم فريق العلاقات الحكومية لدينا لتلبية هذه الحاجة.‘ وتمضي قائلة : ’تعمل ميكروسوفت على مساعدة الدول حول العالم على الاستفادة من تقانة المعلومات والاتصالات وبرامج الحاسوب بطرق تحسن الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للسكان المحليين‘.43
دأب بيل غيتس الرئيس التنفيذي لميكروسوفت على المشاركة الفعلية في النقاش الدائر حول الرقابة. وفي معرض حديثه عن قانون أمريكي جديد يقيد الحصول على المعلومات من شبكة الإنترنت لما فيه مصلحة الحد من مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية على شبكة الإنترنت، قال :
إن ميكروسوفت وشركات أخرى في القطاع ومنظمات لا تبتغي الربح تشارك بعمق في محاولة منع اللغة التي يمكن أن تضع قيوداً مخيفة على استخدام الإنترنت للنشر المجاني للمعلومات. واللغة، التي يبدو أنها تهدف إلى إبقاء الأدب المكشوف بعيداً عن متناول الأطفال، تذهب أبعد من اللازم بكثير في تقييد حرية التعبير ... دعونا لا نمس الاتجاه العالمي نحو حرية التعبير من خلال تحولنا إلى مثال سيئ عندما يتعلق الأمر بحرية الكلام في شبكة للحاسوب.44
ويعني هذا القول ضمناً إن ميكروسوفت تؤمن بمجموعة متسقة من المبادئ التي تنطبق عالمياً. ويعزز هذا الأمر إيحاء غيتس بأنه ’... إذا كان لديك حاسوب وإنترنت، يمكنك أن تستفيد تقريباً من كافة المعلومات المتوافرة علناً في العالم‘.45 ورغم أن هذا قد يقترب من الحقيقة في بعض الدول، إلا أنه ليس صحيحاً أن الناس في الصين يمكنهم الحصول تقريباً على كافة المعلومات المتوافرة في العالم. ورؤية غيتس تفترض مسبقاً توافر حرية المعلومات وغياب الرقابة السياسية.
أفعال ميكروسوفت
لقد اعترفت ميكروسوفت بأنها تستجيب لتوجيهات الحكومة الصينية بمنع مستعملي فضاء أم أس أن من استعمال بعض المصطلحات في اسم حسابهم وحيزه وحيز الكتابة في الأفلام والتعليقات على الصور :
بناء على توجيه الحكومة الصينية، لا يجوز لمستعملي الفضاء استخدام بعض المصطلحات في اسم حسابهم أو اسم الحيز أو حيز الكتابة في الأفلام – أو التعليقات على الصور. ونستخدم قائمة ’بالمصطلحات المحظورة‘ لهذا الغرض ونبذل كل جهد ممكن لإبقاء عدد المصطلحات في القائمة في حده الأدنى.46
وفي الوقت ذاته تؤكد الشركة أن فضاء أم أس أن لا يغربل محتوى السجلات الإلكترونية بأي شكل من الأشكال.47وترى منظمة العفو الدولية أن هذا الزعم يتعارض مع الوقائع.
فعندما أطلقت ميكروسوفت فضاء أم أس أن في الصين في يونيو/حزيران 2005، مُنعت محاولات لخلق سجلات يحمل عنوانها كلمات تشمل ’الديمقراطية‘، و’حقوق الإنسان‘ و’حرية التعبير، حيث ظهرت رسالة باللغة الصينية تشير إلى وجود خطأ تُترجم إلى ’عليك أن تُدخل عنواناً في فضائك. ولا يجوز للعنوان أن يتضمن لغة ممنوعة، مثل لغة بذيئة. ويرجى كتابة عنوان مختلف‘. وأظهرت الاختبارات اللاحقة أن أم أس أن منع أيضاً استخدام بعض المصطلحات مثل ’استقلال التبت‘ و’فالون غونغ‘ في عنوان السجل الإلكتروني. وأثبتت الاختبارات التي أجرتها منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2006 استمرار منع مصطلحات معينة، ومن ضمنها ’حادثة تيانانمن‘ في عنوان السجلات الإلكترونية.
حاولت ميكروسوفت في بياناتها طمس الفرق بين ’منع‘ المستعملين من إجراء الأبحاث وبين ’غربلة‘ نتائج البحث. وهذا يطمس حقيقة أن أداة البحث لدى ميكروسوفت المخصصة للصين (MSN China) تغربل نتائج الأبحاث بالنسبة للمصطلحات الحساسة سياسياً.وما يعنيه ذلك مثلاً، هو أنه من أصل مجموع المواقع المحتملة التي يمكن استخلاصها عند إجراء بحث حول مثلاً ’ميدان تيانانمن‘، ستتم إزالة عدد معين منها بواسطة أداة البحث نفسها. وعند إجراء بحث لمصطلح حساس سياسياً باستخدام ’beta.search.msn.com.cn‘، تظهر صفحة تقول بالصينية إن : ’بعض المحتويات أُزيلت من نتائج هذا البحث‘، وولَّدت الأبحاث التي أُجريت في يونيو/حزيران 2006 هذه الرسالة بالنسبة لمصطلحات اشتملت على ’فالون غونغ‘ و’استقلال التبت‘ و’4 يونيو‘ (تاريخ مذبحة ميدان تيانانمن). ومن أصل النتائج المقدمة لمثل هذه المصطلحات، هناك هيمنة للمواقع الرسمية وسواها التي تؤيدها الحكومة. وهذا يرقى إلى حد الرقابة.
ونظراً لعدم الإفصاح الكامل عن المصطلحات التي تقيدها ميكروسوفت، والمعلومات المتعلقة بما إذا كانت مصطلحات اللغة الصينية يحتمل أن تخضع للرقابة أكثر من المصطلحات الأخرى، فمن الصعب التحقق من مدى الغربلة التي تقوم بها ميكروسوفت.
استخدم الصحفي الصيني والمسجل الإلكتروني زهاو جينغ (المعروف أيضاً بمايكل أنتي) فضاء أم أس أن على الإنترنت لتشغيل سجله الإلكتروني الخاص. وفي النهاية أغلقت ميكروسوفت سجل زهاو الذي هو منتقد نشط للرقابة في الصين في 30 ديسمبر/كانون الأول 2005 بناء على طلب السلطات الصينية. والسجل الإلكتروني الذي تستضيفه أجهزة خدمة موجودة في الولايات المتحدة، أُزيل وبالتالي لم يخضع للرقابة في الصين وحسب، بل عالمياً. ونتيجة للانتقادات الفورية، تزعم ميكروسوفت أنها أعدت مجموعة من المعايير التي ستتقيد بها في المستقبل. وتزعم ميكروسوفت أنها لن تزيل السجلات الإلكترونية إلا عندما تتلقى إشعارات قانونية رسمية من الحكومة الصينية وأن الدخول لن يُمنع إلا عن المستعملين في الصين.
قيم غوغل
في 19 يوليو/تموز 2001، التقت مجموعة من موظفي غوغل لمناقشة رؤية المؤسسين ولابتكار شعار تسترشد به الشركة. وفي هذا الاجتماع ظهرت عبارة ’لا تكن شريراً‘ إلى حيز الوجود. وشكَّل هذا الشعار حجر الأساس في قيم الشركة. و’لا تكن شريراً‘ قول حازم لا يدع مجالاً لأي لبس. ومن الواضح أن المؤسسين يعتبرون أنفسهم واعين أخلاقياً. وقد شكك كثيرون في ما إذا كانت غوغل تستطيع في الواقع التمسك بهذا المعيار الرفيع.
بيد أن غوغل أصرت على أن مبادئ المؤسسين تتسم بأهمية فائقة في الطريقة التي تدير فيها عملها. وفي مارس/آذار 2006، صرح الرئيس التنفيذي لغوغل إريك شميت قائلاً : ’إننا ندير الشركة بموجب الفلسفة والمبادئ المدونة في الرسالة الأولية للمؤسسين. وسنواصل إدارة الشركة بموجب تلك المبادئ.‘49
وتؤكد رسالة المؤسسين على أنه :
طوال تطور غوغل كشركة ذات ملكية خاصة، قمنا بإدارتها بصورة مختلفة. كذلك شددنا على أجواء الإبداع والتحدي التي ساعدتنا على إتاحة حصول أولئك الذين يعتمدون علينا حول العالم على المعلومات بصورة غير متحيزة ودقيقة وحرة…50
وشدد الرئيس التنفيذي لغوغل على الدور التخويلي للإنترنت :
إن ديمقراطية المعلومات قد خولتنا جميعاً كأفراد. فلم نعد نقبل ما تقوله لنا الشركات أو وسائل الإعلام أو السياسيون كما هو. وحيث كان الناس في الوقت من الأوقات ينتظرون لكي يُبلَّغوا بالأخبار، يمكنهم الآن أن يقرروا ما هي الأخبار التي تهمهم.51
إن الرأي القائل إن الناس يجب أن يكونوا قادرين على أن يقرروا ما هي الأخبار التي تهمهم يفترض أنهم يملكون حرية الحصول على المعلومات.وبالمثل فإن الافتراض بأن الإنترنت تُمكِّن الناس من أن يكونوا أكثر انتقاداً لأقوال السياسيين يفترض سلفاً الحق في نشر هذه الآراء. وإذا كانت الحكومة قادرة على مراقبة المواد التي تريد إخفاءها عن الناس، عندئذ يصبح أداء الإنترنت لهذا الدور أكثر صعوبة.
كذلك يشدد إريك شميت على دور الإنترنت كأداة لتكافؤ الفرص في شتى أنحاء العالم :
المكافأة هي عالم يبدأ فيه كل إنسان حياته بالقدرة ذاتها على الحصول على المعلومات والفرص ذاتها للتعلم والقوة ذاتها على الاتصال. واعتقد أن ذلك أمر يستحق أن نناضل من أجله.52
هذه الرؤية للرئيس التنفيذي لغوغل رؤية جبارة يتوقف تحقيقها على وجود حرية التعبير.
أفعال غوغل
رغم شعار ’لا تكن شريراً‘ والتأكيدات بأن غوغل شركة تتمسك بقوة بمبادئ صلبة لا تتزعزع، إلا أن الشركة أعلنت في يناير/كانون الثاني 2006 عن إطلاق Google.cn- وهي أداة صينية للبحث ذات رقابة ذاتية. وهي بديل لأداة البحث الحالية لغوغل الكائنة خارج الصين (Google.com). وتظل الأداة غير الخاضعة للرقابة متوافرة للجميع المستعملين الصينيين للإنترنت، لكن الأبحاث يجب أن تمر عبر ’جدار الحماية‘ الصيني الذي يفرض رقابة على جزء كبير منها ويبطئ عملية البحث.
وذكرت غوغل أنها ليست سعيدة بقرار بدء العمل بنسخة خاضعة للرقابة من أداة بحثها الدولية. ووفقاً لممثل غوغل إليوت شريج "تتضمن شروط مزاولة العمل في الصين رقابة ذاتية – وهذا شيء يتعارض مع أبسط قيم غوغل أو التزاماتها كشركة‘.53 كذلك يقول أندرو ماكلوفلين المستشار الأعلى للسياسة في غوغل إن "غربلة نتائج بحثنا يمس بوضوح برسالتنا.‘54
وللتخفيف من وطأة ما فعلته الشركة، تشدد على أنها قدمت بعض التنازلات لحماية الشعب الصيني. فقد عرضت مثلاً، إبلاغ المستعملين متى تجري الرقابة على المعلومات وقررت عدم إطلاق gmailأو غيرها من الخدمات التي تتضمن معلومات شخصية وسرية إلى أن تشعر الشركة بالثقة في أنها قا
u1583?رة على حماية توقعات المستعلمين من حيث خصوصية المعلومات السرية وأمنها.55 وتقول غوغل إنها لن تضيف هذه الخدمات الجديدة إلا ’إذا سمحت الظروف‘ وأنها ستراقب بحذر الأوضاع في الصين، بما في ذلك القوانين الجديدة وغيرها من القيود...‘56
وفي حين أن إشارة غوغل للمستعملين بأن البحث خضع للرقابة تشكل خطوة إيجابية، إلا أنه عليها اتخاذ مزيد من الخطوات مثل إعلان قائمة الكلمات والجمل الخاضعة للرقابة.57وهذا شيء يمكن لشركات الإنترنت أن تحققه بالتعاون بعضها مع بعض لممارسة الضغط على الحكومة الصينية للإعلان عن القائمة.
ويبدو أن الشركة قد تناست رؤيتها التأسيسية وأعادت صياغة معتقداتها، كما يتضح من المثال التالي. ففي 26 يناير/كانون الأول 2006 عرض مركز غوغل للمساعدة الرد التالي على سؤال ’هل تفرض غوغل رقابة على نتائج البحث؟‘
غوغل لا تفرض أية رقابة على نتائج أي مصطلح بحثي. فترتيب ومضمون نتائجنا مؤتمتان (آليان) بالكامل، ونحن لا نتلاعب بنتائج بحثنا يدوياً. ونؤمن إيماناً راسخاً بالسماح لديمقراطية الإنترنت أن تحدد إدخال المواقع وترتيبها في نتائج بحثنا...
وبعد عدة أشهر، أعطى السؤال نفسه جواباً مختلفاً.
إن سياسة غوغل تقتضي عدم فرض رقابة على نتائج البحث. بيد أننا قد نفعل ذلك استجابة للقوانين أو الأنظمة أو السياسات المحلية. وعندما نزيل نتائج من البحث لهذه الأسباب، نعرض إخطاراً على صفحة نتائج بحثنا...58
لقد قدمت غوغل تنازلات إلى منتقديها بمحاولة عقلنة سلوكها والتخفيف من وطأته، بما في ذلك عرض الانسحاب من الصينإذا اقتضى الأمر. بيد أنها من خلال تقديم تنازلات لسياسة الرقابة التي تنتهجها الحكومة الصينية، تمس غوغل بالمبادئ التي أكدت أهميتها الفائقة في عملها.
خيانة الثقة
جميع الشركات الثلاث سهَّلت أو شاركت بطرق مختلفة في ممارسة الرقابة الحكومية في الصين. فياهو! زودت السلطات الصينية بمعلومات خاصة وسرية حول مستعمليها تضمنت بيانات شخصية استُخدمت لإدانة ما لا يقل عن شخصين تعتبرهما منظمة العفو الدولية سجيني رأي.60 واتُهمت ميكروسوفت بإغلاق سجل إلكتروني بناء لطلب غير رسمي من الحكومة. وأطلقت غوغل نسخة خاضعة للرقابة من أداة بحثها الدولية في الصين. وقد أبدت الشركات الثلاث جميعها استهتاراً بسياساتها المعلنة. وأعطت وعوداً لنفسها ولموظفيها ولزبائنها ولمستثمريها لم تفِ بها رغبة باغتنام الفرص التجارية واستجابة لضغط من الحكومة الصينية. وهذا يثير الشكوك حول أي من التصريحات التي أدلت بها هذه المؤسسات يمكن الوثوق بها وأي منها يشكل مجرد أقوال دعائية.
إن استعداد ياهو! وميكروسوفت وغوغل لتجاوز مبادئها يرقى إلى حد خيانة الأمانة على خلفية الفرص التي أتاحتها لها السوق الصينية. ويمثل مستعملو الإنترنت في البلاد الذين يُقدَّر عددهم بـ 111 مليون نسمة حوالي 9 بالمائة فقط من مجموع سكان الصين البالغ 1,3 مليار نسمة. ومع الازدهار الذي يشهده الاقتصاد، من المقرر أن تزداد هذه النسبة.
2.4 انتهاك مبدأ "المستعملون أولاً"
من المبادئ المشتركة بين ياهو! وميكروسوفت وغوغل الاعتقاد بأن المستعمل يأتي أولاً.
تُقدِّم شركات مثل غوغل وياهو! وميكروسوفت نفسها كمؤسسات مسؤولة تركز على العملاء. وتزعم أنها ملتزمة بالوفاء بتوقعات المستعمل أو تجاوزها. حتى أن غوغل تزعم أنها امتنعت عن إدخال بعض المنتجات إلى السوق الصينية لأنها لم تكن متأكدة من الوفاء بتوقعات العملاء. ووفقاً لهذه الشركات، فإن ’توقعات الزبائن‘ هي التي تحرك صنع القرار. لذا من المنطقي الافتراض أنه إذا تناهى إلى علم هذه الشركات بأن المستعملين مهتمون بالحق في حرية التعبير والاتصال، عندئذ عليها العمل على احترام هذه الحقوق.
إن العدد المتزايد من الأفراد الذين طوروا طرقاً للالتفاف على عملية الغربلة يدل على أن المستعملين في الصين ليسوا راضين عن غربلة المعلومات. ويطور المستعملون الأفراد كلمات رمزية للتعبير عن أفكارهم من دون التسبب بتشغيل آلية الغربلة. وهناك مثال آخر هو حملة ’اعتمد سجلاً إلكترونياً‘التي تم إعدادها نتيجة القيود التي تفرضها الصين على خدمات التسجيل الإلكتروني. ويربط هذا البرنامج أصحاب السجلات الإلكترونية في الصين مع أولئك الموجودين في دول أخرى مما يسمح بتخزين المضمون في أجهزة خدمة خارج الولاية القضائية للصين. كذلك طورت أنونيمايزر، وهي شركة لحماية الهوية، برنامجاً مضاداً للرقابة سيُمكِّن المستعملين الصينيين من الدخول إلى الإنترنت بدون رقابة وبدون خوف من القمع أو الاضطهاد. وتقدم هذه الأمثلة بعض المؤشرات على ’توقعات‘ مستعملي الإنترنت البالغ عددهم 111 مليون في الصين بأنهم يستطيعون ممارسة حقهم في حرية التعبير والمعلومات بدون خوف أو عراقيل.
3.4 الكشف عن حججها الدفاعية
في معرض الدفاع عن أفعالها في الصين، تصر ياهو! وميكروسوفت وغوغل على أنها ملزمة بالتقيد بالقانون المحلي. وتجادل بأنه رغم عدم كونه وضعاً مثالياً، إلا أن وجودها في الصين يشكل قوة خيِّرة. وهي تؤكد أنه بدون إسهامها، ستظل الرقابة قائمة وأن المعلومات الخاضعة للرقابة أفضل من عدم وجود معلومات بالمرة.
خط الدفاع الأول : علينا التقيد بالقانون المحلي
تزعم شركات الإنترنت الأمريكية مثل ياهو! وميكروسوفت وغوغل أنها لا توافق من الناحية الأخلاقية على القيود المفروضة على حرية التعبير في الصين، لكنها مجبرة على التعاون مع السياسة القائمة على فرضية أن القانون الصيني يقتضيها. وفي الحقيقة، تفترض هذه الحجة وجود درجة من الوضوح أكبر من تلك المتوافرة حالياً حول جوهر القانون الصيني، لأن المجموعة المعقدة من 5?للوائح والقوانين والأنظمة قد صيغت بعبارات غامضة وغالباً متناقضة. فالقوانين التي تقتضي مراقبة وغربلة المضمون غامضة في لغتها وغالباً ما تقدم القليل من الإرشادات حول كيفية فرض رقابة على المعلومات وماهية المعلومات التي ستُفرض عليها تلك الرقابة. وتجدر الإشارة إلى أن أياً من الشركات لم تكن راغبة في أن تحدد على وجه الدقة ما هي القوانين والعمليات القانونية التي اضطرت إلى اتباعها أو لم تكن قادرة على ذلك.
وفي الحقيقة تعمل الشركات في منطقة غموض حيث يتعين عليها تقدير أين تقع حدود القانون. وهذا الافتقار إلى اليقين خلق وضعاً تتعرض فيه شركات الإنترنت للضغط من أجل ممارسة ’الرقابة الذاتية‘. وليست هناك قائمة أكيدة بالكلمات أو الجمل المحظورة. ويتعين على الشركات التي تبذل مجهوداً للاحتفاظ بترخيص العمل في الصين أن ’تتحسس طريقها‘ وتتبع عادات الغربلة التي يُمارسها منافسوها. وهذا ينطوي على خطر حدوث سباق نحو القاع.
وتفتقر جهود الغربلة الصينية إلى الشفافية : فالدولة لا تعترف عموماً بفرض رقابة على مضمون الإنترنت، وفي الوقت نفسه لا توجد قائمة بالمواقع المحظورة وليس لدى المواطنين قدرة على طلب إعادة النظر في عملية المنع، كما يحدث في بعض الدول الأخرى التي تقوم بالغربلة. فالمواضيع التي يعرفها القانون الصيني بأنها حساسة أو محظورة واسعة وغير محددة، وإن إنفاذ قوانين مثل حظر إفشاء أسرار الدولة يثني المواطنين عن اختبار حدود هذه المجالات.65
وإضافة إلى ذلك، تتعارض قوانين وممارسات الرقابة الصينية مع أسس النظام القانوني الصيني – الدستور. إذ إن المادة 35 من الدستور الصيني تنص على إتاحة حرية الكلام والصحافة والاجتماع وإقامة المواكب والتظاهر لجميع المواطنين وعلاوة على ذلك، ينص أمر مجلس الدولة رقم 262 الصادر في سبتمبر/أيلول 2000 والذي يتضمن توجيهات حول القيود المفروضة على المضمون بالنسبة للشركات التي تقدم مضمون الإنترنت، ينص في المادة 15 على أنه لا يجوز نشر معلومات تتناقض مع المبادئ الواردة في الدستور. ولذا ينبغي تفسير النصوص الغامضة للقوانين التي تنظم الدخول إلى الإنترنت في ضوء المبادئ التوجيهية للدستور والتي لديها الأولوية على القوانين والتي يجب تطبيقها بالرجوع إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ولا يجوز للحاجة إلى التقيد بالقانون المحلي أن تطمس حقيقة أن هذه الشركات تعمل في اقتصاد عالمي منظم على مستويات مختلفة. وينبغي على الشركات متعددة الجنسية أن تأخذ بعين الاعتبار القانون المحلي وقوانين الدولة التي تأسست فيها الشركة والمجموعة الواسعة من نصوص القانون الدولي والممارسات الفضلى والسياسات والإجراءات الداخلية. ويشار إلى انعكاسات هذه المجموعة الأوسع من المسؤوليات في الجزء 2 من هذه المذكرة. والحجة الدفاعية القائلة إنه يكفي مجرد التقيد بالقانون المحلي هي حجة تبسيطية. وقد عبرت ميكروسوفت عن ذلك بأكبر درجة من الدقة في تقريرها الخاص بالمواطنين للعام 2004 :
بالنسبة لنا يعني التقيد أكثر من مجرد التقيد بالقوانين والأنظمة التي تؤثر على أنشطتنا التجارية اليومية. فالتقيد يعني أيضاً أن نمارس قيمنا وأن نخضع للمساءلة أمام مدونة قواعد السلوك الخاصة بميكروسوفت، التي تنظم ممارساتنا التجارية حول العالم...وفي إطار التزامنا، اتخذنا خطوات عملية للوفاء بكافة واجباتنا القانونية أو تجاوزها...66
وينبغي على هذه الشركات أن تقر أيضاً أن أفعالها تنتهك المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على توفير حرية التعبير للجميع،67 وأن الصين من الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يتضمن واجبات أكثر تحديداً تتعلق بحرية التعبير وحرية المعلومات.68
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الشركات يجب أن تقاوم الالتزام بالقوانين المحلية التي تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، على الأقل بالتشكيك فيها وطلب توضيح انعكاساتها.
ومن الطرق التي ينبغي على شركات الإنترنت الإسهام فيها بتحقيق درجة أكبر من الشفافية والوضوح القول صراحة ما هي القوانين التي تتقيد بها وما هو تفسيرها القانوني لها في إطار عملياتها. ومن شأن ذلك أن يوضح أكثر متى تطيع الشركة القانون المحلي، تمييزاً له عن الإذعان للضغط السياسي طواعية، مثلاً بالتوقيع على ’التعهد العلني بالانضباط الذاتي الخاص بقطاع الإنترنت الصيني، الذي تطلبه الحكومة الصينية. والطريقة الأخرى هي باستنفاد كافة سبل الانتصاف وعمليات الاستئناف القضائية في الصين عندما يطلب منها التقيد بتوجيه رسمي يضعها في خانة التواطؤ في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.
خط الدفاع الثاني : الحصول على معلومات خاضعة للرقابة أفضل من عدم الحصول على المعلومات بالمرة. ووجودنا في البلد سيساعد التنمية الاقتصادية التي تؤدي إلى التغيير السياسي.
إن القول إن مجرد وجود شركات الإنترنت الرائدة في العالم في الصين سيساعد على تحرير الاقتصاد الذي يؤدي تلقائياً إلى الحرية السياسية هو قول زائف. فالتنمية الاقتصادية السليمة تحتاج إلى ممارسة كاملة لحرية المعلومات والتعبير. والرقابة تحرم من القدرة على التشكيك في نموذج التنمية الاقتصادية المتبع والسياسات التي غذت الإجحاف المتزايد. وكما يشير شارون هوم من منظمة حقوق الإنسان في الصين فإن "المشاركة والوجود في السوق وحدهما لن يؤديا في النهاية إلى أي نتيجة معينة باستثناء دخول الشركات إلى السوق. ولن تُسهم مشاركة الشركات وجودها في الصين في درجة أكبر من الإصلاح والانفتاح إلا إذا تحلت بالمسؤولية والتماسك.‘72
والحقيقة هي أن الإنترنت كان لها وجود في الصين منذ أكثر من عقد من الزمن، مما يعني أن شركات الإنترنت الكبرى في العالم لم تعد تعتبر بأنها تساعد على إدخال ا�604?إنترنت إلى الصين. وعوضاً عن ذلك، تحاول كسب حصة أكبر في سوق تتنامى بسرعة مع علمها أن السوق ستتوسع بوجودها فيها أو بدونه. وفي الواقع، تسهِّل أنشطتها وتؤيد الرقابة الحكومية بدل تحديها. ويبدو أن الشركات تظل على أتم الاستعداد للقبول بالقيود المفروضة عوضاً عن ممارسة الضغط من أجل إجراء تغيير في التشريعات والسياسة.
وبينما تجادل ياهو! وميكروسوفت وغوغل بأن مجرد وجودها في الصين سيُعجل في الإصلاح السياسي، إلا أن السلطات واكبت السباق بين حرية التعبير وقمع المعارضة. فقد أصبح نظام غربلة الإنترنت أكثر فعالية. ووفقاً لدراسة أجرتها في العام 2005 مبادرة الشبكة المفتوحة فإن ’... البحث الذي أجريناه على مدى عدة سنوات ... يظهر ازدياد تطور وتعقيد نظام الغربلة الصيني. فقد أصبح نظام الغربلة في آن معاً أكثر دقة وشمولية بمرور الوقت، حيث بنى شبكة من القيود التي تحول دون الحصول على المعلومات التي تعتبرها السلطات غير مشروعة.‘ وتضيف الدراسة قائلة إن : ’... القيود القانونية على الإنترنت في الصين توسعت بشكل كبير منذ العام 2000، مما يشير إلى تزايدالاهتمام بوسيلة الاتصالات هذه. وعلاوة على ذلك، ازداد عدد الهيئات التنظيمية التي تؤدي دور في السيطرة على الإنترنت‘.73والزعم بأن وجود شركات الإنترنت في الصين قد حقق الإصلاح لا أساس له من الصحة.
والسؤال الذي ينبغي على هذه الشركات أن تطرحه هو كيف يمكنها أن تتعاون بعضها مع بعض بالصورة الأكثر فعالية للتأثير على الطريقة التي تُستخدم فيها الإنترنت في الصين بحيث يمكن الخروج بنتائج إيجابية بالنسبة لحقوق الإنسان.
خط الدفاع الثالث : سيتم فرض رقابة على الإنترنت في الصين بصرف النظر عن إسهامنا فيها.
لتقييم تأثير شركات أجهزة وبرامج تقانة المعلومات، من المفيد أن نفهم نشوء الرقابة بين الإنترنت في الصين.
فعندما فتحت الصين أبوابها التجارية أمام الإنترنت في العام 1995، منعت الدخول إلى ثلاثة مواقع إلكترونية في الخارج، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.74 ورغم أنه لا يمكن قياس مدى وعدد المواقع التي تجري غربلتها اليوم، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الآلاف منها لن تصل إلى المستعملين الصينيين أبداً.
ومع تنامي شعبية الإنترنت، تستثمر الحكومة موارد أكبر في الحفاظ على قبضتها الحديدية على تدفق المعلومات. ولا توجد بوادر على أن الصين تتطلع إلى عكس موقفها من مراقبة الإنترنت ومعاقبة المستعملين الذين يمارسون حقهم العالمي في حرية التعبير. ومع توسع تقانة الإنترنت في الصين، تزداد كذلك جهود السلطات للسيطرة عليها. وإضافة إلى الأعداد الكبيرة من شرطة الإنترنت التي ورد أنها مخصصة للقيام بدوريات في الفضاء الإلكتروني في الصين، توجد مجموعة من التقانات الجديدة التي يجري تطويرها والتي ستحسن فعالية مراقبة مستعملي الإنترنت. وبوليسنت، بفضل سيسكو، هو مثال على تقانة حديثة تشكل جزءاً من استثمار حكومي قدره 800 مليون دولار في مشروع ’الدرع الذهبي‘.75وبوليسنت الذي يعمل في 22 من أصل 23 إقليماً صينياً، يربط سجلات مكتب الأمن العام في البلاد بعضها ببعض، وبالتالي يزيد من قدرة المكتب على مراقبة المدنيين الصينيين وتعقبهم.
أسهمت شركات أجهزة وبرامج تقانة المعلومات في ازدياد تطور نظام غربلة الإنترنت لدى الحكومة الصينية. وإضافة إلى ذلك، فمن خلال التعاون مع شرطة الرقابة التابعة للحكومة، تعطي هذه الشركات شرعية أكبر لها مما لو تحدتها. وفي الوقت ذاته، بما أنها تتعاون مع إجراءات الحكومة الصينية، فإنها لا تعرض مبادئها للخطر وحسب، بل أيضاً المستعملين الصينيين الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير.
4.4 من الإنكار إلى الإقرار
غالباً ما تمر الشركات التي تواجه أزمة تتعلق بسمعتها لا تكون مهيأة لها، بمرحلة من الإنكار واتخاذ موقف دفاعي.76وهذا ما حصل للعديد من القطاعات بينها : أ) شركات الأحذية والملابس فيما يتعلق بأوضاع العمل المزرية، وب) قطاع الكاكاو فيما يتعلق بالعمالة القسرية في بعض أجزاء أفريقيا؛ وج) قطاع المستحضرات الصيدلية فيما يتعلق بتسعير الأدوية وتوزيعها في الدول النامية؛ ود) قطاع الاستخراج بشأن قضية شفافية العائدات والعلاقات مع قوات الأمن في مناطق النـزاع؛ وهـ) شركات التقانة الحيوية فيما يتعلق بالتنويع الأحيائي والكائنات المعدلة جينياً؛ وو) قطاع الأغذية والمشروبات فيما يتعلق بتأثير منتجاته على الصحة؛ وز) وقطاع الألماس بشأن قضية النـزاعات المسلحة في مناطق استخراج الألماس في أفريقيا.
وفيما بعد بدأت شركات عديدة افتُضح أمرها بالنسبة لهذه القضايا وأصبحت هدفاً للضغط العام نتيجة لذلك، بمعالجة المشكلة. وغالباً ما أدى ذلك إلى تعاونها مع الشركات الأخرى في القطاع ذاته أو بين القطاعات، وأحياناً مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية أيضاً.77
لقد أوضحت هذه المذكرة أن بعض شركات صنع أجهزة وبرامج الإنترنت تمر بوضوح في مرحلة الإنكار عندما يتعلق الأمر بمعالجة تأثير عملياتها على حقوق الإنسان في الدول التي تفتقر إلى حرية التعبير وحيث يتم قمع المعارضة. وبرأي منظمة العفو الدولية، فإن الحجج التي تسوقها ياهو! وميكروسوفت وغوغل للدفاع عن موقفها لا تصمد أمام التدقيق والتمحيص.
ومن بين الشركات الثلاث، فإن غوغل هي الأقرب إلى الإقرار علناً بأن ممارساتها تتعارض مع مبادئها، والالتزام بزيادة الشفافية عن طريق إحاطة المستعملين في الصين علماً عندما تتم غربلة بحث في شبكة الإنترنت. ورغم أن هناك خيارات أخرى عديدة للشفافية على الشركة أن تنظر فيها أيضاً، إلا ما قدمته غوغل يشكل خطوة أولى هي موضع ترحيب.
وبينما يمكن اعتبار كل شركة من هذه الشركات متواطئة مع الحكومة الصينية في حرمان الناس من حرية المعلومات، إلا أن أفع75?ل ياهو! بشكل خاص ساعدت على قمع المعارضة مع ما ترتب على ذلك من عواقب وخيمة بالنسبة للمتضررين منها. فقد سمحت ياهو! لشريكها الصيني بنقل أدلة إلى السلطات استُخدمت فيها بعد لإدانة أشخاص، حُكم على اثنين منهم على الأقل بالسجن لفترات طويلة بسبب ممارستهم السلمية لحقهم المشروع في حرية التعبير. ويبدو أن ياهو! من خلال قيامها بذلك، تقاعست عن تحمل مسؤوليتها في ضمان عدم تواطؤ عملياتها وعمليات شركائها في انتهاكات حقوق الإنسان.
وبطرق مختلفة، تقاعست الشركات الثلاث جميعها عن الوفاء بمبدأين أساسيين لحقوق الإنسان مجسدين في الميثاق العالمي للأمم المتحدة :
المبدأ الأول
ينبغي على الشركات أن تساعد وتحترم حماية حقوق الإنسان التي نودي بها دولياً ضمن مجال نفوذها.
المبدأ الثاني
ينبغي على الشركات أن تكفل عدم تواطؤ عملياتها في انتهاكات حقوق الإنسان.
وتوضح الأدلة الواردة في هذه المذكرة أن ياهو! وميكروسوفت وغوغل قد تجاهلت إلى حد كبير مدى الآثار المترتبة على عملياتها بالنسبة لحقوق الإنسان، وبخاصة القمع الممارس على الإنترنت. وعليها أن تكف عن إنكار تواطئها، وأن تقر أين تكمن مسؤولياتها وأن تبدأ بالتركيز على الحلول. وتشير التوصيات التالية إلى الخطوات المحسوسة التي يمكن لشركات الإنترنت هذه وسواها أن تتخذها لمعالجة انعدام حرية التعبير في الصين وتجنب الإسهام في أية انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.
5. التوصيات الخاصة بالإجراءات المطلوبة
تدعو منظمة العفو الدولية ياهو! وميكروسوفت وغوغل وغيرها من شركات الإنترنت العاملة في الصين إلى أن :
1. تلتزم علناً بالوفاء بنص حرية التعبيرالوارد في الدستور الصيني وكسب التأييد لإطلاق سراح جميع المعارضين والصحفيين الذين يمارسون أنشطتهم على الإنترنت والذين أودعوا السجن لمجرد ممارستهم السلمية والمشروعة لحرية التعبير.
2. تلتزم الشفافية بشأن عملية الغربلةالتي تستخدمها الشركة في الصين وحول العالم والإعلان عن الكلمات والعبارات التي تغربلها وكيفية اختيارها.
3. تضع في متناول الجمهور جميع الاتفاقيات المبرمة بين الشركة والحكومة الصينية والتي لها انعكاسات على الرقابة على المعلومات وقمع المعارضة.
4. تستنفد كافة سبل الانتصاف والاستئناف القضائية في الصين ودولياً قبل الامتثال لتوجيهات الدولة حيث يكون لها انعكاسات على حقوق الإنسان. وإبلاغ الحكومة بالمعارضة المبدئية للشركة للاستجابة لأية طلبات أو توجيهات تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان كلما جرت ممارسة هذه الضغوط.
5. إعداد سياسة صريحة لحقوق الإنسانتنص على مساندة الشركة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتتقيد بمعايير الأمم المتحدة الخاصة بالشركات ومبدأ الميثاق العالمي للأمم المتحدة الخاص بتجنب التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان.
6. توضيح مدى وضع اعتبارات حقوق الإنسان في الحسبان في العمليات والإجراءات التي تتبعها الشركة عندما تقرر ما إذا كانت قيم الشركة وسمعتها ستُمس إذا ساعدت الحكومة على فرض رقابة على استخدام الإنترنت وكيف ستُمس.
7. ممارسة دور قيادي في تعزيز حقوق الإنسان في الصين من خلال كسب تأييد الحكومة لإجراء إصلاحات تشريعية واجتماعية تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، من خلال طلب توضيح للإطار القانوني القائم ومن خلال اعتماد ممارسات تجارية تشجع الصين على التقيد بواجباتها تجاه حقوق الإنسان.
8. المشاركة في نتائج عملية تتعلق بأصحاب مصلحة متعددين ومساندتهالإعداد مجموعة من المبادئ التوجيهية المتعلقة بالإنترنت وقضايا حقوق الإنسان، فضلاً عن آليات لتنفيذها والتحقق من صحتها، في إطار جهود أوسع لتعزيز الاعتراف بمجموعة مبادئ حقوق الإنسان المنطبقة على الشركات.
هوامش :
1. منظمة العفو الدولية، جمهورية الصين الشعبية : المدافعون عن حقوق الإنسان في خطر، ASA 17/002/2005؛ جمهورية الصين الشعبية : العد العكسي للألعاب الأوليمبية – ثلاث سنوات من إصلاحات حقوق الإنسان؛ 17/021/2005 ASA؛ جمهورية الصين الشعبية؛ مذكرة حول بواعث قلق الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحقوق الإنسان في الصين، ASA 17/027/2005، http://web.amnesty.org/library/eng-chn/index.
2. جاكغولدسميث وتيم وو، من يسيطر على الإنترنت؟ أوهام عالم بلا حدود، مطبعة جامعة أكسفورد، 2006.
3. تقارير منظمة العفو الدولية حول المعارضين على الإنترنت؛ الصين : جمهورية الصين الشعبية، القيود تشتد مع نمو النضال على الإنترنت، يناير/كانون الثاني 2004، http://web.amnesty.org/library/index/ENGASA170052004؛
فيتنام : http://www.web.amnesty.org/appeals/index/vnm-010805-
wwa-eng.
سوريا : http://web.amnesty.org/library/index/ENGMDE240172004.
مصر : http://web.amnesty.org/appeals/index/egy-010403-wwa-eng.
غينيا الاستوائية : http://web.amnesty.org/appeals/index/gnq-010902-
wwa-eng.
أنغولا : http://web.amnesty.org/appeals/index/ago-011001-wwa-eng.
4. منظمة مراسلون بلا حدود تستشهد بـ 15 شركة في قائمتها الخاصة ’بالثقوب السوداء على الإنترنت‘،http://www.rsf.org/rubrique.php3?id_rubrique=273.
5. مبادرة الإنترنت المفتوحة، غربلة الإنترنت في الصين في 2004-2005، دراسة قطرية، إبريل/نيسان 2005،
http://www.opennetinitiative.net/studies/china/ONI_China_Country_Study.pdf
6. http://usinfo.state.gov/dhr/Archive/2006/Mar/21-178338.html.
7. استشهدت منظمة العفو الدولية بعدة شركات في تقريرها : جمهورية الصين الشعبية : سيطرة الدولة على الإنترنت في الصين، 17/007/2002 ASA، نوفمبر/تشرين الثاني 2002.
8. تجنب التواطؤ هو أحد المبادئ العشرة لحقوق الإنسان المحددة في الميثاق العالمي للأمم المتحدة، وهي مبادرة للأمين العام شاركت فيها حوالي 2000 شر ?ة ومؤسسة. http://www. unglobalcompact.org/AboutTheGC/TheTenPrinciples/index.html
9. تضع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حدود القيود المسموح بها. http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/a_ccpr.htm
10. القمة العالمية لمجتمع المعلومات. http://www.itu.int/wsis/.
11. يعرض تقرير يونيو/حزيران 2005 لمجموعة العمل المعنية بتنظيم الإنترنت تعريفاً عملياً : تنظيم الإنترنت هو إعداد وتطبيق، من جانب الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني في أدوار كل منهما، لمبادئ مشتركة ومعايير وقواعد وإجراءات لصنع القرار وبرامج تصوغ نشوء الإنترنت واستخدامها.
12. كوفي عنان، نوفمبر/تشرين الثاني 2005، تونس العاصمة. http://www.itu.int/wsis/tunis/statements/docs/io-un-opening/1.html
13. نتائج المرحلة الأولى للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، جنيف ديسمبر/كانون الأول 2003، http://www.itu.int/wsis/docs/geneva/official/dop.html
14. http://www.iris.sgdg.org/actions/smsi/hr-wsis/.
15. http://www.ohchr.org/english/bodies/chr/docs/61chr/E.CN.4.2005.91.doc
16. يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على ا لدوام هذا الإعلان نصب أعينهم إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة قومية وعالمية لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالية الفعالية بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطاتها :
ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، 1948 (التشديد مضاف).
17.
http://www.unhchr.ch/huridocda/huridoca.nsf/(Symbol)/E.CN.4.Sub.2.2003.12.Rev.2.En?Opendocument
18. المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالشركات وحقوق الإنسان،
http://www.business-humanrights.org/Gettingstarted/
UNSpecialRepresentative
19. أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، كلمة أمام مؤتمر الشركات وحقوق الإنسان الذي عُقد في لندن، ديسمبر/كانون الأول 2005، فهم تواطؤ الشركات : توسيع المفهوم إلى ما وراء القوانين الحالية،
http://web.amnesty.org/library/Index/ENGPOL
340012006?open&of=ENG-398
20. الميثاق العالمي وحقوق الإنسان : فهم مجال النفوذ والتواطؤ : ورقة موجزة للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، في غرس حقوق الإنسان في ممارسات الشركات، مطبوعة مشتركة للميثاق العالمي للأمم المتحدة والمفوضية العليا لحقوق الإنسان، 2004، ص19.
21. المجلس الدولي لسياسة حقوق الإنسان، ما وراء التطوعية : حقوق الإنسان والواجبات القانونية المتنامية للشركات (جنيف، فبراير/شباط 2002)، ص 125-136.
22. شكلت اللجنة الدولية للحقوقيين لجنة من الخبراء القانونيين المعنيين بتواطؤ الشركات في الجرائم الدولية،
http://www.business-humanrights.org/Updates/Archive/ICJPaneloncomplicit
23. منظمة العفو الدولية: جمهورية الصين الشعبية : سيطرة الدولة على الإنترنت في الصين، ASA 17/007/2002، نوفمبر/تشرين الثاني 2002. وفي فبراير/شباط 2001، دعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان شركة موتورولا إلى إعادة تقييم ترويجها وبيعها لأجهزة الاتصالات إلى الشرطة في الصين.
24. بيان أعده مراسلون بلا حدود. قائمة الموقعين : .
http://www.rsf.org/fonds-investissement-en.php3
25. منظمة العفو الدولية، جمهورية الصين الشعبية : الإويغور يفرون من الاضطهاد مع شن الصين ’حربها على الإرهاب‘يوليو/تموز 2004.
http://web.amnesty.org/library/Index/ENGASA170212004
26. منظمة العفو الدولية، بيانات ياهو تسهم في الاعتقالات في الصين : أطلقوا سراح شي تاو من السجن في الصين! تفاصيل الحالة والتحركات،
http://web. amnesty.org/pages/chn-310106-action-eng
27. مركز معلومات شبكة الإنترنت في الصين، تقرير الدراسة الإحصائية السادسة عشرة الخاصة بتطور الإنترنت في الصين (يوليو/تموز 2005).
http:// www.cnnic.net.cn/download/2005/2005072601.pdf
28. مبادرة الإنترنت المفتوحة، غربلة الإنترنت في الصين في 2004-2005، دراسة قطرية،14إبريل/نيسان 2005، ص 4.
http://www.opennetinitiative.net/studies/china/
29. شهادة هاري وو، مركز معلومات الصين، أمام اللجان الفرعية المعنية بأفريقيا وحقوق الإنسان العالمية والعمليات الدولية وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ، 15 فبراير/شباط 2006،
http://wwwc. house.gov/international_relations/109/wu021506.pdf
30. شهادة تي كومار حول حقوق الإنسان والإنترنت في الصين أمام مجموعة حقوق الإنسان في الكونغرس، الكونغرس الأمريكي،
http://lantos.house.gov/HoR/CA12/Human+Rights+Caucus/Briefing
+Testimonies/02-06-06+Testimony+of+T.+Kumar+China+Google+
Briefing.htm
31. المصدر ذاته.
32. http://www.isoc.org/
33. http://www.isoc.org/members/codeconduct.shtml
34. http://docs.Yahoo!.com/info/values/
35. http://yhoo.client.shareholder.com/press/ReleaseDetail.
cfm?ReleaseID=187401
36. http://brand.Yahoo!.com/forgood/responsibility/privacy.html
37. شهادة مايكل كالاهان، النائب الأول للرئيس والمستشار القانوني العام، ياهو! إنك أمام اللجان الفرعية المعنية بأفريقيا وحقوق الإنسان العالمية والعمليات الدولية وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ، 15 فبراير/شباط 2006،http://wwwa.house.gov/international_relations/109/cal021506.pdf
38. منظمة مراسلون بلا حدود تستشهد بـ 15 شركة في قائمتها الخاصة ’بالثقوب السوداء على الإنترنت‘،http://www.rsf.org/rubrique.php3?id_rubrique=273.
39. منظمة العفو الدولية، جمهورية الصين الشعبية، تشديد القيود مع نمو النضال، ASA 17/001/2004، يناير/كانون الثاني 2004.
40. رد ياهو! على تحرك منظمة العفو الدولية بشأن حرية التعبير في الصين،
http://www.reports-and-materials.org/Yahooresponse-
re-Amnestyaction -on-Shi-Tao-16-May-2006.doc
41. تقرير المواطنية للعام 2005،
http://download.microsoft.com/download/
f/b/f/fbf17e42-bb6b-4ffb-bf3c-2bbfe1b76548/CitizenshipReport_
Composite_LowRes_9-22-05.pdf
42. بيان ميكروسوفت، 16 مايو/أيار 2006 .
http://www.reports-and-materials.
org/Microsoft-response-re-Amnesty-action-on-China-censorship-16-
May-2006.doc.
43. تقرير المواطنية للعام 2004 الصادر عن ميكروسوفت