Document - العراق: قلق عميق إزاء عمليات القتل التي طالت رجالاً بسبب ميولهم الجنسية في الآونة الأخيرة

العراق: قلق عميق إزاء عمليات القتل التي طالت رجالاً بسبب ميولهم الجنسية في الآونة الأخيرة


بعثت منظمة العفو الدولية إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالك برسالة أعربت فيها عن قلقها العميق من وتيرة عمليات القتل التي طالت شباباً بسبب ميولهم الجنسية ليس إلا، ودعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لتقديم المسؤولين عن تلك العمليات إلى العدالة، وتوفير الحماية الفعالة لمجتمع المثليين في العراق.


فعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، ذُكر أن ما لا يقل عن 25ولداً ورجلاً قُتلوا في بغداد لأنهم كانوا مثليين، أو يُتصوَّر أنهم كانوا كذلك. ويقال إن عمليات القتل نُفذت على أيدي مليشيات شيعية مسلحة وأفراد عشائر وعائلات الضحايا. كما ذُكر أن زعماء دينيين معينين، وخاصة في مدينة الصدر، حثوا أتباعهم في الأسابيع الأخيرة على العمل من أجل القضاء على المثلية الجنسية في المجتمع العراقي، باستخدام عبارات يبدو أنها تشكل من الناحية الفعلية تحريضاً ضمنياً على الأقل، إن لم يكن صريحاً، على ارتكاب العنف ضد أفراد مجتمع المثليين. وذُكر أنه تم العثور على جثث ثلاثة رجال مثليين في مدينة الصدر في 2و 3أبريل/نيسان 2009؛ وقيل إن قصاصات ورق تُركت على جثتين منها وقد كُتب عليها كلمة "لوطي"، الأمر الذي يشير إلى أن الضحايا قُتلوا بسبب هويتهم الجنسية.


وفي الرسالة التي بعثت بها منظمة العفو الدولية إلى رئيس الوزراء، أعربت المنظمة عن قلقها من عدم إدانة الحكومة علناً لعمليات القتل تلك، وعجزها عن ضمان التحقيق العاجل والفعال فيها وتقديم مرتكبيها إلى العدالة. كما لفتت الرسالة الانتباه إلى أقوال وردت على لسان أحد كبار ضباط الشرطة، يبدو أنها تتغاضى عن استهداف أفراد مجتمع المثليين في بغداد أو حتى تشجع عليه، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.


وذكَّرت منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية بأن أحد المبادىء الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبضمنه المعاهدات الدولية التي صدَّق عليها العراق وتعتبر ملزمة له، يتمثل في أن "جميع البشر متساوون في الكرامة والحقوق" وأن لكل إنسان الحق في أن يتمتع بجميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان دونما تمييز من أي نوع، من قبيل العنصر أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو أي وضع آخر، بما في ذلك الميول الجنسية والنوع الاجتماعي. ودعت المنظمة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى اتخاذ خطوات فورية وملموسة للتصدي لهذا الوضع، بما في ذلك الإدانة العلنية بأشد العبارات وبلا تحفظ لجميع الهجمات ضد أفراد مجتمع المثليين أو غيرهم لأسباب تتعلق بهويتهم الجنسية أو الإثنية أو نوعهم الاجتماعي أو غيرها من الهويات، والالتزام بتحديد هوية الأشخاص المسؤولين عن مثل تلك الانتهاكات وتقديمهم إلى العدالة. وعلاوة على ذلك، فإنه ينبغي محاسبة أفراد الشرطة أو غيرهم من الموظفين الرسميين الذين يشجعون على مثل تلك الهجمات أو يتغاضون عنها أو يسكتون عليها، ومقاضاتهم أو اتخاذ إجراءات تأديبية بحقهم وعزلهم من مناصبهم.