Document - ?????? : ?????? ??? ??? ??????? ????? ???????

رقم الوثيقة : MDE 14/012/2003

تاريخ: 06 مارس/آذار 2003


العراق :

الحاجة إلى نشر مراقبين لحقوق الإنسان


تدعو منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي إلى التصريح بنشر مراقبين لحقوق الإنسان تابعين للأمم المتحدة في جميع أنحاء العراق، وتدعو الحكومة العراقية والسلطات الكردية اللتين تسيطران على أجزاء من شمال العراق إلى السماح بدخول المراقبين إلى جميع المناطق التابعة لهما وإلى التعاون الكامل معهم.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هذه المبادرة، التي تركز على توصيات الأمم المتحدة، مناسبة وجيدة التوقيت على السواء. وأياً تكن نتيجة النقاش الدائر حول نزع أسلحة العراق، تظل حماية الحقوق الإنسانية للشعب العراقي باعث قلق أساسياً. ويجب النظر في اتخاذ تدابير محسوسة على وجه السرعة لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان في العراق، بصرف النظر عما إذا كان سيتم القيام بعمل عسكري كبير في العراق.


وفي هذا السياق، تعتقد منظمة العفو الدولية أن نشر مراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة في العراق يمكن، في إطار برنامج لإصلاح أوضاع حقوق الإنسان، أن يسهم إسهاماً حاسماً في الاستجابة لبواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان في البلاد. وهناك حاجة لمراقبي حقوق الإنسان الآن لمعالجة بواعث القلق الراهنة. وستدعو الحاجة إليهم بالقدر ذاته لمعالجة بواعث القلق التي تنشأ مباشرة عقب القيام بعمل عسكري وفي الفترة التي تلي ذلك.


وفي قراره 688 (1991) الذي أُعيد إلى الأذهان في القرار 1441 (2002)، طالب مجلس الأمن الدولي بأن يضع العراق "حداً فورياً" "لقمع السكان المدنيين العراقيين" وبأن يسمح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى جميع الذين يحتاجون إلى مساعدة. ومنذ العام 1993، كررت الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان مطالبتهما بنشر مراقبين لحقوق الإنسان في جميع أرجاء العراق، في إطار مجموعة واسعة من التدابير الهادفة إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان في البلاد.


بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان في العراق

تتسم أوضاع حقوق الإنسان في العراق بالخطورة. وتواصل منظمة العفو الدولية حملتها ضد الانتهاكات المنهجية وواسعة النطاق لحقوق الإنسان، ومن ضمنها قمع حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات؛ وعمليات القتل خارج نطاق القضاء، وحوادث "الاختفاء"، والتعذيب، والتوقيف التعسفي، والمحاكمات الجائرة، واستخدام عقوبة الإعدام وسوى ذلك من ضروب العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة. ومن بين الضحايا ضباط اتُهموا بالتآمر للإطاحة بالحكومة وغيرهم من الأشخاص المتهمين بأنهم من الخصوم السياسيين للحكومة؛ وأقرباؤهم فضلاً عن أقرباء الخصوم الذين يقيمون في الخارج؛ وأفراد الجماعات الدينية والعرقية، وبخاصة الأكراد والمسلمون الشيعة.


شجبت الجمعية العامة بشدة، في قرارها الأخير رقم 57/232 الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2002، قمع حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات؛ ومضايقة الخصوم العراقيين وعائلاتهم وتخويفهم؛ والاستخدام واسع النطاق لعقوبة الإعدام؛ وعمليات الإعدام التعسفية وبإجراءات مقتضبة؛ وحوادث "الاختفاء"؛ وعمليات التوقيف والاعتقال التعسفية؛ والتقاعس الثابت والروتيني عن احترام سيادة القانون؛ والانتشار واسع النطاق والمنهجي للتعذيب مقروناً بمراسيم تفرض عقوبات قاسية ولاإنسانية من قبيل القصاص.


ودعت الجمعية العامة في القرار ذاته، إلى اتخاذ مجموعة من التدابير المهمة لحقوق الإنسان إضافة إلى نشر مراقبي حقوق الإنسان. وتتضمن وقف تنفيذ عمليات الإعدام ووضع حد لعمليات الإعدام التعسفي وبإجراءات مقتضبة، وتأكيد استقلالية القضاء؛ ووضع حد للتعذيب وإلغاء المراسيم التي تفرض عقوبة قاسية ولاإنسانية؛ وإنهاء قمع الخصوم السياسيين والجماعات العرقية والدينية؛ والتعاون مع آليات لجنة حقوق الإنسان، بمن فيهم المقرر الخاص المعني بالعراق ومجموعة العمل المعنية بحوادث الاختفاء القسري أو اللاتطوعي.


وفي التقرير الأخير الذي رفعه إلى لجنة حقوق الإنسان في يناير/كانون الثاني 2003 (E/CN.4/2003/40، الفقرة 29)، خلص المقرر الخاص المعني بالعراق إلى أنه "أياً تكن التطورات الجارية في العراق، يجب إعطاء حقوق الإنسان الأولوية القصوى في المستقبل. وينبغي أن يتضمن ذلك حضوراً لحقوق الإنسان في العراق يكفل، بالتعاون مع الحكومة، إصدار التشريعات واتباع الممارسات وإقامة المؤسسات المناسبة لوضع معايير حقوق الإنسان موضع التنفيذ، وفي الوقت ذاته، مراقبة التقيد بهذه المعايير، وإصدار توصيات وإعداد تقارير بحسب مقتضى الحال".


يمكن لمراقبي حقوق الإنسان أن يكون لهم تأثير

ثمة حاجة لمراقبي حقوق الإنسان الآن لمعالجة بواعث القلق الخطيرة الراهنة بشأن حقوق الإنسان في العراق. كما أنهم يستطيعون أن يضطلعوا بدور حاسم في أعقاب أي عمل عسكري واسع النطاق قد يُتخذ ضد العراق، لأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد قد تشهد مزيداً من التدهور. وبشكل خاص، هناك خطر وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان على يد السلطات العراقية والجماعات المسلحة المتحالفة مع الحكومة العراقية أو المناهضة لها والأطراف الأخرى المشاركة في العمليات العسكرية، وحدوث عمليات انتقامية لأسباب عرقية أو سواها. وفي المدى الطويل، وفي إطار برنامج للإعمار، يمكن للوجود الميداني لمراقبي حقوق الإنسان في البلاد أن يقدم الخبرة والمشورة الضروريتين لإجراء إصلاحات تشريعية ومؤسسية وإرساء سيادة القانون.


وبوسع مراقبي حقوق الإنسان تقديم نوع من الحماية من خلال الاتصال النشط بالسلطات للمطالبة بالتعويض والإنصاف عن الانتهاكات. ويمكنهم العمل على التأكد من وضع ضمانات مستديمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك إصلاح التشريعات والممارسات والمؤسسات والترويج للمجموعة الكاملة من حقوق الإنسان. وينبغي أن يمكثوا في البلاد ما دام هناك ضرورة لذلك.


ولا تقتصر أهمية مراقبي حقوق الإنسان على كونهم آلية فورية للحماية وللتحقق من التقيد بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. بل إنهم يستطيعون أيضاً تقديم معلومات وتحليلات مستقلة وموثوق بها في الوقت المناسب حول أوضاع حقوق الإنسان داخل البلاد، فضلاً عن توصيات لاتخاذ إجراءات تصحيحية ووقائية. وعليه، يمكن أن يقدموا إسهاماً في غاية الأهمية في القرارات التي يصدرها مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان فيما يخص العراق.


صلاحيات شاملة وقوية للمراقبة

ينبغي أن تغطي صلاحيات مراقبي حقوق الإنسان انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها في الأراضي العراقية أي طرف، بمن في ذلك الحكومة العراقية والسلطات التي تسيطر على شمال العراق وأي طرف آخر قد يشارك في العمل العسكري في العراق.


وستنشأ حاجة لتقديم موارد كافية لإقامة وجود ميداني بارز وفعال في جميع مناطق البلاد. ويجب تزويد المراقبين بأوسع الصلاحيات للاطلاع على الوثائق ومقابلة الأشخاص وزيارة الأماكن، بما فيها السجون ومراكز الاعتقال المعروفة أو التي تحوم الشبهات حول وجودها. وسيكون من واجب جميع السلطات المختصة إبداء تعاونها، بما في ذلك من خلال ضمان سرية المقابلات التي تُجرى مع المعتقلين وسواهم كلما طُلب ذلك.


ويجب أن يقدم المراقبون تقارير دورية ومتكررة إلى مجلس الأمن، فضلاً عن الجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان.


الترتيبات المرنة

من الضروري المباشرة فوراً بوضع ترتيبات للنشر السريع، إذا سمحت الظروف، لعدد كاف من مراقبي حقوق الإنسان المشهود لهم بالكفاءة، مع توفير كافة الموارد الضرورية لهم. ويمكن نشر مراقبي حقوق الإنسان في البداية في شمال العراق، إذا لم تسمح الحكومة العراقية بدخولهم الفوري إلى سائر أنحاء العراق أو يكون ذلك غير عملي لأسباب أمنية أو سواها. كما يمكنهم أن يعملوا من أماكن متغيرة في الدول المجاورة، مثلما حصل عندما ساعدوا المقرر الخاص المعني بالعراق اعتباراً من أغسطس/آب 1993.


سوابق مراقبة حقوق الإنسان في العراق

في أعقاب حرب الخليج التي وقعت في العام 1991، دعت منظمة العفو الدولية في يوليو/تموز 1991 إلى نشر مراقبين لحقوق الإنسان تابعين للأمم المتحدة (انظر العراق : الحاجة لمزيد من الإجراءات من جانب الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، رقم الوثيقة : MDE 14/05/91). ودعت مجدداً لنشرهم في مداخلة أمام لجنة حقوق الإنسان العام 1992 ودعمت هذه المبادرة في فترات متتابعة منذ ذلك الحين، كان آخرها في رسالة بعثت بها إلى مجلس الأمن في 7 فبراير/شباط 2003.


وقد استند عدد من المبادرات التي طرحتها لجنة حقوق الإنسان والجمعية العامة إلى هذا الاقتراح. ففي القرار 1991/74 الصادر في مارس/آذار 1991، عينت لجنة حقوق الإنسان مقرراً خاصاً للنظر في "الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان من قبل الحكومة العراقية" ورفع تقرير إلى الجمعية العامة وكذلك إلى اللجنة.


وكان ماكس فان در ستويل أول مقرر خاص معني بالعراق. وزار البلاد للمرة الأولى في يناير/كانون الثاني 1992، واقترح في التقرير الذي قدمه إلى لجنة حقوق الإنسان في الشهر التالي فكرة إرسال مراقبين "كرد استثنائي" يقتضيه "الموقف الاستثنائي الخطير". وأوصى المقرر الخاص بوجوب بقاء المراقبين في العراق "حتى حدوث تحسن جذري في أوضاع حقوق الإنسان" وقال إنهم "يجب أن يتمتعوا بالقدرة على : (1) التنقل بحرية في أي جزء من العراق؛ (2) التحقيق في المعلومات المتعلقة بالانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان؛ (3) زيارة الأماكن التي يحرم فيها الأشخاص من حريتهم، من دون إشعار مسبق وفي الوقت الذي يختارونه؛ و(4) مراقبة المحاكمات وإجراءات المحاكم". (E/CN.4/1992/31، الفقرة 156).


وفي هذا التقرير نفسه (الفقرة 159)، أشار المقرر الخاص إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 وقال إنه طالما استمر قمع الشعب العراقي "فلا يمكن للمقرر الخاص إلا أن يخلص إلى أن التهديد لا يزال قائماً وبالتالي هناك مبرر للإجراءات الاستثنائية، مثل التوصية المتعلقة بتوسيع عملية مراقبة حقوق الإنسان".


وبعد ذلك اعتمدت لجنة حقوق الإنسان القرار 1992/71 في مارس/آذار 1992 الذي يطلب من المقرر الخاص "الإسهاب أكثر في شرح توصيته المتعلقة بالمواجهة الاستثنائية" بالتشاور مع الأمين العام. وقدم المقرر الخاص تقريراً موجزاً إلى مجلس الأمن مباشرة في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 1992.


وقد وردت العناصر الرئيسية لخطة المراقبة في تقرير مؤقت رفعه المقرر الخاص إلى الجمعية العامة في أغسطس/آب (A/47/367الفقرة 3). وكان يهدف إلى تقديم سيل متواصل من المعلومات من خلال عملية لإرسال عدد من الفرق المتحركة من المراقبين إلى العراق. ومن دون الاستفادة من الخبرة المكتسبة في العمليات الميدانية الأخرى التي شارك فيها عدد أكبر بكثير من المراقبين، تصورت الخطة إرسال 50 مراقباً، مقسمين إلى فرق يضم كل منها ثلاثة، مع فريق رئيسي في بغداد ومكاتب محلية في مدن مختارة. وكان من المقرر أن يكونوا تابعين للمقرر الخاص مباشرة.


وفي نهاية الأمر صادقت لجنة حقوق الإنسان على اقتراح المقرر الخاص في مارس/آذار 1993، باعتماد القرار 1993/74 الذي طلب من الأمين العام للأمم المتحدة إرسال مراقبين لحقوق الإنسان إلى "الأماكن التي يمكن أن تُسهل تدفق المعلومات وتقييمها بشكل أفضل وتساعد على التحقق المستقل من الأنباء المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في العراق." وجددت اللجنة دعوتها آخر مرة لإرسال مراقبين في القرار 2002/15 الذي أصدرته في إبريل/نيسان 2002.


وفي ديسمبر/كانون الأول 1993، رحبت الجمعية العامة، في القرار 48/144، بنشر مراقبين في شمال العراق وطالبت بنشرهم في جميع أنحاء العراق. ومنذ ذلك الحين كررت هذا الطلب سنوياً، كان آخرها في القرار 57/232 الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2002.


وقد نشط مراقبو حقوق الإنسان بين العامين 1993 و1998 لكن العراق لم يسمح بدخولهم، لذا عملوا في فرق صغيرة مقرها في جنيف وسافروا إلى الدول المجاورة للعراق لجمع المعلومات. وهكذا زاروا الأردن وإيران وتركيا ولبنان والمملكة العربية السعودية والكويت.



وفي آخر تقرير قدمه إلى اللجنة (E/CN.4/1999/37، الفقرة 88) في فبراير/شباط 1999، قال ماكس فان در ستويل : "إنه تجدر الملاحظة بأن الأمم المتحدة أيدت بثبات إنشاء آلية لحقوق الإنسان في العراق، رغم الرفض المتواصل من جانب الحكومة العراقية لقبول مراقبة حقوق الإنسان". وأشار المقرر الخاص إلى أنه أرسل آخر مرة بعثة لجمع المعلومات في ديسمبر/كانون الأول 1998، عندما زار أحد المراقبين الكويت.


ولم يقم مراقبو حقوق الإنسان بأية بعثات منذ تعيين المقرر الخاص الثاني والحالي المعني بالعراق أندرياس مافروماتيس الذي تسلم مهام عمله في يناير/كانون الثاني 2002.


تحركوا الآن

إن تعزيز الاحترام لحقوق الإنسان والتشجيع عليه هما من الأغراض الأساسية للأمم المتحدة الواردة في المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فهما يلزمان جميع الهيئات التابعة للأمم المتحدة. وبموجب المادتين 55 و56 من الميثاق، فإن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ملزمة بالعمل بصورة مشتركة ومنفردة، بالتعاون مع الأمم المتحدة، على تحقيق الاحترام والمراعاة الشاملين لحقوق الإنسان.


وقد أعاد مجلس الأمن بصورة متكررة تأكيد حرصه على حقوق الإنسان في مجموعة من القرارات والبيانات الحديثة الصادرة عن الرئاسة وفيما يتعلق بأوضاع قطرية عدة، بينها العراق. كذلك سهَّل المجلس تقديم المعونة الإنسانية ومراقبة حقوق الإنسان، حيث أقر بأن نشر مراقبين يمكن أن يقدم إسهاماً فعالاً في الحماية في عدد من الدول. وقد آن الأوان للقيام بذلك أيضاً بالنسبة للعراق.

Page 3 of 3