Document - ??????? ???????? ???????: ?????????? ???? ?????? ?????? ?????? ?? ?????? ????? ??? ????????
رقم الوثيقة : MDE 15/005/2001
فبراير/شباط 2001
إسرائيل والأراضي المحتلة:
الاغتيالات التي تنفذها الدولة وغيرها من عمليات القتل غير المشروعة
قائمة المحتويات
المقدمة
الخلفية
انتفاضة الأقصى
منهج منظمة العفو الدولية
عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء
عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء –دراسة حالات
إطلاق النار على المناطق السكنية وغيرها من عمليات القتل غير المشروعة
موقف جيش الدفاع الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية
المعايير الدولية
التوصيات
الملحق
الخرائط
خريطة للضفة الغربية تُظهر مناطق أ وب وج (أغسطس/آب 1999)
خريطة لقطاع غزة تظهر طرق الوصول إلى المستوطنات، 2000
المقدمة
"سنواصل سياستنا في تصفية المخططين والمنفذين، ولا يستطيع أحد أن يلقننا دروساً في الأخلاق، لأننا للأسف نقاتل الإرهاب منذ مائة عام".وكيل وزارة الدفاع إفريم سنيه، بعد مقتل تسعة أشخاص عندما اقتحم سائق فلسطيني بحافلته مجموعة من الأشخاص في 14 فبراير/شباط 2001يُعتقد أنه قد وقعت، حتى الآن، عشر عمليات قتل خارج نطاق القضاء، على الأقل، وربما تصل إلى 30 عملية، ضد الفلسطينيين على أيدي إسرائيل خلال الانتفاضة الفلسطينية..
منذ 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، انتهج جيش الدفاع الإسرائيلي بنشاط سياسة الاستهداف المتعمد لأولئك الذين نفذوا هجمات عنيفة ضد الإسرائيليين أو خططوا لتنفيذها.
ومنذ بداية الانتفاضة الحالية في إسرائيل والأراضي المحتلة في 29 سبتمبر/أيلول، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية أكثر من 350 فلسطينياً، بينهم قرابة 100 طفل. وقُتل أغلبية الفلسطينيين خلال أعمال شغب أو مظاهرات أُلقيت فيها الحجارة أو قنابل المولوتوف (القنابل الحارقة). وقُتل عديدون خارج إطار المظاهرات، في الشوارع أو عند نقاط التفتيش أو حتى في المنازل. وكانت الأغلبية العظمى من عمليات القتل هذه غير قانونية : وهي ناتجة عن الاستخدام المفرط للقوة المميتة من دون وجود خطر على أرواح مستخدميها. وقُتل بعض الفلسطينيين في اشتباكات بالأسلحة النارية مع جيش الدفاع الإسرائيلي.
وخلال الفترة ذاتها، قُتل أكثر من 60 إسرائيلياً على أيدي أعضاء فلسطينيين في جماعات مسلحة أو أفراد قوات الأمن الفلسطينية أو أفراد فلسطينيين : وكان ما يفوق 30 منهم من المدنيين. وقُتل المدنيون الإسرائيليون في عمليات إطلاق نار من سيارات مرت بالقرب منهم. وقنابل زُرعت لاستهداف الحافلات أو الأماكن العامة أو عمليات قتل فردية أو بطرق أخرى. ونفذت بعض عمليات القتل هذه جماعات وثيقة الصلة بالسلطة الفلسطينية مثل "التنظيمات"، وهناك عمليات أخرى تبنتها جماعات مسلحة معارضة للسلطة الفلسطينية مثل "حماس" أو "الجهاد الإسلامي". وتبنت بعض عمليات القتل جماعات جديدة، مثل "ألوية شهداء الأقصى"، يكتنف الغموض توجهها السياسي وتنظيمها. وربما يكون بعض الضحايا قد قُتلوا في دورة متعاظمة للعنف والانتقام، على أيدي أفراد لا صلة لهم بالجماعات المسلحة.
ولا يمكن لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المعارضة أو الأفراد أن تبرر مطلقاً تخلي الحكومة عن مبادئ حقوق الإنسان.
والإعدام خارج نطاق القضاء هو عملية قتل غير قانونية مع سبق الإصرار والترصد يتم تنفيذها بأمر من الحكومة أو بموافقتها. وعمليات القتل خارج نطاق القضاء هي عمليات قتل يمكن الافتراض بشكل معقول أنها نتيجة سياسة على أي مستوى حكومي تستهدف تصفية أشخاص محددين كبديل للقبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة. وتُرتكب عمليات القتل هذه خارج أي إطار قضائي.
ومعظم الحكومات التي تنفذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء تنفي مسؤوليتها عنها؛ أما الحكومة الإسرائيلية فتُصرِّح بأن تصفية أولئك الذين تزعم أنهم يشكلون خطراً على الإسرائيليين تمثل سياسة الحكومة وهي قانونية. ويصف جيش الدفاع الإسرائيلي الوضع بأنه نزاع مسلح يسمح له بمهاجمة وقتل أولئك الذين يزعم بأنهم استهدفوا إسرائيليين، من دون إجراء تحقيق في كل وفاة.
وإن قبول عمليات القتل غير القانونية وحتى التحريض عليها وتقاعس الحكومة الإسرائيلية عن التحقيق في كل وفاة تسببها أجهزتها الأمنية يؤدي إلى انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي. وكانت عشرات من حالات الوفاة التي حدثت في صفوف الفلسطينيين منذ اندلاع الانت�601?اضة عمليات قتل غير مشروعة؛ ونتيجة لاستخدام القوة بصورة مفرطة أو غير متناسبة أو بشكل يتسم باللامبالاة.
وفي أحدث سلسلة من الزيارات التي قاموا بها إلى إسرائيل والأراضي المحتلة، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية، ومن بينهم مستشار عسكري مستقل، تحقيقات في عدة حالات من عمليات القتل المقصودة هذه. وتبين لهم أنه كان بالإمكان القبض على الذين استُهدفوا بالقتل، ليس هذا وحسب، بل أنه في استخدام متهور للقوة غير المتناسبة، قُتل فلسطينيون لا علاقة لهم إلى جانب بعض الذين تم استهدافهم.
وإضافة إلى ذلك، زار مندوبون عن منظمة العفو الدولية مناطق سكنية استهدفتها النيران الإسرائيلية ومستوطنات إسرائيلية استهدفتها النيران الفلسطينية. وخلال زيارتهم جمعوا أدلة تثير القلق حول استخدام إسرائيل أسلحة شديدة الانفجار تستخدم طلقات تنفجر في الجو ضد المناطق السكنية الفلسطينية. وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع العديد من القتلى في صفوف المدنيين، بينهم أطفال.
كما جُمعت خلال هذه الزيارة تفاصيل حول عمليات القتل غير القانونية للفلسطينيين نتيجة إطلاق الجنود الإسرائيليين نيران أسلحتهم بصورة متعمدة أو عشوائية أو مستهترة في ظروف أخرى، وبخاصة عند نقاط التفتيش، وهي عمليات يتناولها هذا التقرير بالفحص والتحليل.
ومن القواعد الأساسية في القانون الدولي العرفي وجوب عدم استهداف المدنيين أو الأهداف المدنية مطلقاً في الهجمات. وتنطبق هذه القاعدة في جميع الظروف، ومن ضمنها في خضم النـزاع المسلح الشامل. ونظراً لطبيعتها العرفية، فهي ملزمة لجميع الأطراف. ويُحظَّر على إسرائيل مهاجمة المدنيين والأهداف المدنية. كما يُحظر على الفلسطينيين استهداف المدنيين الإسرائيليين، بمن فيهم المستوطنون الذين لا يحملون أسلحة، وكذلك الأهداف المدنية.
وفي هذا التقرير تدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الإسرائيلية إلى إلغاء سياستها التي تستهدف التصفية، وعدم استخدام القوة المميتة إلا ضد الذين يشكلون خطراً داهماً على الحياة. ولضمان احترام حياة البشر، يجب إجراء تحقيق كامل في كل عملية قتل فردية. كما تدعو منظمة العفو الدولية الجماعات المسلحة الفلسطينية إلى وقف الاستهداف المتعمد والتعسفي للمدنيين الذي يشكل انتهاكاً للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي.
الخلفية
وضع إعلان المبادئ الموقع في أوسلو في سبتمبر/أيلول 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية الإطار لعملية سلام تهدف إلى التوصل إلى تسوية نهائية خلال خمس سنوات. وأُنشئت السلطة الفلسطينية في مايو/أيار 1994 في أريحا وقطاع غزة، وهما منطقتان احتلتهما إسرائيل منذ العام 1967، وكانتا خاضعتين للحكم العسكري الإسرائيلي منذ ذلك التاريخ. وبين العامين 1993 و1999 تم التوقيع على سلسلة من الاتفاقيات المؤقتة الأخرى، كان آخرها اتفاق شرم الشيخ في العام 1999. بيد أن هذا الاتفاق لم يُنفذ إلا جزئياً، وبالتالي لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق حول قضايا اللاجئين (منذ العام 1948) أو الحدود أو المستوطنات أو القدس.
وأدت عملية أوسلو للسلام إلى توزيع معقد للسلطات. وفي غزة، وهي إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، يعيش زهاء مليون فلسطيني على نسبة 60% من الأراضي التي تتمتع السلطة الفلسطينية فيها بالسيطرة الأمنية والمدنية الكاملة (بما في ذلك وجود قوات أمن خاصة بها)، بينما يعيش 6100 إسرائيلي في 18 مستوطنة تغطي مساحتها حوالي 40% من الأراضي. لكن إسرائيل تسيطر أيضاً على أربعة طرق تمتد من الشرق إلى الغرب وتؤدي إلى المستوطنات التي يمر عبرها الطريق الرئيسي الممتد من الشمال إلى الجنوب. وبالتالي يمكن لإسرائيل إذا أرادت أن تغلق هذا الطريق الرئيسي في ثلاثة أماكن، وبالتالي تقسم قطاع غزة فعلياً إلى أربعة كيانات منفصلة.
وتبين خريطة الضفة الغربية الجزر الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في بحر من السيطرة الإسرائيلية. وبحلول نهاية العام 1999 كانت السلطة الفلسطينية تتمتع بالسيطرة الأمنية والمدنية التامة في المنطقة أ التي تضم قرابة 98% من السكان الفلسطينيين و10% من الأراضي. وبموجب القانون الإنساني الدولي، تظل المنطقة بأكملها تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ لكن إسرائيل تزعم أنها لا تملك سلطة الاعتقال في المنطقة أ. وفي المنطقة ب التي تغطي نحو 26% من أراضي الضفة الغربية، تتمتع إسرائيل بالسيطرة الأمنية (وبالتالي يمكنها تسيير دوريات في المنطقة والقبض على أي شخص يعيش فيها أو يدخل إليها)، بينما تتمتع السلطة الفلسطينية بالسيطرة المدنية. وتملك إسرائيل كامل السيطرة المدنية والأمنية على نسبة 64% المتبقية من الضفة الغربية والمعروفة بالمنطقة ج، والتي أُقيمت فيها المستوطنات الإسرائيلية. ويوجد حالياً 300,000 شخص يعيشون في هذه المستوطنات؛ بينهم 98,4% من اليهود.
وقد أصبحت القيود المفروضة على حرية تنقل الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة أكثر ترسخاً. ولا يمكن لأي فلسطيني من الضفة الغربية أن ينتقل إلى القدس بصورة قانونية (لقد ضمت إسرائيل القدس الشرقية بعد حرب 1967) أو إلى أي مكان في إسرائيل من دون الحصول على إذن خاص. وإضافة إلى نقاط التفتيش المنتشرة بين الضفة الغربية والقدس، ففي السنوات التي تلت التوقيع على اتفاقيات أوسلو، أُقيمت مراراً نقاط تفتيش إسرائيلية- خصوصاً في أوقات الاستنفار الأمني –على الطرق المؤدية إلى المدن والقرى الفلسطينية، مما يجعل من الصعب التنقل حتى بين بلدة وأخرى في الضفة الغربية. وإضافة إلى ذلك أُحيطت غزة بسياج أمني يتسم بإجراءات أمنية مشددة، مما يجعل من المستحيل على أي شخص يعيش في غزة أن ينتقل إلى الضفة الغربية أو القدس بدون تصريح.
انتفاضة الأقصى
بدأت الانتفاضة الحالية في 29 سبتمبر/أيلول 2000 عندما د
u1582?لت قوات الأمن الإسرائيلية المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى في القدس وأطلقت رصاصاً معدنياً مطلياً بالمطاط وذخيرة حية رداً على الحجارة التي أُلقيت على المصلين عند حائط المبكى (الحائط الغربي) الكائن في الأسفل. وفي ذلك اليوم، قُتل خمسة أشخاص وأُصيب نحو 200 بجروح. وأعقبت ذلك مظاهرات أُلقيت فيها الحجارة في جميع أنحاء الأراضي المحتلة وإسرائيل رداً على عمليات القتل هذه، وانتشرت على نطاق أوسع رداً على مشاهد تلفزيونية لمقتل صبي عمره 12 عاماً اسمه محمد الدرة، عند معبر نتزاريم في قطاع غزة. وقُمعت المظاهرات بالقوة، وفي غضون خمسة أيام كان 35 فلسطينياً قد لاقوا حتفهم، بينهم 13 فلسطينياً يحملون الجنسية الإسرائيلية، وأُصيب أكثر من 1000 شخص بجروح.
وتمثل الانتفاضة الحالية صورة معقدة. فالعديد من المظاهرات تتم بعفوية، وهي عبارة عن احتجاجات ضد الاحتلال، وفشل عملية السلام في تسوية المشاكل، وكذلك كردود فعل على مقتل المتظاهرين الآخرين. وكانت بعض المظاهرات وأعمال الشغب التي تتضمن الرشق بالحجارة منظمة من جانب فصائل بينها "التنظيمات"، وهو الجناح المسلح لفتح، الفصيل القيادي في منطقة التحرير الفلسطينية.يترأس الرئيس ياسر عرفات حركة فتح كما يترأس منظمة التحرير الفلسطينية وقد انتخب رئيساً للسلطة الوطنية في يناير/كانون الثاني 1996. ومن غير الواضح ما مدى سيطرة الرئيس عرفات على الأعضاء الذين يطلقون النار على الجنود الإسرائيليين أو يستهدفون سيارات المدنيين الإسرائيليين على الطرق الجانبية. وأحياناً دعا الرئيس عرفات إلى وقف العنف، لكن لم يحدث تراجع ملموس في عمليات إطلاق النار أو الهجمات بالقنابل. وأحياناً أخرى، توقفت أعمال العنف خلال محادثات السلام، مثل تلك التي جرت في طابا.وإضافة إلى ذلك، قام فلسطينيون مسلحون في مناسبات عديدة، بينهم أعضاء في أجهزة الأمن بإطلاق النار على أفراد قوات الأمن الإسرائيلية؛ وقد نشبت بعض الاشتباكات المسلحة بين أفراد قوات الأمن أو الفلسطينيين المسلحين وبين القوات الإسرائيلية أودت بحياة أفراد من قوات الأمن أو المدنيين من كلا الطرفين.
وإضافة إلى ذلك أعلنت جماعات معارضة فلسطينية، مثل حماس أو الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن انفجارات استهدفت الحافلات أو الشوارع المزدحمة في المدن الإسرائيلية، وأسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين الإسرائيليين.
كذلك فإن وضع قوات الأمن الفلسطينية، وبخاصة الشرطة الفلسطينية يتسم بالتعقيد. فقد أعرب إعلان المبادئ الذي صدر في أوسلو العام 1993 صراحة عن الحاجة إلى "جهاز شرطة قوي" للحفاظ على الأمن ومكافحة "الإرهاب". وباسم الأمن، قبضت قوات الأمن الفلسطينية، على مدى السنوات الست الماضية، على مئات الأشخاص المتهمين بالانتماء إلى جماعات المعارضة، واحتجزتهم من دون تهمة أو محاكمة مدة تصل إلى ست سنوات. وبحلول العام 1996، أُنشئ ما لا يقل عن 11 جهازاً أمنياً منفصلاً في السلطة الفلسطينية يضم الآن 43,000 عضواً مسلحاً. ومعظم أفراد قوات الأمن الفلسطينية هم من أنصار فتح. والسلاح النموذجي لقوات الأمن الفلسطينية هو الكلاشنكوف (إي كيه 47 أو إيه كيه 74). لكن ليست قوات الأمن الفلسطينية وحدها المزودة بالسلاح؛ فالعديد من الأفراد الفلسطينيين يملكون السلاح أو يستطيعون الحصول عليه، وبخاصة أعضاء "فتح" أو أنصارها. ورغم أن قوات الأمن الفلسطينية شاركت أحياناً في اشتباكات بالأسلحة، فإنه على العموم يبدو أن أفراد قوات الأمن الفلسطينية لم يتدخلوا خلال المتظاهرات، مما سمح للمتظاهرين بالمضي قدماً لمواجهة القوات الإسرائيلية. وبدا أحياناً أنهم حاولوا كبح جماح المتظاهرين، أو على الأقل منع الأفراد المسلحين من الانضمام إلى المتظاهرين العزل.
منهج منظمة العفو الدولية
بين 8 و18 يناير/كانون الثاني 2001، زار وفد رابع عن منظمة العفو الدولية إسرائيل والأراضي المحتلة، وبينها المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، للتحقيق في عمليات إعدام محتملة خارج نطاق القضاء نفذتها إسرائيل. وزار الوفد الذي ضم ديفيد هولي، وهو خبير عسكري مستقل، مواقع الحوادث وأجرى مقابلات مع أفراد العائلات والشهود على مقتل سبعة من الذين يعتقد أنهم أُعدموا خارج نطاق القضاء. كما أجرى الوفد تحقيقاً في سبع قضايا أخرى، بينها مقتل ثلاثة أشخاص في إطار عمليات إطلاق النار الإسرائيلية على المناطق السكنية. وزار المندوبون كلاً من المناطق الفلسطينية التي استُهدفت بالنيران الإسرائيلية ومستوطنتين يهوديتين استُهدفتا بالنيران الفلسطينية. وفحصوا الأضرار التي لحقت بالمنازل، وجمعوا أدلة جنائية وتحدثوا مع شهود العيان الأهالي والضحايا وعائلاتهم. وزاروا المستشار القانوني لجيش الدفاع الإسرائيلي العقيد دانييل رايزنر، واستطاعوا أن يبحثوا معه موضوع الأسلحة والسياسات التي يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي. كما بحثوا بواعث القلق المتعلقة بعمليات إطلاق النار من المناطق السكنية الإسرائيلية وعليها من جانب "التنظيمات" مع أحد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ينتمي إلى فتح، وتعكس تعليقاته تلك التي أدلت بها قيادة فتح.
عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء
انتهجت إسرائيل طوال سنوات سياسة اغتيال الخصوم السياسيين. وبما أن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء تقابل بإدانة شاملة، فإن معظم الحكومات تحيط عمليات الاغتيال السياسية هذه بالسرية، وتنفي ارتكابها لعمليات القتل التي قد تكون أمرت بتنفيذها. ولكن رغم أن الحكومة الإسرائيلية لا تستخدم عبارة "عملية إعدام خارج نطاق القضاء"، إلا أنها لا تنفي تنفيذ عمليات القتل العمد هذه بأوامر منها.
-
وبعد قتل حسين عبيات في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، وهي أولى عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي نُفذت خلال الانتفاضة الحالية، صرَّح اللواء إسحاق إيتان، قائد القيادة المركزية في الجيش قائلاً إنه: "عليك أن تفهم بأن هذه الإجراءات تُتخذ على مستويات عالية في جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن جانب مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الإسرائيلية. ويمكنني القول إن الشيء ذاته حدث هذه المرة، وأُفضل ألا أُضيف شيئاً حول الموضوع … فالإجراء اتُخذ بناء على معلومات استخبارية. وقد نفذه سلاح الجو الإسرائيلي بدقة." [رويترز 9/11/2000].
-
بعد مقتل الدكتور ثابت ثابت، وهو آخر عملية إعدام خارج نطاق القضاء حققت فيها منظمة العفو الدولية، صرح إفريم سنيه وكيل وزارة الدفاع قائلاً، "سنضرب كل الذين يشاركون في عمليات أو هجمات أو تحضيرات لشن هجمات إرهابية، وحقيقة كون المرء يشغل منصباً ضمن السلطة الفلسطينية لا يمنحه الحصانة." [وكالة الصحافة الفرنسية 3/1/2001).
وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 2000، حددت إذاعة صوت إسرائيل ثوابت سياسة عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وفقاً لتقرير موجز قدمه ضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي لم يكشف النقاب عن اسمه. وقال الضابط إن هناك في الواقع سياسة جديدة لما أسماه "العمليات الوقائية". وقال إن الطريقة الرئيسية لقتل زعماء حماس والجهاد الإسلامي وفتح، هي بنيران القناصة، لكن جرى استخدام وسائل أخرى. وذكر بأن جيش الدفاع الإسرائيلي لا يقتل الزعماء السياسيين –وأعطى أمثلة على ذلك مروان البرغوثي (زعيم التنظيمات) أو محمد دحلان (رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني) –ويقتل "الإرهابيين" فقط. ويبذل جيش الدفاع الإسرائيلي قصارى جهده كي لا يؤذي الأبرياء الذين تصادف وجودهم أثناء عمليات القتل هذه.
وتصدر الأوامر بتنفيذ عمليات الإعدام الحالية خارج نطاق القضاء، حسب المستشار القانوني لجيش الدفاع الإسرائيلي العقيد رايزنر –على أعلى المستويات في الجيش والحكومة، وتنفذ بصورة علنية بأي وسيلة تبدو الأكثر ملاءمة في ظل الظروف القائمة. ويزعم جيش الدفاع الإسرائيلي أن الذين يُقتلون هم أهداف مشروعة في حالة النـزاع المسلح.يُنظر في هذه المقولة أدناه في الصفحاتولا تُبذل أي محاولة للتستر على حقيقة أن إسرائيل تنفذ عمليات اغتيال متعمدة أو أن هذه هي سياسة الحكومة.
ولا يقدم جيش الدفاع الإسرائيلي الذي ينفذ عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أي دليل على ذنب القتيل، أو يمنحه حق الدفاع. وتظل هوية الشخص الذي يأذن بتنفيذ عملية القتل سرية، شأنها شأن المعلومات التي يُزعم أنها "تبرر" مثل هذا الإجراء المتطرف وغير القانوني. وفي بعض الحالات التي حققت فيها منظمة العفو الدولية، قُتل المستهدفون في ظروف كان يمكن فيها القبض عليهم بسهولة. وفي حالة جمال عبد الرازق وهاني أبو بكر، اللذين قُتلا في قطاع غزة، كان بإمكان الجنود الذين يسيطرون على الطريق والذين كانوا يقفون، كما ورد، على بعد مترين فقط من هاني أبو بكر، أن يلقوا القبض عليهما. وعوضاً عن ذلك، فتح الجنود نيران أسلحتهم على المتهمين والأشخاص الذين صدف وجودهم في مكان الحادثة من دون أن يكون لهم أي صلة بهما. وكان الدكتور ثابت ثابت، الذي قُتل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2000، بينما كان يقود سيارته إلى الخلف لإخراجها من ممر الوقوف، يزور المنطقة ج مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، وكان بإمكان قوات الأمن الإسرائيلية القبض عليه هناك.
وإضافة إلى ذلك، وفي موقف يتسم باللامبالاة الكاملة بأرواح المدنيين، لم يمت فقط الأشخاص السبعة الذين استهدفهم جيش الدفاع الإسرائيلي في عمليات القتل التي حققت فيها منظمة العفو الدولية، بل قُتل أيضاً ستة أشخاص آخرين، قد يكون واحد منهم فقط له صلة سياسية بأحد الأشخاص المستهدفين، وأُصيب أربعة آخرون بجروح.
وتمت عمليات القتل السبع التي درستها منظمة العفو الدولية في خمس بلدات أو مناطق مختلفة خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. واشتمل المستهدفون على نشطاء من فتح وحماس والجهاد الإسلامي. ويشير بيان أدلى به مسؤول رفيع المستوى في قوات الأمن أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) إلى أن توزيع عمليات القتل على المناطق والمجموعات السياسية ربما كان مقصوداً:
"تثبت تصفية الأشخاص المطلوبين أنها مفيدة …فهذا النشاط يشل ويخيف قرى بأكملها، ونتيجة لذلك، توجد مناطق يخشى فيها الأهالي القيام بأنشطة عدائية."(1)
ولعبت عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء دورها في حلقة متزايدة من العنف والانتقام في الأراضي المحتلة. ففي 13 يناير/كانون الثاني 2001 أعدمت السلطة الفلسطينية رمياً بالرصاص علان بني عوده ومجدي مكاوي بتهمة تزويد أجهزة المخابرات الإسرائيلية بمعلومات استُخدمت في إعدام إبراهيم بني عوده وجمال عبد الرزاق خارج نطاق القضاء. وقد أدانت منظمة العفو الدولية إعدام علان بني عودة ومجدي مكاوي. وحُكم على فلسطينيَّين آخريَّن هما محمد ضيف الله الخطيب وحسام الدين موسى حامد بالإعدام بسبب دورهما المزعوم في إعدام حسين عبيات خارج نطاق القضاء. وجرت المحاكمات أمام محكمة أمن الدولة العليا بإجراءات مقتضبة وجائرة، وقد حوكم المتهمون أمام قضاة عسكريين من دون منحهم حق الاستئناف.
وبحلول نهاية يناير/كانون الثاني، قُتل ما لا يقل عن أربعة فلسطينيين متهمين "بالتعامل" مع إسرائيل على أيدي أفراد أو جماعات مسلحة. وانتقاماً لمقتل عمه، اعترف ابن شقيق الدكتور ثابت ثابت بقتل إسرائيليين اثنين في 23 يناير/كانون الثاني 2001 جاءا إلى طولكرم لشراء آنية فخارية لمطعمهما. وفور عمليتي القتل، أوضح إفريم سنيه وكيل وزارة الدفاع أن سياسة الإعدام خارج نطاق القضاء ستستمر:
"لا يوجد علاج سحري في هذه الحرب، لكن في النهاية، تشكل الإجراءات السريعة المتخذة ضد الإرهابيين المسؤولين عن شن الهجمات المتكررة الطريقة الأنجع للتعامل معهم".(2)
عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء –دراسة حالات
حسين عبي75?ت،من فتح، قُتل في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 في بيت ساحور
كان حسين عبيات، 37 عاماً، ناشطاً في الانتفاضة الأولى التي حدثت بين الأعوام 1987 و1993، لكن حسب ما قالته عائلته، ظل بعد ذلك بعيداً عن السياسة النشطة، كما يبدو، حيث كان يعيش في تعامره بالضفة الغربية. لكن عند اندلاع الانتفاضية الثانية، أصبح مُنظِماً نشطاً، واتهمته إسرائيل بالتخطيط لهجمات مميتة على الجنود الإسرائيليين في قرية الخضر، وبتنظيم "التنظيمات" لإطلاق النار على مستعمرة غيلو الإسرائيلية من مرابض مدفعية أُقيمت في الأدوار العليا لمنـزلين من ناحية بيت جالا الأقرب إلى المستوطنة. وعند حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً كان يقود سيارته في الشارع بالقرب من منـزله في بيت ساحور في المنطقة أ عندما أطلقت طائرة مروحية ثلاثة صواريخ عليه، لم تقتله وحده فقط، وإنما قتلت أيضاً امرأتين هما رحمة شاهين وعزيزة محمد دنون، وكلتاهما تبلغان من العمر 52 عاماً، كانتا واقفتين خارج أحد المنازل تنتظران سيارة أجرة. وأُصيب تسعة آخرون بجروح.
وقال البيان الذي أصدره جيش الدفاع الإسرائيلي بعد قتل حسين عبيات:
"خلال عملية قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة قرية بيت ساحور، أطلقت طائرات مروحية تابعة للجيش صواريخ على سيارة أحد كبار النشطاء في فتح/التنظيم. وذكر الطيارون أن الإصابة كانت دقيقة. وقُتل الناشط وأُصيب مساعده الذي كان برفقته بجروح."
ومن أصل أولئك القتلى كان حسين عبيات الوحيد الذي كشف جيش الدفاع الإسرائيلي النقاب عن أفعاله المزعومة. فقد مضى البيان إلى القول إنه شارك في هجمات بالأسلحة في بيت ساحور وغيلو والخضر قُتل خلالها ثلاثة جنود إسرائيليين، وأُصيب أحد أفراد شرطة الحدود بجروح. وتابع البيان يقول :
الإجراء الذي اتُخذ هذا الصباح هو عمل طويل الأجل تقوم به قوات الأمن الإسرائيلية ويستهدف المجموعات المسؤولة عن تصعيد أعمال العنف".
ويُغفل البيان أي إشارة إلى مقتل المرأتين اللتين صدف وجودهما في مكان الحادث.
في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، قُتل جمال عبد الرازق أحد زعماء فتح، وهو من رفح ويبلغ من العمر 33 عاماً، بأعيرة نارية بالقرب من معبر موراغ بينما كان يقود سيارته بين رفح وخان يونس في قطاع غزة–وهو إحدى النقاط التي يحرسها جيش الدفاع الإسرائيلي على الدوام. وقُتل في الوقت نفسه شخص آخر يركب معه في سيارته اسمه عوني ظهير البالغ من العمر 38 عاماً، وراكبان في سيارة أجرة كانت أمام سيارة جمال عبد الرازق هما سامي أبو لبن، وعمره 28 عاماً، ونائل اللداوي، وعمره 20 عاماً. ودفعت دراسة الصور منظمة العفو الدولية إلى الاستنتاج بأن نيران مكثفة ومطولة استُخدمت ضدهم؛ وكان يصعب التعرف على جثة جمال عبد القادر بشكل خاص، وقد بُترت ذراعه بنيران الأسلحة. وكان سائق سيارة الأجرة ناهد فجع، البالغ من العمر 29 عاماً، والذي كان يعمل بصورة منتظمة على خط رفح –تل السلطان، وهو الناجي الوحيد من الهجوم. وقال لمنظمة العفو الدولية:
نهضت باكراً في الصباح وقمت بعدة رحلات نقلت فيها أطفالاً إلى المدرسة. واشتغلت حتى الساعة العاشرة إلا ربعاً قبل الظهر ووجدت شابين، علمت فيما بعد أنهما سامي أبو لبن ونائل اللداوي. وطلبا مني أن أوصلهما بسرعة لشراء وقود للمخبز الذي يعملان فيه. فتوجهت إلى خان يونس، إلى ما بعد نقطة التفتيش الفلسطينية. وكنت أقود سيارتي بسرعة 60 كيلومتراً بالساعة، عندما اندفعت أمامي شاحنة بالقرب من التقاطع المؤدي إلى مستوطنة موراغ، فدست على المكابح. وفجأة حدث إطلاق نار كثيف –ولم أستطع أن أرى من أين يأتي وضد من، فخفضت رأسي وجسمي قدر المستطاع واستلقيت كما لو أنني فقدت وعيي. وبعد مضي بعض الوقت، فتح جندي إسرائيلي يحمل كيساً للجثث باب السيارة. واعتقد أنني ميت –وكان على وشك أن يضعني في الكيس. ثم صاح "أحدهم ما زال حياً!" فمددني على الأرض وكبل يدي وعصب عيني وأخذني إلى غوش كتيف. ولم أدرِ ما إذا كان الراكبان الآخران ميتين أو حيين. وسمعت صوت الجنود، وكنت معصوب العينين، وشعرت بتوعك وحاولت أن أتقيأ. وبعد ثلاث ساعات اقتادوني وأنا ما زلت مكبل اليدين ومعصوب العينين ومقيد الساقين إلى سجن عسقلان. ونزعوا ملابسي وفحصني الأطباء؛ وكنت محموماً. وأعطوني ملابس السجن واستجوبني أربعة ضباط مخابرات. وأخبرتهم القصة بالضبط، وسألوني بعض الأسئلة حوالي ست مرات: "هل كان يوجد كلاشنكوف في السيارة؟. فقلت لا، كان الراكبان يحملان صفائح كيروسين فارغة وكانت ملابسهما مغطاة بالطحين (الدقيق)." فقالوا إنهم سيُفرجون عني إذا قلت إنه كانت هناك أسلحة في السيارة، لكنني أصريت على أنه لم تكن هناك أسلحة. فبصقوا في وجهي، وأهانوني وأذلوني، محاولين حملي على تغيير أقوالي."
وفي النهاية أُفرج عن ناهد فجع على الحدود مع قطاع غزة عند معبر إريتز بعد سبعة أيام.
وقال بيان لجيش الدفاع الإسرائيلي صدر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني إنه :
"خلال عملية نفذها جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة موراغ، قتل أحد كبار نشطاء فتح –التنظيم وهو جمال عبد القادر حسن عبد الرزاق خلال محاولة لإيقافه، بينما كان يقود سيارته على الطريق الممتد بين رفح وخان يونس، وقد حاول تجاوز حاجز أقامه جيش الدفاع الإسرائيلي. وقُتل في هذا الحادث ثلاثة إرهابيين آخرين.
ويشدد الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي على أن قوات الجيش ستواصل التصرف بشكل حازم ومباشر ضد الأهداف الإرهابية، وستضرب أي شخص يُعرض أرواح المدنيين الإسرائيليين للخطر."
وقد رددت الصحافة والمحللون الإسرائيليون منذ ذلك الحين البيان الذي أشار إلى مقتل "أربعة مقاتلين" في هذه الحادثة من دون التحقق مما جاء فيه.
ومن الواضح أنه كان بالإمكان القبض على جمال عبد الرزاق. وقد ذكر ال
u1588?هود الذين رأوا ما حدث، أنه لم تكن هناك أي محاولة للقبض على جمال عبد الرازق؛ وقد وصفت مصادر مقربة من جيش الدفاع الإسرائيلي الهجوم في حينه بأنه كان "كميناً".
إبراهيم بني عوده، من حماس، قُتل في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 في نابلس
اعتقلت السلطة الفلسطينية إبراهيم بني عوده، أحد نشطاء حماس في نابلس، في سجن جنيد بنابلس من دون تهمة أو محاكمة طوال ثلاث سنوات. وحسب ما ورد أُفرج عنه سابقاً لفترات مؤقتة كان يحصل فيها على إذن بالخروج من السجن. وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، في اليوم السابق لمقتله، أُفرج عنه من السجن وعاد إلى منـزله في نابلس (في المنطقة أ) عند حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر. وحسب الاعتراف الذي أدلى به علان بني عوده، ابن عم إبراهيم، في محاكمته، أخذ ضابط مخابرات إسرائيلي سيارة علان بني عوده قبل بضعة أيام طلب منه بأن يضمن إعارتها لابن عمه. وبعد عدد من الزيارات والمخابرات الهاتفية في محاولة لتحقيق ذلك، نجح علان بني عوده وأخذ إبراهيم بني عوده السيارة عند حوالي الساعة 12,30 من بعد ظهر 23 نوفمبر/تشرين الثاني. وحسب الاعتراف الذي أدلى به، اتصل عندئذ علان بني عوده هاتفياً بالمخابرات الإسرائيلية التي فجرت القنبلة التي زرعتها في مسند رأس مقعد السيارة بينما كان إبراهيم بني عوده يقودها في وسط نابلس.
وبعد وفاة إبراهيم بني عوده على الفور، نفى جيش الدفاع الإسرائيلي مسؤوليته عن مقتله، موحياً بأنه كان يُجهز قنبلة انفجرت بسيارته. بيد أن القنبلة انفجرت بينما كان إبراهيم يقود السيارة حول مستديرة مزدحمة، ولم يدحض جيش الدفاع الإسرائيلي الاعتراف الذي أدلى به علان بني عوده خلال محاكمته أمام محكمة أمن الدولة العليا في نابلس في 7 ديسمبر/كانون الأول.
أنور الحمران،من الجهاد الإسلامي، قُتل في 11 ديسمبر/كانون الأول 2000 في نابلس
كان أنور محمود الحمران، وهو من عرابه بالقرب من جنين ويبلغ من العمر 28 عاماً، من نشطاء الجهاد الإسلامي. وكانت قد اعتقلته السلطة الفلسطينية في سجن جنيد منذ أكتوبر/تشرين الأول 1998، وأفرجت عنه من الاعتقال قبل ستة أسابيع من مقتله. وكان طالباً للدراسات الإسلامية ولديه محل لبيع الكتب والقرطاسية في جزء من نابلس يقع مباشرة تحت معسكر الجيش الإسرائيلي في جبل جرزيم. وهو يقع ضمن المنطقة أ، ولا يبعد إلا أمتاراً قليلة عن المنطقة ج. وعند حوالي الساعة الواحد والنصف من بعد ظهر 11 ديسمبر/كانون الأول 2000، غادر أنور الحمران محل بيع الكتب كالمعتاد، لينتظر عند منعطف الطريق سيارة أجرة؛ وعند تلك اللحظة أُصيب بأعيرة نارية وهوى على الأرض. واستمر إطلاق النار، عدة دقائق كما ورد؛ وقُتل أنور الحمران بـ 19 رصاصة أُطلقت من فوق.
وفي البداية نفى جيش الدفاع الإسرائيلي أن تكون هذه إحدى عمليات القتل العمد التي يمارسها. ونقلت وكالة رويترز عن ناطق باسم جيش الدفاع قوله إن :"النار أُطلقت نحو موقع الجيش. وتم التعرف على الفلسطيني المسلح الذي أطلق النار ورد الجيش عليه". بيد أن شهود العيان قالوا إن أنور الحمران كان بكل بساطة واقفاً بجانب الطريق ويحمل كراسات بيده ولم تُطلق أي نيران من المنطقة في حينه. وحسب بيان أصدرته منظمة الجهاد الإسلامي بعد وفاته، كانت إسرائيل تعتقد أنه شارك في الإعداد لهجومين بالقنابل ضد المدنيين الإسرائيليين.
كان عباس عوايوي، 26 عاماً، عضواً نشطاً في حماس من مدينة الخليل سبق أن قبضت عليه إسرائيل في العامين 1991 و1992 (عندها قضى أربع سنوات في السجن). وعقب الإفراج عنه بدأ دراسته في الجامعة. وبعد العام 1997 قبضت عليه السلطة الفلسطينية عدة مرات واحتجزته من دون محاكمة؛ وكانت آخر مرة قُبض فيها عليه في سبتمبر/أيلول 2000، قبل سبعة أيام من الانتفاضة. لكن أُفرج عنه في اليوم الأول للانتفاضة. وكان يذهب كل يوم مع شقيقه إلى العمل في ورشة الإسكافي التي تملكها العائلة. وعند حوالي الساعة 11,45 من صباح 13 ديسمبر/كانون الأول 2000 غادر الورشة متوجهاً إلى سيارته التي أوقفها في الجانب الآخر من شارع العادل، وهو شارع تجاري مزدحم في وسط الخليل. فوقع فجأة لدى إصابته بثلاث رصاصات، اخترقت اثنتان منها جسده، فيما استقرت الثالثة في صدره. ودفعت الزيارة التي قامت بها منظمة العفو الدولية إلى مسرح عملية القتل، والمقابلات التي أجرتها مع شهود العيان، مندوبيها إلى الاستنتاج بأن مصدر إطلاق النار كان موقعاً عسكرياً يقع في تل رميده الذي يبعد نحو 400 متر، وهو عبارة عن مستوطنة يهودية في وسط الخليل.
كان هاني أبو بكر البالغ من العمر 32 عاماً، سائق سيارة أجرة من خان يونس في قطاع غزة. وهو من أنصار حماس وأمضى فترة رهن الاعتقال، في كل من إسرائيل ولدى السلطة الفلسطينية. وفي 14 ديسمبر/كانون الأول، كان يقود سيارة نقل مقفلة، وقد اصطحب معه سبعة ركاب من نقاط مختلفة من المدينة من دون أن تكون لهم معرفة سابقة به أو بعضهم ببعض، وهذا مزيح عادي من الركاب الذين كانوا في معظمهم متجهين إلى أعمالهم في غزة؛ وكان بينهم مهندس كهربائي يعمل لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، قرر لأسباب أمنية استخدام سيارة أجرة مشتركة عوضاً عن سيارته؛ وشرطي فلسطيني شاب؛ وطالبة عمرها 20 عاماً تدرس فن التعليم في غزة. وكانت الدبابات بعد خان يونس تجوب الطريق في دوريات حراسة، ونظراً لأنه غادر خان يونس عند حوالي الساعة 7,50 صباحاً، كان على الحافلة الصغيرة التي يقودها هاني أبو بكر، شأنها شأن جميع سيارات الفلسطينيين، أن تنتظر خمس دقائق، بينما تعبر سيارات المستوطنين الإسرائيليين القطاع على طريق المستوطنين الذي يمتد من الشرق إلى الغرب. ثم سُمح له بالمرور بين دبابتين. وبعد برهة وصلت سيارة الأجرة إلى الدبابة الإسرائيلية الثانية التي تحرس الطريق، وأُوقفت وراء سيارة مرسيدس وكان خلفهما طابور من السيارات الأخرى. وكان الجندي داخل الدبابة يستخدم هاتفه الجوال (المحمول)؛ وبعد زهاء ثلاث أو خمس دقائق أشار بيده للمرسيدس بالانطلاق وأومأ لسيارة الأجرة بالتوقف. وقال الركاب الذين أجرى مندوبو منظمة ال93?فو الدولية مقابلات معهم إنهم لم ينـزعجوا من إشارة التوقف هذه؛ فالتوقف المتكرر والقيود تشكل جزءاً من المضايقة المألوفة للفلسطينيين في قطاع غزة أثناء تنقلاتهم.
وقفز خمسة جنود من سيارة جيب كانت متوقفة عند المنعطف واقتربوا من الحافلة الصغيرة، ووقفوا على مسافة تقل عن المترين شاهرين بنادقهم. وطلب الجندي الموجود على متن الدبابة من هاني أبو كره أن يطفئ محرك حافلته، وأن يترجل منها. وسأله هاني أبو بكر عما إذا كان يجب عليه أن يحضر بطاقته الشخصية، فقال له الجندي: "أخرج، لا نريد بطاقتك الشخصية". وفهم مهندس "الأونروا" محمد الخطيب الذي يتحدث العبرية، الكلام الذي دار بينهما؛ أما الشبان الموجودين في سيارة الأجرة، مثل الطالبة والشرطي، فلم يفهموا الكلام واعتقدوا أن الجندي سأل السائق عن بطاقته الشخصية. وقال محمد الخطيب، الذي كان يجلس قريباً من السائق في المكان الأوسط من المقعد الثاني إنه لم ير سلاحاً في سيارة الأجرة. وحسب شهادة محمد الخطيب:
"تلكأ سائق سيارة الأجرة مدة دقيقة ونصف الدقيقة، ثم همَّ بفتح الباب. وعند تلك اللحظة بدأ الجنود الذين يقفون على بعد مترين بإطلاق النار. وصوب أحدهم بندقيته إلى وجهي وأطلق النار علي …وحطمت الرصاصة فكي وأسناني …فألقيت بنفسي على أرضية الحافلة وتظاهرت بأنني مت …وبعد خمس دقائق وجدت الباب بجانبي مفتوحاً. فخرجت، وكان إطلاق النار ما زال مستمراً. وكان المطر ينهمر، فرأيت حفرة بها ماء فاستلقيت فيها وأنا أنزف دماً".
وحسب ما قالته الطالبة، صوَّب الجنود نيران أسلحتهم على الجميع بمن فيهم هي؛ وقال بعض الركاب إنهم أطلقوا النار أيضاً من الدبابة. وانبطحت الطالبة التي تجلس على المقعد الخلفي والشرطي الذي يجلس خلف السائق على أرضية الحافلة، ولم يصابا بجروح، لكن السائق هاني أبو بكر فارق الحياة، وأُصيب الراكب الذي يجلس بجانبه؛ واسمه عبد الله القنان، بجروح خطيرة وتوفي فيما بعد. وأُصيب محمد الخطيب بجروح في فكه وكلتي يديه، كذلك فإن الراكب الجالس في المقعد الخلفي بجانب الطالبة، والذي ألقى بنفسه فوقها على الأرض، أُصيب بثلاثة جروح في كتفه.
وقال الشرطي التابع للسلطة الفلسطينية أشرف طُلبة لمندوبي منظمة العفو الدولية : "تدفق الدم من السيارة. ولم يحرك أحد ساكناً، ولم تكن هناك علامة على وجود أحياء، باستثناء الفتاة التي كانت تصرخ." وقد لقي السائق مصرعه، وألقى الركاب الآخرون على متن الحافلة الصغيرة بأنفسهم خارج الباب أو سحبهم الجنود إلى الخارج وكانوا مستلقين في حفرة المياه الموحلة الموجودة إلى جانب سيارة الأجرة. ورأى الجنود أن أحد الذين كانوا مستلقين في حفرة المياه يرتدي بزة شرطي فلسطيني.
"ركلوني وضربوني بأعقاب بنادقهم على جسدي ووجهي. ورفعوني وفوجئوا بأنني ما زلت على قيد الحياة تحت الوحل والدم؛ وضربوني مرة أخرى بباب السيارة فسقط على الأرض. وارتطم رأسي بالإسفلت وفقدت وعيي مؤقتاً. ثم اقتادوني إلى مركز للجيش، ووضعوا ضمادة على جرح رأسي وتركوني بملابسي الداخلية فقط طوال ساعة ونصف الساعة. ثم ألبسوني بزتي بالمقلوب واقتادوني إلى محطة كيسوفيم [نقطة عبور إلى إسرائيل للمستوطنين الإسرائيليين]. ووُضعت في حاوية ليس بها نوافذ. ودخل إليها حوالي 10 جنود وضربوني بأيديهم وأعقاب بنادقهم. وعندما وقعت، ألقوا بي عند الباب. ثم اقتادوني للاستجواب. وكنت في غرفة مع شخص من شنبت (شن بت) [جهاز الأمن العام الإسرائيلي –شعبة المخابرات]. وكنت مغطى بالدم والوحل. وعند النظر إلى بطاقتي الشخصية، عرفوا أن عيد ميلادي قد مر لتوه. فقالوا : "بالأمس كان عيد ميلادك. واليوم سنحتفل به بطريقة لن تنساها ما حييت؛ وسألوني عن رأيي بالسلام وما إذا كنت أعرف هاني أبو بكر. ثم أعادوني إلى الحاوية وأداروا وجهي إلى الحائط وجاء الجنود وأهانوني وشتموني."
وفي فترة لاحقة من اليوم ذاته سُلِّم أشرف طُلبة إلى السلطة الفلسطينية وقضى ثمانية أيام في المستشفى يتلقى علاجاً للجرح الذي أُصيب به في رأسه والجروح الأخرى التي أُصيب بها خلال تعرضه للضرب.
ونُقل الشخصان اللذان أُصيبا بجروح بليغة، وهما عبد الله القنان ومحمد الخطيب من حفرة المياه الكائنة بجانب سيارة الأجرة إلى مركز للجيش، ثم وضعوهما في المقعد الخلفي لإحدى السيارات ونقلوهما إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث أُجريت لهما عملية جراحية، وظلا تحت الحراسة طوال ثلاثة أيام. ثم أُعيدا إلى خان يونس. وفقد محمد الخطيب أربع أصابع وظل بحاجة إلى تقويم لفكه؛ وفيما بعد توفي عبد الله القنان، البالغ من العمر 40 عاماً، متأثراً بجروح بليغة أُصيب بها في رئته.
ووصف بيان جيش الدفاع الإسرائيلي الذي صدر بعد مقتل هاني أبو بكر، عملية الإعدام خارج نطاق القضاء بأنها "اشتباك مع قوات جيش الدفاع الإسرائيلي":
"خلال محاولة للقبض على أحد نشطاء حماس عند حاجز لجيش الدفاع الإسرائيلي، حاول الإرهابي إطلاق النار من المسدس الذي كان بحوزته. وفتحت القوة النار باتجاه الإرهابي وقتلته. وخلال تبادل إطلاق النار أُصيب فلسطينيان آخران بجروح وأُصيب ثالث بشظايا الزجاج".
وأكد الركاب الذين استجوبتهم منظمة العفو الدولية أنهم لم يروا مسدساً مع هاني أبو بكر. وكانت رواياتهم لحادثة إطلاق النار متوافقة. ولم يحدث تبادل لإطلاق النار. وإضافة إلى ذلك، فإن وصف الركاب لمكان وجود حوالي خمسة جنود ضمن مسافة مترين من سيارة الأجرة لا يُوحي بأن هذه عملية خشي فيها الجنود من أن يُرَد عليهم بإطلاق النار.
الدكتور ثابت ثابت،من فتح، قُتل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2000 في طولكرم
كان ثابت ثابت، البالغ من العمر 49 عاماً من نشطاء حركة فتح. وكانت قوات الأمن الإسرائيلية قد اعتقلته أو وضعته قيد الإقامة الجبرية في البلدة(3)في الماضي، ثم أفرجت عنه في الع75?م 1992 عشية محادثات السلام التي بدأت في مدريد. وكان ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدريد، وقيل إنه دعا للسلام قبل اتفاقية أوسلو وبعدها، حيث عقد صداقات عديدة مع أعضاء في حركة السلام الإسرائيلية. وحسب ما قالته زوجته، تعرض الدكتور ثابت للانتقاد من جانب بعض الفلسطينيين لأنه كان مؤيداً قوياً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقد عمل الدكتور ثابت ثابت كطبيب أسنان لدى الأونروا، وكان رئيساً لنقابة أطباء الأسنان الفلسطينيين قبل إنشاء السلطة الفلسطينية؛ ثم عمل مديراً في وزارة الصحة بطولكرم ودرَّس مادة الصحة العامة في الجامعة المفتوحة بالقدس. وتولى أيضاً منصب الأمين العام لحركة فتح في المنطقة. وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، وخلال هجمات شنتها طائرات مروحية على أهداف لحركة فتح، جاءت وفق البيانات الإسرائيلية رداً على تزايد أعمال العنف وعمليات إطلاق النار من السيارات المارة بالقرب من مستوطنة أوفرا في فترة سابقة من الأسبوع، دُمر مكتب الدكتور ثابت في المقر الرئيسي لفتح بواسطة صاروخ.
ويقع منـزل ثابت ثابت على بعد 250 متراً تقريباً من الحدود بين منطقة أ وإسرائيل. وقالت زوجته الدكتورة سهام، وهي طبيبة أسنان أيضاً :
"غادرت المنـزل قبل خمس دقائق من إطلاق النار. وناديته لأسأله عما إذا كان يريد الذهاب إلى العيادة معي. فطلب مني أن انتظر حتى يجهز. ولكن بما أن مريضاً كان ينتظرني، قررت أن أغادر على الفور. وسمعت إطلاق نار. ولم يخطر ببالي أن مصدره منـزلنا. وعندما وصلت إلى العيادة، سألني صديق من أين جاء إطلاق النار. فاتصلت بالمنـزل، ولم أجد أحد. ثم اتصلت بجارتي؛ فقالت إن زوجي قد أُصيب بجروح. حتى تلك اللحظة لم أصدق قط أنه كان هو؛ فقد كان رجل سلام."
وما أن غادرت زوجته عند الساعة العاشرة إلا ربع صباحاً، حتى ركب الدكتور ثابت ثابت في سيارته البيجو الخضراء، وأثناء رجوعه إلى الوراء من الممر الضيق الطويل الذي يؤدي إلى شقته، والذي يمكن رؤيته بالكامل من الحدود مع المنطقة ج التي لا تبعد إلا 250 متراً، أُطلق وابل من النيران؛ واخترقت سبع رصاصات الزجاج الخلفي للسيارة. وهرعت الخادمة، التي شاهدت عملية إطلاق النار من نافذة المطبخ، إلى الأسفل ورأت الدكتور ثابت ثابت ميتاً في سيارته، وقد مزق الرصاص جثته. وقالت "لم يبق أي لحم على ذراعه".
وحسب ما قالته زوجته، كان بإمكان السلطات الإسرائيلية إلقاء القبض على الدكتور ثابت ثابت دون صعوبة، إذا اشتبهت بارتكابه أي جرم، لأنه كان يقود سيارته إلى نابلس كل يوم جمعة بصورة منتظمة لحضور صلاة الجمعة في أحد المساجد بقرية فرعون في المنطقة ب.
وأعدت الدكتورة سهام دعوى تستند على حظر القانون الإسرائيلي للإعدام دون محاكمة، وقدمت التماساً لدى المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن مقتل الدكتور ثابت ثابت. فقبلت المحكمة العليا الالتماس وطلبت من إيهود باراك، الذي يجمع بين منصبي رئيس الوزراء ووزير الدفاع توضيح سياسة الحكومة بحلول 31 يناير/كانون الثاني 2001. وقدم اللواء غيورا إيلاند، رئيس شعبة العمليات في جيش الدفاع الإسرائيلي وثيقة للمحكمة، تفيد أن الدكتور ثابت ثابت "كان بالفعل طبيباً، لكن دوره كقائد لإحدى خلايا "التنظيم" يعطي تعليمات لرجاله حول الأمكنة التي يشنون فيها الهجمات، …يستبعده من فئة المدنيين." وقدم أيضاً رئيس الوزراء المستقيل أيهود باراك رسالة تنص على: أن القانون الدولي يسمح بالهجوم على شخص اتضح يقيناً بأنه يٌعدّ للقيام بهجوم ضد أهداف إسرائيلية…وهذا يعتبر حالة حرب بصورة عامة، ودفاعاً عن النفسي بصورة خاصة. وخلال مرافعته أمام المحكمة العليا في 12 فبراير/شباط، استشهد المدعي العام شاي نتزام برأي للنائب العام إلياكيم روبنشتاين يقول فيه:
"تجيز قوانين القتال التي تشكل جزءاً من القانون الدولي، إصابة شخص، خلال فترة عمليات شبيهة بالعمليات الحربية، جرى التأكد من أنه شخص يعمل على شن هجمات مميتة ضد أهداف إسرائيلية. وهؤلاء الأشخاص هم أعداء يقاتلون ضد إسرائيل، بكل ما يعينه ذلك، بينما يشنون هجمات إرهابية مميتة ويعتزمون شن المزيد من الهجمات –كل ذلك من دون أن تتخذ السلطة الفلسطينية أي إجراءات مضادة بحقهم."(4)
إطلاق النار على المناطق السكنية وغيرها من عمليات القتل غير القانونية
خلال الزيارة التي قام بها مندوبو منظمة العفو الدولية لتقصي الحقائق في يناير/كانون الثاني 2001، أجروا تحقيقات في عدد من عمليات قتل الفلسطينيين في ظروف لا علاقة لها بأعمال الشغب والمظاهرات.انظر تقرير منظمة العفو الدولية وعنوانه : إسرائيل والأراضي المحتلة : الاستخدام المفرط للقوة المميتة، أكتوبر/تشرين الأول 2000 (رقم الوثيقة : MDE 15/41/00) للاطلاع على تحليل لعمليات قتل المشاغبين والمتظاهرين.وكان بينها عمليات قتل نجمت عن إطلاق النار عشوائياً على المناطق السكنية، وعمليات قتل غير قانونية ناجمة، كما يبدو، عن الإهمال والنيران العشوائية والاستهتار العرضي أو المتهور بحياة الناس.
وذهب مندوبو منظمة العفو الدولية إلى عدد من المناطق السكنية الفلسطينية واليهودية التي استهدفتها نيران الأسلحة. وفي جميع المناطق لحقت أضرار بالمنازل وتعرضت أرواح ساكنيها للخطر. وزار المندوبون المناطق الفلسطينية، ومن بينها رام الله وبيت ساحور وبيت جالا والخليل ونابلس وطولكرم ورفح وخان يونس والمستوطنتين الإسرائيليتين بساغوت وغيلو. وخلال زيارة سابقة جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، زار مندوبو منظمة العفو الدولية بيت جالا والبيره وأريحا.
وفي غيلو وبساغوت شاهد المندوبون عدداً من الثقوب التي أحدثها الرصاص في الجدران والنوافذ. وكانت المنازل محاطة بمتاريس مصنوعة من أكياس الرمل، وفي غيلو، قدم حاجز خرساني طويل حماية إضافية للمنازل الواقعة عند طرف البلدة. وكانت الأسلحة التي استخدمها الفلسطينيون المسلحون ضد هذه المناطق السكنية عبارة عن بنادق إيه كيه 47 كما يبدو، لكن كانت هناك أدلة أيضاً على استعمال أسلحة صغيرة من عيار 0,22. وفي غيلو التي تبعد نحو 400 متر من نقاط إطلاق النار عند طرف بيت جالا، بدا أن الطاقة الحركية للرصاص تكون قد استُنفدت بمعظمها في الوقت الذي تصل فيه إلى المنازل. وتقع مستعمرة بساغوت على تل مطل على البيرة؛ وشاهد المندوبون أماكن ومنازل وُضعت فيها بنادق أطلقت نيرانها على بساغوت التي تبعد نحو 200 متر؛ وكانت جميع هذه الأماكن واقعة في المناطق السكنية أو بالقرب منها. وقد أصاب الرصاص عدة منازل، مخترقاً النوافذ في أربعة منازل على الأقل وكنيس؛ وفي أحد المنازل، مرت رصاصة عبر نافذة المطبخ على مسافة متر واحد من امرأة كانت واقفة فيه.
وبحثت منظمة العفو الدولية مع أحد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني وينتمي إلى حركة فتح، ما تشعر به المنظمة من قلق إزاء عمليات إطلاق النار التي يقوم بها الفلسطينيون والذين قد يكونون من أنصار "التنظيمات" على المناطق السكنية في المستوطنات الإسرائيلية. كما أعرب المندوبون عن قلقهم من أن معظم عمليات إطلاق النار جاء من مناطق سكنية. والقانون الدولي يحظر استهداف المدنيين. وقال العضو المذكور إن فتح تعتبر المستوطنات الإسرائيلية، المبنية في الأراضي المحتلة، أهدافاً عسكرية. وشددت منظمة العفو الدولية على أن المنازل والأشخاص الذين يعيشون في المستوطنات ولا يحملون سلاحاً لا يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية.
وكان واضحاً لمندوبي منظمة العفو الدولية أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ترد على الهجمات الفلسطينية باستخدام غير متناسب للقوة. وقد قُتل نحو 25 فلسطينياً (قد يكون بعضهم مشاركاً في إطلاق النار على أهداف إسرائيلية) نتيجة إطلاق النار على المناطق السكنية. وبدا أن تكتيك الردع الذي يعتمده جيش الدفاع الإسرائيلي يتمثل في استدراج جميع الأسلحة الصغيرة لتصبح في مدى النيران الإسرائيلية للرد عليها في الاتجاه العام للهجوم الفلسطيني. ولم يأبه جيش الدفاع الإسرائيلي، كما يظهر، بما إذا كان فلسطيني واحد مسلح أو عدة فلسطينيين مسلحين قد شنوا الهجوم الفلسطيني. وبالمثل استمر رد جيش الدفاع الإسرائيلي في بعض الحالات عدة ساعات أو أكثر بعد توقف الهجوم الفلسطيني. والأسلحة المعتادة التي يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي في رده هي بندقية أم 16؛ والمدفع الرشاش المستخدم للأغراض العامة جي بي أم جي؛ ومدفع رشاش براونينغ عيار 0,50، وبندقيتا القناصة (الجليل وأم 21).راجع الملحق للاطلاع على أنواع الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل خلال الانتفاضة الحالية.وبالتالي كانت الأضرار التي لحقت بالمنازل الواقعة في "الخط الأمامي" كبيرة. وظهرت أضرار على المنازل الواقعة عند طرف بيت جالا المجاور لمستوطنة غيلو في محيط واسع يمتد مسافة 1,5 كيلومتر، ولحقت أضرار واسعة النطاق بكل منـزل تقريباً يقع في المناطق الحدودية في بيت ساحور وخان يونس ورفح، وأصبحت بعض المساكن غير صالحة للسكن. وكان هناك عدد كبير من المنازل الأخرى التي يتعذر شغلها ليلاً بسبب خطر وقوع اشتباكات بالأسلحة في المستقبل (وقعت معظم الهجمات ليلاً).
وخلال بعض الاشتباكات بالأسلحة استُخدمت بعض الأسلحة ذات العيار الكبير ضد الفلسطينيين المسلحين الذين كانوا يطلقون النار على المستوطنات أو المواقع العسكرية الإسرائيلية. ومع أن هذه ليست القاعدة، فقد اعترف جيش الدفاع الإسرائيلي باستخدام قذائف دبابات من عيار 105 ملم و120 ملم ضد الأبنية التي يستخدمها المسلحون الفلسطينيون بصورة متكررة. كذلك اعترف جيش الدفاع الإسرائيلي باستخدام طائرات مروحية هجومية من طراز أباتشي مزودة بصواريخ من نوع هلفاير ومدافع من عيار 30 ملم، وحسب ما ذكره الجيش، يُفضَّل استخدام هلفاير بسبب دقة تصويبها. واستُخدمت طائرات أباتشي في بعض أعمال الشغب ضد الجموع أو الأفراد، وكذلك في غارات انتقامية على مكاتب السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية.
وفي بعض المناطق يبدو أن جيش الدفاع الإسرائيلي يستهدف السكان في محاولة لإقامة منطقة محرمة عند طرف البلدة أو المستوطنة. فمثلاً، في 17 ديسمبر/كانون الأول 2000، حسب ما قاله الفلسطينيون الذين يعيشون بالقرب من الحدود مع إسرائيل في رفح بقطاع غزة، ترجل ستة جنود من دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود، على بعد 200 متر وأطلقوا النار على الطريق فأصابوا أياد داود، البالغ من العمر 27 عاماً، في صدره بينما كان يرتب الأحذية على حامل لعرضها في الشارع خارج محل الأحذية العائد له، وهب شاب يعيش بالقرب من المحل لنجدته، فأُطلقت النار عليه أيضاً. وهرع أحمد القصاص، البالغ من العمر 38 عاماً، للمساعدة، فأُصيب هو أيضاً في بطنه. وأبلغ الشهود منظمة العفو الدولية أن إطلاق النار دام نصف ساعة تقريباً. وقد توفي كل من أياد داود وأحمد القصاص.
وحذر الفلسطينيون مندوبي منظمة العفو الدولية من الاقتراب من الحدود في رفح. ونتيجة للأخطار التي يتصورها السكان المحليون في عمليات إطلاق النار العرضية على المدنيين من جانب الجنود الإسرائيليين، ظل مندوبو منظمة العفو الدولية على مسافة 200 متر خلف المناطق التي فحصوها خلال الزيارة السابقة التي جرت في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2000. وفي ذلك الوقت زاروا المنازل الواقعة بالقرب من الحدود والتي أصيبت بالرصاص (وأُخليت الآن وأصبحت شاغرة)، وأجروا تحقيقاً في وفاة طفل اسمه سامي أبو جزار عمره 11 عاماً، خلال مظاهرة أُلقيت فيها الحجارة في ذلك اليوم، من دون أن تهدد أرواح أي من الجنود الإسرائيليين. وبينما كان يشتكي المندوبون سابقاً من أنه كان يجب على الشرطة الفلسطينية منع الأطفال الذين يرشقون الحجارة من الاقتراب من الحدود، أصبح هناك خوف عام الآن، يشعر به جميع سكان المدن، من الاقتراب مسافة تبعد 200 متر عن الحدود.
وبدا لمندوبي منظمة العفو الدولية أنه في عدد من المناسبات استُخدمت الأسلحة بطريقة متهورة أدت إلى وقوع قتلى وجرحى في 9?فوف السكان الفلسطينيين. ويستند هذا التقييم على فحص الشظايا والقنابل اليدوية غير المنفجرة وصور القنابل اليدوية، والأوصاف الثابتة التي أعطاها الضحايا للآثار التي خلفتها الانفجارات. وقد نُقلت هذه المعلومات إلى جيش الدفاع الإسرائيلي للتعليق عليها.
وتوجد أدلة على أن جيش الدفاع الإسرائيلي استخدم نوعين من قاذفات القنابل اليدوية ضد الفلسطينيين. ويبدو أن قاذفة القنابل اليدوية من طراز أم 203 تسببت في وفاة طفلين على الأقل في رفح والخليل. وقد نفى العقيد دانييل رايزنر استخدام جيش الدفاع الإسرائيلي لقاذفات القنابل اليدوية، رغم أنه أبلغ مندوبي منظمة العفو الدولية أنه سيُصرِّح باستخدامها، إذا طُلب منه ذلك، لأنها أسلحة دقيقة التصويب إذا استخدمها رماة مهرة ضمن مسافة 300 متر. وبرأي الخبراء العسكريين، إذا أُطلقت عبر نافذة قد يكون المسلحون يطلقون النار منها، فإنها يمكن أن تقتل أو تجرح من في الغرفة. وعندما تُستخدم في ظروف أخرى على مسافة أبعد تصبح سلاحاً مضاداً للأفراد غير دقيق وخطر للغاية. ويشكل استخدام هذه الأسلحة بطريقة تسبب وقوع إصابات عشوائية بين السكان، الذين يتضح أنهم ليسوا قريبين من أي نزاع أو مصدر للنيران، خرقاً خطيراً لقوانين الحرب والحق في الحياة.
وفي 20 ديسمبر/كانون الأول 2000، حدث إطلاق نار في رفح من مواقع إسرائيلية في الصباح واحتمى الأهالي في منازلهم. وعند حوالي الساعة 9,45 صباحاً كان هاني يوسف الصوفي، البالغ من العمر 15 عاماً، وخمسة من أصدقائه يقفون في زقاق ضيق عندما أصابت قنبلة يدوية الجدار الكائن فوق رؤوسهم. وقال والده لمندوبي منظمة العفو الدولية :
"كنت ذاهباً إلى منـزلي عندما رأيت ولديَّ مع أشخاص آخرين متجمعين في زقاق ضيق، فقلت لهما ألا يبقيا في الخارج وأن يذهبا إلى المنـزل لأن الإسرائيليين يطلقون النار بلا تمييز. وعبرت الطريق ثم سقطت عليها قذيفة. وسمعت انفجاراً مدوياً وقال لي جاري إن ابني قد أُصيب. فقلت مستحيل، لأنني قلت له أن يعود إلى البيت. وركضت إلى الشارع الضيق. وما رأيته كان لا يصدق –كومة من ستة فتيان أُصيبوا جميعهم بجروح. ورأيت ابني الأصغر هاني مقتولاً. فحاولت رفعه، فوجدت أنه ما زال حياً. وأتى شبان لمساعدتي، لكنني طلبت منهم أن يحملوا ابني الآخر. وبسبب الجروح التي أُصيب بها في رأسه وظهره وعنقه، لم استطع متابعة سيري وانهرت بعد مترين أو ثلاثة أمتار. وحاولت الوقوف مجدداً، لكنهم أتوا وأخذوه من يدي وفي هذه اللحظة فارق الحياة".
وقال حامد شقيق هاني، البالغ من العمر 25 عاماً، والذي أًصيب في كتفه وساقه: "كنا نقف قرب الجدار وسقط صاروخ وأصابه. وفقدنا وعينا كلنا. وعندما استرددت وعي، رأيت أننا جميعاً قد أُصبنا بجروح. وشاهدت والدي يأتي ويأخذ هاني…" ووصف حامد الصوفي وابن عمه محمد صقر الصوفي لمندوبي منظمة العفو الدولية كيف سمعا انفجاراً مدوياً ثم شعرا بموجة هوائية تضغط عليهم إلى الأسفل. وبعد الانفجار فقدا سمعهما مدة يومين. وتوحي الشظايا التي جمعتها العائلة من المنطقة وفحصتها منظمة العفو الدولية في المكان ذاته، وفيما بعد من جانب خبراء في لندن، والوصف (المزيج المعتاد من الوميض والضغط إلى الأسفل وفقدان السمع) الذي أعطاه الناجون من الهجوم، كل ذلك يوحي بأن الصاروخ الذي قتل هاني جاء من قاذفة قنابل يدوية من طراز أم 203. وأشار نمط الأضرار التي لحقت بأسطح المنازل في خان يونس إلى استخدام قاذفات قنابل يدوية مشابهة ضد المناطق السكنية في خان يونس.
معز أحمد محمد أبو حدوان،البالغ من العمر 11 عاماً، والذي أُصيب عند الساعة الثالثة بعد ظهر يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 2000 في شارع ضيق في منطقة الشيخ في الخليل، ربما مات من شظية من النوع ذاته من قاذفات القنابل اليدوية، رغم أنه في هذه الحالة لم تكن هناك أدلة جنائية على الأسطح والجدران، ولم يستطع مندوبو منظمة العفو الدولية التحدث إلى الناجي الوحيد، وهي امرأة كانت تمسك بيده خلال الهجوم.
ومن الأسلحة الأخرى التي تم توثيق استخدامها ضد المناطق السكنية قاذفة القنابل اليدوية الآلية طراز 19 وعيار 40 ملم. وعلى عكس القاذفة من طراز أم 203 التي تطلق قذائف فردية، يصل مدى الطراز 19 إلى 2200 متر، ويطلق في أقل من دقيقة واحدة 48 قذيفة شديدة الانفجار تنفجر في الهواء تُلقم بسير. وقد شاهد مندوبو منظمة العفو الدولية قنابل يدوية من هذا النوع لم تنفجر في نابلس. وعندما يُستخدم مثل هذا السلاح ضد منطقة سكنية، يعرض أرواح المدنيين للخطر على نحو متهور. ولكل قنبلة يدوية مدى انفجار مميت يصل إلى 15 متراً. وإضافة إلى ذلك، ورغم إنكار إسرائيل استخدام المدفعية ضد المناطق الفلسطينية، فإن المراقبين الأجانب المستقلين أبلغوا منظمة العفو الدولية أنهم شاهدوا قذائف شديدة الانفجار من عيار 40 ملم في المناطق السكنية الفلسطينية.
وقد باتت ظاهرة عمليات القتل العشوائية أو المستهترة أو المتهورة. التي يمارسها جنود جيش الدفاع الإسرائيلي خلال الانتفاضة اتجاهاً متنامياً. وإقراراً بذلك قيل إن جيش الدفاع الإسرائيلي ينتهج حالياً سياسة استبدال جنود جدد معظمهم من المتطوعين بالجنود الذين خدموا ثلاثة أشهر في الأراضي المحتلة. لكن استبدال شبان تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً وغير مدربين نسبياً بقوات مدربة مع السماح باستمرار ظاهرة الإفلات من العقاب على عمليات القتل غير القانونية لا يمكن إلا أن يؤدي إلى مزيد من مثل هذه العمليات.
-
محمد العرجة، البالغ من العمر 12 عاماً، والابن الأكبر بين خمسة أطفال، ورد أنه قُتل بطلقة واحدة في عنقه في 1 ديسمبر/كانون الأول 2000 من مسافة 800 متر تقريباً عندما خرج مع والده عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر لشراء الخضار من أجل وجبة الإفطار في رمضان. ولم تكن هناك مظاهرات أو إطلاق نار من المنطقة خلال النهار.
-
qفاطمة جمال أبو جش، البالغة من العمر 20 عاماً، قُتلت في 7 يناير/كانون ا�604?ثاني 2001 بينما كانت عائدة، من المستشفى التي تعمل فيه موظفة استقبال بنابلس، إلى قرية أبو دجان التي تعيش فيها. وكانت فاطمة أبو جش واحدة من تسع شقيقات. وبما أن والدها توفي بالسرطان منذ عامين، فقد أصرت على العمل مع شقيقتها الأكبر سناً لإعالة أفراد الأسرة، ومن بينهن شقيقاتها اللواتي يدرسن في المدرسة والجامعة. وطوال الأشهر الماضية، أقام جيش الدفاع الإسرائيلي حواجز على الطرق المؤدية إلى القرية، استطاع القرويون الذين يريدون التنقل خارجها تحاشيها باستعمال الدروب عبر الحقول. وكان من السهل رؤية هذه الدروب من الحواجز المقامة على الطرق، وقد سد الجنود عند نقاط التفتيش الطرق المؤدية إلى القرية لمضايقة سكانها وليس كمحاولة جادة لمنع الدخول إلى قريتي بيت دجان وبيت فريك. ونتيجة لوجود العديد من نقاط التفتيش وحواجز الطرق، غالباً ما كانت رحلة طولها 8 كيلومترات تستغرق ساعة كاملة. وكانت السيارة (الفيات 127) التي تركبها فاطمة أبو جش مع شقيقتها التي تعمل سكرتيرة في المستشفى ذاته وزوج شقيقتها، قد وصلت إلى نقطة التفتيش في الساعة 5,15 عند مغيب الشمس تقريباً، ثم اتجهت عبر الدرب الجانبي. وكانت سيارتهم هي الرابعة في طابور من السيارات يتحرك ببطء قوامه 20 سيارة تقريباً. وفجأة سُمع أزيز عيار ناري؛ ولم تَدرِ شقيقة فاطمة ما حدث إلى أن نظرت إلى الخلف ورأت فاطمة خائرة القوى والدم يسيل من فمها. وبعد أن صرَّح جيش الدفاع الإسرائيلي في البداية أن الجنود أطلقوا النار رداً على طلقات نارية، عاد فاعترف بأنه لم تُطلق أي أعيرة نارية على نقطة التفتيش، ووافق على إجراء تحقيق في عملية القتل. ويبدو أنه نتيجة التحقيق صرح جيش الدفاع الإسرائيلي أن جندياً أطلق النار على إطارات سيارة فاطمة أبو جش، وأنه سيتم اتخاذ إجراءات تأديبية بحقه. ولم يُعط أي سبب على الإطلاق لماذا تم استهداف سيارة واحدة في قافلة من السيارات على هذا النحو.
موقف جيش الدفاع الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية
خلال الزيارات الأربعة التي قامت بها منظمة العفو الدولية إلى إسرائيل والأراضي المحتلة، استطاعت أن تناقش بصورة مطولة ومفصلة بواعث قلقها مع المسؤولين الإسرائيليين.
وأعرب الناطقون باسم جيش الدفاع والحكومة الإسرائيلية بشكل ثابت عن الرأي القائل إن إسرائيل تتمتع بحق شرعي في الرد على الذين يسعون إلى قتل المواطنين الإسرائيليين وإصابتهم بجروح. ولكي تطلع على تعبير أوضح للسياسة الرسمية تجاه الانتفاضة الحالية، بحثت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها مرتين، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2000 وفي 16 يناير/كانون الثاني 2001، مع العقيد دانييل رايزنر، رئيس الدائرة القانونية في جيش الدفاع الإسرائيلي، ومع غيره من ضباط الجيش الإسرائيلي. وفي الزيارات السابقة بحثت المنظمة أيضاً بواعث القلق المتعلقة باستخدام القوة مع شلومو غور، المراقب العام في وزارة العدل، ومع الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي في القدس الرائد ياردن فاتيكاي.
وخلال المقابلة الأولى مع العقيد رايزنر في أكتوبر/تشرين الأول، صرح أنه يعتبر الوضع في الأراضي المحتلة مزيجاً بين تنفيذ القانون والصراع المسلح. وفي ضوء تصنيف الوضع بأنه "يقترب من النـزاع المسلح" عموماً، لم يتم إجراء أي تحقيقات، إلا في حالتين كما قال : مقتل محمد الدرة (انظر أعلاه) وحالة أخرى.
وخلال الاجتماع الثاني مع العقيد رايزنر أثار مندوبو منظمة العفو الدولية بواعث قلق محددة حول عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانونية، كما يبدو، وعمليات إطلاق النار غير المتناسبة على المناطق السكنية. وذكر أنه يعتبر الوضع نزاعاً مسلحاً بين "دولة وسلطة فلسطينية ذات استقلال ذاتي". وهذه ليست حرباً لأن السلطة الفلسطينية ليست دولة، وليس لديها جيش رسمي و"عنصر الشمولية غير متوفر". لكن النـزاع المسلح يختلف عن الانتفاضة الأولى التي جرى خلالها إلقاء الحجارة والقنابل الحارقة؛ الآن يوجد 43000 شرطي فلسطيني مسلح وأسلحة قانونية وغير قانونية". وذكر أن أعمال الشغب العادية يجب التعامل معها بالطريقة ذاتها التي استُخدمت في الماضي ولكن
"بالنسبة لجميع التهديدات الأخرى نستخدم قوانين الحرب. فإذا حملت بندقية، عندئذ سنحاول قتلك. وإذا أطلقت النار ثم تحركت سنحاول النيل منك وقتلك. هذا هو معيار العمليات الحربية."
وقال العقيد رايزنر إنه إذا توفرت لدى جيش الدفاع الإسرائيلي "معلومات دقيقة مائة بالمائة" بأن مجموعة من الفلسطينيين قد شنت هجمات أسفرت عن وقوع إصابات، وأنها تخطط لشن هجوم آخر "تبين لنا أننا نستطيع ضربها أولاً ووجدنا أننا قادرين على ذلك"(؟). وقال إنهم تفحصوا جميع المواد والممارسات القانونية للجيوش، وبخاصة لدى جيوش الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وألمانيا. وخلال الانتفاضة السابقة، كان من الممكن إجراء اعتقالات؛ أما في هذه الانتفاضةفمن غير الممكن إجراء اعتقالات في المنطقة أ.
وعندما سئل عن حالات اعتماد الأهداف التي ستتم مهاجمتها، وبخاصة تقييم الدائرة القانونية للأدلة المتوفرة ضد الأشخاص المستهدفين، صرح العقيد رايزنر أنه لم تتم استشارة الدائرة القانونية في جيش الدفاع الإسرائيلي بالنسبة للحالات الفردية. وعندما أثار مندوبو منظمة العفو الدولية حالات قتل فردية معه، جرى فيها قتل فلسطينيين في هجمات شنها جيش الدفاع الإسرائيلي أو كان يمكن فيها القبض على الأشخاص الذين قتلوا عمداً، قال إنه لا يعلم شيء عن الحالات الفردية التي أثيرت. ولم يكن هذا الأمر مفاجئاً للمندوبين فحسب (لأن الحالتين اللتين أُثيرتا حظيتا بتغطية إعلامية واسعة وقد ورد ذكرهما في موقع جيش الدفاع الإسرائيلي على شبكة الإنترنت)، بل أيضاً يبعث على الذعر، ويدل على السرية التي تكتنف عملية تحديد الأشخاص الذين يجب اغتيالهم.
وبما أن الجيش الإسرائيلي يعتبر الانتفاضة الحالية نزاعاً مسلحاً، فقد قال العقيد راي�?نر إنه لم تُجرَ تحقيقات في أي من حالات القتل، ولن يتم دفع أي تعويض. "لا يجري أي جيش تحقيقات في العمليات الحربية؛ وحتى ذلك الحين يتم التحقيق في كل مسألة …لا أعتقد أنه ينبغي على إسرائيل دفع تعويضات إلى الفلسطينيين في النـزاعات …فالدول لا تدفع تعويضات في النـزاع المسلح. ولم تسمح أي دولة قط لأشخاص بأن يرفعوا عليها دعاوى في المحاكم." وذكر أنه يتم عقد اجتماعات استجواب داخلية بعد كل عملية؛ وبخلاف ذلك أجرى الجيش ثلاثة تحقيقات داخلية.
وقال العقيد رايزنر إن جيش الدفاع الإسرائيلي الحالي يتألف من مجموعة أساسية صغيرة من الأفراد الموجودين في الخدمة منذ وقت طويل، ومن عدد كبير من المجندين الذين يقضون ثلاث سنوات في الخدمة العسكرية. والانتفاضة كانت وضعاً استثنائياً مختلفاً عن كل ما واجهه جيش الدفاع الإسرائيلي أو أي جيوش أخرى من قبل. وعندما سأله المندوبون عما إذا كان الجنود يتلقون تدريباً في القانون الإنساني الدولي (وبخاصة اتفاقيات جنيف للعام 1949)، قال العقيد رايزنر أن هذا التدريب يقتصر على المبادئ الأساسية، ولم يتلق كل الجنود مثل هذا التدريب، رغم أن معظم الضباط خضعوا لدورات طويلة أو قصيرة.
ورداً على طلبات مندوبي المنظمة، قال العقيد رايزنر إنه لا يستطيع أن يُطلع مندوبي منظمة العفو الدولية على قواعد الاشتباك المعتمدة لدى الجيش. "ومعظم الدول لا تكشف النقاب عن قواعد الاشتباك. وعلينا أن نضع قواعد الاشتباك بما يتناسب مع الموقف…وهذه عملية مستمرة ونجري تعديلات عليها بحسب التطورات الجارية …وأفضل طريقة هي إعطاء الجنود تعليمات قبل تنفيذ المهمة، وإبلاغهم بقواعد الاشتباك الخاصة بذلك اليوم المحدد. ويقترن هذا الأمر بحقيقة تغيير التهديدات باستمرار –فقد نجدفخاخاً متفجرة. لذا من الأفضل إعطاء الجنود قواعد اشتباك واضحة لكل يوم، ونحن نطلب من الضباط ألا تكون غامضة." وتعني التعليمات الكاملة اليومية أنه ليس من الضروري لقادة الدوريات أو حواجز الطرق أن يطلبوا إذناً من القيادة العليا قبل الانتقال إلى "خطوة أكثر جدية". والاعتراف بأن قواعد الاشتباك يمكن أن تتغير من يوم لآخر يؤكد انطباع المراقبين بأن القوة التي يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي رداً على المظاهرات التي تُلقى فيها الحجارة وعدد القتلى والجرحى الذي ينجم عنها، لا يتوقف بالضرورة على الخطر الماثل والتقيد بمعايير واضحة، وإنما على مواقف قائد فردي لا تخضع أوامره للتدقيق أو لاعتبارات سياسية.
وقد بحث مندوبو منظمة العفو الدولية بشيء من التفصيل أنواع الأسلحة التي يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين خلال الانتفاضة. وذكر العقيد رايزنر أنه لا توجد قيود على أنواع الأسلحة المستخدمة ما دامت لا تُعرِّض حياة المدنيين للخطر. "فإذا أطلق أحدهم النار من بندقية علي، لماذا لا أستطيع أن أنسف رأسه بقذيفة دبابة؟"
"عندما نقرر استخدام الطائرات المروحية، فإننا نفعل ذلك بدرجة عالية من الدقة. وفي اللحظة التي يهاجمنا فيها أحد مستخدماً أسلحة مزودة بذخيرة حية، لا توجد لدينا قيود على ما يمكننا استخدامه. ونحن نحظر الأسلحة غير الدقيقة التصويب مثل مدافع المورتر (الهاون) ومدفعية الميدان لكننا نستخدم أسلحة دقيقة التصويب. ويستطيع القناصة إصابة الهدف على مسافة تصل إلى ميل واحد، وتستطيع الدبابات أن تصيب هدفاً عرضه ياردة واحدة من مسافة 2-3 ميل بدرجة من الدقة تصل إلى 90%.
تعليق على موقف جيش الدفاع الإسرائيلي
ثمة عدد من الأسلحة التي يجب إثارتها حول تحليل جيش الدفاع الإسرائيلي للوضع باعتباره نزاعاً مسلحاً.
أولاً، يُستخدم هذا القول عملياً لإضفاء الشرعية على طرق وأسلحة الحرب المستخدمة ضد سكان مدنيين. ورغم أن بعض الفلسطينيين قُتلوا في ظروف كانوا يستخدمون فيها أسلحة نارية ضد الإسرائيليين أو المواقع العسكرية الإسرائيلية، فقد جرى العديد من عمليات القتل في أوضاع لم تكن فيها أرواح الإسرائيليين مهددة بالخطر.
ثانياً، سمحت مقولة "النـزاع المسلح" بنشوء وضع أجرت فيه السلطات الإسرائيلية تحقيقات كما يبدو في أقل من خمس عمليات قتل من أصل 350 عملية قتل للفلسطينيين ارتُكبت بين 29 سبتمبر/أيلول و31 ديسمبر/كانون الأول، وكان الجنود الإسرائيليون المتوترون أو المستهترون يدركون أنه لن يتم أبداً القبض عليهم أو مقاضاتهم أو إنزال عقوبات بهم بسبب ارتكابهم عمليات قتل غير مشروعة. كذلك فإن الفلسطينيين الذين قتلوا إسرائيليين لم يخضعوا للمساءلة الكاملة. وقد لعبت الحصانة من العقاب، التي مُنحت للذين يمارسون عمليات القتل بصورة غير قانونية، دورها في تدني قيمة حياة الناس في الأراضي المحتلة.
ولا يجوز الاعتبار بأن دولة إسرائيل تقاتل "سلطة مستقلة ذاتياً". صحيح أن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية قد شاركت أحياناً في إطلاق النار على جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، واشتبكت في بعض المناسبات في مواجهات مسلحة مع جيش الدفاع الإسرائيلي. كما أن أفراد في قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية شنوا أيضاً هجمات بالقنابل أو الأسلحة ضد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي. لكن على العموم تظل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على هامش الأحداث خلال هذه الانتفاضة. وقد استمرت، معظم فترة الانتفاضة في إقامة تعاون مشترك، على بعض المستويات على الأقل، مع قوات الأمن الإسرائيلية. فالتنظيمات وحركة فتح هي التي تتولى القيادة والدور الرئيسي في القتال.
يشكل رد فعل جيش الدفاع الإسرائيلي رداً مبالغاً به على المتظاهرين الذين يلقون الحجارة أو قنابل المولوتوف وحتى على الأفراد المسلحين الذين يطلقون النار من بنادق الكلاشنكوف أو الأسلحة الصغيرة. وليس هناك ما يـبرر الكمية الهائلة من النيران، بما فيها القذائف الخارقة للدروع، التي تطلقها المدافع الرشاشة الثقيلة. ديفيد هولي – مستشار عسكري مستقل
لقد قتلت جماعات فلسطينية مسلحة مدنيين إسرائيليين بصورة متعمدة. ورداً على ذلك، أُطلقت النيران على أحياء فلسطينية بأكملها، وأُعلنت مساحات واسعة من الأرض مناطق محرمة. وقد هدم جيش الدفاع الإسرائيلي البيوت ومباني الشقق السكنية واقتلع أشجار الزيتون من البساتين وخرب الأراضي المزروعة، تحت ذريعة واهية هي الضرورة العسكرية. وفي الأراضي المحتلة، قُطعت القرى والمدن عن بضعها البعض بحواجز غالباً ما يبدو أن هدفها ليس نابعاً من الضرورة العسكرية بقدر ما هو نابع من نية بالمضايقة والتسبب بمصاعب اقتصادية.
ومما يدعو للقلق أن جنود وضباط جيش الدفاع الإسرائيلي لا يتلقون تدريباً كافياً في القانون الإنساني الدولي. كما أن عدم وجود حاجة برأي جيش الدفاع الإسرائيلي لوضع قيود على أنواع الأسلحة المستخدمة يثير درجة شديدة من القلق. وهناك أدلة دامغة على استخدام أسلحة غير مناسبة تزيد من خطر وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين. كذلك فإن قول العقيد رايزنر إنه على عكس ما حدث خلال الانتفاضة السابقة لا يلقي الجيش الإسرائيلي القبض على الفلسطينيين هو موضع شك. وبالطبع فإن عمليات الاعتقال ليست بالمستوى الذي كانت عليه في الانتفاضة الأولى عندما تم القبض على 25,000 فلسطيني خلال العام 1988 وحده. لكنها تجري في المنطقة ب وعند نقاط التفتيش، وتبين أرقام جيش الدفاع الإسرائيلي نفسه أنه في 13 ديسمبر/كانون الأول 2000 كان يحتجز 461 فلسطينياً في الاعتقال الذي يسبق المحاكمة. وبما أن جزر المنطقة أ ليست كبيرة، فمن المحتمل أن يمر أولئك الذين تسعى إسرائيل إلى اعتقالهم على نقطة تفتيش إسرائيلية عند الانتقال إلى المنطقة ب أو ج؛ وبخلاف ذلك يعيشون تحت الإقامة الجبرية الفعلية في قراهم وبلداتهم.
استنتاجات بشأن المعايير الدولية
وصفت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان(5)الحق في الحياة بأنه "الحق الإنساني الأسمى" (التعليق العام 6(16)). ويصف تقرير العام 1983 للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام التعسفية أو بإجراءات مقتضبة الحق في الحياة بأنه "أهم وأبسط حقوق الإنسان. وهو النبع الذي تتدفق منه جميع حقوق الإنسان. فإذا جرى انتهاكه، لا يمكن عكس الآثار المترتبة عليه…" (16/1983/CN.4/E، الفقرة 22).
لا يكرس العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تشكل إسرائيل دولة طرف فيه، "الحق الفطري في الحياة" وحسب، بل ينص أيضاً على أنه: "لا يجوز حرمان أي شخص من حياته بصورة تعسفية". والحق في الحياة هو أيضاً، وفقاً للمادة 4 من العهد المذكور، أحد الحقوق التي لا يجوز الانتقاص منها حتى في "أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة".
وتتضمن مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون (مدونة قواعد السلوك) والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون (المبادئ الأساسية) المعايير المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية ضد أفراد الجمهور.
"كلما تعذر تحاشي الاستخدام القانوني للأسلحة النارية، يجب على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أن …
(ب) يقللوا إلى أدنى حد من الضرر والأذى، وأن يحترموا حياة الإنسان ويحافظوا عليها؛
(ج) يضمنوا تقديم المساعدة والمعونة الطبية إلى أي أشخاص مصابين أو متأثرين في أقرب فرصة ممكنة". (المبدأ الخامس من المبادئ الأساسية).
"لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أن يستخدموا الأسلحة النارية ضد الأشخاص إلا في حالة الدفاع عن النفس أو الدفاع عن الآخرين ضد خطر الموت الداهم أو الإصابة الخطيرة، ولمنع ارتكاب جريمة خطيرة جداً تنطوي على تهديد خطير للحياة، وللقبض على شخص يشكل مثل هذا الخطر ويقاوم سلطتهم أو لمنعه من الهرب، وفقط عندما تكون الوسائل الأقل شدة غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. وعلى أي حال، لا يجوز الاستخدام المميت المتعمد للأسلحة النارية إلا عندما يتعذر تحاشيه بالمرة من أجل إنقاذ حياة الناس." (المبدأ التاسع من المبادئ الأساسية).
وتشير لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تعليقها العام على المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى أن :
"الحماية من الحرمان التعسفي من الحياة …يتسم بأهمية فائقة. وتعتبر اللجنة أن الدول الأطراف يجب أن تتخذ إجراءات …لمنع قوات الأمن التابعة لها من ارتكاب عمليات قتل تعسفي. وإن الحرمان من الحياة على أيدي سلطات الدولة يشكل مسألة خطيرة للغاية. ولذا، يجب أن يقيد القانون بشدة ويحد من الظروف التي يجوز فيها لهذه السلطات حرمان الشخص من حياته." (التعليق العام 3(16)).
وتشدد مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة من عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والتعسفية وبإجراءات مقتضبة والتحقيق الفعال فيها، على أنه لا يُسمح أبداً بتنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، ولا حتى في زمن الحرب. وبحسب المبدأ الأول:
"يجب على الحكومات أن تحظر قانونياً جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والتعسفية وبإجراءات موجزة، وإن تضمن اعتبار أي عمليات إعدام كهذه جرائم بموجب قوانينها الجنائية، وأن يُعاقَب عليها بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار مدى خطورة هذه الجرائم. ولا يجوز التذرع بالظروف الاستثنائية، بما فيها حالة الحرب أو التهديد بها أو الاضطرابات السياسية الداخلية أو أي حالة طارئة أخرى، كمبرر لتنفيذ عمليات الإعدام هذه."
الخلاصة
ترفض منظمة العفو الدولية المقولة التي تستخدمها الحكومة ال
u1573?سرائيلية وجيش الدفاع الإسرائيلي بأنه يحق للحكومة أن تصدر أمراً بالقتل العمد للأشخاص الذين تعتقد أنهم يخططون أو ربما يخططون لقتل الإسرائيليين. فالمعايير الدولية توضح بجلاء أنه ليس هناك ما يبرر عمليات القتل هذه إذا لم تكن الأرواح مهددة بخطر داهم. ويشدد تقرير العام 1996 الذي أصدره المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات مقتضبة أو التعسفية على حقيقة أنه:
"يجب على الحكومات أن تحترم حق جميع الأشخاص في الحياة، بمن فيهم أعضاء الجماعات المسلحة، وحتى عندما يظهرون استهتاراً تاماً بأرواح الآخرين." (E/CN.4/1996/4، الفقرة 609).
ولا يمكن تبرير عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء حتى في النـزاع المسلح، ويشدد تقرير العام 1998 حول الزيارة التي قام بها إلى سري لنكا المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات مقتضبة أو التعسفية على أهمية محافظة الحكومة على احترامها للحياة، أياً تكن الظروف:
"حقوق الإنسان الدولية …واضحة جداً: لا يمكن أبداً تبرير التعذيب وحوادث الاختفاء وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء في أي ظرف من الظروف، ولا حتى في زمن الحرب. وبصرف النظر عمن قد يتحمل مسؤولية بدء الحرب، وإزاء حقيقة أن الحرب أو النـزاعات المسلحة التي لا تصل إلى حد الحرب تظل تسبب ألماً للبشر،يقتضي القانون الدولي لحقوق الإنسان استمرار احترام معاييره…
ويجب التشديد على أنه في حالة النـزاع المسلح، ينبغيأن يكون رد فعل الحكومة دائماً له صلة بالفعل ومتناسباً معه، بحيث يمكن احترام معايير حقوق الإنسان بالنسبة لكل فرد وفي كل حالة، ولا يجيز وجود نزاع مسلح رداً مفتوحاً من دون قيود. ولا يمكن استخدام أي انتهاكات يرتكبها المتمردون…والتي يعترف المقرر الخاص بوجود احتمال كبير في حدوثها في الماضي والحاضر، كذريعة من جانب الحكومة لارتكاب انتهاكات" (E/CN.4/1996/4).
وترفض منظمة العفو الدولية الإيحاء الإسرائيلي بأن الانتفاضة الحالية تشكل نزاعاً مسلحاً. وفي الوقت ذاته، تنطبق اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب على جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967. كما أن الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم أولئك الذين "يجدون أنفسهم في أي لحظة معينة وعلى أي نحو كان، خلال النـزاع أو الاحتلال، تحت رحمة طرف في النـزاع أو دولة محتلة ليسوا من رعاياها." (المادة 4) وتتسم القواعد التي تنظم سلوك الدولة المحتلة نحو "الأشخاص المحميين" بالصرامة. وتُشكل عمليات القتل العمد للأشخاص المحميين انتهاكاً خطيراً لاتفاقية جنيف الرابعة.
ومن القواعد الأساسية في القانون الدولي العرفي عدم جواز تحويل المدنيين والأهداف المدنية مطلقاً إلى هدف للهجوم. وتنطبق هذه القاعدة في جميع الظروف، ومنها في خضم نزاع مسلح شامل. وبسبب طبيعتها العرفية، فإنها مُلزِمة لجميع الأطراف.
ويُحظَّر على الفلسطينيين إطلاق النار على المدنيين الإسرائيليين، ومن بينهم المستوطنون الذين لا يحملون أسلحة، وكذلك على الأهداف المدنية.
ويُحظَّر على إسرائيل مهاجمة المدنيين والأهداف المدنية. والسكان الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة هم مدنيون يستفيدون من الحماية التي توفرها لهم اتفاقية جنيف الرابعة. والمسلحون الفلسطينيون الذين يشاركون مباشرة في العمليات الحربية –مثلاً بإطلاق النار على الجنود أو المدنيين الإسرائيليين –يفقدون صفة الحماية طوال فترة الهجوم. وتوضح المادة 51(3) من البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف الموقعة في 12 أغسطس/آب 1949 كيف يمكن فقدان الصفة المدنية مؤقتاً. "يتمتع المدنيون بالحماية التي توفرها لهم هذه الفقرة، إلا إذا شاركوا مباشرة في عمليات حربية وطوال مشاركتهم فيها." والفلسطينيون الذين يشتبكون في مصادمات مسلحة مع القوات الإسرائيلية ليسوا مقاتلين. فهم مدنيون يفقدون صفة الحماية طوال مدة الاشتباك المسلح. ولا يمكن قتلهم في أي وقت إلا أثناء إطلاقهم النار على الجنود أو المدنيين الإسرائيليين أو إذا كانوا يشكلون على نحو آخر تهديداً فورياً لهم. وبما أنهم ليسوا محاربين، فإن حقيقة اشتراكهم في هجوم مسلح في مرحلة سابقة لا يمكن أن تبرر استهدافهم بالقتل في مرحلة لاحقة.
وبالمثل، لا توجد أهداف فلسطينية في الأراضي المحتلة تستوفي معايير الأهداف العسكرية. ويجوز الهجوم على بعض الأهداف أثناء استخدامها لإطلاق النار على القوات الإسرائيلية. لكنها تعود إلى صفتها كأهداف مدنية ما أن يتوقف استخدامها لشن الهجمات.
وفي معرض تصديها لأي هجمات مسلحة يشنها الفلسطينيون، يُحظَّر على القوات الإسرائيلية الرد بقوة غير متناسبة. والمعايير التي يجب تطبيقها في تحديد ما إذا كانت قوات الأمن قد ردت بشكل متناسب هي تلك المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية ضد أفراد الجمهور العام (مدونة قواعد السلوك والمبادئ الأساسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة).
التوصيات
إلى الحكومة الإسرائيلية
-
يجب على الحكومة الإسرائيلية، أن تلغي سياستها المتمثلة في ارتكاب عمليات قتل عمد تشكل ضرباً من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وأن تتخذ إجراءات فورية تكفل احترام الحق في الحياة وحمايته. ويجب تقديم الذين يأمرون بتنفيذ عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو يتولون تنفيذها إلى العدالة في محاكمات عادلة.
-
من أجل ضمان احترام الحق في الحياة، يجب على إسرائيل إجراء تحقيق كامل في كل عملية قتل. ويجب إذاعة نتائج هذه التحقيقات على الملأ. وينبغي تقديم جميع الذين ارتكبوا عمليات قتل غير قانونية إلى العدالة في محاكمات تتوافق مع المعايير الدولية.
يجب على قوات الأمن الإسرائيلية وجيش الدفاع الإسرائيلي وشرطة الحدود التقيد بالمعايير الدولية التي تنظم سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون واستخدام القوة والأسلحة النارية. ويجب ألا تستهدف القوة المميتة إلا الأشخاص الذين يشكلون خطراً داهماً على الحياة.
-
يجب على الحكومة الإسرائيلية وجيش الدفاع الإسرائيلي التوقف عن إطلاق النار بصورة متهورة وعشوائية على المناطق السكنية. ويجب تقديم الذين أمروا بتنفيذ هذه الهجمات غير القانونية إلى العدالة في محاكمات عادلة.
-
يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تقدم تعويضات ومن ضمنها تعويضات مالية إلى عائلات ضحايا عمليات القتل غير القانونية التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية.
إلى السلطات الفلسطينية
-
يجب على السلطة الفلسطينية اتخاذ إجراءات فعالة، بينها إصدار بيان علني يمنع أي شخص يخضع لسلطانها القضائي من شن الهجمات أو تعريض سلامة المدنيين للخطر على نحو آخر. ويجب تقديم أي شخص يعرض حياة الناس للخطر بصورة غير قانونية إلى العدالة في محاكمات عادلة دون إمكانية إنزال عقوبة الإعدام به.
-
من أجل ضمان احترام الحق في الحياة، يجب على السلطة الفلسطينية أن تقوم بالتحقيق الشامل في كل عملية قتل؛ وأن تعلن نتائج هذه التحقيقات على الملأ. ويجب تقديم جميع المسؤولين عن أعمال القتل غير المشروعة للمحاكمة في محاكمات تتماشى مع المعايير الدولية.
-
ينبغي على الرئيس ياسر عرفات أن يخفف فوراً عقوبة الإعدام على جميع الذين حُكم عليهم بالإعدام، وأن يتخذ خطوات لإلغاء عقوبة الإعدام.
إلى الدول الأخرى
تتلقى إسرائيل والسلطة الفلسطينية أسلحة وذخائر من دول أخرى يجري استخدامها في النـزاع. وفي حالات عديدة، تُستخدم هذه الأسلحة على نحو يؤدي إلى ارتكاب عمليات قتل غير مشروعة.
-
على الدول التي تبيع أو تنقل معدات عسكرية إلى إسرائيل أن تطلب ضمانات فعالة وقابلة للتنفيذ بعدم استخدامها من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي على نحو يؤدي إلى قتل المدنيين بصورة غير مشروعة.
-
على الدول التي تبيع معدات عسكرية، بما فيها قطع غيار، إلى السلطة الفلسطينية أن تصر على أن تصدر هذه السلطة أوامر واضحة بعدم استخدام الأسلحة في ارتكاب عمليات غير قانونية، وأن تمارس رقابة تكفل تحقيق ذلك.
الملحق
أنواع الأسلحة التي يُعتقد أن جيش الدفاع الإسرائيلي استخدمها خلال الانتفاضة الحالية(يرجى الملاحظة أن هذه القائمة ليست شاملة. وتٌستورد الطائرات المروحية من طراز أباتشي من الولايات المتحدة الأمريكية؛ وبعض قطع الغيار من المملكة المتحدة، ولدى إسرائيل القدرة على تصنيع الأسلحة الأخرى على الرغم من أن بعضها قد تقوم باستيراده).
|
1.إم 16بندقية هجومية نموذجية. وتطلق طلقة بسرعة عالية من عيار 5,56 ملم. وبوصفها سلاحاً فردياً، يصل مداها الفعال إلى 300 متر عندما تطلقها فصيلة من الجنود (الفصيلة = 8 جنود) على مسافة 600 متر. واستناداً إلى الأضرار التي لحقت بالمنازل، فهي السلاح الأكثر استعمالاً. وتخترق الطلقة التي يبلغ عيارها 5,56 ملم "الطابوق المجوَّف)"، الذي يشكل أكثر مواد البناء استعمالاً في المنازل الفلسطينية، من مسافة 300/600 متر. |
|
|
|
2. |
إم 203 |
هذه قاذفة قنابل يدوية من عيار 40 ملم تُركب تحت مقبض وماسورة بندقية أم 16. وتطلق أنواعاً عديدة من الذخيرة الموازَنة بزعانف (بأجنحة)؛ وأكثرها استعمالاً هي سي إس وأتش إي (شديدة الانفجار). والمدى الأقصى لها هو 350 متراً. وهي ليست سلاحاً دقيق التصويب إلا في أيدي الرامي المتمرس. |
|
|
|
|
|
3. |
قاذفة آلية للقنابل اليدوية إم 19-40 ملم |
تطلق 48 طلقة تُلقَّم بسير في أقل من دقيقة واحدة. ويبلغ مداها 2200 متر، والطلقات هي إما قذائف شديدة الانفجار تنفجر على الأرض أو في الهواء. |
|
|
|
|
|
4. |
بندقية قناصة طراز الجليل |
سلاح دقيق التصويب جداً يطلق طلقة من عيار 7,62 ملم. وهو مصمم لإصابة الرأس من مسافة 300 متر، ونصف الجسم من مسافة 600 متر، وكامل الجسم من مسافة 700-900 متر. ويمكن زيادة هذا المدى في يدي الرامي الماهر. |
|
|
|
|
|
5. |
إم 21 |
بندقية قنص أخرى تطلق طلقة من عيار 7,62 ملم. وهي أقل دقة من بندقية الجليل.
|
|
|
|
|
|
6. |
إف إن ماغ |
مدفع رشاش للأغراض العامة يطلق طلقة شديدة السرعة من عيار 7,62 ملم. ويمكن أن يختلف مداه تبعاً للسنَّاد، لكنه يبلغ حوالي 800 متر. ويشيع تركيبه على ناقلات الجند المدرعة والدبابات ونقاط التفتيش الدائمة التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي. وقد بينت الثقوب التي أحدثها الرصاص أنه استُعمل بصورة متكررة ضد المناطق السكنية. |
|
lbrdrb |
|
7. |
|
مدفع رشاش من طراز براونينغ وعيار 0,50سلاح قوي جداً يطلق طلقة من عيار 12,7 ملم. واستناداً إلى الأضرار التي وقعت وكمية الطلقات الخارقة للدروع التي وجدها مندوبو منظمة العفو الدولية، استُخدم هذا السلاح على نطاق واسع في إطلاق النار على المناطق السكنية. وتخترق الطلقات الفولاذية الخارقة للدروع الخرسانة من مدى 600 متر؛ وتخترق المنازل المبنية "بالطابوق المجوّف" بكل سهولة. وتُركب غالباً على المركبات المدرعة التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي. |
|
|
|
8. |
الدبابات الرئيسية للقتال |
دبابات المعارك الرئيسية لدى جيش الدفاع الإسرائيلي مزودة إما بماسورة من عيار 105 ملم (طراز 1) أو بسلاح رئيسي من عيار 120 ملم (طراز 2). ويمكنها إطلاق قذائف شديدة الانفجار بدقة متناهية من مدى 2000 متر. وقد استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي قذائف شديدة الانفجار ضد المسلحين الموجودين في المباني. وهناك أدلة على أنه أطلق قذائف سابو النابذة الموازَنة بالأجنحة والتي تخترق الدروع، مثلاً على الملهى الليلي الكائن في أريحا. |
|
|
|
|
|
9. |
طائرة مروحية هجومية طراز أباتشي |
سلاحها الرئيسي هو صاروخ هلفاير الذي يتميز بالدقة حتى مسافة 6000 متر، لكنها تحتاج إلى 800 متر ‘لتعزيز قوة’ الصاروخ. وهي مزودة أيضاً بمدفع من عيار 30 ملم ليس دقيق التصويب. |
|
|
|
|
|
10. |
طائرة مروحية طراز كوبرا |
مزودة بمختلف أنظمة الصواريخ وبمدفع من عيار 30 ملم. ولا يوجد دليل على أنها قد استُخدمت.
|
|
|
|
|
|
الأسلحة الفلسطينية التي يُعتقد أنها استُعملت خلال الانتفاضة الراهنة |
|
1.إيه كيه 47بندقية هجومية شائعة جداً. وتطلق طلقة عالية السرعة من عيار 7,62 ملم. |
|
|
|
2.إيه كيه 74نسخة مطورة من بندقية إيه كيه 47. وتطلق طلقة من عيار 5,45 ملم. |
|
|
|
3. مدافع الهاونيقال إنه توجد أنابيب هاون محلية الصنع مزودة بذخيرة مهربة إلى غزة عبر ساحلها. |
|
|
(1) صحيفة هآرتز، عدد 8 يناير/كانون الثاني 2001، استُشهد بأقواله في مقالة بعنوان سياسة الاغتيالات الإسرائيلية : عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، بيتسلم 2001.
(2) وكالة الصحافة الفرنسية، 24 يناير/كانون الثاني 2001، تقرير بعنوان إسرائيل تتعهد بمواصلة استهداف المتشددين الفلسطينيين.
(3) غالباً ما استخدمت السلطات الإسرائيلية أسلوب تقييد حركة الخصوم الفلسطينيين الأفراد ضمن بلدة معينة خلال الثمانينيات.
(4) صحيفة هآرتز، عدد 13 فبراير/شباط 2001، مقال بعنوان : الدولة تقول للمحكمة "التصفيات"، أفعال مشروعة في زمن الحرب، موشيد راينفلد.
(5) لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هي لجنة دولية من الخبراء ترصد تنفيذ أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من جانب الدول الأطراف.
Page