Document - ?????? ???? ??????? ??????? : ???? ??????? ???? "????? ??? ???????"
رقم لوثيقة MDE 04/002/2004
22 يونيو/حزيران 2004
وثيقة عامة
مـنـظمة الـعـفو الـدولـية
الخليج وشبه الجزيرة العربية :
حقوق الإنسان ضحية "الحرب على الإرهاب"
كانت لمتابعة ما يسمى "بالحرب على الإرهاب" بقيادة الولايات المتحدة، مع الاستهتار المقلق بسيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، آثار عميقة على المواطنين والمقيمين في الخليج وشبه الجزيرة العربية. وأدت إلى عمليات توقيف جماعية تعسفية واعتقال بمعزل عن العالم الخارجي واعتقال مطول بدون تهمة أو محاكمة وممارسة التعذيب وسوء المعاملة والإعادة القسرية لأشخاص إلى دول يتعرضون فيها بشدة لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والسرية الصارمة التي تكتنف مصير العديد من الأشخاص ومكان وجودهم وعمليات الإعدام الواضحة خارج نطاق القضاء. ومن أصل قرابة الـ 600 معتقل الذين يظلون رهن الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة في خليج غوانتنامو بكوبا، لدى الإدارة الأمريكية، يقال إن أكثر من ثلثهم هم من منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية. ويعتقد أن آلافاً غيرهم محتجزون في ظروف مشابهة في بلدانهم أو الدول المجاورة في الخليج وشبه الجزيرة العربية.
وإن معاملة الأشخاص المستهدفين في "الحرب على الإرهاب" على نحو يتسم بتجاهل تام لحقوقهم وسيادة القانون قد أثرت على عائلاتهم. وتعرض بعض الأقرباء للاعتقال على يد قوات الأمن لإرغام الأعضاء المتهمين في عائلاتهم على تسليم أنفسهم. ويجد أفراد العائلات أنفسهم في حالة اضطراب عاطفي ومشقة مالية ووضع قانوني ليس له تعريف أو إطار. ووُصمت العديد من العائلات، بسبب صلة القربى، بارتكاب الجرائم التي لم توجه تهم رسمية إلى أقربائها بارتكابها، ناهيك عن إدانتهم. ووتواصل حكومة الولايات المتحدة وحكومات الخليج وشبه الجزيرة العربية التصرف كما لو أنها تعتبر هذه المعاناة "ضرراً جانبياً" محتماً في الإجراءات التي تتخذها في حربها على الإرهاب". وتشكل هذه المعاناة إحدى النتائج غير المرغوب فيها التي تهدف روح المعايير الدولية لحقوق الإنسان إلى الحيلولة دون حصولها.
وتمثل الطريقة التي تم فيها خوض "الحرب على الإرهاب"، تهديداً حقيقياً للتحسن الذي شهدته مؤخراً أوضاع حقوق الإنسان في الخليج وشبه الجزيرة العربية. وفي السنوات الأخيرة، بدأت حكومات المنطقة الاستجابة بشكل إيجابي للمطالبات بتحسين أوضاع حقوق الإنسان والابتعاد، إن يكن ببطء، عن العقود التي ابتليت بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية وصارخة لحقوق الإنسان. وقد أحيت "الحرب على الإرهاب" الممارسات القديمة. وتستخدم حكومات المنطقة هذه الحرب ذريعة لتقييد حرية التعبير والمعارضة السياسية، وتبث الرعب في صدور الصحفيين ومنتقدي الحكومة وعموماً الأشخاص الذين يعرف عنهم أو يُتصور بأنهم يعتنقون أفكاراً دينية متشددة. ولا يجوز استخدام الحرب على الإرهاب مبرراً لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وتهدف منظمة العفو الدولية من خلال هذا التقرير إلى ممارسة الضغط على السلطات الأمريكية وحكومات الخليج وشبه الجزيرة العربية لاتخاذ خطوات عاجلة لتصحيح الوضع ووضع حد للانتهاكات التي جرى إلقاء الضوء عليها. وبينما تدعو منظمة العفو الدولية الحكومات إلى ممارسة حقها وواجبها في تقديم الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم جنائية معروفة إلى العدالة، إلا أنها تعارض ممارسة مثل هذا الحق وهذه المسؤولية خارج إطار سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ويلخص هذا التقري: الخليج وشبه الجزيرة العربية : حقوق الإنسان ضحية "الحرب على الإرهاب" (رقم الوثيقة : MDE 04/002/2004) أصدرتها منظمة العفو الدولية في 22 يونيو/حزيران 2004. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني: http://www.amnesty.org/email/email-updates.html
قائمة المحتويات
1. مقدمة 4
2. خليج غوانتنامو يلقي بظلاله الثقيلة 5
3. دور حكومات بلدان المعتقلين ومشاركة الولايات المتحدة 11
3.1مسؤولية الحكومات تجاه رعاياها المعتقلين في غوانتنامو
cf0 11
3.2تهمش سيادة القانون باسم الأمن 13
3.3التدخل في الإجراءات القضائية 14
3.4. الانتهاكات عبر الحدود 16
3.5.التحطيم المتكرر 19
4. بث الخوف 20
5. مؤتمر صنعاء : البشر يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق 24
6. الخلاصة 26
7. التوصيات 30
قصيدة إلى أمي
بقلم
جميل
يا سائلي عن حال امي ------------ عفوا لا تطالبني الجواب
يا سائلي عن حال أمي------------- لست ادري ما الجواب
لا أدري حتى من أين أبدأ-------- من أين أوصل من أي باب
قلب أمي يا قوم فارغ -----------------كل ما فيه عذاب
قلب أمي يا قوم فارغ --------------- منذ أن ياسين غاب
إن أمي يا قوم تحيا ------------- والقلب محروق مصابا
إن أمي يا قوم تحيا ------------ و الحزن فيه كنصبة محراب
إن أمي يا قوم تدعو ------------ و الدمع من أعينها ينساب
يا سائلي عن حال أمي ------------ عفوا لا تطالبني الجواب
إن قلب ألام اكبر ---------------و اكبر من أن يكون له جواب
مقتطف من قصيدة كتبها جميل الذي يحتجز شقيقه ياسين قاسم محمد إسماعيل، وهو مواطن يمني في خليج غوانتنامو، بكوبا، على يد السلطات الأمريكية. وقد سُلِّمت القصيدة إلى منظمة العفو الدولية خلال مؤتمر نظمته الأخيرة في صنعاء باليمن في إبريل/نيسان 2004.
الخليج وشبه الجزيرة العربية :
حقوق الإنسان ضحية "الحرب على الإرهاب"
1. مقدمة
كان لما يسمى "بالحرب على الإرهاب" (التي يشار إليها فيما يلي "بالحرب على الإرهاب") تأثير عميق وبعيد المدى على حقوق الإنسان في الخليج وشبه الجزيرة العربية. وقد عاملت حكومات المنطقة وحكومة الولايات المتحدة المواطنين والمقيمين في المنطقة باستهتار مقلق بسيادة القانون والمعايير الأساسية لحقوق الإنسان. فكانت النتيجة عمليات توقيف جماعية واعتقال مطول بدون تهمة أو محاكمة واعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وممارسة التعذيب وسوء المعاملة والسرية التامة التي تكتنف مصير بعض المعتقلين ومكان وجودهم وعمليات الإعدام الواضحة خارج نطاق القضاء. وكانت لانتهاكات حقوق الإنسان هذه آثار عميقة ليس على الضحايا الأفراد وحسب، بل أيضاً على أقربائهم والأوضاع العامة لحقوق الإنسان في المنطقة.
واحتُجز مئات المعتقلين الذين ينتمون إلى عشرات الدول في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا. وما زال نحو 600 معتقل محتجزين هناك؛ وكما ورد فإن أكثر من ثلثهم ينتمون إلى الخليج وشبه الجزيرة العربية. وقد احتجزوا لأكثر من عامين وحُرموا من حق الطعن في قانونية اعتقالهم أمام محكمة مستقلة أو التحدث إلى عائلاتهم. ويظل أقرباؤهم يواجهون مستقبلاً تكتنفه الشكوك من دون وجود أية إمكانية فورية بأن تأخذ العدالة مجراها. ويواجه أقرباء الآلاف من المعتقلين في المنطقة، الذين تحتجزهم بلدانهم أو الدول المجاورة من دون تهمة أو محاكمة، انتهاكات مشابهة. وتجد عائلات المعتقلين نفسها في حالة اضطراب عاطفي لا نهاية له وتواجه مصاعب مالية وتُلصق بها وصمة المشاركة في الجرائم التي لم تُوجه تهم رسمية إلى أقربائها بارتكابها، ناهيك عن إدانتهم.
وتمثل هذه التطورات خطراً حقيقياً على إنجازات حقوق الإنسان التي تحققت في الخليج وشبه الجزية العربية في السنوات الأخيرة. وطوال القرن الماضي، شهدت المنطقة ككل نمواً ملحوظاً في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لحقوق الإنسان مقروناً بتزايد المطالبات بإيلاء درجة أكبر من الاحترام لحقوق الإنسان. وتتعرض هذه الإنجازات للخطر بشكل متزايد في إطار "الحرب على الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة. ويشار إلى "الحرب على الإرهاب" في صفوف النشطاء في الخليج وشبه الجزيرة العربية بعبارة "قميص عثمان" – أي أنها قضية حق يراد بها باطل.1 وكما قال أحد نشطاء حقوق الإنسان في الخليج فإن "الحرب على الإرهاب هي حلم كل طاغية الذي تحول إلى حقيقة".
وتستند النتائج التي توصل إليها هذا التقرير إلى الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2004 في اليمن ودول الخليج. وقد التقى الباحث المكلف بالمشروع بعائلات المعتقلين والمعتقلين السابقين ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين والمسؤولين الحكوميين. وتهدف منظمة العفو الدولية من وراء هذا التقرير إلى زيادة الضغط على السلطات الأمريكية وحكومات الخليج وشبه الجزيرة العربية لاتخاذ خطوات عاجلة لتصحيح الوضع ووضع حد للانتهاكات التي سُلِّط الضوء عليها.
وكخطوة في هذا الاتجاه نظمت منظمة العفو الدولية والهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات مؤتمراً عُقد في صنعاء يومي 10 و11 إبريل/نيسان 2004 – "حقوق الإنسان للجميع". وحضر المؤتمر نشطاء لحقوق الإنسان من الخليج واليمن وأستراليا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وأقر المشاركون بالتحديات الأمنية الخطيرة التي تواجهها الحكومات وواجبها في تقديم كل من يشتبه في ارتكابه جرائم جنائية معترف بها إلى العدالة. لكنهم حذروا من أنه لا يجوز توطيد الأمن وإقامة العدل على حساب حقوق الإنسان. وأكدوا مجدداً أن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال التمسك الصارم بمبادئ حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً.
2. خليج غوانتنامو يلقي بظلاله الثقيلة
"إنه حي، لكنه ليس موجوداً و04?يست هناك طريقة للتخاطب معه. وحتى رسائله توقفت. وليس من يسمع شكواي إلا الله".
سعاد العبد الجليل، والدة فوزي العودة، معتقل كويتي في خليج غوانتنامو.
ويُحتجز حوالي 600 معتقل ينتمون إلى 40 جنسية في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا. وقد تكشفت هويات بعضهم وجنسياتهم خلال فترة العامين ونصف العام التي منذ انقضت منذ بدء نقل السجناء من أفغانستان إلى غوانتنامو في مطلع يناير/كانون الثاني 2002، لكن حتى القائمة الأطول التي أُعدت حتى الآن (من جانب واشنطن بوست، وهي صحيفة أمريكية، في إبريل/نيسان 2004)، لا تزعم التعرف إلا على هوية ما يقرب من نصف الذين احتُجزوا أو ما زالوا محتجزين هناك. وفي هذه الأثناء، التزمت وزارة الدفاع الأمريكية الصمت إزاء هوية المعتقلين، مما زاد من قلق عائلاتهم وأعاق المحاولات التي بذلتها حكومات بلدانهم للدفاع عن حقوق مواطنيها.
وباستثناء ثلاثة معتقلين، بينهم يمني واحد، وُجهت إليهم تهم في فبراير/شباط ويونيو/حزيران 2004 استعداداً لمحاكمتهم أمام لجنة عسكرية، يُحتجز المعتقلون بدون تهمة أو محاكمة. ولم يمثل أي منهم أمام المحكمة كي يتسنى لهم الطعن بقانونية اعتقالهم. واللجنة الدولية للصليب الأحمر هي المنظمة الدولية الوحيدة التي سُمح لها بمقابلة المعتقلين. وقد احتج العديد من المنظمات والأفراد والحكومات لدى السلطات الأمريكية على عدم اتباع الإجراءات القانونية. كما أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر علناً عن بواعث قلقها إزاء التدهور الذي لاحظته في الصحة النفسية للعديد من المعتقلين، نتيجة نظام الاعتقال هذا إلى أجل غير مسمى. وقد جرت محاولات عديدة للانتحار في صفوف المعتقلين.
وتضطر عائلات معتقلي غوانتنامو إلى تحمل الغموض الذي يكتنف هذا الاعتقال الطويل الأمد وغير المحدود لأحبائها خارج أي إطار قانوني وفي ظل تعتيم إعلامي شبه تام. وتتأثر العائلات والمجتمعات في الخليج وشبه الجزيرة العربية بشكل غير متناسب – إذ يعتقد بأن أكثر من ثلث المعتقلين المحتجزين في غوانتنامو هم من البحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية واليمن – حيث تنتمي أكبر مجموعتين من المعتقلين إلى الدولتين الأخيرتين. واثنان من المعتقلين الستة الأوائل (والوحيدين حتى الآن) الذين سيختارهم الرئيس جورج دبليو بوش للمحاكمة المحتملة أمام لجنة عسكرية – هي عبارة عن هيئة تنفيذية تتمتع بسلطة إصدار أحكام بالإعدام – هما يمنيان. وهما محتجزان مع الأربعة الآخرين منذ شهور في الحبس الانفرادي في جزء منفصل من غوانتنامو يطلق عليه اسم معسكر ايكو، بعيداً عن المعتقلين الآخرين. وقد أثار ذلك قلقاً إضافياً بالغاً على صحتهم النفسية والجسدية، وبخاصة في حالة المعتقلين الذين لا يتكلمون الإنجليزية، وبالتالي لا يمكنهم حتى التخاطب مع الحراس المرابطين خارج زنزانتهم.2
وبالنسبة لمعتقلي غوانتنامو، فإن وسيلة التخاطب الوحيدة المسموح بها مع عائلتهم هي في شكل رسائل تُنقل عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقد ذكرت الأخيرة أنه اعتباراً من مارس/آذار 2004، سهَّلت تبادل حوالي 8500 رسالة بين المعتقلين وعائلاتهم (مما يعني ما معدله 10 رسائل تقريباً لكل معتقل خلال فترة تزيد على العامين). بيد أن هذا النظام لا يمكن أن يخفف الألم الذي يسببه انعدام الاتصال المستمر المباشر والشفافية الرسمية. وأشارت العائلات إلى حدوث عمليات تأخير طويلة في تلقي الرسائل. ولم تتلق إلا عائلة واحدة من العائلات التي تحدث إليها مندوبو منظمة العفو الدولية خلال الزيارة التي قاموا بها إلى اليمن ودول الخليج في يناير/كانون الثاني 2004، رسالة في الأشهر الخمسة السابقة. وفي إبريل/نيسان 2004، في صنعاء تذكر الشقيق الأصغر لسهيل عبده أنام أنه "في أكتوبر/تشرين الأول 2002 تلقى والداي مكالمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، قالت فيها إن سهيلاً موجود في غوانتنامو وأن لديها رسالة منه. ومنذ ذلك الحين لم نسمع أخباره إلا مرة أخرى". وتعتقد العديد من العائلات أن رسائلها لا تصل دائماً إلى المعتقلين. ففي مارس/آذار 2003، اشتكى عبد العزيز ساير الشمري، وهو مواطن كويتي، من أنه كان تلقى رسالة واحدة فقط كل ستة أشهر. ودُهشت زوجته قائلة "إنه يسأل دائماً لماذا لا ترسلوا رسائل؟ ونحن نفعل ذلك على الدوام".
وإضافة إلى ذلك، تفرض السلطات الأمريكية رقابة على جميع المراسلات. وبحسب السلطات فإن معتقلي غوانتنامو "لا يحصلون على صحف ولا إذاعة ولا تلفزيون. بل على بريد. وفي الحقيقة نقرأه، وإذا ورد فيه أي شيء خاضع للرقابة. فإننا نفرض رقابة عليه."3وهذا يحتمل أن يثير مخاوف العائلات حول ما يمكن أن يحصل لأحبائها. وعلى أية حال، لا تعرف إلى متى سيظلون رهن الاعتقال أو لماذا هم رهن الاعتقال أو ماذا سيحدث بعد ذلك. وقد اشتكت عائلة صادق محمد إسماعيل البالغ من العمر 19 عاماً، وهو من اليمن، من أن "الرسائل التي تلقيناها تتحدث عن تحيات إلى العائلة، مثل بلغوا سلامي إلى الجميع. وإنني على ما يرام. ولكن ما نريد حقاً معرفته هو حالته الصحية، وكيف يعامل هناك، وهل هو محتجز في الحبس الانفرادي أو في زنزانة جماعية؟ وهل يداه وقدماه مكبلتان؟ وهل هو محتجز في قفص للحيوانات مثل تلك التي شاهدناها على شاشات التلفزة؟ ولا نستطيع معرفة ذلك." وفي صنعاء، باليمن، قال شقيق عادل سعيد الحاج عبيد في إبريل/نيسان 2004 "علمنا أنه في غوانتنامو من خلال الصحف، ثم تلقينا حوالي 10 رسائل منه. وكانت الرسائل مراقبة. وهذا ما زاد من مخاوفنا من أن شيئاً مؤذياً حصل له وأنهم يحاولون إخفاءه." وقال شقيق عبد الخالق البيضاني لمنظمة العفو الدولية إن "رسائله كانت دائماً تصل متأخرة ثلاثة أو أربعة أشهر، مما يجعلنا نشعر بالقلق إزاء ما قد يفعلون به وما لا يمكننا رؤيته. ويكتب قائلاً إنه لا يريد حقوق الإنسان بقدر ما يريد الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الحيوان. وقال إنه ’سئم، سئم، سئم، سئم، سئم، سئم، (ست مرات) مما مر به. وقد أخافتنا الرسالة الأخيرة جداً، لأنه كان يعاني من ألم في إحدى عينه ولم يستطع أن يرى بها. وتبكي والدتي كل يوم من أجله، وتشعر شقيقاتنا بالضيق الشدي? أيضاً. وعندما علمت والدته أنه فقد البصر في إحدى عينيه، غادرت المنـزل، وتوجهت إلى المسجد ولم تعد إلى المنـزل طوال ثلاثة أيام. وزوجته مريضة جداً نفسياً وجسدياً بسبب قلقها عليه."
واتضح للمندوبين الذين حضروا مؤتمر "الحقوق للجميع" الذي عُقد في صنعاء في إبريل/نيسان 2004 إن أقرباء المعتقلين المحتجزين في غوانتنامو يكابدون الألم والعذاب. وقد جاء العديد من الأقرباء إلى المؤتمر ووقعوا على أقوال وإفادات مشفوعة بقسم. وفيما يلي مقتطفات من بعض أقوالهم :
-
أنا شقيق سعيد أحمد الصارم المحتجز في خليج غوانتنامو ... لقد كانت هذه فترة عصيبة جداً لزوجته وأولاده. ويسأل الأطفال دائماً هل سيأتي والدنا إلى المنـزل غداً؟ وتنتظر الطفلة الأصغر كل يوم عند الباب، قائلة إن والدها سيأتي الآن، لكنه لا يأتي أبداً. وقد مضت ثلاث سنوات منذ أن نطقوا بكلمة "أبي" أمام أحد، وهذا ما يؤلمهم كثيراً. وكل يوم يعطي الجد نقوداً للطفلة الصغرى وتذهب لشراء شيء ما لوالدها، لكنها تضطر في النهاية إلى أكله لأنه ليس موجوداً."
-
أنا ... عم فاروق علي أحمد سيف ... وقد كان "لاختفاء" فاروق واعتقاله في غوانتنامو أثراً سلبياً ملموساً على عائلتنا. وطوال سنة ونصف السنة، لم نعرف حتى، أين هو. وعندما علمنا أنه محتجز في غوانتنامو، أُصبنا جميعنا بصدمة شديدة. وقد عانت والدته ووالده أشد الألم. وتُعالج والدته من الاكتئاب في مستشفى تعز. كما أن والد فاروق عولج أيضاً من الاكتئاب. وفقد كل أمل برؤيته مجدداً على قيد الحياة. ويشعر أشقاؤه وشقيقاته وأنا كذلك بإحساس عميق بالخسارة واليأس إزاء اختفائه."
-
أنا والد ماجد محمود أحمد ... لقد تلقينا رسالة من الصليب الأحمر تبلغنا أنه في خليج غوانتنامو ... وتتعرض صحة والدته للتدهور وهي تعاني من مرض في القلب نتيجة قلقها على ابنها. ونحن جميعنا مشتاقون إليه كثيراً.
-
أنا الشقيق الأصغر لبشير ناصر علي المرولح ... وفي مايو/أيار 2002، بعد مضي سبعة أشهر على آخر مرة وصلتنا فيها أخبار من بشير، تلقى والدي مكالمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر هنا في اليمن. وقالت له إن لديها رسالة من بشير وأنه علينا أن نأتي لاستلامها. وكانت الرسالة عبارة عن خبر قصير من بشير يقول فيه أنه سجين في غوانتنامو. ولم يصدق أحد منا ذلك. وقد أُدخلت والدتي ووالدي إلى المستشفى للعلاج بعيد تلقيهما خبر سجن بشير. وعولج والدي من الاكتئاب المزمن في المستشفى طوال اثنين وعشرين يوماً..."
-
أنا والد عبد الملك عبد الوهاب الرحابي ... لقد تألمت العائلة بسبب وجود عبد الملك في خليج غوانتنامو. ولم تتلق إلا عدداً محدوداً من الرسائل منه، ولم نتلق أي خبر منه طوال تسعة أشهر، قبل أن تصلنا مؤخراً رسالتين، كلاهما مراقبتان ومؤرختان قبل أشهر..."
-
أنا شقيق علي أحمد محمد الراجحي المعتقل في خليج غوانتنامو ... علمنا أن شقيقي موجود في خليج غوانتنامو من الصحف. ثم بعد حوالي ستة أشهر تلقينا رسالة منه عن طريق الصليب الأحمر ... وكان الوقع شديداً على العائلة. ولم نستطع إخبار والدتنا أنه مسجون، لأنها كانت مريضة. وتوفيت دون أن تعلم أين هو. ووالدي مستاء جداً من وضع ابنه، ويدعو له طوال الوقت."
-
أنا شقيق جمال مرعي. في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، توقفت رسائل جمال (التي كانت ترد من غوانتنامو) ولا ندري لماذا وقد بعثنا برسائل إليه نسأله فيها لماذا لا يكتب إلينا، ولكن حتى اليوم لم نسمع منه شيئاً... وتتوقع والدتي الأسوأ من اختفائه. وباتت تعاني من ارتفاع في ضغط الدم وغالباً ما تصيبها نوبات اكتئاب شديد... وتشعر زوجة جمال بالوحدة والقلق. ولا يفهم أطفاله الصغار ما حدث لوالدهم ويسألون بإلحاح عن مكان وجوده، ولماذا لا يتصل ومتى سيعود إلى المنـزل..."
ولم تُبدِ السلطات الأمريكية قدراً يذكر من التعاطف مع محنة عائلات المعتقلين. وأجاب وزير الدفاع دونالد رامسفلد عندما سئل عما إذا كان سينظر على الإطلاق في المستقبل في السماح للأقرباء بزيارة معتقلي غوانتنامو، أجاب "أشك في ذلك ... كلا أعتقد أن هذا بعيد الاحتمال جداً".4وأثارت منظمة العفو الدولية هذا الوضع في مذكرة بعثت بها إلى الحكومة الأمريكية في إبريل/نيسان 2002 مشيرة إلى أن "حرمان العائلات من الاتصال والمعلومات وإخفاء الوضع القانوني والأوضاع الأخرى المتعلقة باعتقال أقربائهم عنهم ... يسبب معاناة لا لزوم لها للعائلات".5وبعد مضي أكثر من عامين، تواصل حكومة الولايات المتحدة التصرف كما لو أنها تعتبر هذه المعاناة "ضرراً جانبياً" محتماً لسياسات الاعتقال التي تنتهجها في "حربها على الإرهاب".
وقد كررت الإدارة الأمريكية الزعم أن معتقلي خليج غوانتنامو يعاملون بإنسانية. وأخفقت هذه التطمينات في تهدئة مخاوف العائلات. وكما قالت والدة المعتقل الكويتي فايز الكندري "يقولون إنهم يعاملونهم معاملة حسنة، هذا هراء. لقد شاهدنا صورهم وهم مقيدين كالحيوانات، رغم أنه لم تُوجه أي تهم إليهم."
ولا يمكن للصور الفظيعة للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للمعتقلين العراقيين على أيدي الجنود الأمريكيين إلا أن تفاقم من عذاب أقرباء المحتجزين طي النسيان القانوني في غوانتنامو.6وحتى ظهور الأدلة المتمثلة بالصور على وقوع جرائم حرب في سجن أبو غريب، كانت السلطات الأمريكية تروج لرسالة مفادها أن جميع المعتقلين في العراق يُعاملون بإنسانية ووفقاً لاتفاقيات جنيف. وقد أدلت الحكومة الأمريكية بتصريحات مماثلة حول معتقلي غوانتنامو، باستثناء أنها تنفي انطباق اتفاقيات جنيف عليهم.7
ومن المحتمل أن تزيد المزاعم التي صدرت عن المعتقلين الذين أُطلق سراحهم من غوانتنامو حول تعرضهم لمعاملة قاسية ومهينة، وبخاصة في حجز الولايات المتحدة في أفغانستان قبل نقلهم، من قلق أقرباء أولئك الذين ما زالوا محتجزين في القاعدة البحرية. وفي صنعاء، قال الشقيق الأصغر للمعتقل في غوانتنامو علي يحيى مهدي في إبريل/نيسان 2004 إنه "عندما علمنا أن علياً سجين، غم85?نا جميعاً شعور طاغ بالحزن. ونخشى جميعنا مما قد يحدث له، خصوصاً الآن بعد الاطلاع في الصحف على أنباء معاملة المعتقلين في غوانتنامو ومشاهدة المقابلات التي جرت مع المعتقلين الذين أفرج عنهم من المرفق. وتعطينا هذه الأنباء صورة قاتمة جداً عما قد يكون يتعرض له."
ولا شك في أن الأدلة على وجود صلة بين التعذيب الذي مورس في سجن أبو غريب وبين زيارة قائد غوانتنامو في حينه إلى العراق لتقديم توصيات حول كيفية استغلال المعتقلين للحصول على "معلومات استخبارية يمكن المقاضاة على أساسها" لا شك في أنها ستزيد من مخاوف عائلات المعتقلين في غوانتنامو.8
وبما أن الطرق الرسمية للحصول على أخبار حول أقربائها قد سُدت في وجوهها، أُجبرت العائلات على الاعتماد على الأنباء الإعلامية والشائعات. وفي رسالة وجهها إلى منظمة العفو الدولية، كتب جميل، شقيق المعتقل اليمني في غوانتنامو ياسين قاسم محمد إسماعيل يقول إنه "رغم أن والدتي لا تقرأ أو تكتب لأنها أمية، إلا أنها عندما تسمع أنباء (حول خليج غوانتنامو) تتابعها بحدة، سواء في الإذاعة أو الصحف. وربما تفاجئون أنه كلما نشرت إحدى الصحف خبراً عن غوانتنامو، تهرع إلى أحد أولادها لكي يقرؤوه لها، ثم تمسك بالجريدة وتظل تمعن فيها طويلاً، كما لو أنها تأمل في أن تتحدث إليها الجريدة."
وعلمت معظم العائلات لأول مرة باعتقال أقربائها في وسائل الإعلام أو من أصدقاء سمعوا أخباراً حول نقل السجناء من أفغانستان أو باكستان إلى خليج غوانتنامو. وتتذكر صفية زوجة عبد الله كامل الكندري أنه "في 3 يناير/كانون الثاني 2002 قرأت اسمه في الصحيفة... فصرخت – زوجي حي، زوجي حي. ومنذ ذلك الحين جمعت ملفات حول كل شيء يتعلق بغوانتنامو، كل كلمة كتبت حول غوانتنامو".
وقال والد المعتقل البحريني في غوانتنامو صلاح عبد الرسول علي البلوشي لمنظمة العفو الدولية، "كانت المرة الأولى التي علمنا فيها أنه في غوانتنامو عندما زار وفد من وزارة الداخلية غوانتنامو في العام 2002. وبعد عودة الوفد إلى البحرين اتصلوا بنا هاتفياً في مايو/أيار أو يونيو/حزيران 2002 تقريباً". وحتى ذلك الحين كانت العائلة تعتقد أن صلاح عبد الرسول على البلوشي محتجز في أفغانستان عقب إلقاء القبض عليه في باكستان.
ومرت والدة عادل عبد المحسن الزامل، وهو كويتي آخر معتقل في غوانتنامو، بتجربة مشابهة عندما أقدمت صحيفة الوطن الكويتية على "نشر خبر فقدان عادل ليديه وساقيه في أفغانستان ... وعشنا في خوف من أن يكون هذا ما حدث إلى أن عاد الوفد الكويتي من (غوانتنامو) وأكد لنا أنه لم يتعرض لأذى ... وما يزعجنا هو أننا لا نعرف شيئاً."
ومنيت حتى الآن محاولات العائلات لمعرفة أحوال ومصير أقربائها بالفشل. وأوضح عبد العزيز الربيش، وهو مدرس سعودي يوجد شقيقه إبراهيم الربيش ضمن المعتقلين في خليج غوانتنامو، كيف ذهبت مجموعة من العائلات السعودية ثلاث مرات إلى السفارة الأمريكية في الرياض، لكن السفير رفض مقابلتهم. "لا يوجد أحد في السفارة الأمريكية يمكن أن يجيب عن أسئلتنا. فهناك تعتيم شامل." وقال شقيق المعتقل في غوانتنامو جمال مرعي لمنظمة العفو الدولية "حاولت مع والدي وأشقائي الحصول على مزيد من المعلومات حول الظروف المحيطة بتوقيف جمال واعتقاله من جانب الولايات المتحدة في غوانتنامو. وحاولنا لقاء سفير الولايات المتحدة في اليمن أكثر من خمس مرات الآن، كان آخرها في مارس/آذار 2004. فرفض جميع طلباتنا. وفي ما لا يقل عن 20 مناسبة الآن، التقينا بمسؤولين من وزارة الداخلية اليمنية لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا الحصول على أي شيء منهم. وبعثنا برسائل إلى وزير الداخلية ثلاث مرات. وقد حصلنا على الجواب ذاته على جميع تساؤلاتنا : إنهم لا يعرفون شيئاً عن اعتقال جمال".
ولدى محمد صالح كحلة المري، وهو مواطن قطري، شقيقان محتجزان "كمقاتلين معاديين" لدى السلطات الأمريكية. الأصغر جار الله المري، محتجز في خليج غوانتنامو. أما شقيقه الثاني، علي صالح كحلة المري، فهو حتى الآن المواطن الأجنبي الوحيد المصنف "كمقاتل معاد" والمحتجز في الولايات المتحدة نفسها. وكان قد أُلقي القبض عليه في ديسمبر/كانون الأول 2001 بعد دخوله الولايات المتحدة الأمريكية بصورة قانونية مع زوجته وأطفاله في 10 سبتمبر/أيلول 2001، لنيل درجة الماجستير كما ورد. واحتجز في البداية كشاهد أساسي في التحقيق في هجمات 11 سبتمبر/أيلول على مبنى وزارة الدفاع ومركز التجارة العالمي. وفي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2002، وجهت إليه تهم رسمية تتعلق بعملية احتيال بواسطة بطاقة ائتمانية والإدلاء بأقوال كاذبة لمكتب التحقيقات الاتحادي (أف بي آي)، وهي تهم قال إنه بريء منها. وفي 23 يونيو/حزيران 2003، قبل أقل من شهر من الموعد المقرر لمحاكمة علي المري، أعلن الرئيس بوش في أمر مؤلف من صفحة واحدة أنه سمى علي المري "كمقاتل معادٍ" ونُقل من سيطرة وزارة العدل إلى الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي في السجن البحرية الموحد في تشارلستون بولاية ساوث كارولينا (كارولينا الجنوبية). ويُعتقد أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر التقت به، لكنه لم يكن قد قابل محاميه بحلول نهاية إبريل/نيسان 2004. ولم يقابل عائلته التي أبلغت منظمة العفو الدولية في يناير/كانون الثاني 2004 قائلة "إننا جميعاً نعرف أنه موجود في معسكر تابع للقوات المسلحة في مكان ما بالولايات المتحدة الأمريكية، ربما في كارولينا الشمالية أو الجنوبية".
وعندما قبضت السلطات الأمريكية على علي المري، حجزت أيضاً جواز سفر زوجته، وهي مواطنة سعودية. ويقول محمد إنها "ظلت مقيمة في شقة مؤجرة بالولايات المتحدة لمدة سنة. وهي لا تتحدث الإنجليزية، ولكن بدون جواز سفر لم تستطع مغادرة الولايات المتحدة. وأخيراً أصدرت السفارة السعودية جواز سفر آخر لها وعادت للعيش مع عائلتها في السعودية". ولم تخبر العائلة في قطر الوالدة بأن اثنين من أبنائها معتقلان : "لم نستطع إخبار والدتهما أن ولديك موقوفان ولا نعرف لماذا ...".
وتثير السرية والارتباك مخاوف العائلات على صحة المعتقلين ومصيرهم. وردد والد المعتقل الكويتي في غوانت06?امو عبد العزيز سير الشمري صدى مشاعر العجز لدى العديد من العائلات عندما أبلغ منظمة العفو الدولية أن "المستقبل أصبح نفقاً مظلماً. ولا نعرف ماذا يحدث؛ وهذا يسبب شللاً للعائلة بأكملها."
3. دور حكومات بلدان المعتقلين ومشاركة الولايات المتحدة
3.1مسؤولية الحكومات تجاه رعاياها المعتقلين في غوانتنامو
يشعر العديد من عائلات المعتقلين في خليج غوانتنامو أن حكومات بلدانهم غير مستعدة للدفاع عن الحقوق القانونية والإنسانية لمعتقلي غوانتنامو.
وقد سُمح للحكومة الكويتية بإرسال وفدين إلى خليج غوانتنامو في العامين الأخيرين تقديراً لروابطها الوثيقة جداً بالسلطات الأمريكية. وضم الوفد الأول في العام 2002 ثلاثة مسؤولين عسكريين. وقام الوفد الثاني بزيارة في يناير/كانون الثاني 2004. ويبدو أن السلطات الأمريكية رفضت طلباً تقدم به محام كويتي، هو عبد الرحمن الهارون، للانضمام إلى الوفد المؤلف من مسؤولين عسكريين اثنين زارا خليج غوانتنامو.
وفي يناير/كانون الثاني 2004، قالت أمة العليم السوسوة، وزيرة حقوق الإنسان اليمنية أمام وفد من منظمة العفو الدولية إن هذه القيود التي تفرضها السلطات الأمريكية تضع حكومات دول المعتقلين في موقف صعب. "لا نستطيع أن نفعل شيئاً لعائلات المعتقلين... فهناك ارتباك تام ولا يبدو أن أحداً يعرف أين يبدأ أو أين ينتهي" وكشفت الوزيرة أنه عندما التقى وفد الحكومية اليمنية 27 من مواطنيه، اكتشف أن ثلاثة منهم لم يكونوا في الحقيقة يمنيين وأضاف أن مقابلة السجناء من جانب الوفد الوحيد للحكومة اليمنية الذي سُمح له بزيارة غوانتنامو كانت "قصيرة جداً" واعتباراً من يناير/كانون الثاني 2004، لم تتلق الحكومة اليمنية من السلطات الأمريكية قوائم بأسماء رعاياها المحتجزين في غوانتنامو.
واشتكى والد عيسى علي عبد الله المرباطي من أن وفد الحكومة البحرينية الذي زار المعتقلين في خليج غوانتنامو "عوضاً عن أن يعود إلينا بمعلومات عن أحوالهم، عاد أعضاؤه بخفي حنين." وأضاف أنه "في المرة الأولى التي عادوا فيها من هناك، أتوا وفتشوا منـزل ابني بحثاً عن دفتر يضم أسماءً وأرقام هاتف."9وطالب وفد برلماني بحريني يزور الكونغرس الأمريكي، منحه إذناً لزيارة مواطنيه المحتجزين في خليج غوانتنامو، لكن طلبه رُفض.
وتم استجواب بعض الأقرباء أو اعتقالهم لأن حكومة بلدهم تنظر إليهم كما يبدو على أنهم مذنبين بسبب صلتهم بالمعتقلين. وقال شقيق المعتقل في غوانتنامو كامل عبد الله حاجي إنه تعرض هو وأحد أشقائه الآخرين للاستجواب على يد السلطات البحرينية عقب القبض على عادل في باكستان. "وتركز الاستجواب على ظروف سفر عادل إلى باكستان. واستُجوب شقيقي ماهر، من جانب موظف في أمن الدولة البحرينية، الذي قام عندئذ بتسليم السجلات إلى رجل أجنبي، يمكن أن يكون إنجليزياً أو أمريكياً. وقد جرى الاستجواب في مكتب أمن الدولة بوزارة الداخلية".
وذكر والد المعتقل البحريني صلاح عبد الرسول علي البلوشي أن العائلة التقت بوزارة الخارجية البحرينية. وأبلغونا أن أمريكا اقترحت إعادة أبنائنا إلى الوطن بشرط اعتقالهم إلى ما لا نهاية. وسألت الحكومة البحرينية عن التهم التي قد تبرر اعتقالهم المتواصل، فلم تقدم أمريكا أية تهم. وبناء على ذلك، رفضت الحكومة البحرينية ذلك، لأنها لا تريد حدوث مشاكل مع عائلات المعتقلين".
وفي دول أخرى، تم اعتقال معتقلي غوانتنامو الذين أُعيدوا إلى حكومات دولهم. وأُعيد وليد محمد شاهر القدسي، وهو مواطن يمني عمره 24 عاماً كان معتقلاً في خليج غوانتنامو منذ العام 2002، إلى اليمن في بداية العام 2004. ولدى وصوله اعتقل لدى الأمن السياسي في صنعاء. وسُمح لوفد من منظمة العفو الدولية بمقابلته بعد مضي 11 يوماً على وصوله إلى سجن الأمن السياسي. وأبلغ الوفد أن عائلته لم تُبلَّغ بوصوله إلى اليمن، ناهيك عن زيارتها له. وسأل وفد منظمة العفو الدولية موظفي السجن لماذا لم تُبلَّغ العائلة بمكان وجوده، لكن الرد الوحيد الذي تلقاه كان "سنُبلِّغهم". كذلك سأل الوفد عن أسباب استمرار اعتقال وليد بما أن وليد قال لمنظمة العفو الدولية إن السلطات الأمريكية في غوانتنامو أبلغته أنه ليس لديها شيء ضده. وقال موظفو السجن إنهم يحققون معه. وفي الوقت الذي التقى فيه الوفد بوليد، لم يكن قد سُمح له بمقابلة محامٍ أو قاضٍ، ويُعتقد أنه ما زال محتجزاً في الأوضاع ذاتها.
وقال عم أحد معتقلي غوانتنامو لمنظمة العفو الدولية إن العائلة "لم تتصل قط بالحكومة اليمنية لتقديم شكوى أو طلب. ولم يتصلوا بنا أبداً أو يأبهوا لنا. ولا يعرفون حتى من هو معتقل أو غير معتقل في غوانتنامو. وإذا ألححنا فعلاً على الدولة لإعطائنا جواب بشأن غوانتنامو، فمن المحتمل أن يلقوا القبض علينا."
وأقر شقيق علي وجار الله المري بأن السلطات القطرية وكَّلت محامياً أمريكياً "لكن عندما بدا أن اعتقال (شقيقيَّ) غير محدد وأنه حتى محاميهما لم يتمكن من مقابلتهما، استغنت عن خدمات المحامي. وقالت لنا إنه لا جدوى من ذلك ... وعندما حاولنا توكيل محام أمريكي بأنفسنا طلب 10,000 دولار شهرياً. ولا نستطيع دفع هذا المبلغ". وتعبيراً عن شعور واسع النطاق بخيبة الأمل في جميع الهيئات الحكومية، أضاف قائلاً : "لا أحاول بأي شكل الاتصال بالحكومة الأمريكية، فذلك عديم الجدوى. وإذا ذهبنا إلى الولايات المتحدة للمطالبة بالحقوق، فربما يعتقلوننا. فمن سيدافع عنا عندئذ؟" وقد تقوضت مصداقية حكومات بلدان المعتقلين بسبب متابعتها هي نفسها "للحرب على الإرهاب" التي يصحبها استهتار مقلق بسيادة القانون وبالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
3.2تهميش سيادة القانون باسم الأمن
"لا يمكن للحرب على الإرهاب أن تكون حرباً وحشية غير عادلة. ولا يمكن تسوية النـزاع بين المصالح الأمنية للسلطة التنفيذية وحقوق المتهم في الدفاع على حساب المتهم".
القاضي الألماني كلاوس تولكسدورف.11
في التسعينيات، بدأت حكومات 5?لخليج وشبه الجزيرة العربية تستجيب بصورة إيجابية للضغوط التي مورست عليها لإجراء تغييرات على صعيد حقوق الإنسان والابتعاد عن الانتهاكات الروتينية الصارخة لحقوق الإنسان التي ابتليت بها المنطقة طيلة عقود. وقد تقبلت معظم حكومات المنطقة خطاب حقوق الإنسان، وأصبحت دولاً أطرافاً في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان أو شكلت لجاناً أو وزارات حكومية لحقوق الإنسان. وفي بعض الدول تم إلغاء بعض القوانين الوطنية التي لم تتقيد بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وسمحت دول أخرى بنمو المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان وشجعته، وانخرطت في حوار مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية لحقوق الإنسان. وشكل هذا التقدم إنجازاً لقي الترحيب، وكان عاملاً لصالح احترام سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان وضد الممارسات القديمة للتوقيف التعسفي والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاعتقال إلى أجل غير مسمى بدون تهمة أو محاكمة والمحاكمات الجائرة والتعذيب وحالات "الاختفاء". بيد أن "الحرب على الإرهاب" قلبت الموازين مرة أخرى في هذا الصراع لمصلحة الممارسات القديمة. وعندما يتم تحدي الحكومات بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان، تتذرع بالممارسات الأمريكية كمبرر. ويدافع بعضها عن هذه الانتهاكات بوصفها محاولة لحماية مواطنيها من معاملة أكثر قسوة على أيدي السلطات الأمريكية.
ويجد كثيرون في الخليج وشبه الجزيرة العربية أنفسهم ضحايا "لحرب" مفتوحة ولا حدود لها تشنها قوات الأمن باسم الأمن. ومن الصعب إعطاء عدد دقيق للمعتقلين في إطار "الحرب على الإرهاب" بسبب السرية والخوف الشديدين اللذين يحيطان بنظام القضاء والأجهزة الأمنية في عدد من هذه الدول، لكن يعتقد أنه يصل إلى آلاف الأشخاص.
وفي الإمارات العربية المتحدة مثلاً، لم يرد أقرباء الذين اعتُقلوا مؤخراً أن يؤتى على ذكر حالتهم، خوفاً من انتقام محتمل من جانب قوات الأمن الاتحادية في أبو ظبي. وفي هذه الأثناء، تتعزز أجواء الخوف السائدة في الإمارات العربية المتحدة باستمرار توقيف واعتقال العديد من الأشخاص، بمن فيهم عسكريون وقضاة. وفي أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، تم توقيف واعتقال ما يزيد على 250 شخصاً. ولا تعرف منظمة العفو الدولية العدد الدقيق لأولئك الذين يتواصل اعتقالهم. بيد أن المنظمة تلقت أنباء تفيد أنهم محتجزون من دون السماح لهم بمقابلة محاميهم أو عائلاتهم وأن وضعهم القانوني غير واضح.
وقد صرحت السلطات السعودية علناً أنها اعتقلت آلاف المتهمين بالانتماء إلى القاعدة والمتعاطفين معها في متابعتها "للحرب على الإرهاب". واشتدت حدة التوتر منذ مايو/أيار 2003، في أعقاب الهجمات العنيفة، بما فيها التفجيرات وعمليات القتل التي ارتكبتها جماعات مسلحة ورجال مسلحون.12ولا تعرف منظمة العفو الدولية العدد الدقيق للأشخاص الذين يستمر اعتقالهم في هذا السياق، ولا تملك أية تفاصيل حول أوضاع اعتقالهم. ويتسم نظام القضاء الجنائي السعودي بالسرية وله تاريخ حافل في الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، بما فيها استخدام التعذيب لانتـزاع الاعترافات.13وقد رفضت السلطات السعودية بثبات السماح لمراقبي حقوق الإنسان بالدخول إلى مراكز الاعتقال. ولا يمكن لهذه السرية وانعدام المساءلة إلا أن تزيدا من المخاوف من تعرض المعتقلين لانتهاكات خطيرة.14
وكان بين المعتقلين عبد الرحيم المرباطي، وهو مواطن بحريني عمره 42 عاماً يعيش في السعودية مع زوجته وأطفاله الستة. وأبلغت زوجته منظمة العفو الدولية أنه في فبراير/شباط 2004، رد عبد الرحيم على قرع الباب عند حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً. فكُبلت يداه على الفور ودخل حوالي 40 شرطياً – بعضهم بالزي الرسمي – إلى المنـزل وفتشوه قرابة الثلاث ساعات. وقالت إنهم "لم يوضحوا سبب التفتيش ... وسألوا فقط عما إذا زارهم أحد خلال الأيام القليلة الماضية ... واقتادوا عبد الرحيم بدون أي تفسير ولم أدر ماذا أفعل ..." ويعتقد أنه يستمر اعتقاله من دون تهمة أو محاكمة ومن دون مقابلة محامين.
طُلب من خالد العبيدلي، وهو أب لستة أطفال عمره 39 عاماً، الحضور إلى مركز قوات أمن الدولة القطرية في أغسطس/آب 2003. وأبلغ شقيقه منظمة العفو الدولية أن خالد اقتيد إلى سجن تابع لأمن الدولة يقع في منطقة ابن عمران الصناعية في الدوحة؛ ولم يعط سبب لذلك. وسُمح لخالد بالاتصال بشقيقه، واستطاعت عائلته زيارته بصورة منتظمة. بيد أنه عندما حاولت العائلة معرفة سبب اعتقال خالد، رفضت السلطات إعطاءها جواباً واضحاً. وأخيراً توجه والد خالد وشقيقه إلى مكتب المدعي العام، وقيل لهما إنه معتقل "في سبيل المصلحة العامة". وأُفرج عنه منذ ذلك الحين بدون تهمة أو محاكمة، لكن يستمر اعتقال ما لا يقل عن ستة أشخاص احتجزوا في ظروف مشابهة.
وألقت السلطات الإيرانية القبض على نجيب الحجري البالغ من العمر ثمانية عشر عاماً، وهو من منطقة إب اليمنية، بينما كان يحاول الهروب من باكستان في العام 2001 و2002 وسجنته لمدة شهر قبل تسليمه لليمن. وطوال أشهر لم تعرف العائلة ما حدث له. "وما أن وصل [إلى اليمن] حتى احتُجز في الحبس الانفرادي ولم يستطع الاتصال بأحد". بحسب ما أوضح شقيقه. وأضاف "وعندما ذهبت إلى أمن الدولة في إب وطلبت منهم أن يخبروني بمكان وجود شقيقي، بدؤوا باستجوابي." ولم تعرف العائلة إلا بعد سبعة أشهر أن نجيباً كان محتجزاً في إب وسُمح لها فيما بعد بزيارته.
3.3 التدخل في الإجراءات القضائية
في 6 يونيو/حزيران 2004، مثل حوالي اثني عشر معتقلاً أمام إحدى محاكم صنعاء واتهموا بأن لهم صلة بالهجوم الذي وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2000 على السفينة الحربية الأمريكية كول في ميناء عدن الذي أسفر عن سقوط 17 قتيلاً في صفوف الجنود الأمريكيين. وفي اليوم التالي، أي 7 يونيو/حزيران، أُرجئت المحاكمة لمدة شهر. وكان المتهمون في القضية ينتظرون محاكمتهم منذ إلقاء القبض عليهم في أعقاب الهجوم الذي وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2000. وأحد الأسباب الرئيسية لاعتقالهم المطول هو تدخل السلطا
u1578? الأمريكية.
وقال النائب العام اليمني لمنظمة العفو الدولية في يناير/كانون الثاني 2004 إن مكتبه طلب نقل أولئك المعتقلين إلى حجز السلطات القضائية. وقال إن لجنة برلمانية قدمت توصية مشابهة وإن وزير الداخلية وعد بإحالة أولئك الذين ما زالوا رهن الاعتقال إلى السلطات القضائية. وقال نائب رئيس الأمن السياسي لمنظمة العفو الدولية إنه "لا دليل لديهم على أن جميع المعتقلين بشأن الهجمات التي تعرضت لها السفينة الحربية الأمريكية كول ضالعون في الهجمات". ومع ذلك، يظل الرجال معتقلين لأنه وفقاً لوزيرة حقوق الإنسان اليمنية "كلما نقرر المباشرة بالإجراءات القضائية ... تبلغنا الولايات المتحدة أنهم إذا حوكموا، فستضيع الأدلة." ولم تفصح أكثر عما يعنيه ذلك. وفي يناير/كانون الثاني 2004، أقر المسؤول السياسي في سفارة الولايات المتحدة في صنعاء لوفد عن منظمة العفو الدولية بأن السلطات الأمريكية طلبت تأخير هذه المحاكمة، لكنها أبلغت الحكومة اليمنية في سبتمبر/أيلول 2002 أنها لم يعد لديها أي اهتمام آخر بالمعتقلين في هذه القضية وأن المحاكمة يمكن أن تبدأ.
وأياً تكن موضوعية الزعم والزعم المضاد بين سلطات البلدين، فإن تأخير المحاكمة تسبَّب بعذاب شديد لأقرباء المعتقلين. وأحد المتهمين في هذه القضية هو عبد الله الحاكم، سائق سيارة أجرة عمره 21 عاماً. وطالبت والدة عبد الله بمحاكمة علنية لابنها. "فليصدروا قراراً، لكن لا يمكن أن يظل على هذه الحال... ابني لم يقترف جرماً، ولا بد من إيجاد حل، إما أن يكون بريئاً أو أن يدان ... لكن ما يقتلنا هو أننا لا نعرف." وإلى جانب هذه القضية، أجرت قوات الأمن اليمنية عمليات اعتقال لمئات الأشخاص، بينهم أطفال، منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001. وقد أُفرج عن العديد منهم، لكن يظل أكثر من 200 رهن الاعتقال من دون تهمة أو محاكمة ومن دون مقابلة المحامين أو السلطات القضائية للطعن في قانونية اعتقالهم.
وجرى تبرير الاعتقال المطول بدون تهمة أو محاكمة على أنه لحماية المواطنين من مصير أسوأ على أيد العدالة الأمريكية التي يجسدها خليج غوانتنامو وسواه وليس على أساس جنائي. وزعم محام قطري أن السلطات أبلغت أقرباء ستة مواطنين معتقلين في إطار "الحرب على الإرهاب" في قطر أنها تسجنهم "لأننا قلقون عليهم من الأمريكيين". وقال مسؤول في الأمن السياسي اليمني لمنظمة العفو الدولية "إنهم يقررون اعتقال الأشخاص في اليمن حيث يمكنهم على الأقل ضمان مستوى أساسي من المعاملة الجيدة لجهة الزيارات العائلية الخ".
وأبلغت نور، والدة معتقل يمني اسمه أحمد الخضر البيضاني، منظمة العفو الدولية أن ابنها قد اعتُقل وأُدين بسرقة سيارة قبل 11 سبتمبر/أيلول 2001. وحكم عليه بالسجن مدة 12 عاماً. وتقول إنها "تفهم أنه يجب أن يسجن للإثم الذي ارتكبه ... ويوم الخميس ذهبت لزيارته في السجن المركزي وسألت عن أحمد الخضر. وعندما لم يأت اعتقدت أنه خالف النظام، لأنه أحياناً عندما يسيء التصرف، كانوا يقيدونه ويرفضون السماح لي بزيارته. وفي اليوم التالي، أي الجمعة، سألت عنه، فقال لي الموظف أن ’ابنك نقل مع صديقين له إلى الأمن السياسي‘. وعندئذ ذهبت إلى الأمن السياسي، لكنهم أنكروا وجوده لديهم."
ووصف محام عمل في هذه القضية المعاملة التي لقيها أحمد الخضر البيضاني بأنها "فضيحة للحكومتين اليمنية والأمريكية على السواء. فقد ذكر الأمريكيون اسمه ... في قائمة الفارين المطلوبين فيما يتعلق بالتخطيط لـ 11 سبتمبر/أيلول. ورغم علم السلطات اليمنية أن (أحمد) كان في السجن في ذلك الحين، إلا أنها نقلته إلى سجن الأمن السياسي لمجرد إرضاء الولايات المتحدة والإظهار بأنها تتعاون في الحرب على الإرهاب".
ووصفت نور محنتها قائلة، "قضيت 15 يوماً أبحث عنه إلى أن أبلغني أحدهم بأن أذهب لمقابلة الصرمي (النائب السابق لرئيس الأمن السياسي) شخصياً. وظللت واقفة عند الباب إلى أن ظهر وقال لي ’إننا نحتفظ بهم، حتى لا تأخذهم أمريكا‘."
وقالت والدة أحمد الخضر البيضاني لمنظمة العفو الدولية إن ابنها احتُجز في سجن الأمن السياسي في الحبس الانفرادي وهو مكبل القدمين طوال شهر قبل السماح للعائلة بزيارته. وبعيد ذلك، احتُجز أيضاً ابنها الآخر صلاح الخضر البيضاني، "ألقوا القبض عليه عند منتصف الليل واعتقلوه سنة كاملة في الأمن السياسي ... وعند الاستجواب سألوه، ’هل يتصل شقيقك بأحد؟‘ وأخيراً أخلوا سبيله بعد ضياع سنة كاملة ونصف السنة من حياته..."
ويترك استهتار السلطات بسيادة القانون أثراً شديداً على حياة المعتقلين وعلى أولئك الذين كُتب عليهم أن ينتظروا محاكمتهم أو الإفراج عنهم. وتظل العائلات تواجه الغموض والشكوك والظلم من دون أن تتاح لها فرصة للتظلم. إن احتجاز ولديّ نور، وهما المعيلان الرئيسيان للعائلة، من جانب الأمن السياسي قد دمر حياتها. "لقد بعت كل ذهبي وذهب بناتي لتسديد ثمن ما يحصل لنا، ثم اضطررت إلى رهن منـزلنا... والآن لم يعد لدي شيء ... وأجبرت بناتي الثلاث على ترك المدرسة والجلوس في المنـزل للخياطة..."
3.4الانتهاكات عبر الحدود
ترتبط حكومات الخليج وشبه الجزيرة العربية بشبكة من اتفاقيات التعاون الأمني بضعها مع بعض ومع حكومات من خارج المنطقة. وتضرب هذه الاتفاقيات عرض الحائط بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد وسَّعت "الحرب على الإرهاب" شبكة هذا التعاون ووفرت ذريعة مناسبة لسلسلة من العمليات التي تقوم بها قوات الأمن في المنطقة. وارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها عمليات إعدام واضحة خارج نطاق القضاء، بدعم صريح أو ضمني من الحكومات.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2002، دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق عاجل في وفاة ستة رجال، قُتلوا عندما أصاب سيارتهم صاروخ أُطلق من طائرة تطير دون طيار من طراز بريدتر تسيطر عليها السي آي إيه. وزُعم أن الرجال ينتمون إلى القاعدة، وكان بينهم علي قائد سنان الحارثي، وهو مواطن يمني.15ولم يتم إجراء أي تحقيق، وقالت السلطات اليمنية أنها وافقت على التعاون في عملية القتل.
وفي 9 سبتمبر/أيلول 2002، سافر عبد السلام الحيلة، وهو رجل أعمال يمني عمره 32 عاماً وضابط كبير سابق، في الأمن السياسي اليمني إلى مصر في رحلة عمل لمدة 15 يوماً، لكنه لم يعد إلى عائلته. وتظل السرية تكتنف مصيره ومكان وجوده. وتعتقد عائلته أنه ربما اشتبه في أن له علاقة بالإخوان المسلمين الذين ذهبوا إلى أفغانستان في الثمانينيات لمقاتلة القوات السوفيتية التي كانت تحتل البلاد في ذلك الوقت. وقال شقيقه لمنظمة العفو الدولية إنه في اليوم الذي كان من المقرر أن يعود فيه عبد السلام إلى الوطن "انقطع الاتصال به فجأة ... وعندما اتصلنا به رن هاتفه المحمول، لكن لم يُجب أحد."
ولم يصل بحث العائلة عن عبد السلام إلى نتيجة حاسمة حتى الآن. وقالت لمنظمة العفو الدولية إنها تلقت معلومات متضاربة حول مكان وجوده. وقالت لها بعض المصادر كما يبدو إنه محتجز في خليج غوانتنامو، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أنه محتجز في مصر. بيد أنه وفقاً للعائلة، قالت لها السفارة المصرية في صنعاء إن "عبد السلام غادر مصر على متن "طائرة أمريكية خاصة أقلته إلى باكو في أذربيجان،" وتواصل العائلة العيش في حالة من القلق بسبب انقطاع أخباره منذ سفره إلى مصر وعدم معرفة مصيره ومكان وجوده. وتشعر أن الحكومة اليمنية لم تتابع القضية بفعالية سواء مع السلطات المصرية أو الأمريكية.
ولا تقتصر المعاناة التي تسببها الانتهاكات التي تتجاوز حدود الدول فقط على أقرباء المعتقلين الذين يعيشون في الخليج وشبه الجزيرة العربية. ومن الأمثلة على ذلك عائلة أبو علي في الولايات المتحدة الأمريكية. وأفرادها مواطنون أمريكيون من أصل فلسطيني. وكان ابنهم أحمد أبو علي البالغ من العمر 23 عاماً يدرس في جامعة المدينة بالمملكة العربية السعودية. وفي 11 يونيو/حزيران 2003، ورد أنه كان يجلسلامتحانه النهائي عندما دخل أفراد الأمن السعودي إلى قاعة الامتحانات وألقوا القبض عليه. وقالت العائلة لمنظمة العفو الدولية إنه بعد مضي خمسة أيام على توقيف أحمد، داهم 15 موظفاً في الـ أف بي آي منـزلها الكائن في فولز تشيرتش بولاية فرجينيا، في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه وفقاً لمذكرة التفتيش، كانوا يبحثون عن مواد ذات صلة بقضية محاكمة في فرجينيا تتعلق بـ 11 شخصاً متهمين بتهم لها صلة بالإرهاب وتعرف بقضية الولايات المتحدة ضد روير.
وبحسب ما ورد، فإن موظفي الأف بي آي إما استجوبوا أحمد أو حضروا استجوابه من جانب الموظفين السعوديين. وزُعم أنهم هددوه إما بإعلانه "مقاتلاً معادياً" أو بإرساله إلى خليج غوانتنامو أو محاكمته في السعودية حيث لن يحصل على مساعدة قانونية أو جلسة عامة أو يمكنه تقديم استئناف إلى محكمة أعلى. ولم توجه إلى أحمد تهم في قضية الولايات المتحدة ضد روير، لكن وُجدت صلة بينه وبين أحد المتهمين الأحد عشر واسمه صبري بن كحلة. وخلال جلسات المحاكمة الأحد عشر متهماً، أشار وكيل النيابة إلى أن لصبري بن كحلة اتصالات مع أحمد أبو علي الذي وصفه بأنه عضو في القاعدة. كذلك ورد أن وكيل النيابة قال إن أحمد اعتُقل في السعودية بشأن التفجيرات التي وقعت في الرياض في 12 مايو/أيار 2003. بيد أنه برئت ساحة صبري بن كحلة وبحسب ما فُهم لم توجه سلطات الولايات المتحدة ولا السلطات السعودية أية تهم إلى أحمد.
ومع ذلك يظل الوضع القانوني لأحمد غير واضح ويزداد قلق عائلته بسبب السرية التي تكتنف نظام القضاء الجنائي السعودي، وبخاصة عدم الحصول على مساعدة قانونية. وبحسب العائلة، أبلغ مدير سجن الحائر في الرياض الذي يُعتقد أن أحمد معتقل فيه، سفارة الولايات المتحدة في الرياض أن السعودية على استعداد لتسليم أحمد في أي وقت إلى السلطات الأمريكية إذا قدمت طلباً بهذا الشأن.
وطلبت منظمة العفو الدولية توضيحاً من سفارة الولايات المتحدة في الرياض حول الوضع القانوني لأحمد وتلقت رداً يقول إنه "نظراً للقيود المفروضة بموجب قانون الخصوصيات في هذه القضية، لا أستطيع إعطاء تفاصيل حول الوضع الحالي لاعتقال السيد أبو علي". ولكي تقدم السفارة تفاصيل حول القضية، ينبغي على أحمد أن يوقع على تصريح بالتنازل عن قانون الخصوصيات وأن يعيده إلى السفارة. ويقال إن موظفي السفارة قدموا استمارة للتصريح بالتنازل عن قانون الخصوصيات إلى موظفي الأمن السعودي في يوليو/تموز 2003، لكن ليس إلى أحمد مباشرة. ويبدو أن هذا تم بناء على إصرار موظفي الأمن السعوديين. وتلقت منظمة العفو الدولية معلومات تشير إلى أن أحمد لم يتلق الاستمارة المذكورة. وطوال ما يقرب من السنة، عملت عائلة أحمد دون كلل أو ملل من أجل أن يحظى بالعدل، بما في ذلك كسب تأييد عضو الكونغرس عن منطقتها، لكن جدار السرية الذي يحيط بنظام القضاء الجنائي السعودي مقروناً بمشاركة الـ أف بي آي أثبت أنه يصعب اختراقه. وفي 17 مايو/أيار 2003، بعثت العائلة بمناشدة إلى الرئيس جورج دبليو بوش تطلب فيها مساعدته. وجاء في الفقرة الختامية للمناشدة "السيد الرئيس، إن العذاب والألم والمعاناة والإذلال الذي تعرضنا له نحن وأحمد في العام الماضي لا يطاق ولا يوصف. وإننا نثق في حكمتك وتحركك السريع لاستخدام كامل سلطة وهيبة منصبك لضمان الإفراج الفوري عن أحمد وعودته سالماً إلى منـزل العائلة في فرجينيا ووضع حد للألم الذي نعاني منه." وكشأن عائلة عبد السلام الحيلة والعديد من الضحايا الآخرين للانتهاكات التي تتجاوز حدود الدول، لم تتلق العائلة أي رد حتى الآن.
ويستمر هذا النمط من انتهاكات حقوق الإنسان دون هوادة. وقد حُبس خمسة مواطنين سعوديين أُعيدوا من خليج غوانتنامو إلى المملكة العربية السعودية في العام الماضي عند وصولهم ويظل وضعهم القانوني محاطاً بالسرية. وفي فبراير/شبراط 2004، ورد أن السفير الإيراني لدى السعودية قال في مؤتمر صحفي إن "إيران سلَّمت السعودية أشخاصاً يُشتبه في انتمائهم إلى القاعدة."16وفي إبريل/نيسان 2004، سلمت السلطات القطرية الحكومة اليمنية مواطنين يمنيين اثنين قُبض عليهم في قطر العام الماضي واعتُقلوا طوال شهور. وأعيد أيضاً مواطنون يمنيون بصورة قسرية من السعودية وعمان ودول أخرى إلى اليمن. وبدورها أعادت السلطات اليمنية قسراً
u1575?لعديد من الأشخاص إلى دول مثل السعودية. ولا يُعرف بأن أي من المعادين قسراً في جميع هذه الحالات سُمح لهم بالحصول على مساعدة قانونية أو أُتيحت لهم الفرصة للطعن في إعادتهم القسرية إلى دول أخرى على أساس أنهم سيتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها التعذيب. وقد اشتدت حدة هذه المبادلات للمتهمين بين دول المنطقة وخارجها مع متابعة "الحرب على الإرهاب" التي لم تكبح جماحها سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وسهَّلت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، التي تجيز عمليات الإعادة القسرية للمتهمين بدون أي ضمانة بأنهم لن يتعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان، سهَّلت مثل هذه العمليات وقضت على الحماية الدولية لحقوق الإنسان.17
3.5’التحطيم المتكرر‘
بالنسبة لبعض عائلات المعتقلين، تأتي المحنة التي يقاسون منها على أيدي السلطات الأمريكية وحكومات المنطقة بعد سنوات من المعاناة المتكررة. وأوضحت نوف الشمري كيف أن زوجها الأول توفي بعد تعرضه للتعذيب من جانب قوات الأمن العراقية خلال احتلال الكويت في العام 1990. "كنت قد تزوجت منذ سنتين فقط... وجاء الاحتلال وصدمة وفاة زوجي ... كل ذلك يصعب تحمله." وبعد عامين تزوجت نوف مرة أخرى. وزوجها الثاني، عبد العزيز ساير الشمري، معتقل الآن في خليج غوانتنامو. ووصفت نوف نفسها بأنها قد "تحطمت بصورة متكررة جراء الظلم" وترى أن الشكوك التي تتمثل في عدم معرفتها بما سيحدث لزوجها، يصعب كثيراً تحملها.
وقالت عائشة هوديتش، وهي من البوسنة وتعيش الآن في الكويت، لمنظمة العفو الدولية "كنت قد أمضيت أربعة أشهر فقط مع زوجي الأول... قبل أن يُقتل بقذيفة كرواتية خلال غارة جوية على قريتنا." والزوج الثاني لعائشة، واسمه عمر رجب محمد أمين، وهو مهندس كويتي عمره 36 عاماً، محتجز الآن في خليج غوانتنامو. ويكابد أطفالهما الخمسة جميعهم العذاب بسبب غيابه، لكن العائلة تشعر بقلق شديد على طلحة البالغ من العمر تسع سنوات، وهو ابن عائشة من زوجها الأول. فطلحة ليس مواطناً كويتياً، وبالتالي لا يحق له الدخول إلى المدارس الرسمية. وتخشى العائلة من عدم تمكنها من تسديد رسوم تعليمه، الآن بعد أن أصبح عمر غير قادر على إعالته.
ويقع جزء كبير من مسؤولية رعاية الأطفال على والدة عمر؛ إذ إن معرفة عائشة باللغة العربية محدودة وتعاني من الإجهاد. وقالت أم عمر التي تواجه مسؤوليات جديدة لمنظمة العفو الدولية "هل تمر ليلة واحدة لا نبكي فيها؟ من سيرعى أطفاله الصغار الآن؟"
وحتى في المجتمعات الأكثر ثراء، يُواجه العديد من عائلات المعتقلين مصاعب مالية. فمثلاً، ينص قانون العمل الكويتي على أنه بعد غياب لا تفسير له لمدة 15 يوماً، يطرد الموظف تلقائياً. وترفض الحكومة الكويتية الاعتراف رسمياً باعتقال مواطنيها في خليج غوانتنامو. ونتيجة لذلك، فقدت العديد من عائلات المعتقلين الكويتيين في غوانتنامو مصدر دخلها الرئيسي، لأنهم مصنفون كمتغيبين عن العمل من دون سبب وجيه. مثلاً، لم تعد الحكومة تدفع راتب عمر رجب محمد أمين، لأن غيابه عن العمل سُجِّل "كغياب من دون تفسير".
وليس لدى أيغول الزوجة الأذرية لسامي محي الدين الحاج، وهو مصور سوداني يعمل في محطة الجزيرة الإخبارية التلفزيونية التي يقع مقرها في قطر، أقرباء مباشرون في قطر، باستثناء ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات. وقالت "لم أكن أدري أن هناك هذا القدر الهائل من الألم والظلم في العالم،" بيد أنها تشعر بالامتنان لأن الجزيرة دفعت حتى الآن راتب سامي.
وتلقي غوانتنامو بظلالها الثقيلة بشكل خاص على النساء في عائلات المعتقلين. وأوضحت زوجة عبد الله كامل الكندري كيف أن غياب زوجها كانت له آثار بعيدة المدى عليها لأن القانون الكويتي يقتضي موافقة زوجها في أوضاع عديدة. "وحتى عندما أنجبتُ فاطمة في 3 فبراير/شباط 2002، لم أستطع مغادرة المستشفى حتى يوقع زوجي. واضطر منصور عم فاطمة التوقيع نيابة عن شقيقه كي يُسمح لنا بالخروج."
وبعث شقيق ياسين قاسم إسماعيل برسالة إلى منظمة العفو الدولية حول معاناة والدته في اليمن. "في كل مناسبة سعيدة تحتفل بها العائلة، يُنكأ جرح والدته من جديد. وتتحول المناسبات التي يفترض أنها سعيدة إلى لحظات من الحزن، لأنها ترى أشقاءه وشقيقاته حولها وتتساءل عن مدى الصعوبة التي يواجهها ابنها السجين.
4. بث الخوف
كما تستخدم الحكومات "الحرب على الإرهاب" بطرق أكثر خبثاً لمواصلة ممارساتها القديمة في تقييد حرية التعبير والمعتقد والاشتراك في الجمعيات.
ففي الإمارات العربية المتحدة، مثلاً، يواجه جميع الذين يُتصور أن لديهم ميولاً إسلامية، بمن فيهم المحامون والقضاة والمدرسون وأساتذة الجامعات قيوداً في مجال فرص العمل والمشاركة في الحياة العامة. وتتوخى الشخصيات العامة البارزة التي تعتبر من المنتقدين الحذر الشديد عندما تكتب في الصحف أو تشارك في برامج تلفزيونية وإذاعية لتفادي رد انتقامي من قوات الأمن. ويقال إن بعضهم قد وُجهت إليه تحذيرات بعدم المشاركة في الندوات والمناسبات العامة.
وواجهت منظمات، مثل نقابات المعلمين والمحامين والصحفيين مضايقات متزايدة لأن بعض أعضاء مجالسها يعتنق "آراء إسلامية".
وبحسب الأنباء التي تلقتها منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2002، أُرغم 57 شخصاً على ترك وظائفهم في وزارة التعليم، وأُجبر 33 على التقاعد ونُقل 24 إلى وزارات أخرى. وأبلغ أحد المصادر منظمة العفو الدولية أن "متوسط عمر الذين أُجبروا على التقاعد يتراوح بين 35 و37 عاماً وأن معظمهم من المربين الممتازين الذين لم يعبروا قط عن أية آراء متطرفة أو متعصبة". وقال مصدر لمنظمة العفو الدولية إنه اعتباراً من العام 2002، يحتاج تعيين مديري المدارس إلى موافقة من أمن الدولة في الإمارات العربية المتحدة.
وفي 16 مارس/آذار 2004، اعتقلت قوات الأمن السعودية 13 أكاديمياً وناشطاً لأنهم عبروا عن آرائهم حول الإصلاحات التعليمية الحكومية. وكان بينهم أساتذة الجامعات عبد الله الحامد والدكتور توفيق قصير والدكتور متروك فالح ومحمد سعيد طيب، وهو ناشر سابق. وتم إطلاق سراح الدكتور توفيق قصير ومحمد سعيد طيب في إبريل/نيسان 2004 بعدما وقعا على تعهدين يقسمان فيهما بعدم مزاولة أي "نشاط سياسي" وأنهما سيبلغان السلطات قبل القيام بأية أنشطة عامة. ويظل عبد الله الحامد والدكتور متروك الفالح وما لا يقل عن شخصين آخرين قيد الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة بعدما ورد أنهم رفضوا التوقيع على التعهد.18
وفي اليمن اعتمدت السلطات أسلوباً مختلفا. فقد احتُجز مئات المعتقلين الذين تعتبر قوات الأمن أنهم يعتنقون "آراء إسلامية متطرفة" من دون تهمة أو محاكمة. وشاركوا في حوار ديني مع شخصيات إسلامية إلى أن يوقعوا على تعهد يتخلون فيه عن آرائهم ثم يُطلق سراحهم. بيد أن الإفراج عنهم يقترن بقيود تشمل حضورهم المنتظم إلى مركز الشرطة ومنعهم من السفر خارج المنطقة التي يعيشون فيها، فضلاً عن الاتصال بالآخرين، لاسيما الصحفيون، بدون إذن من قوات الأمن.
ويلاحظ العديدون في المنطقة الثمن والعواقب بعيدة المدى لتدخل الحكومة في الماضي في الدين. وقال أحد أعضاء نقابة المعلمين اليمنيين لمنظمة العفو الدولية إن "جامعة الملك سعود في الرياض والأمريكيين والحكومات السعودية هي التي أقنعت الشبان بالتوجه إلى أفغانستان ... وكانت تقدم لهم مساعدات مالية وتقول لهم إنه من واجبهم القتال ... ولم يذهب العديد من الذين سافروا إلى أفغانستان لأنهم كانوا ينتمون إلى مدرسة فكرية أو لأنهم خططوا لأن يصبحوا إرهابيين، بل ذهبوا لأن الجهات المذكورة أقنعتهم بأنهم يقاتلون في سبيل حرية المسلمين."
وسُجن أكثر من 250 من أبناء الطائفة الشيعية الزيدية في العاصمة اليمنية صنعاء في الوقت الذي قامت فيه منظمة العفو الدولية بزيارة إليها في مطلع يناير/كانون الثاني 2004. وكان يُعتقد بأنهم محتجزون في سجون الأمن السياسي لأنهم أطلقوا شعارات معادية للولايات المتحدة عقب صلاة الجمعة في المسجد الكبير بصنعاء وتبعتها حملة اعتقالات جديدة في 16 يناير/كانون الثاني.19وبحسب ما ورد بدأت اعتقالات المسجد في مايو/أيار 2003 وكان لها علاقة بالاحتجاجات ضد عمليات قصف العراق التي جرت بقيادة الولايات المتحدة. واحتُجز بعض أولئك المعتقلين طوال عدة أشهر؛ وأُفرج عن آخرين بعد بضعة أيام. ولم توجه تهم قط إلى أي من الذين اعتُقلوا أو يقدموا إلى المحاكمة أو يُسمح لهم بمقابلة محامٍ. وذكر العديد من المعتقلين أنهم استجوبوا من جانب أفراد الأمن السياسي.
وعندما أثارت منظمة العفو الدولية اعتقالات المسجد مع النائب العام اليمني، أعرب عن دهشته إزاء سجن أي شخص لأنه أطلق شعارات. وشدد على أن مكتبه يعمل بشكل وثيق مع وزارة الداخلية، لكن الأمن السياسي يشكل هيئة مستقلة خارج نطاق صلاحياته. وقابل الشيخ مرتضى بن زيد المحطوري، وهو إمام معروف للشيعة الزيدية، المعتقلين وقال إنه شاهد "حوالي مائة منهم في السجن". وأكد أيضاً أن "صبياً عمره 11 عاماً قُبض عليه أربع مرات" كان بين المعتقلين.
وقال علي شرف الدين، الذي اعتُقل ثلاث مرات لأنه أطلق شعارات في الجامع الكبير، لمنظمة العفو الدولية، إن السلطات تقاعست عن إبلاغ أي من أقرباء المعتقلين بإلقاء القبض عليهم.
ووقعت العديد من عائلات المعتقلين الأحداث على تعهدات وعدت فيها بألا يكرر الأطفال إطلاق هذه الشعارات. واعتُقل مطيع حسن ناصر منيف البالغ من العمر ستة عشر عاماً في سجن الأمن السياسي في صنعاء لمدة ستة أسابيع، ثم نُقل إلى سجن عمران حيث اعتُقل لمدة سبعة أشهر أخرى. وقال لمنظمة العفو الدولية "إننا لم نتعرض للتعذيب، لكن أحياناً لم نتمكن من أن نصلي الفجر طوال 15 يوماً تقريباً، بسبب فرض قيود على دخولنا إلى الحمام،20للضغط علينا حتى نتعهد بعدم إطلاق الشعارات". وفي النهاية وقعت عائلته على التعهد.
وفي السعودية، تُفرض قيود شديدة على جميع أشكال الاحتجاج. وسرعان ما قمعت قوات الأمن النشطاء الذين نظموا مسيرة للمطالبة بتسريع وتيرة الإصلاحات، كان من المزمع أن تتزامن مع مؤتمر لحقوق الإنسان عُقد برعاية الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2003. وأُلقي القبض على حوالي 270 شخصاً، ما لبث أن أُخلي سبيل معظمهم عقب استجوابهم، لكن اعتُقل ما لا يقل عن 83 شخصاً. وكان بينهم ثلاث نساء، من ضمنهم أم سعود التي حملت راية بشأن ابنها سعود الذي توفي خلال الحريق الذي شب في سجن الحائر قبل شهر. وأعلنت الحكومة فيما بعد أنها حكمت على المعتقلين بالسجن لمدة 55 يوماً. ويُعتقد أنه تم إطلاق سراحهم في ديسمبر/كانون الأول 2003، لكن كيفية الحكم عليهم تظل محاطة بالسرية التي يتسم بها نظام القضاء الجنائي. وتخشى منظمة العفو الدولية من إمكانية كونهم سجناء رأي.
وتتعرض الحرية التي نعمت بها الصحافة مؤخراً للخطر. فالصحفيون في الخليج وشبه الجزيرة العربية يشيرون إلى تزايد المضايقة ويخشون تعرضهم للاعتقال بحجة "دعم الإرهاب".21
ونشر صحفي يمني، انتحل صفة أحد أقرباء معتقل محتجز في إطار "الحرب على الإرهاب"، سلسلة من تقارير شاهد عيان من سجون الأمن السياسي لفت فيها انتباه الرأي العام إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق المعتقلين. وبذل صحفي يمني آخر يعمل لدى صحيفة الشورى كل ما في وسعه لتتبع مصير معتقلي المسجد في صنعاء، حيث كان في كل أسبوع يفضح حدوث اعتقالات جديدة يكتشفها. وأبلغ عضو في البرلمان اليمني منظمة العفو الدولية أن "الصحافة هي في هذه الأيام التي تحمي فعلياً حقوق الإنسان وتؤثر عليها." وتتجلى المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في قضية محمد القيري، وهو صحفي يعمل لدى الصحيفة اليمنية التي تصدر بالإنجليزية باسم يمن اوبزيرفر. ففي 26 مارس/آذار 2004، ذهب محمد القيري إلى المسجد الكبير لمراقبة عملية الاعتقالات التي يقوم بها أفراد الأمن السياسي. وشاهده الذين يقومون بالاعتقالات وهو يلتقط صوراً لهم. فاعتدوا عليه وأصابوه بكدمات ونزيف في وجهه ثم اعتقلوه. وجرى استجوابه وضربه قبل الإفراج عنه في اليوم التالي بعد أن وقَّع تعهداً بعدم التقاط صور لعمل0?ات الاعتقال في المستقبل.
وتجد القنوات الإخبارية الفضائية التي تحولت إلى منابر حقيقية للنقاش وإلى مصادر مهمة للمعلومات، أنفسها معرضة للتهديدات من جانب حكومات الخليج والإدارة الأمريكية على السواء. ووفقاً لمحرر يعمل في محطة الجزيرة القطرية، وجهت بعض السلطات الأمريكية بيانات تهديدية للقناتين الإخباريتين التلفزيونيتين الجزيرة والعربية. وقال يوسف الشولي لمنظمة العفو الدولية إن "ضابطاً أمريكياً أبلغ أحد صحفيينا في العراق بأن الجزيرة تشكل هدفاً مشروعاً."22وقد أصابت الصواريخ الأمريكية مكاتب قناة الجزيرة في أفغانستان والعراق؛ وقتل طارق أيوب، وهو مراسل، في 8 إبريل/نيسان 2003 في هجوم وقع في العراق. وأُلقي القبض على سامي الحاج، وهو مصور تابع للجزيرة في أفغانستان، ونُقل فيما بعد إلى خليج غوانتنامو، حيث يظل محتجزاً هناك (انظر الفقرة 3-5 التحطيم المتكرر).
وقُبض على تيسير علوني، مراسل قناة الجزيرة في أسبانيا، بتهم "الإرهاب". وقال لمنظمة العفو الدولية إنه يعتقد بأن التهم التي نُسبت إليه استندت إلى "طبيعة عملي في الجزيرة". ويعتقد تيسير علوني أن الجزيرة كانت مستهدفة لأننا "كنا المحطة التلفزيونية الوحيدة التي كانت تبث من أفغانستان خلال القصف الأمريكي وقد بينَّا التكلفة الإنسانية لهذا القصف."
كذلك حاولت الحكومات في الخليج وشبه الجزيرة العربية فرض قيود على الأخبار والتقارير التي تبثها الجزيرة. فعلى سبيل المثال، أعلنت البحرين في مايو/أيار 2002 أن قناة الجزيرة منحازة لإسرائيل وضد البحرين ومنعتها من تغطية الأحداث التي تقع داخل البلاد.23 ويدفع المنتقدون السعوديون لحكومتهم، الذين استخدموا قناة الجزيرة كمنبر للتعبير السلمي عن آرائهم، ثمناً لذلك. ففي سبتمبر/أيلول 2003، وجد عبد العزيز الطائر، وهو مدير العلاقات العامة السابق في غرفة التجارة في الرياض وعمره 44 عاماً، وجد منـزله محاصراً برجال أمن مسلحين بينما كان يشارك عبر الهاتف في نشرة حية للأخبار على تلفزيون الجزيرة. واقتحمت قوات الأمن منـزله واعتقلته، مع آخرين كانوا معه. وبحسب ما ورد أُلقي القبض عليه لأنه انتقد الحكومة. وأُطلق سراحه في مارس/آذار 2004 بعدما أعطى كما ورد تعهداً بعدم انتقاد الحكومة.
كذلك تؤثر "الحرب على الإرهاب" على المنظمات غير الحكومية في المنطقة، بما فيها الجمعيات الخيرية الإسلامية القانونية. وقد خلقت ممارسة عمليات التوقيف والاعتقال الجماعية بدون تهمة أو محاكمة للأشخاص الذين سافروا إلى أفغانستان أو باكستان أو كانت لهم صلة بأشخاص سافروا إلى هذين البلدين، أو لمجرد التصور بأنهم يعتنقون "آراء إسلامية متطرفة"، خلقت إحساساً بالخوف من أن التبرع للجمعيات الخيرية الإسلامية يمكن أن يعرض المتبرع لاتهامات "بالإرهاب". وفي اليمن، اشتكى مصدر قريب من عدد من المشاريع الخيرية بالقول إن "الناس يخشون الآن من التبرع للمشاريع الخيرية خوفاً من وصمهم بالإرهاب".
وتعتقد العديد من عائلات المعتقلين المحتجزين في المنطقة وفي خليج غوانتنامو والتي أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معها أن السبب الرئيسي لاعتقال أقربائها هو أعمالهم الخيرية، لكنها حرمت من فرصة اتباع الإجراءات القانونية لتقديم هذه الحجج دفاعاً عن أقربائها أمام السلطات القضائية. وتزعم زوجة سامي محي الدين الحاج وأصحاب عمله في الجزيرة أن سامي احتُجز في سياق قيامه بعمله. ويعتقدون أن القضية المنسوبة إليه لا يمكن أن تصمد وأن اعتقاله يستند حصرياً إلى العمل الخيري الذي كان يقوم به في أفغانستان قبل سنوات وإلى وجود التباس بيروقراطي في جواز سفره، أوضحته الحكومة السودانية. وقالت زوجة سامي محتجة إنه "إذا كان زوجي من ضمن المعتقلين، عندئذ اعتقد أنهم يعتقلون أي شخص ويأخذونه إلى خليج غوانتنامو."
وفوزي ابن خالد العودة معتقل في غوانتنامو. وأوضح الوالد صلة ابنه بأفغانستان وباكستان. "في المدرسة الثانوية بدأ بجمع المال للمحتاجين وتطور هذا الاهتمام لديه مع الوقت. وبدأ مع أصدقائه بتبني مشروع سنوي، حيث ساعدوا على بناء مدرسة أو فصل دراسي أو مسجد أو بئر في الدول الإسلامية الفقيرة. ولم يكن هناك أي شيء غريب في هذا النشاط؛ فهذه ظاهرة كويتية شائعة. وبدؤوا على مستوى صغير بجمع الأموال من العائلة والجيران، ثم بدؤوا يعدون الميزانيات والخطط. وعندما قُبض على فوزي كان ينفد مشروعه التاسع."
وإضافة إلى هذه المخاوف التي تنتاب العائلات، يبدو أن بعض التدابير التي اتخذتها الحكومات خارج نطاق القضاء بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 لقطع عصب الحياة المالي عن "الإرهابيين" قد تجاوزت حدود ضمان شفافية المعاملات المالية الخيرية. وفي أعقاب 11 سبتمبر/أيلول 2001، أغلقت قوات الأمن اليمنية العديد من المدارس الإسلامية التطوعية وألقت القبض على المئات من طلابها، بمن فيهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً. وبطريقة مشابهة، ألقت قوات الأمن القبض بلا تمييز على تجار العسل، وهي تجارة تقليدية كبيرة في اليمن، للاشتباه في أن لديهم صلات بأسامة بن لادن. وأُغلقت محلات المتاجرة بالعسل طوال أيام أو أسابيع واستجوبت قوات الأمن أصحابها. وفيما بعد، سُمح لتجار العسل باستئناف تجارتهم. وفي دول أخرى تمت مصادرة أصول الجمعيات الخيرية الإسلامية والمتبرعين المشتبه بهم أو تجميدها. وأبلغت بدرية العوضي، وهي محامية كويتية وعضو في المجموعة الخاصة التابعة لنقابة المحامين الدولية المعنية بتعريف الإرهاب الدولي، منظمة العفو الدولية بقلقها من أن الإجراءات الجديدة المتخذة "باسم محاربة الإرهاب والحفاظ على الأمن تفرض قيوداً غير مقبولة على الجهود التي يبذلها المسلمون لمساعدة أنفسهم".
والمخاوف التي يشعر بها الناس والأحكام التي يصدرونها هنا متفاوتة لكنها جميعها ناتجة عن تهميش سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتتصرف قوات الأمن بلا حسيب أو رقيب، ويُحرم المتضررون من حقهم في اللجوء إلى العدالة.
5. مؤتمر صنعاء : البشر يولدون أحراراً ومتساوين في الكرا5?ة والحقوق
بدعوة من منظمة العفو الدولية والمنظمة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، "حقوق الإنسان للجميع"ملتقى لأكثر من 150 مشاركاً من دول مختلفة. وكان معظم المشاركين من المحامين والقضاة والخبراء القانونيين والمسؤولين الحكوميين من الشرق الأوسط وأستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وكان لدى معظم المشاركين اهتماماً رسمياً بالمعتقلين المحتجزين خارج الإشراف القضائي العادي بموجب مختلف أشكال قوانين "مكافحة الإرهاب"، في خليج غوانتنامو وفي عدد من المواقع داخل الخليج وشبه الجزيرة العربية. وإضافة إلى ذلك، أتى ممثلو عائلات العشرات من هؤلاء المعتقلين إلى مكان انعقاد المؤتمر للإدلاء بإفادات مشفوعة بالقسم ولطلب المشورة والمساعدة.
وبعد، الجلسة الافتتاحية، انصب اهتمام المؤتمر على موضوعين أساسيين؛ كان أحدهما عالمية حقوق الإنسان، والعقبات القانونية والقضائية التي يواجهها المحامون وأقرباء المعتقلين في نضالهم من أجل إنصاف المعتقلين.
وبينما يدرك المشاركون المخاوف والمشاعر الجياشة التي أثارتها الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة، إلا أنهم رفضوا بالإجماع تقويض مبدأ عالمية حقوق الإنسان في متابعة "الحرب على الإرهاب". وأبلغ دريك إفنـز النائب السابق للأمين العام لمنظمة العفو الدولية المؤتمر بأن "الخوف هو عدو الحرية، ومن منطلق الخوف، قد يبدي العديد من الناس في البداية استعداداً للتخلي عن الحرية – وحتى الحقوق الأساسية – مقابل ما يمكن أن يشكل إحساساً زائفاً بالأمان وفي أماكن كثيرة حول العالم، فإن ردود بعض الدول على التهديدات المتوقعة قد زاد فعلياً من الشعور بعدم الأمان – وهو شعور ينبع من الممارسات القانونية القائمة على التمييز واستخدام الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي. وتعرض مثل هذه التدابير حقوق الإنسان للخطر. وتمزق بنية الإطار الدولي لحقوق الإنسان وتهدد الإنجازات المهمة التي تحققت خلال الخمسين سنة الماضية".
وقد أحاط الدكتور تيري ويت ببلاغة ببواعث القلق الشديد الذي عبر عنه المشاركون حيث طرح سؤالين حاسمين. وفي معرض إشارته إلى تجربته في الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وتعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي خلال السنوات الأربع التي أمضاها كرهينة لدى مجموعة مسلحة في لبنان، قال الدكتور ويت "ماذا حدث كي يتعين علينا أن نتوسل إلى الحكومات ونتفاوض معها لاحترام المعايير التي تم الاعتراف بها على أنها أساسية وجوهرية طوال أكثر من خمسين عاماً – وهي حقوق يجب اعتبارها مسلماً بها ومكفولة؟ وما الفرق الجوهري بين ما عشته وعانيت منه، وبين ما يحدث الآن لهؤلاء المعتقلين".
وأتاحت المناقشات التي جرت حول عالمية حقوق الإنسان للمشاركين إلقاء الضوء على الكيفية التي تشكل فيها الأحكام والشروط التي يُحتجز بموجبها المعتقلون المتهمون بأن لهم صلات "بالإرهابيين"، فضيحة كبرى لحقوق الإنسان في عصرنا. كذلك تم الإقرار بأن الوضع في خليج غوانتنامو يمثل تحدياً أساسياً لسيادة القانون، ويتسبب بأزمة لحقوق الإنسان لها انعكاسات في جميع أنحاء العالم. وتم الإقرار أيضاً بأن العامل القريني الأساسي الذي يحدد فرض القيود على إجراءات حماية حقوق الإنسان المتوافرة لهؤلاء المعتقلين الذين يُحتجزون في دول أخرى هو نوع العلاقة القائمة بين الولايات المتحدة وحكومة بلد المعتقل.
وبمساعدة عدد من الخبراء القانونيين، نظر المؤتمر بالتفصيل في الأطر القانونية للمعتقلين الذين يُحتجزون بموجب قوانين أو أنظمة "الحرب على الإرهاب" في خليج غوانتنامو ومنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية وسواها من الأماكن. ووُصفت عمليات الاعتقال التعسفية وإلى أجل غير مسمى بدون تهمة أو غياب أوامر المثول أمام المحكمة أو غيرها من الضمانات الأساسية، والحرمان من الحق في توكيل محام مستقل أو حتى ادعاء افتراض البراءة وأنباء التعذيب المتواصلة، وُصفت جميعها بأنها انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.
ووصف المشاركون التخلي عن المبادئ والمعايير الراسخة لحقوق الإنسان بأنه يسبب صدمة وقلقاً شديداً. ولاحظ أحد الخبراء "أنه من الواضح بأن اعتقال هؤلاء المعتقلين ومقاضاتهم لا يُقصد به خدمة الحقيقة والعدالة، بل جرى تصميمه وترسيخه كوسيلة للانتقام أو العقاب". وشدد آخر على الطبيعة الملحة للتحدي، "ليس هناك خطر أعظم يتهددنا جميعاً من أن يقرر الذين يمسكون بزمام السلطة بصورة اعتباطية أن حقوق الإنسان الأساسية لا تنطبق على بعض منا." وعلق أحد خبراء حقوق الإنسان بقلق شديد قائلاً إن "الشيء الأخير الذي نحتاجه هو النموذج السيئ الذي يمثله زعيم العالم بأجمعه"، يقصد الولايات المتحدة.
وحدد المشاركون عدداً من الاحتياجات الناشئة، ومن بينها : مبادرات لممارسة ضغط إعلامي ومن جانب المنظمات غير الحكومية على كل من حكومات بلدان المعتقلين والسلطات الأمريكية؛ ووضع آليات للمحامين والحقوقيين في المنطقة لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود؛ ووضع نظام يكفل مقابلة عائلات المعتقلين والاتصال بهم؛ ووضع برنامج لحث المشرعين وأعضاء البرلمان في المنطقة على الإعراب عن قلقهم على مواطنيهم المحتجزين في خليج غوانتنامو وسواه، وضمان الاحترام للمعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمواطنيهم. وقد وضعت هذه الاحتياجات بعين الاعتبار مع استكشاف المشاركين في المؤتمر لوسائل مواصلة العمل معاً، وهي ترد بالتفصيل في البيان الختامي للمؤتمر، نداء صنعاء.24
وتنعكس بواعث القلق البالغة لدى المشاركين إزاء أوضاع حقوق الإنسان في العالم اليوم في الفقرة الأولى من من نداء صنعاء،الصادر في نهاية المؤتمر، والذي ينص على أن "استمرار عمليات الاعتقال التعسفية وغير القانونية لآلاف الأشخاص في خليج غوانتنامو – وعدد من الأماكن الأخرى في العالم – يمثل تحدياً أساسياً لسيادة القانون ويشكل خيانة للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. وهذا الانتهاك الذي يحدث بفعل التدابير الأمنية التعميمية في أغلب الأحيان التي اعتمدتها حكومات عديدة عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أدانتها منظمة العفو الدولية دون تحفظ، يرقى إلى مستوى أزمة لحقوق الإنسان تشكل خطراً على الناس في شتى أنحاء العالم.
وبوصفنا مدافعين عن حقوق الإنسان، نؤمن إيماناً راسخاً بأن لكل امرأة ورجل وطفل حقوق أصيلة تعود إليهم كبشر. وفي الحقيقة هذا هو المفهوم المكرس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – بأن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق. ولا تمنح الحقوق الأساسية لنا كامتداد للجنسية أو كهبة من الحكومات. بل تنبثق من إنسانيتنا، ومن واجبنا كأعضاء في المجتمع المدني المطالبة بها وتأكيدها وحمايتها من أجلنا وأجل الآخرين. وفي نداء صنعاء؛ دعا المشاركون إلى تطبيق سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان على جميع أولئك المستهدفين في إطار "الحرب على الإرهاب".
6. الخلاصة
كانت لمتابعة "الحرب على الإرهاب"، دون أن تكبح جماحها سيادة القانون ومعايير حقوق الإنسان عواقب وخيمة وبعيدة المدى في الخليج وشبه الجزيرة العربية. وأدت إلى عمليات توقيف جماعية وتعسفية واعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وإلى أجل غير مسمى من دون تهمة أو محاكمة ومن دون السماح باللجوء إلى السلطة القضائية للطعن في قانونية الاعتقال. كما أنها سهلت تنفيذ اتفاقيات أمنية ثنائية ومتعددة الأطراف، مع تجاهل مطلق للمعايير الدولية، أدت إلى الإعادة القسرية لأشخاص إلى دول تعرضوا فيها بشدة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كذلك هناك حالات لأشخاص لا يعرف مصيرهم ولا مكان وجودهم وعمليات إعدام واضحة خارج نطاق القضاء.
وقد أثرت معاملة أولئك المستهدفين في "الحرب على الإرهاب"، على نحو جرى فيه التجاهل المطلق لحقوقهم ولسيادة القانون، على عائلاتهم لمجرد صلتهم بها. وتعرض بعض الأقرباء للاعتقال على يد قوات الأمن لإجبار الأفراد المتهمين في عائلاتهم على تسليم أنفسهم. وتمت معاقبة عائلاتهم. ويجد أفراد العائلات أنفسهم في حالة اضطراب عاطفي ومصاعب مالية ونسيان قانوني.
وتشكل الطريقة التي تم فيها خوض "الحرب على الإرهاب" تهديداً حقيقياً للتحسن الذي طرأ مؤخراً على أوضاع حقوق الإنسان في الخليج وشبه الجزيرة العربية. ففي السنوات الأخيرة بدأت حكومات المنطقة تستجيب بصورة إيجابية للمطالبات بتحسين أوضاع حقوق الإنسان والابتعاد، وإن يكن ببطء، عن عقود ابتليت بانتهاكات واسعة النطاق ومنهجية وصارخة لحقوق الإنسان. وقد أحيت "الحرب على الإرهاب" الممارسات القديمة. وتستخدمها حكومات المنطقة ذريعة لتقييد حرية التعبير والمعارضة السياسية في الخليج وشبه الجزيرة العربية، حيث تبث الخوف في صفوف الصحفيين ومنتقدي الحكومات وعموماً الأشخاص الذين يُعرف أو يُتصور بأنهم يعتنقون آراءً دينية. وتتضمن أشكال الانتقام ضد هؤلاء الأشخاص التوقيف والاعتقال والتقاعد القسري ومن وظائفهم أو حرمانهم من التوظيف بدون توفير أية فرصة حقيقية لهم للطعن في قرارات قوات الأمن في هذا المجال.
وكما يبين هذا التقرير، فإن المعاناة الإنسانية التي تحملها أولئك المستهدفون في إطار "الحرب على الإرهاب" وتحملتها عائلاتهم لمجرد صلة القربى التي تربطها بهم، تشكل بعضاً من العواقب ذاتها التي تهدف روح المعايير الدولية لحقوق الإنسان إلى منع حدوثها. وبينما تدعو منظمة العفو الدولية الحكومات إلى ممارسة الحق والمسؤولية في تقديم الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم جنائية معروفة إلى العدالة، إلا أنها تعارض ممارسة هذا الحق وهذه المسؤولية خارج إطار سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ومن أجل التعويض عن هذه المعاناة التي وردت بالتفصيل في هذا التقرير وتفاديها، يجب أن تخضع متابعة "الحرب على الإرهاب" لسيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
-
لا يجوز استخدام "الحرب على الإرهاب" للقضاء على الحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات والتجمع المكرس في المواد 19 و21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتنص المادة 19(2) من العهد المذكور على أنه "لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل (شفوي) أو مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها."
وتنص المادة 19(3) من العهد المذكور على أن "تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية :
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم؛
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وتنص المادة 21 من العهد المذكور على أن "يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً به."
وتنص المادتان 22(1) و(2) من العهد المذكور على أنه "(1) لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه." ولا يجوز أن وضع قيود على ممارسة الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع إلا بموجب شروط محددة. وتنص المادتان 21 و22 كلاهما "(المادة 22)(2) لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم."
-
لا يجوز استخدام الحرب على الإرهاب لاعتقال الأشخاص تعسفاً، أو حرمانهم من الاتصال بالعالم الخارجي، وفقاً للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على عدة ض5?انات ضد الاعتقال التعسفي ووفقاً للمبدأ 19 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن والقاعدة 92 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
وتنص المادة 9(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "لكل فرد حق في الحرية وفي الأمن على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه"
وتنص المادة 9(3) من العهد الدولي المذكور على أن "يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه."
وتنص المادة 9(4) من العهد المذكور على أنه "لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكل تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني."
وينص المبدأ 19 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على أن "يكون للشخص المحتجز أو المسجون الحق في أن يزوره أفراد أسرته بصورة خاصة وفي أن يتراسل معهم. وتتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي، رهناً بمراعاة الشروط والقيود المعقولة التي يحددها القانون أو اللوائح القانونية."
وتنص القاعدة 92 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أن "يرخص للمتهم بأن يقوم بإبلاغ أسرته نبأ احتجازه، ويعطى كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه وباستقبالهم، دون أن يكون ذلك مرهوناً إلا بالقيود والرقابة الضرورية لصالح إقامة العدل وأمن السجن وانتظام إدارته."
-
لا يمكن استخدام "الحرب على الإرهاب" كمبرر لاستخدام التعذيب. فالتعذيب ممنوع منعاً باتاً وفقاً للمادتين 7 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وتنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة."
وتنص المادة 10(1) من العهد المذكور على أن "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني."
وتنص المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب على أن تضمن الدول "... عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال."
-
لا يجوز استخدام "الحرب على الإرهاب" لحرمان المستهدفين بها من حقهم في المطالبة بالعدل كما تقتضي المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
إذ تنص المادة 14(1) من العهد المذكور على أن "الناس جميعاً سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوة مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة، إلا أن أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على أطفال.
وتنص المادة 14(2) من العهد المذكور على أنه "من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئاً إلى أن يثبت عليه الجرم قانوناً."
-
لا يجوز استخدام "الحرب على الإرهاب" لإعادة الأشخاص قسراً إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مثل التعذيب أو الإعدام ويجب أن تكفل حق اللاجئين وطالبي اللجوء وفقاً لاتفاقية اللاجئين للعام 1951 والمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب.
وتنص المادة 3(1) من اتفاقية مناهضة التعذيب على أنه "لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده ("أن ترده") أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب."
-
لا يجوز استخدام "الحرب على الإرهاب" للتسبب في "اختفاء" أو إعدام المتهمين خارج نطاق القضاء، كما تشترط المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمبدأ الأول من مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة.
فالمادة 6(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً."
وينص المبدأ الأول من مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة على أن "تحظر الحكومات، بموجب القانون، جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة وتكفل اعتبار هذه العمليات جرائم بموجب قوانينها الجنائية. يعاقب عليها بعقوبات مناسبة تراعي خطورتها. ولا يجوز التذرع بالحالات الاستثنائية. بما في ذلك حالة الحرب أو التهديد بالحرب، أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى، لتبرير عمليات الإعدام هذه.
-
وأخيراً، لا يجوز للحرب على الإرهاب أن تُستخدم لتوقيف أو اعت2?ال الأطفال، كما هو مكرس في اتفاقية حقوق الطفل، وبخاصة المادة 37.
فالمادة 37(ج) من اتفاقية حقوق الطفل تنص على أن "يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه. وبوجه خاص، يفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين، ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل الفضلى تقتضي خلاف ذلك، ويكون له الحق في البقاء على اتصال مع أسرته عن طريقة المراسلات والزيارات، إلا في الظروف الاستثنائية."
7. التوصيات
للتعويض عن الانتهاكات الواردة بالتفصيل في هذا التقرير وضمان احترام حقوق الإنسان للجميع، تناشد منظمة العفو الدولية بإلحاح :
حكومة الولايات المتحدة وحكومات الخليج وشبه الجزيرة العربية :
-
الإفراج عن أي شخص معتقل لمجرد تعبيره السلمي عن معتقداته وممارسة هذا المعتقد أو بسبب أصله العرقي؛
-
وضع حد للنسيان القانوني لجميع المعتقلين، بمن فيهم أولئك المحتجزين في أماكن غير معلنة ومنحهم الحق الكامل في مقابلة المحامين والأطباء والعائلات والمقابلة الفورية للجنة الدولية للصليب الأحمر؛
-
ضمان توجيه تهم إلى جميع المعتقلين وتقديمهم لمحاكمات عادلة أو الإفراج عنهم؛
-
ضمان معاملة المعتقلين بإنسانية وعدم تعريضهم للتعذيب؛
-
التحقيق في جميع مزاعم التعذيب وتقديم أي شخص يعتقد بأنه مسؤول بصورة معقولة إلى العدالة؛
-
وضع حد للإعادة القسرية للرعايا الأجانب إلى دول يمكن أن يواجهوا فيها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان؛
-
ضمان التقيد الصارم بمعايير حقوق الإنسان في أي تعاون أمني بين الدول وفي جميع برامج التدريب الأمني؛
-
تقديم دعم ومساعدة كافيين لعائلات المعتقلين، بما في ذلك منحهم مساعدة قانونية؛
-
منح منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان حق مقابلة المعتقلين والمسؤولين في خليج غوانتنامو وفي الخليج وشبه الجزيرة العربية.
جامعة الدول العربية :
-
العمل على تعديل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب للعام 1998 بحيث تتضمن نصوصاً تتعلق بضمانات حقوق الإنسان، بما في ذلك بالنسبة لعمليات تسليم المطلوبين.
المجتمع الدولي :
-
تدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على الولايات المتحدة وحكومات الخليج وشبه الجزيرة العربية لتطبيق سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان على جميع المعتقلين المحتجزين بشأن "الحرب على الإرهاب".
-
هوامش :
1. "قميص عثمان" عبارة عربية شائعة الاستعمال. وهي تشير إلى فجر التاريخ الإسلامي، عندما أنشأ معاوية ابن عم الخليفة الثالث عثمان بن عفان (656 بعد الميلاد)، باسم إقامة العدل عقب مقتل الخليفة المذكور، نظاماً سياسياً قمع المعارضة.
2. لمزيد من المعلومات انظر التحرك العاجل لمنظمة العفو الدولية – باعث قلق قانوني/عقوبة الإعدام/باعث قلق صحي – معظم بك، ديفيد هيكس، سالم أحمد حمدان، علي حمزة أحمد، سليمان البهلول وإبراهيم أحمد محمود القوسي. (رقم الوثيقة : AMR 51/066/2004)، 22 إبريل/نيسان 2004،
http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR510662004.
3. الجنرال جيمس تي هيل قائد القيادة الجنوبية الأمريكية، مخطوطة أخبار وزارة الدفاع الأمريكية، 3 يونيو/حزيران 2004.
4. مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز (الصحيفة البريطانية)، 21 مارس/آذار 2002.
5. لمزيد من المعلومات، انظر تقرير منظمة العفو الدولية "الولايات المتحدة الأمريكية : مذكرة إلى الحكومة الأمريكية حول حقوق الأشخاص المعتقلين في حجز الولايات المتحدة في أفغانستان وخليج غوانتنامو، رقم الوثيقة : AMR 51/053/2002، 15 إبريل/نيسان 2002 http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR510532002
6. قالت زوجة أحد الشخصين الأستراليين المحتجزين في غوانتنامو، "من الصعب علي الاعتقاد أنه لم يتعرض للأذى هناك. فعندما أشاهد ما يفعلونه بالسجناء العراقيين – فالله أعلم بنوع المعاملة التي يلقونها في خليج غوانتنامو." العصر (صحيفة في ملبورن)، 16 مايو/أيار 2004.
7. لمزيد من المعلومات، انظر تقرير منظمة العفو الدولية "الولايات المتحدة الأمريكية : مذكرة إلى الحكومة الأمريكية حول حقوق الأشخاص المحتجزين في أفغانستان وخليج غوانتنامو،" (رقم الوثيقة :AMR 51/053/2002)، 15 إبريل/نيسان 2002. http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR510532002
8. لمزيد من المعلومات، انظر وثيقة منظمة العفو الدولية، "رسالة مفتوحة إلى الرئيس جورج دبليو بوش حول مسألة ممارسة التعذيب والمعاملة ا لقاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، (رقم الوثيقة : AMR 51/078/2004)، 7 مايو/أيار 2004، http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR510782004.
9. بحرين تريبيون (صحيفة بحرينية) 20 مايو/أيار 2004.
10. زار الوفد البرلماني البحريني الكونغرس الأمريكي في العام 2003.
11. ملاحظات أدلى بها القاضي الألماني كلاوس تولكسدورف الذي ترأس الجلسة بعد أن ألغى إدانة منير المتصدق بشأن دوره المزعوم في هجمات 11 سبتمبر/أيلول التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية.
12. لمزيد من المعلومات انظر البيان العام الصادر عن منظمة العفو الدولية "المملكة العربية السعودية : منظمة العفو الدولية تدين قتل المدنيين على أيدي الجماعات المسلحة في الخبر"، (رقم الوثيقة : MDE 23/006/2004)، 4 يونيو/حزيران 2002، http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE230062004?open&of=ENG-SAU.
13. لمزيد من المعلومات انظر تقرير منظمة العفو الدولية، "المملكة العربية السعودية، نظام عدالة بدون عدل"، (رقم الوثيقة : MDE 23/02/2000)، مايو/أيار 2000. http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE230022000?open&of=ENG-SAU
14. لمزيد من المعلومات، انظر تقرير منظمة العفو الدولية "المملكة العربية السعودية : أرض خصبة لممارسة التعذيب بدون عقاب"، (رقم الوثيقة : MDE 23/004/2002).http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE230042002?open&of=ENG-SAU
15. لمزيد من المعلومات انظر البيان الصحفي الصادر عن منظمة العفو الدولية "اليمن/الولايات المتحدة الأمريكية : : لا يجوز للحكومة أن تؤيد عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء"(رقم الوثيقة : AMR51/168/2002)، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2002. http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR511682002?open&of=ENG-YEM وتقرير منظمة العفو الدولية "اليمن : تهميش سيادة القانون باسم الأمن"، (رقم الوثيقة : MDE 31/006/2003) سبتمبر/أيلول 2003. http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE310062003?open&of=ENG-YEM.
16. الجزيرة (صحيفة سعودية)، 23 فبراير/شباط 2004.
17. لمزيد من المعلومات انظر تقرير منظمة العفو الدولية "الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، تهديد خطير لحقوق الإنسان"،(رقم الوثيقة :IOR 51/001/2002).
18. لمزيد من المعلومات، انظر التحرك العاجل لمنظمة العفو الدولية – التعذيب وسوء المعاملة – الدكتور متروك الفالح، والدكتور عبد الله الحامد وعلي الدميني وعبد الرحمن اللحم ومحمد سعيد طيب والدكتور توفيق القصير وسليمان الرشودي وما لا يقل عن أربعة آخرين – (رقم الوثيقة : MDE 23/005/2004)، 30 إبريل/نيسان 2004.
19. لمزيد من المعلومات انظر الشورى (صحيفة أسبوعية يمنية) 18/1/2004، العدد 468، الصفحتان 1 و2.
20. وفقاً للتعاليم الإسلامية، ينبغي على المسلم الوضوء قبل إقامة صلاته اليومية.
21. لمزيد من المعلومات انظر تقرير منظمة العفو الدولية "اليمن : تهميش سيادة القانون باسم الأمن"،(رقم الوثيقة : MDE 31/006/2003)، سبتمبر/أيلول 2003، http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE310062003?open&of=ENG-YEM.
22. انظر مثلاً، تقرير كريستيان بارينتي "الجزيرة تذهب إلى السجن، ذي نيشن (الأمة) (مجلة تصدر في الولايات المتحدة) الذي عُرض في 11 مارس/آذار 2004.
23. بي بي سي أون لاين (دار الإذاعة البريطانية على شبكة الإنترنت)، 10 مايو/أيار 2002.
24. لمزيد من المعلومات، انظر الرسالة المفتوحة لمنظمة العفو الدولية،"مناشدة صنعاء"(رقم الوثيقة : POL 30/018/2004)، 13 إبريل/نيسان 2004، http://web.amnesty.org/library/index/engpol300182004
Page