Document - ????? : ?????? ????? ??????? ?? ??? ?????????? ??????????

لبنان : برنامج لحقوق الإنسان من أجل الانتخابات البرلمانية


المقدمة

عشية الانتخابات البرلمانية اللبنانية المقرر إجراؤها في 29 مايو/أيار 2005، تسعى منظمة العفو الدولية إلى فتح حوار حول كيفية إعلاء شأن حقوق الإنسان في لبنان وحمايتها بصورة أكثر فعالية. وتتيح الانتخابات فرصة لتعزيز الديمقراطية والعدالة في مرحلة ما بعد النزاع أو مرحلة اتسمت بعدم إيلاء اهتمام كافٍ بحماية حقوق الإنسان. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن حقوق الإنسان يجب أن تكون في صميم البرنامج الانتخابي المقترح لكل مرشح وللحكومة المستقبلية.


القوانين والدستور اللبنانيان يفضيان عموماً إلى حماية حقوق الإنسان، ويعتز لبنان بالدور الذي اضطلع به ممثله في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948. ويظل هناك مجتمع لمنظمات حقوق الإنسان والمدافعين عنها ينبض بالحياة في البلاد، ويتمتع لبنان بسمعة طيبة كمركز إعلامي وثقافي في المنطقة، وهناك لجنة برلمانية لحقوق الإنسان. وعلى مدى سنوات أجرت منظمة العفو الدولية حواراً جيداً وصريحاً وصادقاً مع السلطات اللبنانية التي سمحت للمنظمة بمزاولة العديد من الأنشطة المتعلقة بحقوق الإنسان في البلاد. كذلك أسست منظمة العفو الدولية مكتبها الإقليمي الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيـروت. وتأمل المنظمة باستمرار المزيد من التعاون عقب الانتخابات ومع تشكيل البرلمان والحكومة الجديدين.


بيد أنه تظل هناك بواعث قلق تتعلق بحقوق الإنسان في لبنان، وتتيح الانتخابات الوشيكة فرصة مهمة للمواطنين اللبنانيين لإثارة بواعث قلقهم المتعلقة بحقوق الإنسان مع المرشحين.


وطوال عقد من الزمن قامت منظمة العفو الدولية بزيارات بحثية عديدة إلى لبنان، وأجرت مقابلات مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأقربائهم، وراقبت محاكمات السجناء السياسيين وأجرت محادثات مع المسؤولين اللبنانيين وأعضاء السلطة القضائية والمحامين والمدعين العامين. ورغم وجود وعي ملحوظ حول قضايا حقوق الإنسان على المستويين الرسمي والشعبي على السواء، إلا أن منظمة العفو الدولية وثقت انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان منذ انتهاء الحرب الأهلية في العام 1990 ارتكبها موظفون رسميون وأفراد وجهات غير تابعة للدولة. وقد أبلغت المنظمة السلطات بالنتائج التي توصلت إليها وببواعث قلقها عبر مراسلات سرية أو نشرتها في تقارير علنية وعن طريق وسائل الإعلام. بيد أن الجزء الأكبر من بواعث قلق المنظمة وتوصياتها لم تعالجه السلطات اللبنانية كما يبدو بصورة صحيحة، أو حتى تأخذه على محمل الجد.


وفي العام 1997 وعقب انقضاء 14 عاماً على تقديم تقريره الأول، قدم لبنان تقريره الدوري الثاني إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء المؤتمنة على مراقبة تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي صدَّق لبنان عليه في العام 1975. ونظرت اللجنة في تقرير لبنان وحثت الحكومة اللبنانية على إجراء عدد من الإصلاحات واتخاذ عدد من التدابير بما يجعل القوانين والممارسات تتماشى مع الالتزامات المترتبة عليها بموجب العهد المذكور. وكما كان حال التوصيات التي قدمتها منظمة العفو الدولية، لا يبدو أن أياً من الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان قد لقيت آذاناً صاغية من جانب السلطات اللبنانية.


وفي هذه الوثيقة، تسلط منظمة العفو الدولية الضوء على عدة نواحٍ مهمة لحقوق الإنسان : الحاجة لإصلاح قطاع القضاء؛ ووضع حد للتمييز ضد المرأة والفئات المهمشة؛ والإعلان عن تعليق تنفيذ عمليات الإعدام كخطوة نحو إلغاء عقوبة الإعدام؛ ووضع حد للإفلات من العقاب على الانتهاكات الماضية – والمستقبلية؛ وتعزيز أنشطة حقوق الإنسان وحرية الاشتراك في الجمعيات وحمايتها.


وتأمل منظمة العفو الدولية بأن يتبنى المواطنون اللبنانيون والمرشحون البرلمانيون بواعث القلق التي أثيرت في هذه الوثيقة للمساعدة على ترسيخ نظام لقوانين وممارسات حقوق الإنسان ترتفع فيه راية العدالة والحقيقة.


1. إصلاح قطاع القضاء

أ. ضمان استقلال السلطة القضائية

سلطت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة التي أجرت تحريات حول اغتيال رئيس وزراء السابق رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط2005، الضوء على افتقار القضاء اللبناني إلى الاستقلالية. وتؤيد هذا الأمر الأبحاث المتواصلة التي تجريها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الدولية والوطنية لحقوق الإنسان وكذلك المدافعين عن حقوق الإنسان. وبالمثل علقت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على عدم استقلالية القضاء في العام 1997 في معرض دراستها لتنفيذ لبنان للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأعربت اللجنة عن "قلقها إزاء استقلالية ونزاهة السلطة القضائية لدى الدولة الطرف، ولاحظت أن الوفد نفسه أقر بأن الإجراءات التي تنظم تعيين القضاة وبخاصة أعضاء مجلس القضاء الأعلى ليست مرضية بالمرة. كذلك يساور اللجنة القلق من أن الدولة الطرف لا توفر لمواطنيها، في حالات عديدة، سبل انتصاف وإجراءات استئناف فعالة لتسوية تظلماتهم. لذا توصي اللجنة بأن تعيد الدولة الطرف النظر، بصورة عاجلة، في الإجراءات التي تنظم تعيين أعضاء السلطة القضائية، بهدف ضمان استقلالهم التام."


ب. إعادة النظر في المجلس العدلي والمحاكم العسكرية

تظل المحاكمات التي تجري أمام المجلس العدلي والمحاكم العسكرية تقصر عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.


وتحل في يوليو/تموز 2005 الذكرى السنوية الخامسة لتوجيه تهم رسمية إلى معتقلي "الضنية" من الإسلاميين السنة بممارسة "الإرهاب" وغيره من الجرائم الأمنية. وتوضح قضية الضنية أوجه قصور مهمة في المجلس العدلي الذي أُحيلت القضية إليه في مطلع العام 2001 من المحكمة الجنائية في جبل لبنان. أولاً يبدو أن اختيار القضايا التي أحالها مجلس الوزراء إلى المجلس العدلي للنظر فيها اتسمت بطبيعة تعسفية. ثانياً، لم يتمكن المجلس العدلي من التحقيق في المزاعم القوية حول ممارسة التعذيب ضد معتقلي الضنية وسواهم، ويعود ذلك جزئياً على الأقل إلى أنه لا يتمتع بالولاية القضائية على فترة الاعتقال السابق للمحاكمة (الحبس على ذمة التحقيق)، بما فيه الاستجواب. ثالثاً، بما أن أعضاء المجلس العدلي هم عادة من كبار أعضاء محكمة النقض، فإن الوقت الذي يستطيعون تخصيصه لمرافعات المجلس العدلي محدود، ويمكن لعمليات التأخير الروتينية في عقد الجلسات في المجلس العدلي نتيجة لذلك أن تستمر طوال سنوات على نحو يقوض الحق في محاكمة عادلة. رابعاً، وكما ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في العام 1997 فإن "حقيقة أن القرارات التي يصدرها المجلس العدلي غير قابلة للاستئناف" تشكل عدم تقيد بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.1


كذلك تقصر المحاكمات التي تجري أمام المحاكم العسكرية بصورة خطيرة عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. ورغم إنشائها أساساً للتعامل مع القضايا المتعلقة بالجيش والأفراد العسكريين، وعلى نحو يتعارض مع القوانين اللبنانية التي لا تمنح العسكريين أية سلطة قانونية على السكان المدنيين، فقد مُنحت المحاكم العسكرية ولاية قضائية واسعة جداً على المدنيين.ويضم المدنيون الذين يُحاكمون حالياً أمام المحكمة العسكرية أعضاء في حزب التحرير الإسلامي المحظور، ألقي القبض عليهم بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم السياسية والدينية. وعلى عكس المحاكم المدنية، فإن الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية، لا تتضمن شرحاً كاملاً لحيثيات أحكامها. وتتسم المحكمة العسكرية بإجراءات مقتضية كما يُظهر العدد الهائل من الحالات التي تبت فيها يومياً. ورغم أن حق الدفاع مكفول قانوناً للمتهم، إلا أن المحامينيقولون إن طريقة عمل المحكمة العسكرية لا تسمح لهم دائماً بأداء مهامهم بصورة صحيحة، أو تتيح لهم وقتاً لتقديم حججهم بالكامل. وإضافة إلى ذلك، فإن أغلبية قضاتها هم من ضباط الجيش الذين لم يتلقوا تدريباً قضائياً وافٍياً. ولا تخضع إجراءات المحاكم العسكرية لمراجعة قضائية مستقلة. وفي 24 فبراير/شباط 1994 قررت محكمة النقض (التمييز) (القرار رقم 5/94) بأن نظام القضاء المدني لا يملك سلطة على القضاء العسكري. ونظرياً، تُلزَم المحاكم العسكرية بتطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، لكنها عملياً غالباً ما تقصر في القيام بذلك. وقد خلقت المخالفات المرتكبة في الإجراءات السابقة للمحاكمة، مثل عمليات التوقيف بدون مذكرة اعتقال والاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي ومنع المعتقلين من مقابلة المحامين، خلقت بيئة يمكن أن تتفشى فيها انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. وفي العام 1997، أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن "قلقها إزاء النطاق الواسع للولاية القضائية للمحاكم العسكرية في لبنان، وبخاصة توسيعها إلى ما هو أبعد من القضايا التأديبية وتطبيقها على المدنيين. كذلك، يساورها القلق إزاء الإجراءات التي تتبعها هذه المحاكم العسكرية، فضلاً عن انعدام رقابة المحاكم المدنية على إجراءات المحاكم العسكرية وأحكامها. وينبغي على الدولة الطرف (أي لبنان) مراجعة الولاية القضائية للمحاكم العسكرية ونقل اختصاصها في جميع المحاكمات المتعلقة بالمدنيين وفي جميع القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها العسكريون إلى المحاكم المدنية."



ج. وضع حد للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب وسوء المعاملة

تمنع المادة 401 من قانون العقوبات اللبناني ممارسة التعذيب وتنص على تدابير عقابية ضد المسؤولين الذين يتبين أنهم مسؤولون عن ارتكاب التعذيب أو سوء المعاملة. بيد أنه تتواصل الأنباء حول ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في لبنان. ويساور منظمة العفو الدولية القلق ليس إزاء هذه التقارير وحسب، بل أيضاً إزاء انعدام التحقيقات حولها. وكذلك يساور المنظمة القلق إزاء استمرار استخدام "الاعترافات" التي يُزعم أنه تم الحصول عليها نتيجة عن التعذيب "كأدلة" في المحاكمات، مثلما حدث في قضية الضنية.


وقد رحبت منظمة العفو الدولية بانضمام لبنان إلى اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 2000، لكنها ما فتئت تشعر بالقلق إزاء عدم اتخاذ خطوات تشريعية وعملية بعد لتنفيذ نصوص المعاهدة. ويبدو أنه تم اتخاذ إجراءات غير كافية لحماية المعتقلين من التعذيب وسوء المعاملة أو للحد من استخدام الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والذي يسهل ممارسة التعذيب. وقد صرحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن "الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي قد يُسهِّل ارتكاب التعذيب ويمكن أن ي

u1588?كل بحد ذاته ضرباً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو حتى التعذيب".2 وذكرت اللجنة أنه يجب وضع نصوص ضد استخدام الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي،3ودعت لجنة مناهضة التعذيب بثبات إلى إلغائه.4كذلك دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، إدراكاً منه بأن "التعذيب يمارس أكثر ما يمارس خلال الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي"، إلى جعل مثل هذا الاعتقال غير قانوني.5


وبحسب ما ورد توفي معتقل واحد على الأقل في الحجز خلال العام 2004. ففي سبتمبر/أيلول توفي إسماعيل الخطيب، نتيجة التعذيب كما ورد، بعد اعتقاله بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تزيد على 10 أيام.


وتكرر منظمة العفو الدولية دعوتها إلى السلطات اللبنانية لتنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب التي انضم إليها لبنان العام 2000. ويجب إجراء تحقيقات في جميع مزاعم انتـزاع "الاعترافات" تحت وطأة التعذيب وفقاً للمعايير الدولية. ولا يجوز إخضاع المعتقلين للاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي لأن من شأنه تسهيل التعذيب ويمكن أن يشكل بحد ذاتها ضرباً من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وينبغي احتجاز المعتقلين في أماكن اعتقال معترف بها في أوضاع إنسانية. ويتعين على السلطات إنفاذ المرسوم الرئاسي رقم 8800 وضمان السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالدخول فوراً ودون قيود إلى جميع السجون اللبنانية، بما فيها تلك التي تديرها وزارة الدفاع.


التوصيات

بعد مضي مدة تصل إلى ثماني سنوات، فإنه على حد علم منظمة العفو الدولية لم تتم معالجة أي من بواعث القلق أو تنفيذ التوصيات التي عبَّرت عنها أعلاه اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أو منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بافتقار القضاء إلى الاستقلالية، والمحاكمات الجائرة أمام المجلس العدلي أو المحكمة العسكرية، والتعذيب وسوء المعاملة في الاعتقال. وتكررها منظمة العفو الدولية عشية الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في العام 2005 آملة بأن تتوفر، في ظل الروح الحماسية الراهنة لإقامة العدل والتي تسود البلاد، البيئة اللازمة لإجراء الإصلاحات القضائية الضرورية.


وقد تأخر لبنان كثيراً في تقديم تقاريره الدورية إلى هيئات حقوق الإنسان المسؤولة عن الإشراف على تنفيذ المعاهدات الدولية. وهناك تقريران متأخران من المفترض أن يقدمهما لبنان إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وتقرير متأخر إلى لجنة مناهضة التعذيب. وتتيح الانتخابات فرصة طيبة لإعطاء تعهدات جديدة بتقديم هذه التقارير التي تأخرت عن مواعيدها.


كذلك توصي منظمة العفو الدولية بأن يصدِّق لبنان على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب. والهدف الإجمالي لهذا البروتوكول هو السماح لهيئات دولية ووطنية مستقلة القيام بزيارات منتظمة إلى الأماكن التي يُحرم فيها أشخاص من حريتهم، من أجل منع وقوع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


2. وضع حد للتمييز وحماية حقوق النساء والفئات المهمشة

أ. التمييز والعنف ضد المرأة، بمن فيه ضد العاملات المنـزليات المهاجرات

تظل هناك قوانين قائمة على التمييز ضد المرأة، بما فيها قوانين الأحوال الشخصية وقوانين الجنسية وقانون العقوبات في لبنان-فضلاً عن قانون العمل وقانوني الضمان الاجتماعي والتجارة البرية.


وتتضمن قوانين الأحوال الشخصية نصوصاً قائمة على التمييز تتعلق بالزواج والطلاق وممارسة دور الأبوة والإرث وتقضي قوانين الجنسية بأن يحصل الأطفال على الجنسية من والدهم فقط وليس من والدتهم. وقد أعربت لجنة حقوق الطفل عن قلقها إزاء هذا الأمر بصورة متكررة وأوصت بأن "تكفل الدولة الطرف حق الطفل في الحصول على جنسية بدون تمييز على أساس النوع الاجتماعي للوالد (للوالدين)، وذلك وفقاً للمادتين 2 و7 من الاتفاقية (اتفاقية حقوق الطفل)."


وتتضمن النصوص القائمة على التمييز في قانون العقوبات المادة 562 التي يستفيد بموجبها الرجل الذي يقتل زوجته أو قريبته بعد أن يفاجئها "وهي ترتكب الزنا ومعه شهود أو خلال معاشرة جنسية غير مشروعة" أو "في وضع مشبوه" و"يقتل إحداهما (أحدهما) أو يصيبها بجروح بدون سبق الإصرار والترصد، يستفيد من عذر تخفيفي". وقُتلت امرأتان على الأقل من جانب أقربائهما الذكور خلال العام 2004 لأسباب مزعومة تتعلق "بالشرف". ويلاحظ المدافعون عن حقوق الإنسان العاملون بشأن حقوق المرأة في لبنان بقلق بأن مرتكبي العنف ضد المرأة في الواقع قد يزعمون زوراً وجود أسباب تتعلق "بالشرف" في محاولة للحصول على عقوبات أخف.


ولاحظت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في العام 1997 أن "كلاً من التمييز القانوني والواقعي يظل مدعاة للقلق (في لبنان). وتشير في هذا السياق إلى المواد من 487 إلى 489 من قانون العقوبات6، الذي يفرض عقوبات على النساء اللواتي تتم إدانتهن بارتكاب الزنا أقسى من تلك التي يفرضها على الرجال، وإلى قوانين الجنسية والقانون الذي يمكن أن يقيد حق الزوجة في مغادرة البلاد في غياب موافقة زوجها". وذكرت اللجنة أنها "تشعر بقدر مماثل من القلق إزاء انسجام القوانين والأنظمة التي لا تسمح للمواطنين اللبنانيين بعقد الزواج، إلا وفقاً للقوانين والإجراءات العائدة لإحدى الطوائف الدينية المعترف بها، مع روح العصر، وأن هذه القوانين والإجراءات لا تمنح المرأة المساواة في الحقوق".


وتبعاً لذلك أوصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن يبادر لبنان إلى "مراجعة قوانينه، لاسيما تلك التي تنظم أحوال المرأة وحقوقها وواجباتها في الزواج والواجبات المدنية، وإجراء التعديلات اللازمة عليها واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان المساواة القانونية والواقعية الكاملة للنساء مع الرجال في جميع جوانب ال05?جتمع."


وتواجه العاملات المنـزليات المهاجرات تمييزاً متعدداً لأنهن لا يحملن الجنسية اللبنانية وبسبب جنسهن وتدني مكانتهن الاقتصادية والقانونية. وتعمل العديد من العاملات المنـزليات المهاجرات عدداً مفرطاً من الساعات ويواجهن القيود على حرية تنقلهن واختلاطهن بالمجتمع، ولا يقبضن الأجر الذي يستحققنه. كما يواجه عدد غير معروف منهن الأذى الجسدي وأحياناً الأذى الجنسي. ومن النتائج المترتبة على القوانين القائمة على التمييز التي تمنعهن من تغيير مخدوميهن أنهن يظللن أكثر عرضة للأذى فيما يتمتع أرباب عملهن فعلياً بالحصانة المضمونة من العقاب. كذلك ترد أنباء تفيد أن بعض العاملات المهاجرات المنـزليات يُمنعن من الزواج من مواطن لبناني أو أجنبي أثناء وجودهن في لبنان.


وتوفيت خمس عاملات مهاجرات على الأقل خلال العام 2004، بعد تعرضهن للأذى كما ورد. ومن أصل أربع فليبينيات سقطن من مبانٍ ولقين حتفهن، ورد أن ثلاث منهن كن يحاولن الهرب من أرباب عمل مسيئين، بينما كشف تشريح جثث الأربع أنهن تعرضن مؤخراً للأذى الجنسي. وشنقت عاملة مهاجرة خامسة، وهي نيبالية، نفسها بعدما ورد أن مخدومها ضربها. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لم تجر أية ملاحقة قضائية في أي من الوفيات الخمس.


وفي العام 1997، علقت اللجنة المعنية لحقوق الإنسان على "الصعوبات التي يواجهها العديد من العمال الأجانب في لبنان الذين يصادر أرباب عملهم جوازات سفرهم." وأوصت بأن يعمد لبنان إلى "اتخاذ تدابير فعالة لحماية حقوقهؤلاء العمال الأجانب بمنع مثل هذه المصادرة وبتوفير وسائل ميسرة وفعالة لاستعادة جوازات سفرهم". وفي العام 2005 تظل ممارسة مصادرة جوازات سفر العديد من العمال المهاجرين عند وصولهم إلى لبنان قائمة. وعلاوة على ذلك، أعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري، المسؤولة عن الإشراف على تنفيذ اتفاقية القضاء على التمييز العنصري، عن قلقها بشكل خاص إزاء وضع العمال المهاجرين الذين لا يستفيدون بالكامل من حماية قانون العمل لهم. وحثت اللجنة الحكومة على اتخاذ كافة التدابير الضرورية "لتوفير حماية كاملة لجميع العمال المهاجرين، وبخاصة العاملين في المنازل. وإضافة إلى ذلك، ينبغي على الدولة الطرف أن تقدم معلومات في تقريرها الدوري المقبل حول أية اتفاقيات ثنائية تعقدها مع الدول الأصلية لعدد كبير من العمال المهاجرين. وإضافة إلى ذلك، توصي اللجنة بأن تصدِّق الدولة الطرف على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم للعام 1990".



ب. التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين

تقر منظمة العفو الدولية بالجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية لاستضافة مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في أراضيها منذ ما يزيد على خمسين عاماً. كذلك تؤيد المنظمة حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، والذي يجب أن تتاح لهم الفرصة لممارسته، والذي يشكل في حالات عديدة الحل الدائم المفضل لوضع اللاجئين. بيد أن التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين يتواصل في لبنان. وتؤثر القوانين والسياسات في لبنان تأثيراً قائماً على التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين فيما يتعلق بحقهم في مستوى معيشة كاف وحق العمل والحق في الضمان الاجتماعي وحقوق امتلاك العقارات ووراثتها. وفي مارس/آذار 2004 أعربت لجنة مناهضة التمييز العنصري عن قلقها إزاء التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "وبشكل خاص حصولهم على العمل والرعاية الصحية والسكن والخدمات الاجتماعية، فضلاً عن الحق في سبيل انتصاف قانوني فعال". وحثت اللجنة لبنان على "اتخاذ تدابير لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين فيما يتعلق بالتمتع بالحقوق التي تحميها الاتفاقية، وكحد أدنى إلغاء جميع النصوص القانونية وتغيير السياسات التي لها تأثير قائم على التمييز ضد السكان الفلسطينيين مقارنة بغيرهم من الأجانب."


التوصيات

رغم معرفة منظمة العفو الدولية بأن البرلمان الحالي يعكف على دراسة مسودة تعديلات على قانون العقوبات، إلا أنه على حد علم المنظمة لم يتم إلغاء أي من التشريعات المذكورة أعلاه القائمة على التمييز ضد النساء، اللبنانيات منهن والمهاجرات أو ضد اللاجئين الفلسطينيين. بيد أن الحملات المتواصلة التي قامت بها، طوال عدد من السنين، المنظمات النسائية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان والمدافعون عن حقوق الإنسان قد ساعدت على ما يبدو في إيصال البلاد إلى عتبة إجراء إصلاحات كبيرة على صعيد حقوق الإنسان. وفي هذا المنعطف الحاسم، تحث منظمة العفو الدولية على إلغاء أو تعديل جميع القوانين والنصوص القائمة على التمييز، لاسيما تلك المتعلقة بالنساء أو التي تؤثر عليهن والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالعمال المهاجرين، وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع الأشخاص المقيمين على الأراضي اللبنانية، وفقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي يشكل لبنان دولة طرفاً فيه.


كذلك تحث منظمة العفو الدولية على إجراء نقاش عام حول توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري. ويجب إدراج الخطوات المقرر اتخاذها لتنفيذ هذه التوصيات في برامج المرشحين في الانتخابات. ويجب أن تشمل هذه الخطوات اتخاذ تدابير فعالة لوضع حد لجميع أشكال التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضمان احترام حقوقهم الإنسانية وحمايتها.


3. تعليق تنفيذ عقوبة الإعدام

شعرت منظمة العفو الدولية بقلق بالغ إزاء إعادة العمل بعقوبة الإعدام في لبنان، عندما أُعدم في يناير/كانون الثاني 2004 ثلاثة رجال بعد وقف فعلي استمر منذ العام 1998. وأُعدم رجلان هما بديع حمادة ورامي زعيتر رمياً بالرصاص، بينما أُعدم الثالث، وهو أحمد منصور، شنقاً. وأثارت إعادة العمل بعقوبة الإعدام موجة احتجاجات واسعة في أوساط ا�604?منظمات المحلية لحقوق الإنسان التي شكلت تحالفاً ضد عقوبة الإعدام.


وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الظروف وتعتبرها انتهاكاً للحق في الحياة الذي تعترف به المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومعاملة أو عقوبة في منتهى القسوة واللاإنسانية والإهانة تتعارض مع المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن السمة النهائية (التي لا رجوع عنها) والقسوة المتأصلتين في عقوبة الإعدام، وعدم توافر الأدلة التي تثبت أنها تشكل رادعاً ضد جرائم العنف، تجعل منها رداً غير مناسب وغير مقبول على الجريمة. وحتى اليوم، ألغت 84 دولة حول العالم عقوبة الإعدام على جميع الجرائم، وألغى ما مجموعه 120 دولة عقوبة الإعدام في القانون أو الممارسة. ومن خلال إعادة العمل بعقوبة الإعدام، يسير لبنان فعلياً بعكس الاتجاه العالمي والاتجاه المحلي، نظراً لازدياد النضال اللبناني حول هذه القضية، لإلغاء هذه العقوبة القاسية.


التوصيات

كخطوة باتجاه إلغاء عقوبة الإعدام تدعو منظمة العفو الدولية السلطات والمرشحين في الانتخابات إلى الالتزامبإعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام.


4. وضع حد للإفلات من العقاب على الانتهاكات

يشير مصطلح الإفلات من العقاب إلى تقاعس الدولة عن التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي والمقاضاة عليها وجلاء حقيقة ما حدث وتقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا وعائلاتهم. وتشير تجربة منظمة العفو الدولية حول العالم إلى أن ظاهرة الإفلات من العقاب هي العامل الأكثر أهمية المؤدي إلى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان. وفي دول خرجت من نزاع مسلح وباشرت عملية إعادة البناء والمصالحة، تكون هناك حاجة ماسة إلى العدالة. وفي لبنان لم يتم السعي إلى إقامة العدل ولا بُذلت جهود لكشف الحقيقة المتعلقة بالانتهاكات المتعددة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة ومختلف الأطراف الأخرى خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت من العام 1975 إلى العام 1990 وبعدها.


وخلال الحرب الأهلية اللبنانية ارتُكبت انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان، مثل عمليات قتل غير المقاتلين وخطف المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين والأجانب والاعتقال التعسفي من جانب مختلف الميليشيات المسلحة والقوات العسكرية الأجنبية.


ومن جملة المئات من السجناء السياسيين اللبنانيين والفلسطينيين الذين احتُجزوا أو "اختفوا" كما يبدو طوال سنوات في سوريا، هناك العشرات من الذين اعتقلتهم أو خطفتهم القوات المسلحة السورية خلال عملها في لبنان ونقلتهم إلى سوريا خارج أي إطار قانوني. وقُبض على آخرين أو خُطفوا من جانب الميليشيات اللبنانية أو الفلسطينية خلال الحرب التي دارت رحاها في لبنان وسُلموا إلى السلطات السورية. واحتُجزت مجموعة أخرى في سوريا بدون مذكرات اعتقال قضائية واعتُقلت من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة. واحتُجزوا جميعهم طوال سنوات رهن الاعتقال التعسفي أو قُدموا إلى محاكمات سرية وبإجراءات مقتضبة في المحاكم العسكرية غالباً بتهم تعميمية. واحتُجز معظمهم بمعزل عن العالم الخارجي وبدون أية اتصالات معه؛ ولم يُسمح إلا لقلة بتلقي زيارات عرضية من عائلاتهم.


ويظل عشرات المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين في عداد المفقودين عقب "اختفائهم" كما يبدو في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان في العام 1982، الذي قُتل فيه كما ورد 18000 شخص، أغلبيتهم العظمى من المدنيين، وفي الاحتلال العسكري الإسرائيلي اللاحق لجنوب لبنان (حتى مايو/أيار 2000).


وفي أعقاب ضغط مارسته المنظمات غير الحكومية، وبخاصة لجنة عائلات المختفين، شُكِّلت لجنة تحقيق في العام 2000 للتحقيق في مصير المفقودين والمختفين خلال الحرب الأهلية، وخلصت إلى أنه ليس بين "المختفين" من لا يزال على قيد الحياة في لبنان، وأن أي من المفقودين منذ ما لا يقل عن أربع سنوات يجب اعتبارهم في عداد الأموات، وأنه يجب تقديم تعويض وتأهيل اجتماعي لعائلات الضحايا. بيد أن الرأي العام لم يطلع قط على كامل التقرير الذي أعدته اللجنة. ولم توصي اللجنة علناً بإجراء أية تحقيقات جنائية في هذه الحالات، وبالتالي أصدرت فعلياً عفواً شاملاً.


وفي يناير/كانون الثاني 2001، شُكِّلت لجنة تحقيق أخرى بأمر من رئيس الجمهورية اللبنانية للنظر في شكاوى أقرباء الذين "اختفوا" إما في سوريا أو في إسرائيل. ورغم أن اللجنة المعنية بشكاوى أقرباء المختفين أنهت عملها في يونيو/حزيران 2002، ورغم قضائها 18 شهراً في جمع الأدلة وتلقي الشكاوى من العائلات وعقد جلسات شملت حوالي 700 حالة، إلا أنها لم تصدر تقريراً أو حتى بياناً علنياً حول النتائج التي توصلت إليها. ولم تقدم السلطات أي توضيح حول ما إذا كان قد تم حل اللجنة من عدمه.


وتعارض منظمة العفو الدولية إصدار عفو عن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، مثل قانون العفو اللبناني للعام 1991 الذي منح عفواً عاماً، مع بضعة استثناءات، عن الجرائم التي ارتُكبت قبل 28 مارس/آذار 1991. ويحظر القانون الدولي إصدار عفو واتخاذ تدابير مشابهة للإفلات من العقاب على الجرائم المنصوص عليها بموجبه. وقد انتقدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قانون العفو اللبناني للعام 1991 قائلة إن : "اللجنة تلاحظ بقلق العفو الممنوح للمدنيين والعسكريين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ربما ارتكبوها ضد المدنيين خلال الحرب الأهلية" و"قد يحول مثل هذا العفو الشامل دون إجراء تحقيق مناسب مع مرتكبي الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان وإنزال عقوبات مناسبة بهم، ويقوض الجهود المبذولة لترسيخ الاحترام لحقوق الإنسان ويشكل عائقاً أمام الجهود المبذولة لتعزيز الديمقراطية".


كذلك في العام 1997، صرحت منظمة العفو الدولية أنها "تعتقد أنه لا يمكن التطلع إلى مستقبل جديد م�606? السلام الحقيقي والدائم وحماية حقوق الإنسان في لبنان إلا إذا تصالحت البلاد مع ماضيها عبر عملية تهدف إلى معرفة وجلاء حقيقة فترة الحرب والانتهاكات المتعلقة بها". وتكرر المنظمة هذه الدعوة في العام 2005.



التوصيات

توصي منظمة العفو الدولية بوجوب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم ممثلين عن المجتمع المدني والسلطات المختصة لإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة وحيادية في مزاعم ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. ويجب تزويدها بالسلطة والإمكانيات الضرورية، وأن تجري مشاورات واسعة مع المجتمع المدني اللبناني والهيئات الدولية المختصة حول صلاحياتها ومنهجيتها ونطاق عملها، وأن تكون عموماً خاضعة للمساءلة أمام الجمهور وتتسم بالشفافية. ويجب إلغاء قانون العفو اللبناني للعام 1991 للتمكن من إجراء هذه التحقيقات والملاحقات القضائية الممكنة بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة قبل العام 1991.


وينبغي على لبنان أن يصدِّق دون إبطاء على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي أنشأ محكمة جنائية دولية دائمة تتمتع بالولاية القضائية على الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، والاتفاقية الخاصة بالامتيازات والحصانات الممنوحة للمحكمة الجنائية الدولية، وأن يدرجها في قانونه الوطني. وقد صادقت 98 دولة على نظام روما الأساسي.


5. تعزيز وحماية أنشطة حقوق الإنسان وحرية الاشتراك في الجمعيات

لاحظت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في العام 1997 أنه بينما تتماشى التشريعات اللبنانية بحد ذاتها مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بحرية تأليف الجمعيات، إلا أن الممارسة العملية "قيدت الحق في تأليف الجمعيات عبر عملية ترخيص ورقابة مسبقة". وقد أسهمت العقبات التي تقف في طريق تشكيل جمعية مرخصة لحقوق الإنسان في التحديات التي تواجهها أوساط منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عنها، والتي تفيض حيوية ونشاطاً. وفي السنوات الأخيرة، تعرض أعضاء في هذه الأوساط للمضايقة والتوقيف أو الاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة وحتى للضرب كما يبدو بسبب قيامهم بأنشطة الترويج لحقوق الإنسان.


التوصيات

تحت منظمة العفو الدولية السلطات اللبنانية على احترام إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر/كانون الأول 1998. فالمادة الأولى من الإعلان تنص على أنه "لكل شخص الحق، بصورة فردية أو بالاشتراك مع الآخرين، في تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية والنضال من أجل حمايتها وإعمالها على الصعيدين الوطني والدولي". وتدعو منظمة العفو الدولية أيضاً إلى تنفيذ التدابير المحددة في الإعلان من أجل احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيزها وحمايتها، وبخاصة فيما يتعلق بدور المدافعين عن حقوق الإنسان.



الخلاصة

لا يتمثل دور منظمة العفو الدولية في الانتخابات في العمل بصفة مراقب لها، بل في الدعوة إلى احترام العملية الانتخابية وإبراز قضايا حقوق الإنسان فيها. ومن خلال إيجاز بواعث قلقها وتوصياتها في هذه الوثيقة، تأمل المنظمة في أن تتمكن من المساعدة في تعزيز الحوار حول حقوق الإنسان قبل الانتخابات وخلالها وبعدها. وعندها ستشجع المنظمة البرلمان الجديد على أداء دوره المتمثل في مراقبة عمل الحكومة وحماية حقوق جميع الأشخاص المقيمين على الأراضي اللبنانية.


هوامش :

1. للاطلاع على مزيد من التحليل للمجلس العدلي وقضية الضنية، انظر تقارير منظمة العفو الدولية، ممارسة التعذيب ضد معتقلي الضنية وإجراء محاكمات جائرة لهم (MDE 18/005/2003) وتتضمن التقارير الحديثة الأخرى لمنظمة العفو الدولية حول لبنان : سمير جعجع وجرجس الخوري – ممارسة التعذيب وإجراء محاكمة جائرة (رقم الوثيقة : MDE 18/003/2004) والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين : مذكرة إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري (MDE 18/017/2003)؛ وممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد النساء في الاعتقال السابق للمحاكمة (MDE 18/014/2001)؛ المحاكمة الجائرة لمدافع عن حقوق الإنسان (MDE: 18/008/2001)؛ تطورات وانتهاكات حقوق الإنسان (MDE 18/19/97)؛ أنطوانيت شاهين : تعذيب ومحاكمة جائرة (رقم الوثيقة : MDE 18/16/97)؛ إسرائيل/جنوب لبنان : الرهائن المنسيون لدى إسرائيل : المعتقلون اللبنانيون في إسرائيل ومعتقل الخيام (MDE 15/18/97)؛ إسرائيل/جنوب لبنان : عمليات قتل غير قانونية خلال عملية "عناقيد الغضب" (رقم الوثيقة : MDE 15/42/96، يوليو/تموز 1996).

2. قرار اللجنة المعنية بحقوق الإنسان : 2004/41، 19 إبريل/نيسان 2004، الفقرة 8.

3. اللجنة المعنيةبحقوق الإنسان، التعليق العام 20، المادة 7 (الدورة الرابعة والأربعون، 1992)، مجموعة التعليقات والتوصيات العامة التي اعتمدتها الهيئات المكلفة بمراقبة تنفيذ معاهدات حقوق الإنسان، UN Doc. HRI\GEN\1\Rev.1في 30 (1994)، الفقرة 11.

4. انظر مثلاً تقرير لجنة مناهضة التعذيب،UN Doc. A/52/44 (1997)، الفقرتان 121(د) (بخصوص جورجيا)؛ و146 (بخصوص أوكرانيا)؛ UN Doc. 44(A/55/44) (2000)، الفقرة 61(ب) (بخصوص بيـرو)؛ UN Doc. A/58/44 (2003)، الفقرة 42(ح) (بخصوص مصر)؛ UN Doc. A/59/44 (2004)، الفقرة 146(د) (بخصوص اليمن).

5. UN Doc. E/CN.4/2002/76، 27 ديسمبر/كانون الأول 2001، الملحق 1.

6. في الواقع تشير اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى قانون العقوبات.

7. إعلان الأمم المتحدة الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف 76?ها عالمياً.

Page 6 of 6