Document - ??????/????? ??? ?????: ????? ??? ???? ??? ???? ???????
إسرائيل/لبنان
تحت القصف: هجمات حزب الله على شمال إسرائيل
ملخص
خلال حرب الأربعة والثلاثين يوماً التي اندلعت مؤخراً بين حزب الله وإسرائيل والتي ارتكب فيها كلا الجانبين انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، وصلت الهجمات الصاروخية التي شنها حزب الله على شمال إسرائيل إلى حد الهجمات المتعمدة على المدنيين والأهداف المدنية فضلاً عن الهجمات التي شنت بلا تمييز ضدهم، وكلاهما تشكلان جريمتي حرب بموجب القانون الدولي. كذلك انتهكت هجماته قواعد أخرى للقانون الإنساني الدولي، ومن ضمنها الحظر المفروض على الهجمات الانتقامية على السكان المدنيين.
وقد أطلق حزب الله عدة آلاف من الصواريخ على شمال إسرائيل، فقتل 43 مدنياً، بينهم أربعة توفوا بنوبات قلبية. والضحايا الذين كان بينهم سبعة أطفال ضموا إسرائيليين يهوداً وعرباً. وأصيب العديد من المدنيين الآخرين بجروح. وطوال فترة النـزاع، ظل مئات الآلاف من المدنيين الإسرائيليين في الشمال ضمن مدى الصواريخ، وسعى كثيرون منهم إلى حماية أنفسهم في الملاجئ التي تقي من القنابل والمقامة تحت الأرض طوال جزء كبير من الوقت. وفر آخرون – يتراوح عددهم بين 350,000 ونصف مليون شخص – من منازلهم واضطروا إلى اللجوء إلى أماكن أخرى.
وتدعو منظمة العفو الدولية الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل وحيادي في انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبها طرفا النـزاع. وينبغي أن ينظر التحقيق بشكل خاص في تأثير هذا النـزاع على السكان المدنيين، ويجب أن يهدف إجراؤه إلى تحميل الأفراد مسؤولية عن الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي وضمان تقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا.
مقدمة
في صبيحة 12 يوليو/تموز 2006، عبر مقاتلو حزب الله (المعروفون بالمقاومة الإسلامية) الحدود إلى إسرائيل وهاجموا دورية إسرائيلية بالقرب من قرية زاريت. وشارك عدد منالمركبات العسكرية الإسرائيلية الأخرى ودبابة في الاشتباكات، التي انتهت بعودة مقاتلي حزب الله إلى لبنان وبحوزتهم جنديين إسرائيليين وقعا في الأسر. وقُتل ثمانية جنود آخرين. وفي الوقت نفسه شن حزب الله هجمات لتحويل الانتباه على طول الحدود. وأبلغ مسؤولو حزب الله منظمة العفو الدولية أنه لم يتم استهداف أي مدنيين في 12 يوليو/تموز، رغم أنه وفقاً للروايات الصحفية أصيب عدد منهم بجروح في هذه الهجمات الأخرى.1
وأطلق حزب الله على عمليته اسم "الوعد الصادق"بعدما وعد أمينه العام حسن نصر اللهبأسر جنود إسرائيليين لمبادلتهم بالسجناء اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن الهجوم الذي شنه حزب الله هو "عمل حربي" ووعد لبنان "برد مؤلم جداً وبعيد المدى".
وعلى مدى الشهر التالي – وحتى 14 أغسطس/آب – حصلت مواجهة عسكرية كبرى بين حزب الله وإسرائيل. وتضمنت العملية التي نفذتها إسرائيل تحت اسم "عملية تغيير الاتجاه" هجمات واسعة النطاق على كافة أنحاء لبنان براً وبحراً وجواً، وأدت إلى مصرع حوالي 1000 مدني. وأطلق حزب الله الآلاف من صواريخ الكاتيوشا وغيرها على شمال إسرائيل، فقتل 43 مدنياً. وهُجر مئات الآلاف من المدنيين الإسرائيليين وقرابة مليون مدني لبناني. وحقق قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وقفاً لإطلاق النار ونص على نشر قوة معززة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، تشكل واحداً من إجراءات عدة تهدف إلى تعزيز وقف القتال.
ويوجز التقرير التالي تقييم منظمة العفو الدولية وبواعث قلقها إزاء انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبها حزب الله في الهجمات التي شنها على شمال إسرائيل. ويستند إلى معلومات مباشرة مستمدة من الزيارات التي جرت إلى إسرائيل ولبنان؛ والمقابلات التي أُجريت مع عشرات الضحايا؛ والتصريحات الرسمية؛ والمناقشات التي جرت مع المسؤولين العسكريين والحكوميين الإسرائيليين واللبنانيين، فضلاً عن كبار المسؤولين في حزب الله؛ والمعلومات المستقاة من المجموعات غير الحكومية؛ والأخبار الإعلامية.
ولا يتناول هذا التقرير التهم الإسرائيلية بأن حزب اللهاستخدم السكان المدنيين كغطاء لأنشطته العسكرية وأنه وبالتالي يتحمل مسؤولية الأذى الذي ألحقته الهجمات الإسرائيلية بالمدنيين. وتحديداً، تتهم إسرائيل حزب الله بأن لديه قواعد في أنفاق ومرافق أخرى داخل البلدات والقرى؛ وبتخزين صواريخ الكاتيوشا وغيرها من الأسلحة هناك؛ وبإطلاق صواريخ الكاتيوشا على مقربة شديدة من منازل المدنيين؛ ومنع المدنيين من الفرار من قراهم.
وينفي حزب الله اتباع أية سياسة تعرض حياة المدنيين 4?لخطر،ويتهم إسرائيل باتباع سياسة تعمد على استهداف المدنيين. وينفي مسؤولو حزب الله أن مقاتليهم أطلقوا صواريخ كاتيوشا على إسرائيل من مناطق آهلة بالسكان أو أنهم خزّنوا صواريخهم في هذه المناطق.ويعترفون بوجود أسلحة ومرافق أخرى في البلدات والقرى. ويصرون على أنها ضرورية لكي يدافع مقاتلوهم عن مجتمعاتهم المحلية من الهجمات الإسرائيلية.وينفي حزب الله بشدة أنه منع المدنيين من المغادرة.
وتجري منظمة العفو الدولية مزيداً من الأبحاث حول هذه القضايا وتعتزم تناولها في تقرير منفصل.كما أنها ستتناول قضية الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية والتي تقول إسرائيل إنها استهدفت مباشرة مقاتلي حزب الله وقواعدهم وأسفرت عن وقوع إصابات فادحة في صفوف المدنيين، وتأثير هذه الهجمات على المدنيين في لبنان.
والهجمات التي شنتها إسرائيل على البنية التحتية في لبنان جرى تناولها في التقرير الذي يحمل عنوان إسرائيل/لبنان : "تدمير متعمد أم أضرار جانبية"؟ الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية اللبنانية، رقم الوثيقة : MDE 18/007/2006، أغسطس/آب 2006.
ويسلط هذا التقرير الضوء على أحد جوانب النـزاع، وهو واحد من عدة جوانب تشدد على الحاجة لإجراء تحقيق دولي عاجل وشامل في إدارة الطرفين للعمليات العدائية،
وخلال النـزاع وبعده أجرت منظمة العفو الدولية أبحاثاً ميدانية في كلا من لبنان وإسرائيل.وناشدت بصورة متكررة كلا من حزب الله والحكومة الإسرائيلية على التقيد بمبادئ وقواعد القانون الإنساني الدولي. وخلال النزاع قام أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها حول العالم بحملات من أجل وقف إطلاق النار ودعوا إلى فتح ممر آمن للمدنيين المحاصرين، وحثوا إسرائيل ولبنان على الموافقة على إجراء تحقيق شامل من جانب هيئة دولية مستقلة وحيادية في نمط الهجمات التي شنتها إسرائيل وحزب الله على السواء.
القانون الإنساني الدولي وجرائم الحرب
ينظم القانوني الإنساني الدولي (قوانين الحرب) إدارة الحرب. ويسعى إلى حماية المدنيين والآخرين غير المشاركين في العمليات العدائية والأهداف المدنية (جميع الأهداف التي لا تشكل أهدافاً عسكرية).
وحزب الله ملزم بعدد من قواعد القانون الإنساني الدولي ومبادئه. وترد بعض هذه الواجبات، بما فيها شرط المعاملة الإنسانية في كافة الأوقات للأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة نشطة في العمليات العدائية، ترد في المادة المشتركة3 من اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949. وقد قبل المجتمع الدولي بالمبادئ والقواعد الأخرى المتعلقة تحديداً بإدارة العمليات العدائية -بمن فيه إسرائيل ولبنان ومعظم الدول الأخرى -باعتبارها ملزمة لجميع الدول الأطراف في النـزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وترد هذه القواعد في البروتوكول الأول الإضافي للعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف.
وتشكل بعض الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، بما فيها العديد من تلك التي يتناولها هذا التقرير، جرائم حرب وتترتب عليها مسؤولية جنائية دولية بالنسبة لمرتكبيها. وتخضع هذه الجرائم للولاية القضائية العالمية (التي يمكن لأية دولة المقاضاة بموجبها في محاكمها الوطنية) وتندرج ضمن القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ومن المبادئ الأساسية للقواعد التي تنظم إدارة العمليات العدائية مبدأ التمييز. وتقتضي القواعد بأن يميز المقاتلون في كافة الأوقات بين المدنيين والسكان المدنيين والأهداف المدنية من ناحية وبين الأهداف العسكرية من ناحية أخرى.
والأهداف العسكرية هي تلك التي : "بطبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استعمالها تقدم إسهاماً فعالاً في العمليات الحربية ويمنح تدميرها الكلي أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تحييدها، في الظروف السائدة في حينه، ميزة عسكرية محددة".2والأهداف التي تعتبر عادة "أهدافاً مدنية" قد تصبح في بعض الظروف أهدافاً عسكرية مشروعة إذا "استُخدمت للإسهام الفعال في عمل عسكري". بيد أنه في حال وجود شك، يجب الافتراض بأن الهدف مدني.
ويشكل توجيه الهجمات إلى المدنيين أو الأهداف المدنية انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، وتعمُّد ذلك يشكل جريمة حرب.
كذلك تنتهك الهجمات التي تُشن بلا تمييز مبدأ التمييز وتشكل أيضاً جريمة حرب. وتتضمن الهجمات التي تشن بلا تمييز تلك التي تنطوي على طريقة أو وسيلة قتالية لا يمكن توجيهها إلى أهداف عسكرية محددة وبالتالي " تكون ذات طبيعة تصيب الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأهداف المدنية بلا تمييز."
وينبغي على أطراف النـزاع المسلح حماية المدنيين والأهداف المدنية باعتماد عدد من التدابير الاحترازية في إعداد هجماتهم وتنفيذها. وإضافة إلى ذلك، لا يجوز للمقاتلين أن يندسوا في صفوف السكان المدنيين أو أن يضعوا الأهداف العسكرية الأخرى في صفوف هؤلاء في محاولة لحماية الأهداف العسكرية من الهجمات أو لحماية العمليات العسكرية أو مساعدتها أو عرقلتها.
ويحظر القانون الإنساني الدولي صراحة الهجمات التي تشن ضد السكان المدنيين أو ضد الأهداف المدنية من قبيل الانتقام وهناك قناعة واسعة بأنها محظورة بموجب القانون الدولي العرفي الناشئ3. وحقيقة أن أحد الأطراف قد يكون انتهك قوانين الحرب لا يمكن إذاً أن تشكل أساساً لطرف معارض له لارتكاب مثل هذه الأفعال غير القانونية، سواء على سبيل الردع لحمل الطرف المخالف على الامتثال، أو كوسيلة للانتقام أو القصاص. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه يجب احترام الحظر المفروض على العمليات الانتقامية في كافة الظروف.
قصف حزب الله لشمال إسرائيلr"طالما أن العدو يمارس عدوانه بلا حدود وبلا خطوط حمراء نحن سنمارس تصدينا أيضاً بلا حدود وبلا خطوط حمراء".
حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، 16 يوليو/تموز 2006.
على مدى أكثر من أربعة أسابيع، سقطت الصواريخ التي أطلقها حزب الله على شمال إسرائيل يومياً – عادة أكثر من 100 صاروخ في اليوم وأكثر من 240 صاروخاً في أحد الأيام التي سبقت انتهاء العمليات العدائية. وقد سقط العديد منها في مناطق ذات كثافة سكانية شديدة، فألحقت الأضرار بالمنازل وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
وبحسب السلطات الإسرائيلية، سقط 3970 صاروخاً أطلقها حزب الله في إسرائيل بين 12 يوليو/تموز و14 أغسطس/آب، 901 منها في مناطق حضرية.4وسقط أكثر من 1000 صاروخ في منطقة كريات شمونة و808 في نهاريا أو بالقرب منها و471 في صفد أو بالقرب منها و176 في كرمئيل أو بالقرب منها و106 في عكا أو بالقرب منها و93 في حيفا أو بالقرب منها و81 في طبريا أو بالقرب منها. وكان زهاء ثلث سكان إسرائيل – أكثر من مليوني نسمة – ضمن مدى الصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان.
وذكرت السلطات الإسرائيلية أن معظم الصواريخ التي أُطلقت كانت من نوع كاتيوشا من عيار 122 ملم الذي يبلغ مداه الأقصى 20-40كيلومتراً. وقالت إن بضع مئات أخرى كانت نسخاً مطورة من الكاتيوشاالتي لديها مدى أطول وعيار أكبر. وتضمنت الصواريخ التي أُطلقت صواريخ تحمل رؤوساً حربية محشوة بالآلاف من محامل الكرات المعدنية التي تهدف إلى إلحاق أقصى أذى بالأشخاص. وحالما ترتطم الصواريخ، تنشر محامل الكرات وتسبب الموت والإصابة على مسافة 300 متر أو أكثر في الأراضي الفضاء. ولا يمكن تصويب صواريخ الكاتيوشا بدقة، وبخاصة من مسافات بعيدة، ولذا فهي لا تميز بين الأهداف.
ومن المناطق الأخرى التي تأثرت بالهجمات الصاروخية لحزب الله الناصرة والعفولا وبيت شيعان ومعالوت ترشيشا. كذلك أصيبت عشرات المستوطنات والقرى الزراعية. وقد أبلغ حزب الله منظمة العفو الدولية أنه استهدف مرافق عسكرية مثلاً في الخضيرة وميرون.
تبرير حزب الله
أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وغيره من كبار قادة الحزب أو المرتبطين به أن قصف شمال إسرائيل كان رداً انتقامياً على الهجمات الإٍسرائيلية على المدنيين والبنية الأساسية في لبنان، وكانيهدف إلى وقف هذه الهجمات. وأبلغ كبار مسؤولي حزب الله منظمة العفو الدولية أن سياسة الحزب تقضي عدم استهداف المدنيين ولذلك السبب يظل حزب الله ملتزماً بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في إبريل/نيسان 1996 والذي استهدف حماية المدنيين أثناء سير العمليات العدائية مع إسرائيل في جنوب لبنان.5بيد أن سياسة حزب الله تتضمن بوضوح أيضاً اللجوء إلى مهاجمة المراكز السكانية الإسرائيلية بهدف معلن هو إرغام إسرائيل على وقف هجماتها والعودة إلى وضع يتم فيه صون أرواح المدنيين من قبل كلا الطرفين.
وفي 14 يوليو/تموز، وفي أول خطاب له بعد بداية العمليات العدائية قبل يومين، وهو الوقت الذي سقط فيه 50 مدنياً في لبنان وأربعة مدنيين إسرائيليين قتلى، تناول حسن نصر الله قضية الهجمات التي شنها حزب الله على شمال إسرائيل وهدد بقصف حيفا:
"أنتم أردتم حرباً مفتوحة، نحن ذاهبون إلى الحرب المفتوحة ومستعدون لها، ومستعدون لها حرباً على كل صعيد إلى حيفا وصدقوني إلى ما بعد حيفا وما بعد وبعد حيفا، الذي سيدفع الثمن ليس وحدنا، لن تدمر بيوتنا وحدنا، لن يقتل أطفالنا وحدنا، لن يشرد شعبنا وحدنا"6
وفي 16 يوليو/تموز 2006، وهو الوقت الذي قُتل فيه أكثر من مائة مدني في لبنان و12 مدنياً إسرائيلياً، قال إن حزب الله بدأ باستهداف الأهداف العسكرية وتجنب ضرب "أية مستعمرة أو مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة". واتهم إسرائيل باستهداف المدنيين والبنية الأساسية منذ اليوم الأول وقال إنه رغم ذلك، واصل حزب الله تركيز هجماته على المرافق العسكرية الإسرائيلية، وقال "لقد تحلينا بالصبر"، وما زلنا لا نشعر بأننا مكرهون على قصف الأهداف المدنية" و"لذا لم نلجأ إلى قصف الأهداف المدنية"، ثم أضاف بأننا :
"لم يكن أمامنا مجال اليوم سوى أن نفي بوعد قد قطعناه على أنفسناوقمنا بقصف مدينة حيفا ونحن نعرف أهمية هذه المدينة... طالما أن العدو يمارس عدوانه بلا حدود وبلا خطوط حمراء نحن سنمارس تصدينا أيضاً بلا حدود وبلا خطوط حمراء".
وفيما بعد أكد في الخطاب ذاته بأن حزب الله يعتزم مواصلة استهداف المدنيين كشكل من أشكال الانتقام :
"في المرحلة المقبلة نحن مستمرون طالما هم الذين اختاروا هذه الحرب المفتوحة. وحريصون جداً ما أمكن على تجنب المدنيين إلا إذا أجبرونا على ذلك. ركزنا خلال الفترة الماضية حتى عندما أجبرنا على استهداف المدنيين، على المستعمرات والمدن الكبرى، وما نزال قادرين على أن نطال كل مستعمرة وكل قرية وكل مدينة في شمال فلسطين المحتلة بالحد الأدنى، ولكن آثرنا أن نستخدم الأمور بحدود الضغط على حكومة هذا العدو. وحتى في هذا السياق عندما يتصرف الصهاينة على قاعدة أن لا قواعد، أن لا خطوط حمر، أن لا حدود للمواجهة، فمن حقنا أيضاً أن نتصرف في المقابل".7
وفي تصريحات علنية لاحقة أدلى بها في 29 يوليو/تموز، أشار حسن نصر الله إلى أن حزب الله سيواصل إلحاق الدمار وإجبار الناس على الهروب أو الاختباء في الملاجئ طالما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان. وفي 3 أغسطس/آب صرح قائلاً :
"إذا قصفتم مدينة بيـروت فالمقاومة الإسلامية ستقصف مدينة تل أبيب ... أود أن أؤكد أن قصفنا للمستعمرات سواء في الشمال أو ما بعد حيفا أو وصولاً إلى تل أبيب طالما أصبحت الأمور واضحة هو رد فعل وليس فعل، تعتدون على مدننا على قرانا على عاصمتنا، نحن نقوم برد فعل وفي أي وقت تقررون 01?يه وقف حملاتكم على مدننا وقرانا وبنيتنا التحتية نحن لن نقصف بالصواريخ أي مستعمرة أو مدينة إسرائيلية ونفضل بطبيعة الحال إذا كان هناك قتال أن يكون القتال عسكر بعسكر وعلى الأرض وفي الميدان"8
وفي 9 أغسطس/آب 2006، ناشد حسن نصر الله علناً العرب الموجودين في حيفا مغادرة المدينة. وقال مسؤولو حزب الله لمنظمة العفو الدولية إن هذا كان تحذيراً يمكن لليهود الإسرائيليين أن يصغوا إليه أيضاً. بيد أن المناشدة تضمنت بوضوح القول إن القصف المستمر لحزب الله كان يستهدف اليهود الإسرائيليين ولم يبد حرصاً على التمييز بين المدنيين والعسكر :
"ولعرب حيفا، رسالة خاصة، أقول نحن حزنا ونحزن لشهدائكم وجرحاكم أنا أرجوكم وأتوجه إليكم أن تغادروا هذه المدينة أتمنى عليكم أن تفعلوا ذلك. خلال الفترة الماضية إن وجودكم وما أصابكم جعلنا نتردد في التعرض لهذه المدينة، برغم من أن الضاحية الجنوبية تقصف سواء إن قصفت حيفا أو لم تقصف حيفا وبقية العمق اللبناني يقصف أرجو أن تريحونا من هذا التردد وأن تحقنوا دماءكم التي هي دماؤنا وأن تغادروا هذه المدينة."9
وأدلت شخصيات مؤثرة أخرى مقربة من حزب الله بتصريحات مشابهة طوال فترة النـزاع. فمثلاً في 21 يوليو/تموز 2006 أعلن رجل الدين الشيعي البارز الشيخ محمد حسين فضل الله:
"وها هي المقاومة تتصدى للجيش الذي قيل إنه لا يقهر بإنزال الضربات القاهرة في مستوطناته ومدنه التي دفعت الناس هناك إلى الملاجئ وعطلت الحركة الاقتصادية والسياسية.10
كذلك كررت عدة بيانات بُثت على التلفزيون أو في المواقع الإلكترونية ونُسبت إلى "المقاومة الإسلامية"، أنه يجري شن هجمات صاروخية متعمدة على المناطق المدنية انتقاماً من الهجمات الإسرائيلية. فمثلاً، في 12 أغسطس/آب بثت محطة تلفزيون المنار المدعومة من حزب الله بياناً يقول إنه :
"رداً على الاعتداءات الصهيونية في حق الضاحية الجنوبية وباقي المناطق اللبنانية طوال يوم الجمعة فقد قصفت المقاومة الإسلامية صباح اليوم مدينة حيفا بدفعتين من الصواريخ".11
ويبين حجم الهجمات الصاروخية التي وقعت على المدن والبلدات والقرى في شمال إسرائيل وطبيعة الأسلحة المستخدمة التي لا تميز بين الأهداف، فضلاً عن البيانات الرسمية، وتحديداً تلك الصادرة عن قائد حزب الله، أن حزب الله ارتكب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. وهي تشمل تعمد مهاجمة المدنيين والأهداف المدنية، والهجمات التي تشن بلا تمييز، وكلاهما تشكلان جريمتي حرب، فضلاً عن مهاجمة السكان المدنيين كرد انتقامي.
وحقيقة أن إسرائيل في الهجمات التي شنتها على لبنان ارتكبت أيضاً انتهاكات للقانون الإنساني الدولي تصل إلى جرائم حرب، بما في ذلك الهجمات غير المتناسبة والتي تشن بلا تمييز، ليست مبرراً مقبولاً لحزب الله لانتهاك قواعد الحرب، سواء من قبيل الردع أو كوسيلة للانتقام أو القصاص.
والسبب الكامن وراء حظر الهجمات الانتقامية واضح : لا يجوز أن يدفع المدنيون وسواهم من غير المقاتلين ثمن السلوك غير القانوني للقوات المسلحة. ومفهوم الانتهاكات من قبيل الانتقام بحد ذاته يجب رفضه رفضاً مطلقاً، إذا أردنا تحقيق هدف احتواء الدمار الذي تلحقه الحرب بغير المقاتلين.
تأثير الهجمات الصاروخية
"إننا نفعل كل شيء في أجواء الخوف. نأكل بخوف ونجلس بخوف. ونستحم بخوف. وننام بخوف.
أحد شاغلي الملاجئ في نهاريا بشمال إسرائيل، 6 أغسطس/آب2006.
الإصابات
خلال النـزاع طغت الهجمات الصاروخية لحزب الله على حياة السكان المدنيين في شمال إسرائيل. ووصل مجموع القتلى المدنيين نتيجة الضربات الصاروخية12إلى 43 شخصاً. كان بينهم سبعة أطفال13، تقل أعمار أربعة منهم عن الثامنة. وتوفي بعضهم في منازلهم والبعض الآخر في الشوارع، والبعض في السيارات وأحدهم بينما كان يركب دراجة هوائية. وعولج ما لا يقل عن 4262 مدنياً في المستشفيات، بينهم 33 أُصيبوا بجروح خطيرة و68 بجروح متوسطة و1388 بجروح طفيفة. وعولج نحو 2773 من الصدمات والعصاب.14 كما قتل اثنا عشر جندياً إسرائيلياً، جمعيهم في ضربة واحدة، بينما كانوا على وشك الدخول إلى لبنان.15
وحدثت أول وفيات أُبلغ عنها في صفوف المدنيين الإسرائيليين نتيجة صواريخ الكاتيوشا التي أطلقها حزب الله في 13 يوليو/تموز. إذ قُتلت مونيكا سيدمان، 40 عاماً من نهاريا، في منـزلها ونيتزو روبن، 33 عاماً من صفد وهو في طريقه لزيارة أطفاله.16
وسمع مندوبو منظمة العفو الدولية في إسرائيل من المسؤولين وسكان البلدات والقرى التي تأثرت بالهجمات الصاروخية بأن هروب أشخاص عديدين من هذه المناطق والاستخدام المطول من قبل الذين بقوا للملاجئ والغرف الآمنة أسهم بشكل ملموس في التدني النسبي لعدد الإصابات قياساً بعدد الصواريخ التي سقطت على المناطق الآهلة بالسكان. وفي المناطق القريبة من الحدود مع لبنان، لم يكن هناك متسع من الوقت لسماع أصوات صفارات الإنذار في الفترة الفاصلة بين إطلاق الصواريخ وسقوطها.
وتحدث مندوبو منظمة العفو الدولية إلى عدة أشخاص ممن تأثروا بشكل مباشر بالهجمات الصاروخية. ووصفتتيريز ليفي اليوم الذي قتل فيه زوجها روفين ليفي، 46 عاماً، في إصابة مباشرة لمستودع صيانة سكة الحديد في حيفا. وتسبب الهجوم الذي وقع في 16يوليو/تموز بأعلى عدد من الوفيات في صفوف المدنيين من أي هجوم صاروخي آخر لحزب الله، وقتل الصاروخ الذي قالت السلطات الإسرائيلية إنه كان محشواً بمحامل كرات فولاذية قتل روفن ليفي، كبير الميكانيكيين وسبعة موظفين آخرين في سكة الحديد الإسرائيلية هم شمويل بن شمعون وأسيل دامتي ونيسيم إلهارار وديفيد فلدمان ورافي هازان ودنيس لابيدوس وشلومي منصورة.17وورد أن عشرات غيرهم أُصيبوا بجروح. وكان أول هجوم يقع على حيفا خلال الحرب.
ووصفت منيرة سلوم ما حدث لشقيقها دون (حمودي) سلوم، وهو حارس عمره 40 عاماً ينقذ المشرفين على الغرق. ففي 6 أغسطس/آب كان يقف قرب منـزل العائلة في شارع القيصرية بحيفا عندما انطلقت صفارات الإنذار. وفي الوقت ذاته، سقط صاروخ على المنـزل الذي بدأ ينهار وحاول حمودي سلوم الدخول إليه لإنقاذ شقيقته ووالدته، لكنه بينما كان يحاول ذلك انفجرت اسطوانات الغاز المنـزلي المتصلة بالمنـزل. فأصيب بحروق بليغة وسُحقت ساقه (وبُترت فيما بعد). وبعد أسابيع كان لا يزال في غيبوبة وموصولاً بآلة لإبقائه على قيد الحياة في المستشفى. وقالت منيرة سلوم : "إن الجميع خاسرون في الحرب، في هذا الجانب وذاك".
وفي مركز حاييم شيبا الطبي بتل أبيب، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بأعضاء عائلة الأسدي المذهولين الذين نجوا من هجوم صاروخي على منـزلهم. ووصف أحمد أسدي كيف أنه في 10 أغسطس/آب أُصيب منـزله في قرية دير الأسد إصابة مباشرة بصاروخ كاتيوشا بينما كان هو وعائلته يتناولون طعام الفطور. فقتل الانفجار زوجته مريم وابنهما فتحي البالغ من العمر خمس سنوات، وأصاب ابنه فارس البالغ من العمر ثلاث سنوات بجروح بليغة، اقتضت بتر ساقه اليمنى تحت الركبة.
كذلك تحدثت منظمة العفو الدولية مع ليندا زاريبي التي أصيبت عائلتها بكارثة بسبب الهجمات الصاروخية التي وقعت على مدينة عكا الساحلية الواقعة في شمال إسرائيل في 3 أغسطس/آب. إذ قتل زوجها شمعون وابنتها مزال البالغة من العمر 15 عاماً وأصيب ابنها راز البالغ من العمر 17 عاماً بجروح ناجمة عن الشظايا. وتوفي ثلاثة مدنيين آخرين في الهجوم. وقالت ليندا زاريبي إنه في يوم الهجوم ذهبت عائلتها وبعض الجيران إلى ملجأ قريب يقي من القصف بعد انطلاق صفارة إنذار. وعقب سماع صوت سقوط الصواريخ على مقربة من المكان، خرج بعض الموجودين في الملجأ لمشاهدة ما حدث. وبعد ذلك بفترة وجيزة، سقط مزيد من الصواريخ. فقتل أحدها خمسة أشخاص، بينهم زوجها وابنتها. وقالت "لم تتعرض جثتيهما لتشويه كبير، وشاهدتهما على الأرض وهما ممسكان بيدي بعضهما بعضاً ... وأظل أشاهد في ذهني الصور المريعة على النجيل في ذلك اليوم".
وشهدت بلدة مغار هجومين مميتين خلال الحرب. وقد وقع الأول عند حوالي الساعة الثانية بعد ظهر يوم 25 يوليو/تموز 2006، عندما اخترق صاروخ كاتيوشا سطح منـزل عائلة عباس. فقُتلت فوراً دعاء عباس، وهي تلميذة عمرها 15 عاماً كانت تطالع وهي جالسة على كرسي قرب نافذة غرفة جلوس العائلة، عندما ارتد الصاروخ عقب ارتطامه بالأرض وأصابها. وأُصيبت والدتها امتياز وشقيقتها هناء اللتان كانتا تجلسان في الغرفة ذاتها، بجروح طفيفة جراء الشظايا. وقال وسيم عباس شقيق دعاء لمنظمة العفو الدولية إن صفارات الإنذار لم تنطلق إلا بعد عدة دقائق من سقوط الصاروخ.
ووقع الهجوم المميت الثاني في 4 أغسطس/آب 2006. كانت منال عزام، وهي ربة منـزل عمرها 28 عاماً في منـزلها مع ابنتها كنار البالغة من العمر ستة أعوام وابنها عدنان (أدان) البالغ من العمر سنتان، عندما أصاب صاروخ كاتيوشا المنـزل المتاخم لمنـزلها مباشرة وارتد بزاوية مخترقاً جدار منـزلها. فأُصيبت في رأسها وتوفيت على الفور.وفي ذلك الوقت كانت تنتظر عودة زوجها شادي عزام من مصنع النسيج حيث كان يعمل ليأخذها هي وطفليهما إلى زفاف قريب لهم في البلدة. وكان الطفلان في حضن والدتهما عندما ماتت، حيث هرعا إلى أمهما عندما سمعا صوت صفارات الإنذار. وأُصيب كلاهما بجروح طفيفة من الشظايا.
التهجير الداخلي
في منطقة يبلغ تعداد سكانها حوالي 1,2 مليون نسمة، فر ما بين 350,000 و500,000 شخص من منازلهم وباتوا مهجرين داخلياً.ووُصفت البلدات الواقعة إلى شمال الناصرة بأنها مدن أشباح، لا يقطنها إلا المسنون أوالمرضى أوأولئك الذين لا يملكون وسيلة للهرب.18ومن أصل الذين بقوا، كان هناك العديد من الأشخاص المسنين أو المرضى أو الفقراء جداً لدرجة منعتهم من السفر. وقد غادر بعضهم المنطقة لكنهم عادوا إليها بعد بضعة أيام أو أسابيع عندما نفد منهم المال. وأمضى الذين بقوا جزءاً كبيراً من وقتهم مختبئين في أدوار سفلية مكتظة أو في ملاجئ مقامة تحت سطح الأرض.
وفي كريات شمونة، مثلاً لم يبق في البلدة إلا 6000 من أصل سكانها البالغ عددهم 24,000. 19وغادر كثيرون بوسائلهم الخاصة، إما بالذهاب إلى أقربائهم في جنوب إسرائيل أو بالانتقال إلى غرف الفنادق ما دامت مواردهم المالية تسمح لهم بذلك. وعثر آخرون على أماكن للبقاء عن طريق المبادرات الخيرية للأشخاص الأثرياء أو المنظمات غير الحكومية.20وأبلغ الذين بقوا مندوبي منظمة العفو الدولية أن معظم الحوانيت أُغلقت، وأن تلك التي بقيت مفتوحة سرعان ما نفدت منها المؤن.
وعاد البعض ليجدوا أنهم خسروا منازلهم أو أعمالهم أو كليهما. وقال موريس مامان لمندوبي منظمة العفو الدولية في منـزله المدمر في سبتمبر/أيلول إنه غادر هو وعائلته كريات شمونة في 14 يوليو/تموز للمكوث مع الأقرباء في تل أبيب، حيث أمضوا أسبوعاً، قبل أن ينـزلوا في فنادق بوسط إسرائيل. وعندما عادوا إلى كريات شمونة عقب وقف إطلاق النار، وجدوا أن منـزلهم أُصيب بصاروخ كاتيوشا. ودُمر المكتب الكائن في المنـزل والذي كان موريس مامان يدير منه عملاً صغيراً يقوم فيه بتركيب وحدات تكييف الهواء.
وأجلت منظمة مجدال أورغير الحكومية 5000 طفل من شمال إسرائيل.21وبحلول 6 أغسطس/آب، نُقل ما لا يقل عن 23000 طفل إلى مخيمات صيفية طارئة في وسط إسرائيل.22وقال أورين يرمياهو منسق مركز كول ندري الاجتماعي للشبيبة في كريات شمونة لمندوبي منظمة العفو الدولية :
"بالنسبة للأطفال الصغار الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات مثلاً، كانت التجربة مؤلمة للغاية لأنها المرة الأولى التي تعرضوا فيها لهجوم صاروخي هائل. وهم يتلقون العلاج على أيدي أخصائيين. وتظهر عليهم أعراض العصاب النفسي- وقلة النوم والحساسية إزاء الضجيج والبكاء الناجم عن الخوف".
الحياة في الملاجئ
عاش مئات الآلاف من الأشخاص في الأدوار السفلية أو الملاجئ الواقية من الغارات الجوية الواقعة تحت الأرض طوال أيام أو أسابيع. وكانت الأوضاع في العديد منها سيئة، وتفتقر إلى المراحيض الكافية ولا تتوافر فيها مرافق لإعداد الطعام. وغالباً ما كانت الملاجئ مكتظة وخانقة وقذرة.23
وخلال النـزاع زار مندوبو منظمة العفو الدولية ملجئين عامين في نهاريا، حيث قضى العديد من سكان المدينة الأيام الستة والعشرين السابقة معظمها تحت الأرض. وفي الملجأ الأول أمضى معظم الناس النهار بأكمله هناك، عندما كانت أغلبية الصواريخ تُطلق، لكنهم كانوا يعودون إلى منازلهم ليلاً. وفي الملجأ الثاني كان هناك حوالي 40 شخصاً، بينهم 10 أطفال، معظمهم كان يعيش في الملجأ على مدار الساعة منذ سقوط الصواريخ الأولى على نهاريا في اليوم الثاني من النـزاع. وقالوا إنهم بسبب قربهم الشديد من الحدود، غالباً ما كانت صفارات الإنذار تنطلق بعد أن تسقط القنابل أو أثناء سقوطها، الأمر الذي جعل العديد منهم يخشى جداً من الخروج.
الأضرار التي لحقت بالمباني
ألحقت صواريخ حزب الله أضراراً بالمنازل ومباني الشقق والمدارس والحضانات والكنائس اليهودية والمباني العامة والمصانع والحوانيت في البلدات والقرى المنتشرة في شمال إسرائيل.
ووفقاً لتقديرات وزارة المباني والإسكان الإسرائيلية وقسم ضريبة العقارات التابع لها، ألحقت الهجمات الصاروخية التي شنها حزب الله أضراراً بحوالي 12000 مبنى، بينها نحو 400 مبنى عام.24واستناداً إلى المقابلات التي أُجريت في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2006 مع مسؤولي الإدارة المحلية والسكان في عدد من المدن والبلدات والقرى، فضلاً عن الزيارات التي تمت إلى عشرات المباني المتضررة، فهمت منظمة العفو الدولية أن رقم الـ 12,000 يشمل المجموعة الكاملة من المباني المتضررة. وتلقت نسبة صغيرة منها إصابات مباشرة من صاروخ كاتيوشا وتعرضت لأضرار جسيمة، أحياناً لدرجة يتعذر معها إصلاحها. وكان معظمها يقع في جوار مبنى تلقى إصابة مباشرة، ولحقت بها أضرار أقل، مثل تحطم النوافذ والثقوب الناجمة عن الشظايا في الجدران أو الشقوق في البلاط.
وأصيبت كريات شمونة والمجتمعات المحلية المحيطة بها، مثلاً بأكثر من 1000 صاروخ بينها 372 سقطت داخل البلدة. وتقول البلدية إن الصواريخ أوقعت 25 جريحاً من سكانها وألحقت أضراراً بـ 2003 وحدات سكنية وعشرات المباني العامة، ومن ضمنها المدارس والمصانع والشركات والكنائس اليهودية.25وفي مطلع سبتمبر/أيلول، زار مندوبو منظمة العفو الدولية عدداً من المواقع التي سقطت فيها الصواريخ داخل البلدة. وكان بينها عدة منازل ومبانٍ للشقق أصيبت إصابة مباشرة ولحقت بها أضرار جسيمة تحتاج إلى إصلاحات هيكلية واسعة لجعلها صالحة للسكن مجدداً. وضمت هذه أيضاً المدرسة الثانوية الرئيسية التي أُصيبت بأربعة صواريخ.
وأُصيبت أربعة مستشفيات على الأقل بأضرار بالغة. وأصاب صاروخ مستشفى في صفد الواقعة شمال الجليل في 18 يوليو/تموز، فأصيب ثمانية أشخاص بجروح. وأُصيب مستشفى الجليل الغربي في نهاريا في 28 يوليو/تموز، ولحقت أضرار جسيمة بالدور الثالث، لكن لم تقع أية إصابات، لأن جميع المرضى نُقلوا إلى ملجئهاالمجهز تجهيزاً كاملاً والمصُمم خصيصاً لهذا الغرض. واضطر مستشفى رامبام في حيفا إلى نقل المرضى بصور ة متكررة إلى الدور السفلي الذي يتسم بأوضاع غير مرضية وذلك بسبب سقوط الصواريخ في جواره.
ونقل العديد من المستشفيات الواقعة في الشمال بعض أو جميع مرضاهم إلى الأدوار السفلية، مع أجهزة التنفس وخزانات الأكسجين وأجهزة المصل. بيد أن المرافق الكائنة تحت الأرض كانت أبعد ما تكون عن المثالية، حيث لم تتوافر بعض المعدات، وكان هناك عدد قليل من الستائر لتوفير الخصوصية، وكانت المراحيض تقع بعيداً عن الأسِّرة.26
العواقب الأخرى
وفقاً لاتحاد غرف التجارة الإسرائيلية، أغلقت ما نسبته 70 بالمائة من الشركات والأعمال في شمال إسرائيل خلال النـزاع، فخسرت عوائد تبلغ 5,9 مليار شيكل (1,4 مليار دولار أمريكي).27واضطرت الحكومة إلى إنقاذ حوالي ربع المؤسسات الصغيرة في المنطقة من الإفلاس بواسطة الدعم الطارئ.28 وتعفن جزء كبير من محصول الفاكهة في المنطقة على الأشجار لأن العمال الزراعيين لم يتمكنوا من التوجه إلى أعمالهم.29
وتشير تقديرات مصرف إسرائيل إلى أن الأضرار الاقتصادية المباشرة المتمثلة بخسارة السياحة والنشاط الصناعي بلغت 5 مليارات شيكل (1,14 مليار دولار أمريكي).30
كذلك ألحقت صواريخ حزب الله أضراراً جسيمة بالغابات والأراضي الفضاء، فأحرقت آلاف الهكتارات. ويقدر المسؤولون أن ما يصل إلى 12800 هكتار من الأراضي قد احترقت بسبب نشوب 450 حريقاً أشعلتها الصواريخ.31 وبحسب ما ورد خسرت إحدى الغابات حوالي 75 بالمائة من أشجارها.32
الحاجة إلى إجراء تحقيق دولي
طوال سنوات عديدة من النـزاع بين حزب الله وإسرائيل، ارتكب الجانبان انتهاكات خطيرة متكررة للقانون الإنساني الدولي بدون أية مساءلة. وأجرت السلطات الإسرائيلية تحقيقات في بضعة حوادث، وذكرت أنها ما زالت تحقق في بعض الحوادث التي وقعت في العمليات العدائية التي اندلعت مؤخراً، لكن لم يكشف النقاب قط بشكل صحيح عن أساليب هذه التحقيقات ونتائجها. وهي لا تستوفي المعايير اللازمة. ولا يُعرف بأن السلطات اللبنانية أو قادة حز
u1576? الله أجروا أي تحقيق في انتهاكات حزب الله للقانون الإنساني الدولي. وإذا أريد أخذ احترام قواعد الحرب على محمل الجد، فلا بد من إجراء تحقيق صحيح في انتهاكها على أيدي كلا طرفي النـزاع الأخير.
وترحب منظمة العفو الدولية بزيارة أربعة خبراء مستقلين من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى لبنان وإسرائيل في مطلع سبتمبر/أيلول للتحقيق في تأثير النـزاع على الحق في الحياة والصحة والسكن، وأوضاع المهجرين داخلياً. كما تتوقع بأن تقوم لجنة التحقيق، التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في أغسطس/آب 2006 وتضم ثلاثة خبراء مستقلين، بالنظر بصورة حيادية في الانتهاكات التي ارتكبها الجانبان.33وتكتسب هذه التحقيقات أهمية بالغة ويجب أن تؤدي إلى إجراء تحقيق أوسع.
وتدعو منظمة العفو الدولية الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل وحيادي في انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبها طرفا النـزاع. وينبغي أن ينظر التحقيق بشكل خاص في تأثير هذا النـزاع على السكان المدنيين، ويجب إجراؤه من أجل تحميل الأشخاص تبعة الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي وضمان تقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا.
وقد دعت منظمة العفو الدولية الأمين العام للأمم المتحدة إلى تشكيل هيئة من الخبراء المستقلين لإجراء هذا التحقيق. ويجب أن تضم الهيئة خبراء مشهوداً لهم بالخبرة في التحقيق في مجال التقيد بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وفي المسائل العسكرية، فضلاً عن علم الطب الجنائي وعلم المقذوفات. وينبغي أن يحصل الخبراء على كل المساعدات والموارد الضرورية. ويجب نشر نتائج التحقيق على الملأ وتضمينه توصيات تهدف إلى وضع حد لمزيد من الانتهاكات ومنع وقوعها.
هوامش :
1. انظر مثلاً، أموس هاريل، "حزب الله يقتل ثمانية جنود ويخطف اثنين في هجوم عند الحدود الشمالية"، هآرتس، 13 يوليو/تموز 2006، http://www.haaretz.com/hasen/pages/ShArt.jhtml?itemNo=737825.
2. البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف (المادة 52).
3. وفقاً للدراسة التي أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العام 2005 للقانون الإنساني الدولي العرفي، فإن "الأغلبية العظمى من الدول ... التزمت بعدم جعل المدنيين هدفاً للانتقام". وبينما تلاحظ أن بضع دول تصر على أن الانتقام قد يكون قانونياً في ظروف صارمة معينة، إلا أن دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تخلص إلى أن هناك "اتجاهاً يحبذ حظر هذه الردود الانتقامية".
4. الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية: http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Hizbullah+attack+in+northern+Israel+and+Israels+response+12-Jul-2006.htmقال أحد كبار مسؤولي حزب الله لمنظمة العفو الدولية إن عدد الصواريخ التي أطلقت بلغ حوالي 8000.
5. أنهت الاتفاقية اندلاعاً آخر للعمليات العدائية وشاركت فيها رسمياً كل من فرنسا وإسرائيل ولبنان وسورية والولايات المتحدة الأمريكية. وقد حظرت الهجمات على المدنيين في إسرائيل ولبنان، ونصت أيضاً على "عدم استخدام المناطق الآهلة بالمدنيين والمنشآت الصناعية والكهربائية كمكان لانطلاق الهجمات."وفي إطار الاتفاقية تم تشكيل مجموعة مراقبة للنظر في الشكاوى التي تقدمها إسرائيل أو لبنان حول انتهاك الاتفاقية. وأوقفت مجموعة العمل عملها في فبراير/شباط 2000 وانسحبت إسرائيل من لبنان في مايو/أيار من ذلك العام. http://telaviv.usembassy.gov/publish/peace/documents/ceasefire_understanding.htmlانظر أيضاً أدير والدمان، التوسط في النـزاع المسلح : قرارات مجموعة المراقبة المعنية بإسرائيل – لبنان. جوريس 2003، ص 27.
6. بث تلفزيون المنار الخطاب، النص العربي : الموقع الإلكتروني للديار، 15 يوليو/تموز 2006، نسخة بي دي أف، النص الإنجليزي : www.islamicdigest.net/v61/content/view/1870/0/وwww.aimislam.com/forums/index.php?showtopic=457.
7. بث تلفزيون المنار الخطاب، النص العربي : الموقع الإلكتروني للديار، 17 يوليو/تموز 2006، نسخة بي دي أف، النص الإنجليزي [مقتطف] : www.aimislam.com/forums/index.php?showtopic=457.
8. بث تلفزيون المنار الخطاب، 3 أغسطس/آب 2006، النص الإنجليزي : www.islamicdigest.net/v16/content/view/1887/0/.
9. 9 أغسطس/آب 2006 : بث تلفزيون المنار الخطاب، النص العربي : www.manartv.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=1002، النص الإنجليزي : www.aimislam.com/forums/index.php?showtopic=457&st=40.
10. وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية، 21 يوليو/تموز 2006، www.ghaliboun.net/newsdetails.php?id=189.
11. تلفزيون المنار، 12 أغسطس/آب 2006، www.manartv.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=1123.
12. الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية: http://www.mfa.gov.il
13. الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية: http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Israel-Hizbullah+conflict-+Victims+of+rocket+attacks+and+IDF+casualties+July-Aug+2006.htmانظر أيضاً معهد جاكوب بلاوشتاين لتعزيز حقوق الإنسان، إسرائيل تحت رحمة الهجمات الصاروخية : لمحة عن الدمار والتهجير، أغسطس/آب 2006.
14. وزارة الصحة، استُشهد بقولها في إيلي أشكنازي وران رزنيكوجوناثان ليز وجاك خوري "اليوم التالي/أرقام الحرب – 4000 كاتيوشا ومقتل و42 مدنياً، هآرتس، 15 أغسطس/آب 2006.
15. الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Israel-Hizbullah+conflict-+Victims+of+rocket+attacks+and+IDF+casualties+July-Aug+2006.htm.
16. الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية، انظر الهامش 15.
17. الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية، انظر الهامش 15.
18. معهد جاكوب بلاوشتاين لتعزيز حقوق الإنسان، إسرائيل تحت رحمة الهجمات الصاروخية : لمحة عن الدمار والتهجير، أغسطس/آب 2006.
19. إيلي أشكنازي وران رزنيكوجوناثان ليز وجاك خوري "اليوم التالي/أرقام الحرب – 4000 كاتيوشا ومقتل و42 مدنياً"، هآرتس، 15 أغسطس/آب 2006.
20. معهد جاكوب بلاوشتاين لتعزيز حقوق الإنسان، إسرائيل تحت رحمة الهجمات الصاروخية : لمحة عن الدمار والتهجير، أغسطس/آب 2006.
21. روث سيناي، هآرتس، 8 أغسطس/آب 2006.
22. http://www.Jewishagency.org/JewishAgency/English/Home.
23. الق06?اة التلفزيونية 23، الأنباء، 8 أغسطس/آب 2006، ثم الاستشهاد به في معهد جاكوب بلاوشتاين لتعزيز حقوق الإنسان، إسرائيل تحت رحمة الهجمات الصاروخية : لمحة عن الدمار والتهجير، أغسطس/آب 2006.
24. كبير العلماء، وزارة البيئة "تقييم للضرر البيئي الذي تسببت به الحرب في الشمال، صيف 2006"، 27 أغسطس/آب 2006.
25. إيلي أشكنازي وران رزنيكوجوناثان ليز وجاك خوري "اليوم التالي/أرقام الحرب – 4000 كاتيوشا ومقتل و42 مدنياً، هآرتس، 15 أغسطس/آب 2006. و"الاستعداد لإعادة بناء الشمال"، إينت نيوز، 14 أغسطس/آب 2006.
26. دلفين ماتثيوسنت وماتي فريدمان، "المستشفيات الإسرائيلية تعمل تحت القصف" أسيوشيايتد برس، 7 أغسطس/آب 2006.
27. http://news.bbc.so.uk/go/pr/fr/-/1/hi/world/middle_east/5257128.stm.
28. http://www.guardian.co.uk/international/story/0,,1850823,00.html.
29. http://www.guardian.co.uk/international/story/0,,1850823,00.html.
30. رويترز، 14 أغسطس/آب 2006.
31. كبير العلماء، وزارة البيئة "تقييم للضرر البيئي الذي تسببت به الحرب في الشمال، صيف 2006"، 27 أغسطس/آب 2006.
32. دينا كرافت، "إلحاق الضرر بالغابات الجافة في شمال إسرائيل مع اشتعال الحرائق فيها بسبب الهجمات الصاروخية لحزب الله، نيويورك تايمز، 8 أغسطس/آب 2006.
33. أعربت منظمة العفو الدولية عن أسفها العميق من أن قرار مجلس حقوق الإنسان الذي قضى بإجراء هذا التحقيق ركز بصورة حصرية على إسرائيل ولم يتناول سلوك حزب الله (انظر لبنان/إسرائيل : أعضاء مجلس حقوق الإنسان يضعون السياسة قبل الأرواح، رقم الوثيقة : MDE 02/014/2006).
Page