Document - ???: ????? ???? ??????? ?? ????? ????? ?????

مصر: حماية ضحية التعذيب هي مفتاح إحقاق العدل


تدعو منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى ضمان سلامة ضحية التعذيب عماد محمد علي محمد، المعروف بعماد الكبير، وحمايته من الإخضاع لمزيد من الترهيب أو الانتقام في السجن. وهذه مسألة في غاية الأهمية لضمان إحقاق العدالة أثناء المحاكمة التي ستجري في 3 مارس/آذار 2007لرجلي شرطة متهمين بتعذيبه، بما في ذلك باغتصابه، في يناير/كانون الثاني من العام الماضي.


وحُكم على عماد الكبير أمس بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة "مقاومة السلطات" و"الاعتداء على رجل أمن"، ونُقل إلى السجن فوراً عقب ذلك، وفق ما ذُكر. وحوكم لتدخله من أجل وقف شجار بين ابن عمه وبين رجال الشرطة في يناير/كانون الثاني 2006. وتخشى منظمة العفو الدولية أنه الآن، وبعد نقله إلى السجن، سيكون أشد عرضة لأن يُخضع لمزيد من الترهيب أو الانتقام لإجباره على سحب شكواه المتعلقة بالتعذيب.


وسيحاكم الشرطيان التابعان لمركز شرطة بولاق الدكرور، في محافظة الجيزة، أمام المحكمة بتهم اعتقال عماد الكبير بصورة غير قانونية وتعذيبه واغتصابه. كما سيحاكمان بتهمة الاستحواذ على مواد تضر بالأخلاق والحياء العامّيْن وتوزيعها، نظراً لقيامهما، وفق ما ذُكر، بتصوير عملية اغتصاب عماد الأكبر وتوزيعها، مستخدميْن في ذلك هاتفاً نقالاً، وذلك بغرض الحط من شأنه وتعريضه للمزيد من الإذلال. وقد وجِّهت إليهما في ديسمبر/كانون الأول 2006تهم بمقتضى المواد 178و268و282 من قانون العقوبات المصري، ويمكن أن يواجها حكماً بالسجن لتسع سنوات.


إن إحالة شرطيين إلى المحاكمة في ديسمبر/كانون الأول 2006بسبب تعذيبهما عماد الكبير هي خطوة أولى نحو معاقبة المسؤولين عن ارتكاب أعمال تعذيب مزعومة. بيد أن ما حدث مع عماد الكبير ليس مجرد حادثة منعزلة بأي صورة من الصور. فالتعذيب في مصر يظل واسع الانتشار ومنهجي، وتدعم البيِّنات المصوَّرة والخطية الآن مزاعم التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة بعد نشرها على شبكة الإنترنت. وآخر أشرطة الفيديو في هذا الخصوص تم نشره على الإنترنت في الأسبوع الماضي، حيث يظهر امرأة تصرخ وهي في وضع ملتوٍ نتيجة ربطها بعمود يصل بين كرسيين، وتعترف بأنها قد ارتكبت جرم القتل العمد.

وبحسب ما ورد، فإن وزير الداخلية المصرى أمر أجهزة الأمن بفتح تحقيق لمعرفة هوية الضحية.


إن منظمة العفو الدولية تدعو الحكومة المصرية مجدداً إلى تنفيذ التوصيات المحددة الصادرة عن هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة، ولا سيما تلك الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب؛ وإلى التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وإلى توجيه الدعوة إلى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لزيارة البلاد بعد أن جدَّد طلبه للزيارة في يوليو/تموز 2006.


وعلى وجه الخصوص، تحث المنظمة السلطات المصرية على إقرار ضمانات تكفل عدم تعرض المعتقلين للتعذيب أو سوء المعاملة، كما تحثها على التحقيق في جميع مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة، وعلى حماية ضحايا التعذيب من الترهيب أو الانتقام، وبذا على أن تُباشر، على نحو روتيني، تحقيقات سريعة وشاملة وغير متحيزة في أية مزاعم بالتعذيب وتقديم من ارتكبوا مثل هذه الأفعال أو أمروا أو صرحوا بها إلى العدالة.


خلفية

اعتُقل عماد الكبير، وهو سائق تكسي من بولاق الدكرور في محافظة الجيزة يبلغ من العمر 21 عاماً، في 18 يناير/ كانون الثاني 2006إثر تدخله لوقف شجار كلامي بين رجال شرطة وابن عم له. وأثناء اعتقاله في مركز شرطة بولاق الدكرور صُفع على وجهه وضُرب بعصا على يديه ورجليه. واتهم بـ"مقاومة السلطات"، وفي 19 يناير/ كانون الثاني 2006، عُرض على النائب العام، الذي أمر بالإفراج عنه بكفالة بقيمة 100جنيه مصري (نحو 17دولار أمريكي). وعوضاً عن أطلاق سراحه، أُعيد عماد الكبير إلى مركز شرطة بولاق الدكرور على أيدي رجال الشرطة، حيث قاموا باحتجازة تلك الليلة وبتعذيبه.


وقد أبلغ منظمة العفو الدولية أنه وفي حوالي الساعة الثالثة من صباح 20يناير/كانون الثاني 2006، اقتيد إلى غرفة للتحقيق، حيث قام عدد من رجال الشرطة، بينهم الاثنان اللذان تجري محاكمتهما، بتقييد يديه وقدميه وبإجباره على الجلوس على أرضية الغرفة. وقام هؤلاء بجلده كما أمروه بأن ينعت نفسه بأسماء مهينة. ثم قاموا بنـزع سر08?اله وبرفع ساقيه وباغتصابه بعصا. وجرى تصوير عملية اغتصابه من قبل أحد الشرطييْن، الذي استخدم في ذلك آلة تصوير جهاز الهاتف النقال وأبلغ عماد الكبير بأنه سوف يقوم بتوزيع لقطات الفيديو في الحي الذي يسكنه حتى يقوم بإذلاله أمام الناس ويخيف الآخرين.


وفي أعقاب اعتقال أخيه في فترة قريبة من 15نوفمبر/تشرين الثاني 2006لرفضه، وفق ما زُعم، دفع رشوة قيمتها خمسة جنيهات مصرية (نحو 0,80دولار أمريكي) لأحد رجال الشرطة، قام عماد الكبير بالتوجه إلى السلطات مستخدماً نسخة من شريط فيديو اغتصابه، لطلب الإفراج عن أخيه خشية أن يتعرض للتعذيب، بما في ذلك الاغتصاب. وطُلب منه أن يتقدم بشكوى خطية وأُخذ فيما بعد إلى مركز شرطة بولاق الدكرور، حيث احتجز لتلك الليلة. وأثناء اعتقاله في مركز الشرطة، حاول ضابطان كبيران إقناعه بإسقاط التهم المتعلقة بالتعذيب مقابل إسقاطهم تهمة "مقاومة السلطات" عنه. كما تلقى عدة اتصالات على هاتفه النقال تهدده وتتوعده بأن سلامة عائلته ستكون في خطر إذا لم يظل صامتاً.


وعُرض شريط الفيديو، الذي جرى توزيعه على نطاق واسع بحسب ما ورد في حي بولاق الدكرور وعلى سائقي التكسي الآخرين في المنطقة، على الإنترنت في نوفمبر/كانون الثاني 2006، ما أدى إلى صيحة احتجاج من جانب منظمات حقوق الإنسان وإلى اهتمام واسع من جانب وسائل الإعلام. وفي 9ديسمبر/كانون الأول، استُدعي عماد الكبير للمثول أمام النائب العام في 12 ديسمبر/كانون الأول بالعلاقة مع شكواه. ثم جرى استجوابه وحُوِّل إلى الفحص الشرعي. وفي 24ديسمبر/كانون الأول، أمر النائب العام بتوقيف الشرطيين اللذين تمكن عماد الكبير من تسميتهما، وقام في 28ديسمبر/كانون الأول بتحويلهما إلى المحكمة الجنائية لجنوب القاهرة لمحاكمتهما. ورُفض في 9 يناير/كانون الثاني 2007طلب محامي الدفاع عنهما الإفراج عنهما بالكفالة إلى حين محاكمتهما في مارس/ آذار، ولا يزالان محتجزان في أحد مراكز الاعتقال التابعة لقوى الأمن المركزي.


وعلى الرغم من الشواهد على انتشار التعذيب ومنهجيته في مصر، وعلى أن كل من يُعتقل يمكن أن يتعرض لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، فإن السلطات المصرية ما انفكت لا تعترف إلا بحالات فردية ومعزولة من انتهاكات حقوق الإنسان بين الحين والآخر، ولتؤكد بأن تدابير تأديبية قد اتخذت ضد المذنبين بارتكاب مثل هذه الانتهاكات. وفي واقع الحال، فإن محاكمات الجلادين المزعومين أمام المحاكم الجنائية تنحصر بصورة رئيسية في القضايا التي يموت فيها الضحية، وفي الحالات الجرمية فحسب دون أن يشمل ذلك الحالات السياسية. وفي معظم الحالات، سُمح لقوات الأمن وعلى مدار سنوات عديدة بأن تتصرف على هواها دونما خشية من عقاب.


إن الجرم الجنائي المتمثل بالتعذيب ما زال يخضع في قانون العقوبات المصري لتعريف مقيِّد يحصره في سياق إجبار الشخص المتهم على الاعتراف، ولا يُجرِّم القانون التهديدات بالقتل والتعذيب الجسدي إلا بعد وقوعهما إثر اعتقال غير قانوني. وهذا يعني، على سبيل المثل، أنه من غير الممكن توجيه تهم جنائية ضد رجال الشرطة الذين يقومون بتعذيب شخص لم يصبح "مشتبهاً به" بعد في أي جرم، أو من أجل الحصول على معلومات منه لا تعتبر "اعترافاً". وعلى الرغم من الدعوات العديدة التي وجهتها هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية كي تعتمد الدولة تعريفاً للتعذيب يتسق على نحو كامل مع التعريف الذي تتضمنه المادة 1من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي انضمت مصر إليها كدولة طرف، فإن السلطات لم تُقدِم حتى تاريخه على أتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه.

Page 2 of 2