Document - ???? : ??? ??????? ???? ????? ???????? ?????? ????????? "??? ?????"
تونس : قمع الحكومة يحول القمة العالمية لمجتمع المعلومات "إلى مهزلة"
إن استمرار حملة القمع التي تشنها الحكومة التونسية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وعدم تسامحها إزاء منتقديها المحليين يهددان بتحويل قمة دولية مهمة تُعقد في تونس برعاية الأمم المتحدة هذا الأسبوع إلى مهزلة، على حد قول منظمة العفو الدولية.
ومع توافد مندوبين من دول عديدة إلى تونس العاصمة لحضور القمة العالمية لمجتمع المعلومات، لا تبدي حكومة الرئيس زين العابدين بن علي أية بوادر على تخفيف قبضتها والسماح للتونسيين بالتحدث علناً عن آمالهم وتطلعاتهم نحو التغيير السياسي والاجتماعي. بل على العكس، تواصل الحكومة استخدام القيود القانونية وأساليب القوة والعنف على السواء لخنق أي اعتراض وتخويف منتقديها وخصومها ومعاقبتهم، بمن فيهم مجموعة شجاعة من المدافعين عن حقوق الإنسان.
وكان قرار عقد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس، عندما اتخذ قبل عدة سنوات، خلافياً جداً بسبب سجل الحكومة الرديء على صعيد حقوق الإنسان. بيد أنه عندما جرى تأكيده، آملت منظمة العفو الدولية شأنها شأن غيرها بأن تستجيب الحكومة التونسية بصورة إيجابية وتفعل المزيد للتمسك بواجباتها في احترام حقوق الإنسان وحمايتها. لكن هذا لم يحدث. وعوضاً عنه، وكما تذكر منظمة العفو الدولية بالتفصيل في تقرير جديد صدر في 14 نوفمبر/تشرين الثاني1، فقد ضيقت الحكومة التونسية الخناق في الأشهر الأخيرة على منتقديها، مستخدمةً الاعتقالات والسجن والرقابة وحملات "التشهير" التي شنتها وسائل الإعلام المملوكة للدولة، وحتى الاعتداءات الجسدية في الشوارع.
ويوم الجمعة الفائت، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، وقبل انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات بأيام – المقرر عقدها من 16 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني – وفي هجوم يُذكّرنا بالاعتداءات التي قام بها في الماضي أفراد في قوات الأمن التونسية يرتدون ملابس مدنية، تعرض صحفي فرنسي للاعتداء في الشارع خارج الفندق الذي ينـزل فيه بتونس العاصمة في اليوم ذاته الذي نشر فيه تقريراً ينتقد سياسات الحكومة التونسية على صعيد حقوق الإنسان في صحيفة ليبراسيون اليومية الفرنسية. ثم في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، أقدم أفراد في قوات الأمن يرتدون ملابس مدنية على تهديد وإيذاء المحامية والمدافعة التونسية عن حقوق الإنسان راضية نصراوي وصحفيين أجنبيين كانا برفقتها، الأمر الذي زاد من المخاوف على سلامة المدافعين التونسيين عن حقوق الإنسان، وأولئك الذين يعبرون عن تضامنهم معهم.
وفي ضوء هذه التطورات، دعت منظمة العفو الدولية الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي سيحضر افتتاح القمة، إلى ممارسة كل تأثير ممكن على الحكومة التونسية لضمان سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان والمندوبين الدوليين الذين يحضرون القمة العالمية لمجتمع المعلومات. كذلك تدعو منظمة العفو الدولية الرئيس التونسي مباشرة إلى اغتنام فرصة افتتاح القمة لإصدار أمر بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي، واتخاذ تدابير أخرى تكفل لجميع الناس في تونس حرية "استحداث المعلومات والمعارف والنفاذ إليها واستخدامها وتقاسمها "؛كما يقتضي إعلان المبادئ الذي اتُفق عليه في دورة سابقة للقمة العالمية لمجتمع المعلومات.
1. انظر تقرير منظمة العفو الدولية تونس : انتهاكات حقوق الإنسان في الفترة التي تسبق انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات، الصادر في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 (رقم الوثيقة : MDE 30/019/2005).
Page