Document - ?????? ????? ??? ????? ????? ???????? ?????????? ???? ?????? ???? ???????? ???????
رقم الوثيقة MDE 14/176/2003
4ديسمبر/كانون الأول 2003
العراق
مذكرة حول بواعث القلق المتعلقة
بالتشريعات التي وضعتها
سلطة الائتلاف المؤقتة
قائمة المحتويات
1. مقدمة 2
2. دور مجلس الحكم وسلطة الائتلاف المؤقتة 3
3. التغييرات التي أدخلتها سلطة الائتلاف المؤقتة على القوانين 4
1.3 استقلال السلطة القضائية 6
2.3 حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات 8
1.2.3 التعديلات على قانون العقوبات 8
2.2.3 تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث 9
3.3 حرية التنقل 13
4.3 اللغة والحصول على المعلومات 14
5.3 النـزاعات المتعلقة بالملكية 15
4. الملحق 1 : قائمة بالصكوك القانونية التي وضعتها سلطة الائتلاف المؤقتة والتأخير في الترجمة
1. مقدمة
أعربت منظمة العفو الدولية عن بواعث قلقها في عدة مناسبات في الماضي إزاء القضايا المتعلقة بسلوك سلطة الائتلاف المؤقتة كدولة احتلال في العراق. وأصدرت منظمة العفو الدولية مذكرة مطولة تناولت بالتفصيل العديد من بواعث قلقها. وفي الوثيقة التي تحمل عنوان مذكرة حول بواعث القلق المتعلقة بالقانون والنظام (رقم الوثيقة : MDE 14/157/2003) والصادرة في يوليو/تموز 2003 (مذكرة يوليو/تموز 2003)، رحبت منظمة العفو الدولية بالمراجعة التي أجرتها سلطة الائتلاف المؤقتة لقانون العقوبات العراقي الصادر في العام 1969 وقانون الإجراءات الجنائية الصادر في العام 1971، من أجل تقييم مدى تطابقهما مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد أبدت المنظمة بعض الملاحظات في تلك المذكرة حول الأوامر واللوائح التنظيمية التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة فيما يتعلق بالقانون والنظام. وأشارت المذكرة إلى أنه سيتم في مرحلة لاحقة إجراء المزيد من التحليل للأوامر واللوائح التنظيمية التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق.
وعلاوة على ذلك، أثارت منظمة العفو الدولية، في مذكرة يوليو/تموز 2003، بواعث قلق تتعلق بممارسات سلطة الائتلاف المؤقتة والقوات المسلحة البريطانية والأمريكية، بما في ذلك الاستخدام المفرطة للقوة؛ واستخدام إجراءات وضمانات مختلفة للحقوق في عمليات التوقيف والاعتقال بالنسبة لفئات مختلفة من المعتقلين؛ ومزاعم ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في الحجز على يد قوات التحالف؛ وإلحاق الضرر بالممتلكات وتدميرها خلال عمليات التفتيش؛ وبواعث القلق المتعلقة باستقلال السلطة القضائية؛ وبواعث القلق المتعلقة بالمحكمة الجنائية المركزية؛ وعدم الإقرار الكافي من جانب دولتي الاحتلال بانطباق القانون الدولي لحقوق الإنسان على جميع جوانب الحياة، وانعدام مساءلة قوات التحالف على انتهاكها لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. وقدمت منظمة العفو الدولية عدداً من التوصيات الموجهة إلى سلطة الائتلاف المؤقتة.
وتسلط هذه المذكرة الضوء على بواعث قلق منظمة العفو الدولية المتعلقة بالأوامر واللوائح التنظيمية التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة وتأثيرها على حقوق الإنسان.1وتتضمن بواعث قلق تتعلق باستقلال السلطة القضائية وحرية التعبير والاشتراك في الجمعيات وحرية التنقل واللغة والاطلاع على المعلومات والنـزاعات المتعلقة بالملكية.
2. دور مجلس الحكم وسلطة الائتلاف المؤقتة
تلاحظ منظمة العفو الدولية تشكيل مجلس الحكم العراقي في يوليو/تموز 2003 واللائحة التنظيمية رقم 6 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة والتي اعترفت فيها بمجلس الحكم، وهو الهيئة الرئيسية للإدارة المؤقتة العراقية، إلى أن يشكل شعب العراق حكومة تمثله يعترف بها المجتمع الدولي، تمشياً مع قرار (مجلس الأمن) 1483. وتضيف اللائحة التنظيمية رقم 6 بأن مجلس الحكم سيتشاور مع سلطة الائتلاف المؤقتة وينسق معها بشأن جميع المسائل المتعلقة بالحكم المؤقت للعراق، بما في ذلك صلاحيات مجلس الحكم. وتنص الفقرة 9 من قرار مجلس الأمن 1483 على أن مجلس الأمن يدعم تشكيل إدارة عراقية مؤقتة من جانب الشعب العراقي بمساعدة سلطة [الائتلاف المؤقتة] والعمل مع الممثل الخاص، بوصفها إدارة انتقالية يديرها العراقيون إلى أن يشكل الشعب العراقي حكومة تمثله يعترف بها المجتمع الدولي وتضطلع بالمسؤوليات التي تتولا ?ا سلطة الائتلاف المؤقتة. ولم يورد قرار مجلس الأمن 1483 ولا الأمر رقم 6 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة تفاصيل الصلاحيات والسلطات المحددة التي يتمتع بها مجلس الحكم. بيد أن القرار 1483 يشير إلى أن مجلس الحكم لا يتمتع بالسلطة الكاملة التي تتمتع بها الحكومة. ويتصور مجلس الأمن أن هذه السلطة ستتولاها حكومة تمثيلية معترف بها دولياً يشكلها الشعب العراقي وتضطلع بالمسؤوليات التي تتولاها سلطة الائتلاف المؤقتة.
وتنص المادة 64 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن "تبقى التشريعات الجزائية الخاصة بالأراضي المحتلة نافذة، ما لم تلغها دولة الاحتلال أو تعطلها إذا كان فيها ما يهدد أمنها أو يمثل عقبة في تطبيق هذه الاتفاقية. وينص التعليق الرسمي للجنة الدولية للصليب الأحمر على هذه الأحكام على أن :
السلطة التشريعية للاحتلال بوصفه الدولة المسؤولة عن تطبيق الاتفاقية والممسك المؤقت بالسلطة تقتصر على المسائل المحددة في القائمة المحدودة أدناه.
(أ) يمكنه إصدار أحكام لازمة لتطبيق الاتفاقية وفقاً للالتزامات التي تفرضها عليه الاتفاقية في عدد من المجالات : رعاية الأطفال والعمالة والغذاء والنظافة والصحة العامة الخ.
(ب) يتمتع بالحق في سن أحكام ضرورية للحفاظ على الحكم المنظم للأراضي بوصفه الدولة المسؤولة عن القانون والنظام العام.
ويضيف التعليق بأن عبارة قانون العقوبات تشير إلى النصوص القانونية الـ ؟ 11 ... المتعلقة بقمع الجرائم.2
ووفقاً لهذه النصوص الواردة في القانون الإنساني الدولي، ينبغي على السلطة الائتلافية المؤقتة ألا تمارس صلاحيات تشريعية إلا بالمدى الضروري لتعديل القوانين العراقية التي تنتهك القانون والمعايير الدولية. ويجب أن ينتظر الإصلاح التشريعي الأوسع تشكيل حكومة عراقية تحل محل السلطة الائتلافية المؤقتة.
التوصيات
· توصي منظمة العفو الدولية بأن تعيد سلطة الائتلاف المؤقتة النظر في الأوامر واللوائح التنظيمية التي سبق لها إصدارها،
وذلك في ضوء التوصيات الواردة في هذه المذكرة، لضمان تقيدها التام بالواجبات المترتبة على سلطة الائتلاف المؤقتة بموجب
القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
· كما توصي منظمة العفو الدولية بأن توقف السلطة الائتلافية المؤقتة العمل بالأحكام الواردة في قانون العقوبات العراقي
والتي تنتهك بوضوح القانون والمعايير الدولية. ويجب ألا يُستبدل بهذه النصوص قانون جديد إلا إذا كان وقف العمل بها سيخلق ثغرة تشريعية.
· تدعو منظمة العفو الدولية مجلس الحكم العراقي إلى دعم اعتماد السلطة الائتلافية المؤقتة للتوصيات الواردة في هذه المذكرة.
3. التغييرات التي أدخلتها سلطة الائتلاف المؤقتة عل القوانين
حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2003، أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة ست لوائح تنظيمية و43 أمراً وست مذكرات وأربعة إشعارات عامة. وركزت الأوامر العشرون الأولى واللوائح التنظيمية الثلاث بصورة رئيسية على القضايا المتعلقة بالقانون والنظام، حيث تطرقت إلى بعض الحقوق والحريات. وتتعلق معظم الأوامر واللوائح التنظيمية التي صدرت بعد ذلك بإعادة تشكيل قوات الأمن العراقية وإنشاء جيش عراقي جديد (الأمر 22 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة) ووضع مدونة انضباط عسكري للجيش العراقي الجديد (الأمر 23 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة)، وإنشاء دائرة تأمين الحدود والسيطرة عليها (الأمر 26 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة)، وإنشاء هيئة حماية المنشآت (الأمر 27 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة)، وفيالق الدفاع المدني العراقي (الأمر 28 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة). وتتعلق الأوامر من 37 إلى 40 بالأمور المالية، بما فيها الضرائب والجبايات والأعمال المصرفية.
وتحدد اللائحة التنظيمية رقم 1، الصادرة في 16 مايو/أيار 2003، صلاحيات السلطة الائتلافية المؤقتة والقانون المعمول به في العراق خلال فترة الاحتلال الذي تديره السلطة المذكورة. وينص الجزء الأول من اللائحة التنظيمية على أن :
1) تمارس سلطة الائتلاف المؤقتة سلطات الحكومة بصورة مؤقتة لتوفير الإدارة الفعالة للعراق خلال فترة الإدارة الانتقالية.
2) تُمنح سلطة الائتلاف المؤقتة كافة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية الضرورية لتحقيق أهدافها.
وبحسب الجزء 2 من اللائحة التنظيمية الأولى :
"يستمر في العراق تطبيق القوانين النافذة اعتباراً من 16 إبريل/نيسان 2003، ما لم توقف العمل بها أو تستبدلها سلطة الائتلاف المؤقتة أو يحل محلها قانون صادر عن المؤسسات الديمقراطية العراقية، بالقدر الذي لا تمنع فيه هذه القوانين سلطة الائتلاف المؤقتة من ممارسة حقوقها وأداء واجباتها، أو تتعارض مع اللائحة الحالية أو أية لائحة تنظيمية أو أمر آخر تصدره سلطة الائتلاف المؤقتة."
ويُعرِّف الجزء 3 اللوائح التنظيمية بأنها الوثائق التي تُعرِّف المؤسسات والهيئات التابعة لسلطة الائتلاف المؤقتة، بينما تشكل الأوامر تعليمات ملزمة صادرة عن السلطة المذكورة. وتضيف "بأن اللوائح التنظيمية والأوامر لها الأولوية على جميع القوانين والمنشورات الأخرى بالقدر الذي تتعارض فيه تلك القوانين والمنشورات الأخرى مع الأولى".
وينبغي على سلطة الائتلاف المؤقتة أن تمارس مهامها على نحو يتماشى مع حقوق الإنسان والقانون الإنساني على السواء. وفي رسالة بعث بها إلى منظمة العفو الدولية بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2003 قال السفير بول بريمير المدير الإداري للسلطة الائتلافية المؤقتة إن المعيار الوحيد ذا الصلة المنطبق على ممارسات الاعتقال التي تقوم بها سلطة الائتلاف هو ا78?فاقية جنيف الرابعة للعام 1949. وتتمتع هذه الاتفاقية بالأولوية، من الناحية القانونية، على الاتفاقيات الأخرى لحقوق الإنسان. بيد أنه إضافة إلى القانون الإنساني، ينطبق قانون حقوق الإنسان أيضاً، وينبغي على دول التحالف أن تحترم أحكام معاهدات حقوق الإنسان التي صادقت عليها، فضلاً عن المعاهدات التي يشكل العراق طرفاً فيها.3لذلك تنطبق الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية على سلوك قوات دول التحالف، مثل المملكة المتحدة، التي تشكل أطرافاً في هذه المعاهدة.
وترحب منظمة العفو الدولية بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها سلطة الائتلاف المؤقتة، ومن ضمنها الأمر 7 الصادر عنها والذي يوقف العمل بعقوبة الإعدام ويحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ويمنع التمييز. كما ترحب المنظمة برفع القيود التي فرضتها الحكومة العراقية في السابق على سفر أعضاء هيئة التدريس أو الموظفين أو الطلاب لأسباب أكاديمية (الأمر 8 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة)، ووقف العمل بالأحكام الواردة في قانون العقوبات العراقي وقانون الإجراءات الجنائية العراقي والتي تتعارض مع معايير حقوق الإنسان، مثل الظروف التخفيفية في حالات الاختطاف (الجزء 2 من الأمر 31 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة).
وفي هذه الفقرة تلقي منظمة العفو الدولية الضوء على الأوامر واللوائح التنظيمية التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة والتي لا تتماشى مع القانون الدولي، وبخاصة بالنسبة لاستقلال السلطة القضائية، وحرية التعبير وتكوين الجمعيات، وحرية التنقل، والحصول على المعلومات وحقوق الملكية.
1.3 استقلال السلطة القضائية
الأمر 15 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة : تشكيل لجنة مراجعة قضائية
يوقف هذا الأمر العمل بقانون تنظيم السلطة القضائية العراقية الصادر في العام 1979 (قانون السلطة القضائية، بالقدر الذي تتعارض فيه أحكامه مع هذا الأمر، وينشئ هيئة تُعرف باسم لجنة المراجعة القضائية (اللجنة). وتتمثل صلاحيات اللجنة في التحقيق وجمع المعلومات عن أهلية القضاة وأعضاء النيابة العامة لشغل هذه المناصب. كما تتمتع بسلطة عزل القضاة وأعضاء النيابة العامة من مناصبهم وتؤكد استمرار شغلهم لهذه المناصب، وتعين أشخاصاً بديلين للقضاة وأعضاء النيابة العامة الذين يُعزلون من منصبهم وتسوي مطالبات القضاة وأعضاء النيابة العامة الذين يؤكدون بأنهم أٌقيلوا من مناصبهم بصورة غير صحيحة.4
ولا يُحدد الأمر ما هي أجزاء قانون السلطة القضائية التي أُوقف العمل بها. وليس واضحاً ما المعايير التي تستخدمها اللجنة في تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة في مناصبهم وإقالتهم وتأكيد تعينهم، وما إذا كان ذلك سيتم وفقاً لمعايير قانون السلطة القضائية وقانون النيابة العامة، لأنه لم يرد في الأمر 15 أو أي أمر آخر صادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة ما يتعارض مع ذلك.
ويشترط قانون السلطة القضائية أن يكون الأشخاص الذين يُعيَّنون قضاةً من خريجي معهد القضاة ويشجع القضاة على نيل درجات الماجستير أو الدكتوراه، بمنحهم الحق في الحصول على إجازة تفرغ للتحصيل العلمي مدتها سنتان.
بيد أن المادة 36 من قانون السلطة القضائية والمادة 21 من قانون النيابة العامة تشترطان أن يكون الأشخاص المعينون قضاةً أو أعضاءً في النيابة العامة عراقيي الجنسية بالمولد وأن يكونوا متأهلين (متزوجين). وتمارس هذه المعايير تمييزاً ضد أولئك الذين حصلوا على الجنسية العراقية وتشكل تمييزاً على أساس الوضع الاجتماعي، وهذا ما تحظره المادة 10 من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية (المبادئ الأساسية) التي تنص على أنه :
"يتعين أن يكون من يقع عليهم الاختيار لشغل الوظائف القضائية أفراداً من ذوي النـزاهة والكفاءة. وحاصلين على تدريب أو مؤهلات مناسبة في القانون. ويجب أن تشتمل أي طريقة لاختيار القضاة، على ضمانات ضد التعيين في المناصب القضائية بدوافع غير سليمة. ولا يجوز عند اختيار القضاة، أن يتعرض أي شخص لتمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الآراء السياسية أو غيرها من الآراء، أو المنشأ القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو الميلاد أو المركز، على أنه لا يعتبر من قبيل التمييز أن يشترط في المرشح لوظيفة قضائية أن يكون من رعايا البلد المعنى".
الأمر 35 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة : إعادة إنشاء مجلس القضاة
يعيد هذا الأمر إنشاء مجلس القضاة (المجلس) الذي كان قائماً في العراق من قبل. وبحسب الأمر يتولى المجلس مهمة الإشراف على نظامي القضاء والنيابة العامة في العراق (الجزء 1). وينص الأمر أيضاً على أن المجلس سيمارس مهامه بصورة مستقلة عن وزارة العدل، وهذه الخطوة هي موضع ترحيب وتتماشى مع مبدأ استقلال السلطة القضائية المكرس في القانون الدولي.
ويتضمن الجزء الثاني من الأمر قائمة بشاغلي المناصب الذين يشكلون أعضاءً في المجلس. وهي تشمل كبير قضاة المحكمة العليا، رئيساً للمجلس، ونائب كبير قضاة المحكمة العليا والمدير العام للنيابة العامة. وتشمل مهام المجلس التحقيق في مزاعم سوء السلوك المهني وانعدام الأهلية بالنسبة لأعضاء السلك القضائي والنيابة العامة، واتخاذ إجراءات مسلكية (تأديبية) عند الاقتضاء؛ وترشيح الأشخاص الأكفاء لملء المراكز الشاغرة في القضاء أو في النيابة العامة والتوصية بتعيينهم، وترقية القضاة وأعضاء النيابة العامة وتطويرهم ورفع مستواهم ونقلهم؛ وأخيراً تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة لشغل مناصب محددة (الفقرة 3). ويحل المجلس محل مجلس القضاء السابق الذي أُنشئ بموجب قانون تنظيم القضاء رقم 160 للعام 1979 من حيث ممارسة مجلس القضاء أية سلطة على أي قاضٍ أو عضو في النيابة العامة (الجزء 6-2).5
f0 والعلاقة بين مجلس القضاة ولجنة المراجعة القضائية (التي شُكِّلت بموجب الأمر 15 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة والذي تم تناوله أعلاه) ليست واضحة. فعلى سبيل المثال، يضطلع المجلس بدور ترشيح أشخاص للمناصب والتوصية بتعيينهم، بينما تمارس اللجنة مهمة تعيين أشخاص بديلين للمسؤولين الذين أٌقيلوا من مناصبهم. ويتحمل المجلس واجب التحقيق في مزاعم سوء سلوك القضاة وأعضاء النيابة العامة وعزلهم من مناصبهم، بينما تتمتع اللجنة بسلطة إقالة الموظفين من مناصبهم، فضلاً عن تسوية المطالبات المتعلقة بالطرد التعسفي من المنصب. ولا يُوضح أي من الأمرين ما إذا كانت هناك صلة بين الهيئتين، وفي حال وجودها، لا يوضح ماهيتها وكيف تعمل.
كذلك يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن دور المجلس في ترشيح المسؤولين لشغل المناصب الشاغرة وتعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة في مناصب معينة أو نقلهم إليها، فيما يتخذ إجراءات في الوقت ذاته بشأن الشكاوى المقدمة ضد هؤلاء المسؤولين أنفسهم، يمكن أن يؤدي إلى تضارب المصالح.
وأخيراً يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء عدم وجود أسباب واضحة يمكن على أساسها أن يجري المجلس تحقيقات في مزاعم سوء السلوك المهني للقضاة ويتخذ تدابير تأديبية (مسلكية) تتضمن إقالتهم من منصبهم. وتقتضي المبادئ الأساسية ألا يتعرض القضاة للوقف عن العمل أو العزل إلا لأسباب العجز أو السلوك الذي يجعلهم غير قادرين على أداء مهامهم (المبدأ 18)، لكن هذا غير محدد بشكل واضح في الأمر 35 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة.
التوصيات :
· توصي منظمة العفو الدولية بأن تكفل سلطة الائتلاف المؤقتة بأن تؤدي لجنة المراجعة القضائية مهامها في تعيين
القضاة وأعضاء النيابة العامة وعزلهم وتأكيد تعيينهم بما يتماشى مع المعايير الدولية، ومن ضمنها المبادئ الأساسية بشأن
استقلال السلطة القضائية.
· يجب أيضاً أن توضح سلطة الائتلاف المؤقتة العلاقة بين لجنة المراجعة القضائية ومجلس القضاة. ويجب وضع معايير
واضحة لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق القضاة وأن تقتصر على الأسباب المتعلقة بالعجز أو السلوك على نحو يتماشى مع
المعايير الدولية، بما فيها المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية.
2.3 حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات
1.2.3 التعديلات على قانون العقوبات
الأمر 7 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة "قانون العقوبات"
لا يجيز هذا الأمر اتخاذ إجراءات قانونية تتعلق بقائمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي للعام 1969 ومحددة في الأمر، إلا بعد الحصول على إذن خطي من المدير الإداري للسلطة الائتلافية المؤقتة (الجزء 2). وتتضمن القائمة جرائم النشر المتعلقة بالأمن الخارجي والداخلي والجرائم المرتكبة ضد السلطات العامة والمسؤولين الرسميين.6
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن عدة أحكام واردة في قانون العقوبات العراقي، وتندرج ضمن هذه الفئة، تشكل تهديداً واضحاً للحق في حرية التعبير. وهي تشمل القيود المفروضة على نشر المعلومات وإهانة الرئيس والشخصيات العامة وانتهاك الاستقامة والحشمة العامة. وتتجاوز هذه القيود على حرية التعبير تلك التي تجيزها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.7وعلاوة على ذلك، لا يتسم الأمر بالوضوح فيما يتعلق بالمعايير التي يتعين على المدير الإداري تطبيقها عند تحديد ما إذا كان سيتم اتخاذ إجراءات قانونية.
التوصية :
· توصي منظمة العفو الدولية تحديد معايير واضحة لضمان عدم منح إذن من جانب المدير الإداري للسلطة
الائتلافية المؤقتة لاتخاذ إجراءات قانونية، وفقاً للأمر 7 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة، في ظروف فيها يمكن
أن تصل إلى حد انتهاك حرية التعبير.
2.2.3 تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث
الأمر 1 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة : تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث
صدر هذا الأمر في 16 مايو/أيار 2003. ويشير إلى إعلان أصدرته السلطة الائتلافية المؤقتة في 16 إبريل/نيسان 2003، لحل حزب البعث في العراق. وينص الأمر رقم 1 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة على أنه يُنفِّذ هذا الإعلان بتصفية هياكل الحزب وإقالة قادته من مناصب السلطة والمسؤولية في المجتمع العراقي. ويضيف الأمر :
"يُعزل بهذا الأعضاء الكاملون في حزب البعث الذين يشغلون رتبة عضو في القيادة الإقليمية وعضو في الفرع وعضو في القسم وعضو في المجموعة ويمنعون من الحصول على وظائف في القطاع العام مستقبلاً.
وتجري مقابلات مع الأشخاص الذين يتبوءون مناصب في الطبقات الثلاث العليا للإدارة في كل وزارة حكومية ومؤسسات تابعة لها وغيرها من المؤسسات الحكومية (مثلاً الجامعات والمستشفيات) للتحقق من احتمال انتسابهم إلى حزب البعث، وإخضاعهم للتحقيق بشأن سلوكهم الجنائي وتهديد الأمن. وأي أشخاص كهؤلاء يتبين أنهم أعضاء كاملون في حزب البعث يعزلون من مراكزهم. وهذا يشمل أولئك الذين يشغلون المناصب الأدنى مرتبة مثل العضو والعضو العامل، فضلاً عن أولئك الذين يتبين أنهم من كبار أعضاء الحزب."
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من إمكانية أن ينتهك هذا الأمر الحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن مجرد العضوية السابقة في حزب البعث لا يجوز أن تشكل بحد ذاتها أساساً لحرمان شخص من إمكانية شغل منصب في الطبقات الثلاث العليا للإدارة في الوزارات الحكومية، وبخاصة إذا لم تتوافر أية أدلة على ضلوعه في انتهاكات حقوق الإنسان.
lain وفي حين أن الأعضاء السابقين في حزب البعث لا يُسمح لهم بشغل بعض المناصب في الوزارات استناداً إلى الأمر المذكور أعلاه، إلا أنه لا يوجد شرط، مثلاً، للتحقيق مع أفراد الشرطة بشأن أية جرائم سابقة ارتكبوها قبل أن يستأنفوا عملهم.
وليس واضحاً ما إذا تم استخدام عملية الغربلة هذه عندما استأنفت الشرطة العراقية مهامها. بيد أنه يبدو أن عدداً معيناً من الأعضاء السابقين في جهاز الشرطة قد أُعيدوا إلى مراكزهم من دون إخضاعهم لأي نظام للغربلة.
الأمر 14 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة : الأنشطة الإعلامية المحظورة
يحظر هذا الأمر على المنظمات الإعلامية نشر أو بث مواد أصلية أو معاد بثها أو طباعتها أو توزيعها، تدعو، من جملة أمور أخرى، إلى عودة حزب البعث العراقي إلى السلطة أو تدلي ببيانات تزعم أنها تذاع نيابة عن حزب البعث العراقي.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن الأمرين 1 و14 الصادرين عن السلطة المؤقتة للائتلاف، واللذين نوقشا أعلاه، يفرضان قيوداً شاملة على الحق في حرية التعبير ودور وسائل الإعلام. ويجب أن تقتصر أية قيود على تلك المسموح بها بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على أنه :
1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء من دون مضايقة
2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية :
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم؛
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وقد صرحت لجنة حقوق الإنسان التي تشرف على تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن العهد الدولي لا يسمح بفرض قيود على حرية الأفكار، لمجرد أنها تتطابق مع تلك التي يعتنقها كيان معادٍ أو ربما تُعتبر بأنها تخلق تعاطفاً مع ذلك الكيان.8
وعلاوة على ذلك تحظر المادة 20 من العهد الدولي المذكور أية دعاية للحرب (الفقرة 1) وأية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف (الفقرة 2). وقد علقت لجنة حقوق الإنسان على هذه الأحكام على النحو التالي :
"ويمتد الحظر بمقتضى الفقرة 1 ليشمل جميع أشكال الدعاية التي تهدد بعمل عدواني أو يخرق للسلم يتعارض وميثاق الأمم المتحدة، أو التي تؤدي إلى ذلك، في حين أن الفقرة 2 موجهة ضد أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف، سواء كان لهذه الدعاية أو الدعوة أهداف داخلية أو خارجية للدولة المعنية. ولا تحظر أحكام الفقرة 1 من المادة 20 الدعوة إلى الحق السيادي في الدفاع عن النفس أو حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال وفقاً للميثاق. ولكي تصبح المادة 20 فعالة تماماً ينبغي أن يكون هناك قانون يبين بوضوح أن الدعاية والدعوة بالصورة الواردة في المادة تتعارض والسياسة العامة، وينص على جزاء مناسب في حالة انتهاك ذلك.9
وإضافة إلى ذلك، فإن القيود المفروضة على توظيف الأعضاء السابقين في حزب البعث، كما يعكسها الأمر 1 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة، قد تنتهك المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على أن :
"تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق".
وينص العهد المذكور في المادة 2.2 على أن "تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أم غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب (التشديد مضاف). ولا يجيز العهد المذكور فرض قيود على الحقوق المكرسة فيه، إلا للحدود المقررة في القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق، وشريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي.(المادة 4)
وتتعارض القيود الشاملة على توظيف الأعضاء السابقين في الطبقات الأربع العليا في حزب البعث (الأمر 1 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة) في القطاع العام مع حقوق المواطنين في شغل المناصب الرسمية من دون تمييز، والمكرسة في القانون الدولي بما فيها المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على أنه :
"يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير مقبولة :
(ج) أن تتاح له، على قدم المساواة عموماً مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده.
وينص التعليق العام 25 للجنة حقوق الإنسان على أن :
تتناول الفقرة الفرعية (ج) من المادة 25 حق المواطن وفرصته في تقلد الوظائف العامة على قدم المساواة بشكل عام. ولضمان ذلك على قدم المساواة، يجب أن تكون المعايير والعمليات الخاصة بالتعيين والترقية والوقف عن العمل والطرد موضوعية ومعقولة. ويجوز اتخاذ إجراءات إيجابية في الحالات المناسبة لضمان تحقيق المساواة بين جميع المواطنين في تقلد الوظائف العامة.
إن بناء شغل الوظائ�601? العامة على تكافؤ الفرص والمبادئ العامة للمؤهلات وتوفير مدة مضمونة في الوظيفة، يكفلان تحرر الأشخاص الذين يشغلون وظائف الخدمة العامة من التدخلات أو الضغوط السياسية. ومن الأهمية بمكان ضمان عدم تعرض الأشخاص للتمييز في ممارسة حقوقهم بموجب المادة الفرعية 25(ج) أو لأية أسباب واردة في الفقرة 1 من المادة 2. 10
الأمر 13 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة : المحكمة الجنائية المركزية (معدل)
يفرض هذا الأمر شرط وجود خلفية لدى القضاة المعينين إما في معارضة حزب البعث أو عدم الانتساب إلى عضويته أو كون العضوية لا تندرج ضمن الطبقات القيادية المبينة في الأمر CPA/ORD/16، الصادر في مايو/أيار 2003/01 (الأمر رقم 1 : تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث) ولا تنطوي على مشاركة في أنشطة حزب البعث (الجزء 5 (1-ب)). وليس واضحاً ما إذا كان هذا القيد المفروض على تعيين القضاة في المحكمة الجنائية المركزية يُقصد به ضمان استقلالية القضاة وعدم تأثرهم بالأحزاب السياسية أو غيرها من الجهات. فإذا كان الأمر كذلك، فإن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن مثل هذا القيد لا يُفرض إلا فيما يتعلق بالعضوية أو الارتباط السابق مع حزب البعث. ويمكن أن يؤدي هذا القيد إلى التمييز. كذلك، لم ترد تعاريف للفظتي "الارتباط والنشاط"، وبالتالي، ثمة إمكانية في تفسير مجرد العضوية بأنها مشاركة في أنشطة الحزب.
وينص المبدأ 8 من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية على أنه "يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائماً، لدى ممارسة حقوقهم، مسلكاً يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء. كذلك ينص المبدأ 10 على أن من يقع عليهم الاختيار لشغل الوظائف القضائية يتعين أن يكونوا من ذوي النـزاهة والكفاءة وحاصلين على تدريب أو مؤهلات في القانون. كما يحظر التمييز في عمليات الاختيار هذه على عدد من الأسس بينها الآراء السياسية أو غيرها من الآراء.
وما لم يتوافر دليل على أن العضوية السابقة في حزب البعث ستؤثر على استقلالية القضاة ونزاهتهم، يكون هذا الاستبعاد التعميمي على أساس الآراء السياسية قائماً على التمييز. ويجب أن يرتكز تعيين القضاة في المحكمة الجنائية المركزية أو سواها من المناصب القضائية قائماً على معايير الاستقامة (النـزاهة) والقدرة (الكفاءة) والتدريب أو المؤهلات المناسبة. ولا يجوز استخدام مجرد العضوية في حزب البعث بحد ذاتها معياراً للاستبعاد.
التوصيات :
· توصي منظمة العفو الدولية بألا تفرض الأوامر واللوائح التنظيمية التي تصدرها سلطة الائتلاف المؤقتة قيوداً
على الحقوق في حرية التعبير والحصول على العمل والحق في تقلد المناصب العامة، تتجاوز ما يُسمح به في القانون الدولي.
وثمة حاجة للغربلة الفعالة والنـزيهة، للتقليل من فرص استئناف الموظفين الرسميين الذين ربما تورطوا في انتهاكات
حقوق الإنسان لمهامهم السابقة. ويجب توجيه تهم إلى الأشخاص المتهمين بالتورط في انتهاكات حقوق الإنسان ومحاكمتهم
بحسب الأصول عقب إجراءات محاكمة عادلة.
· لا يجوز للسلطة الائتلافية المؤقتة أن تفرض أية قيود على وسائل الإعلام وحق الناس في تلقي المعلومات والأفكار
بأي شكل كان ونشرها، تتجاوز تلك المحددة في القانون الدولي، وبخاصة المادة 19(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
· لا يجوز حرمان القضاة وأعضاء النيابة من التعيين أو معاقبتهم بصورة غير ضرورية استناداً فقط إلى عضويتهم في حزب البعث.
3.3 حرية التنقل
الأمر رقم 8 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة : السفر إلى الخارج لأغراض أكاديمية
يرفع هذا الأمر القيود المفروضة على سفر أعضاء هيئة التدريس العاملين في الجامعات أو الكليات الحكومية أو غيرها من معاهد التعليم العالي الحكومية أو الطلاب الذين يدرسون فيها، لأغراض التحصيل العلمي والتي فُرضت في الماضي من خلال اللوائح أو التعليمات أو السياسات الحكومية. وترحب منظمة العفو الدولية بهذا الأجراء الذي اتخذته السلطة الائتلافية المؤقتة. بيد أنه ليس واضحاً لماذا رفعت القيود على السفر لأغراض أكاديمية فقط وليس لفئات أخرى من المهنيين العراقيين الذين عانوا من قيود مشابهة، مثلاً القضاة والأطباء وموظفو الخدمة المدنية. وتنص المادة 12 (3.2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه :
"لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد".
وعلَّقت لجنة حقوق الإنسان على هذه القيود التي فرضت في الماضي على حرية التنقل في العراق قائلة:
"تلاحظ اللجنة بقلق أنباء القيود التعسفية التي تفرضها السلطات على الحق في حرية التنقل داخل العراق وحرية مغادرة أراضي الدولة الطرف، في انتهاك للالتزامات المترتبة على العراق بموجب المادة 12 من العهد. وبالتالي :
يجب اتخاذ إجراءات لضمان التقيد بالمادة 12، ومن جملة أمور تخفيض التكاليف الإدارية لإصدار جوازات السفر."11
التوصية :
· توصي منظمة العفو الدولية بأن ترفع السلطة الائتلافية المؤقتة جميع القيود غير القانونية التي فُرضت في الماضي على حرية التنقل، وبخاصة الحق في السفر إلى الخارج.
p0 4.3 اللغة والحصول على المعلومات
كما ورد في مذكرة يوليو/تموز 2003، يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن العديد من الأوامر أو المذكرات الصادرة عن السلطة الائتلافية المؤقتة صدرت بالعربية في تاريخ متأخر جداً عن تاريخ صدور النسخة الأصلية الإنجليزية. واعتباراً من نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2003، لم يكن بعضها متوافراً بعد باللغة العربية. وتستند الأمثلة الواردة أدناه على التواريخ التي عُرضت فيها الترجمة العربية في موقع الإنترنت التابع للسلطة الائتلافية المؤقتة، وهو بحسب ما فهمت منظمة العفو الدولية، التاريخ نفسه تقريباً الذي توافرت فيه الوثائق بصيغة مطبوعة داخل العراق. وفيما يلي أمثلة مختارة :
-
الأمر 10 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة "إدارة مراكز الاحتجاز والتوقيف والسجون" صدر باللغة الإنجليزية في 8 يونيو/حزيران 2003. وتوافرت النسخة العربية لذلك الأمر في موقع الإنترنت التابع للسلطة الائتلافية المؤقتة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2003 (أي بعد 143 يوماً).
-
الأمر 13 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة "المحكمة الجنائية المركزية للعراق" صدر باللغة الإنجليزية في 18 يونيو/حزيران. وتوافرت النسخة العربية من ذلك الأمر في موقع الإنترنت التابع للسلطة المذكورة في 2 سبتمبر/أيلول 2003 (بعد 44 يوماً).
-
الأمر 15 الصادر عن السلطة الائتلافية المؤقتة "تشكيل لجنة المراجعة القضائية" صدر باللغة الإنجليزية في 23 يونيو/حزيران 2003. وتوافرت النسخة العربية من ذلك الأمر في موقع الإنترنت التابع للسلطة المذكورة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2003 (بعد 126 يوماً).
-
اللائحة التنظيمية رقم 6 الصادرة عن السلطة الائتلافية المؤقتة "مجلس الحكم العراقي" صدرت في 13 يوليو/تموز. وتوافرت النسخة العربية من تلك اللائحة في موقع الإنترنت التابع للسلطة المذكورة في 2 سبتمبر/أيلول 2003 (بعد 50 يوماً).
الحصول على المعلومات المتعلقة بالقانون المعمول به أمر جوهري لتمكين المواطنين من فهم حقوقهم والتمتع بها. ومن الأهمية بمكان أن يظل أعضاء المهنة القانونية على اطلاع على التطورات القانونية، حتى يتسنى لهم ممارسة مهامهم بصورة مهنية. وتشير الأدلة التي قدمها أعضاء المهنة القانونية إلى أنهم لم يعلموا بالتغييرات القانونية التي جرت من خلال السلطة الائتلافية المؤقتة في الوقت المحدد. وهذا ما حصل أيضاً بالنسبة لإنشاء المؤسسات المهمة، مثل المحكمة الجنائية المركزية.
وتنص الأوامر واللوائح التنظيمية الصادرة عن السلطة الائتلافية المؤقتة على أنها دخلت حيز النفاذ في تاريخ توقيعها المثبت في النسخة الإنجليزية من الوثيقة. وهذا يتعارض مع القانون الإنساني الدولي. فالمادة 65 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب تنص على أنه "لا تصبح القوانين الجنائية التي تفرضها دولة الاحتلال نافذة إلا بعد نشرها وإبلاغها للسكان بلغتهم." ورغم إحراز تقدم في إصدار الوثائق من جانب السلطة الائتلافية المؤقتة في الجريدة الرسمية باللغة العربية، إلا أن عمليات التأخير في الترجمة مستمرة.
التوصيات :
· تحث منظمة العفو الدولية سلطة الائتلاف المؤقتة على ضمان ألا تدخل تشريعاتها العقابية حيز
النفاذ إلا بعد مدة مناسبة من الوقت عقب نشرها باللغة العربية في الجريدة الرسمية.
· تدعو منظمة العفو الدولية سلطة الائتلاف المؤقتة إلى التأكد من نشر جميع التشريعات وتوزيعها بصورة وافية.
5.3 النـزاعات المتعلقة بالملكية
اللائحة التنظيمية رقم 4 الصادرة عن السلطة الائتلافية المؤقتة
تنشئ هذه اللائحة التنظيمية مرفق تسوية المطالبات المتعلقة بالملكية في العراق بغرض تلقي ادعاءات الأفراد بملكية العقارات ومطالبتهم بها والبت فيها بسرعة وعلى أساس طوعي وعلى نحو عادل وحكيم. كما تنشئ اللائحة صندوقاً لهذا الغرض. ومن بين الصلاحيات والمهام التي يمتع بها المرفق توفير مرفق للتسوية التطوعية للمنازعات والمصالحة يمكن للأفراد استخدامه لتسوية نزاعاتهم (الجزء 4(2-ج)). وتنص اللائحة على أن المرفق يلتزم بأية لوائح تنظيمية أو أوامر أو مذكرات يصدرها المدير الإداري للسلطة الائتلافية المؤقتة ويعمل وفقاً لها (الجزء 5).
لكن ليس واضحاً ما إذا كان هذا المرفق ينطبق على القانون العراقي لجهة حقوق الملكية أو الجرائم المتعلقة بها، وما هي العلاقة القائمة بين المرفق المذكور ونظام القضاء العراقي والمحاكم العراقية. وهناك غموض بشأن إمكانية إحالة القضايا التي لا يمكن تسويتها عن طريق المصالحة أو تسوية النـزاعات إلى المحاكم النظامية. كذلك، ينص الأمر على أن مرفق تسوية المطالبات المتعلقة بالملكية في العراقي سيتعامل مع مطالبات الملكية العقارية، لكنه لا يُعرَّف هذا المصطلح. وثمة حاجة لمزيد من التوضيح لما إذا كان المرفق المذكور يمنح تعويضات.
التوصية :
-
توصي منظمة العفو الدولية سلطة الائتلاف المؤقتة بأن توضح انطباق القانون العراقي الحالي على النـزاعات المتعلقة بالملكية، والعلاقة بين مرفق تسوية المطالبات المتعلقة بالملكية وبين نظام القضاء العراقي، بما في ذلك ما إذا كان بالإمكان إحالة القضايا للتقاضي في المحاكم. كذلك، توصي منظمة العفو الدولية بأن تحدد سلطة الائتلاف المؤقتة بوضوح ما تعنيه بالعبارات (المصطلحات) المستخدمة في الأمر، بما فيها الملكية العقارية.
هوامش
1. لا تتضمن هذه الوثيقة تحليلاً للأوامر واللوائح التنظيمية التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة فيما يتعلق بإدارة الأموال الموضوعة تحت تصرفها، بما فيها صندوق تنمية العراق الذي أُنشئ بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483، والذي نُظِّم وفقاً للائحة التنظيمية 2 التي أ�589?درتها سلطة الائتلاف المؤقتة؛ وإنشاء مجلس مراجعة البرامج بموجب اللائحة التنظيمية 3 التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة؛ أو غيرها من القضايا المالية، بما فيها تلك التي تتعلق بالقطاع المصرفي.
2. للاطلاع على المزيد من التحليل لمسؤوليات سلطةالائتلافالمؤقتة انظر العراق :مسؤوليات دولتي الاحتلال، رقم وثيقة مجلس العفو الدولية : MDE 14/089/2003، (إبريل/نيسان 2003).
3. العراق طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. والولايات المتحدة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والبروتوكول المتعلق بوضع اللاجئين. والمملكة المتحدة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد المذكور والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل والخاص بمشاركة الأطفال في النـزاعات المسلحة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين (1951)، والبروتوكول المتعلق بوضع اللاجئين، وقانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية.
4. في الماضي كان هناك مجلس قضائي يتولى المهام المتعلقة بالسلطة القضائية، بما فيها الترقيات والانضباط. ولمزيد من المعلومات، انظر العراق وسيادة القانون،اللجنة الدولية للحقوقيين (فبراير/شباط 1994)، الصفحات 104-108.
5. يضيف الأمر بأن "كل الإشراف الإداري على القضاة وأعضاء النيابة العامة يتولاه الآن مجلس القضاة فقط. ويظل مجلس القضاء قائماً، لكنه لا يتمتع بالولاية القضائية على أي من أعضاء النيابة العامة أو القضاة"
6. المواد المحددة (تسمى فقرات في الأمر) في قانون العقوبات العراقي الخاضعة للأمر 7 هذا الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة هي : 81-84 (جرائم المطبوعات)، و156-189 (الجرائم المرتكبة ضد الأمن الخارجي للدولة) و190-195 و198-199 و201 – 219 (الجرائم المتعلقة بالأمن الداخلي) و223 – 224 و226-228 (الجرائم المرتكبة ضد السلطات العامة) والمادة 229 (جرائم إهانة شخصية عامة).
7. المادة 200 هي من بين النصوص الواردة في قانون العقوبات التي يمكن أن تخضع لمثل هذا الإذن وفقاً للأمر 7 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة. وتود منظمة العفو الدولية الإشارة إلى أن الأمر 7 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة أوقف العمل بالمادة 200 من قانون العقوبات (الفقرة 2(1).
8. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان حول التقرير الدوري الثاني لجمهورية كوريا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، CCPR/C/79/Add.114، الفقرة 9.
9. لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام 11 : حظر الدعاية للحرب والتحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية (29/7/83)، الفقرة 2.
10. التعليق العام 25 للجنة حقوق الإنسان : الحق في المشاركة في الشؤون العامة، حقوق التصويت والحق في الاستفادة المتكافئة من الخدمات العامة (المادة 25)، (12 يوليو/تموز 1996).
11. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : العراق : 19/11/97، CCPR/C/79/Add.84، الفقرة 14.
12. ترد في الملحق المرفق بهذه الوثيقة قائمة كاملة بالوثائق التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة مع التواريخ الدقيقة لإصدار الوثيقة والتأخير في ترجمتها.
13.
14.
Page