Document - الدورة العاشرة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة 2 – 20 يونيو/حزيران 2008: مراجعة المغرب وفق المراجعة الدورية الشاملة: تأملات منظمة العفو الدولية بشأن النتائج

رقم الوثيقة: MDE 29/010/2008


الدورة العاشرة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

2 – 20 يونيو/حزيران 2008


مراجعة المغرب وفق المراجعة الدورية الشاملة:

تأملات منظمة العفو الدولية بشأن النتائج


ترحب منظمة العفو الدولية بالتوصيات التي تقدمت بها عدة دول إلى السلطات المغربية، بما في ذلك بمواصلة تنفيذ توصيات "لجنة العدالة والمصالحة"، وضمان احترام حقوق المهاجرين، والمواءمة بين القانون الوطني والمعايير الدولية، والتصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. بيد أنه من الضروري التوسع في تفصيل هذه التوصيات لتشكل جزءاً من خطة عمل ملموسة لبناء العملية الانتقالية لحقوق الإنسان التي بوشر بها في المغرب منذ بضع سنوات.


وفضلاً عن ذلك، تأسف منظمة العفو الدولية لعدم إثارة بعض قضايا حقوق الإنسان المهمة الأخرى في البلاد أثناء المراجعة.


وأحد بواعث القلق المهمة هذه بشأن حقوق الإنسان هو الغياب الواضح لمساءلة قوات الأمن عن انتهاكاتها المزعومة، بما في ذلك التعذيب والاستخدام المفرط للقوة. فمثل هذه المزاعم قد أثيرت، على سبيل المثال، بالعلاقة مع قضايا اعتقال واحتجاز أشخاص يشتبه بارتكابهم جرائم إرهابية، وأشخاص صحراويين يجاهرون بمعارضتهم للحكم المغربي للصحراء الغربية أو يتظاهرون ضده، وآخرين يُرى أنهم قد مسّوا محرمات حساسة، بما في ذلك الحكم الملكي، كما أثيرت بالعلاقة مع حالات قتل أو اعتقال أو احتجاز لمهاجرين يحاولون الوصول إلى الشواطئ الأوروبية. فمع أنه قد بوشر بتحقيقات في بعض هذه الحالات، إلا أن حصيلة هذه التحقيقات ما زالت طي الكتمان. وفي قضايا أخرى، لم تُفتح،على ما يبدو، أي تحقيقات.


وعلى الرغم من إثارة عدة دول بواعث قلق بشأن حرية الصحافة ومقاضاة الصحفيين، لم يُشر أحد إلى القيود الواسعة المفروضة على حرية التعبير والتجمع والانتساب إلى الجمعيات، التي تلقي بظلالها على حركة المجتمع المدني. فعلى سبيل المثال، ما زال ناشطو حقوق الإنسان الصحراويون يتعرضون للاعتقال، وغالباً بتهم ملفقة بممارسة العنف، بسبب دعوتهم إلى الحق الإنساني المتمثل في ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه في تقرير مصيره. وحتى الآن، لم تتمكن مجموعتان صحراوتيان لحقوق الإنسان من الحصول على التسجيل الرسمي نتيجة لعراقيل إدارية يواجهونها، على ما يبدو، على خلفية سياسية. وحُكم على ناشطين آخرين عبروا عن آرائهم بطرق سلمية بالسجن بتهمة "زعزعة الحكم الملكي"، وهو جرم ينص عليه قانون العقوبات ولا يخلو منه قانون الصحافة.


إن غياب التحقيقات فيما ترتكبه قوات الأمن من انتهاكات يسهم في تقديم الأشخاص إلى محاكمات جائرة. وفي هذا الشأن، يتعين تنفيذ ما جاءت به "لجنة العدالة والمصالحة" من توصيات حول ضرورة إصلاح أجهزة أمن الدولة والنظام القضائي والتشريعات بصورة عاجلة لتعزيز حماية حقوق الإنسان. وتظل حقيقة أنه لم يتم بعد إلغاء عقوبة الإعدام والتصديق على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما أوصت "لجنة العدالة والمصالحة"، تثير الشكوك حول ما إذا كانت لدى السلطات المغربية الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ إصلاحات حقوق الإنسان هذه حقاً. ولذا فإن منظمة العفو الدولية تحث السلطات على القيام بخطوات سريعة للتصدي لهذه القضايا.