Document - :??????? ??????? ????? ????? ????? ????? ??????? ???? ????? ?????? ??????? ????? 2000
20 فبراير/شباط 2001
رقم الوثيقة : EUR 45/007/2001
المملكة المتحدة:
القلق يساور منظمة العفو الدولية بشأن قانون مكافحة الإرهاب للعام 2000
بدأت حكومة المملكة المتحدة بالأمس (19 فبراير/شباط) العمل بقانون مكافحة الإرهاب للعام 2000. وتعتبر منظمة العفو الدولية أن هذا القانون يتضمن نصوصاً تخل بصورة مباشرة بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تشكل المملكة المتحدة طرفاً فيها، أو قد تؤدي إلى ارتكاب انتهاكات للحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، أو للحق في محاكمة عادلة وحرية التعبير وتأسيس الجمعيات. وقد استُمدت بعض هذه النصوص من قانون الطوارئ أو القانون المؤقت السابق الذي سهَّل في الماضي ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، كما وثَّقتها المنظمة بشكل واسع على مر السنين. ونتيجة لذلك تشعر منظمة العفو الدولية بقلق شديد إزاء هذا القانون وستراقب تنفيذه عن كثب.
وقد تشكل إقامة نظام منفصل ودائم لعمليات إلقاء القبض والاعتقال والمقاضاة المتعلقة "بجرائم الإرهاب" انتهاكاً للحق المعترف به دولياً لجميع الناس في المساواة فيما بينهم أمام المحاكم. ولا تستند هذه المعاملة المختلفة على خطورة الجريمة بحد ذاتها وإنما على الدافع من وراء ارتكابها، والذي يحدده القانون بأنه "سياسي أو ديني أو عقائدي". وفيما يلي بعض النصوص والأحكام التي يساور منظمة العفو الدولية القلق بشأنها على وجه الخصوص:
-
لا يشمل فقط التعريف الواسع "للإرهاب" ارتكاب فعل ينطوي على العنف الخطير الموجه ضد شخص أو الضرر البالغ بالممتلكات أو الرامي إلى التشويش على نظام إلكتروني أو تعطيله على نحو جدي، بل يشمل أيضاً التهديد بارتكاب مثل هذا الفعل. كما أن الغرض من اعتبار مثل هذا الفعل أو التهديد إرهابياً أي أنه يدعو لقضية "سياسية أو دينية أو عقائدية"، هو أيضاً واسع جداً وعرضة للتأويل غير الموضوعي. ويتسم التعريف بصياغة غامضة، ويمكن أن يُوسَّع ليطال مثلاً أنصار الرفق الحيوانات أو الحملات المناهضة للأسلحة النووية وسوى ذلك. ويشكل انعدام وضوح التعريف مدعاة للقلق، لأن قرار القيام بملاحقة قانونية عن مثل هذه الجرائم يمكن اعتباره سياسياً؛
-
الصلاحيات المتعددة الواسعة لإلقاء القبض من دون مذكرة اعتقال؛
-
حرمان المعتقل من حق الاستعانة بمحام عند القبض عليه: إذ يمكن تأخير الحق في الحصول على مساعدة قانونية لغاية 48 ساعة، إذا اعتقدت الشرطة أن منح هذا الحق قد يعرقل سير التحقيق؛
-
يسمح القانون بالتشاور بين المحامي والمعتقل "على مرأى ومسمع" من أحد رجال الشرطة، إذا كان هناك أساس معقول لدى أحد كبار ضباط الشرطة للاعتقاد بأن من شأن هذا التشاور أن يعرقل سير التحقيق. وثمة نصوص منفصلة، تتعلق باسكتلندا، تسمح بالمثل للشرطي "بالحضور أثناء التشاور". وتنتهك هذه الصلاحيات المعايير الدولية؛
-
·الحد الأقصى لفترة الاعتقال من دون تهمة هو سبعة أيام، حيث تمنح سلطة قضائية تمديداً تصل مدته إلى خمسة أيام بعد فترة الـ 48 ساعة الأولى. ولا تزال النصوص المتعلقة بالإشراف القضائي على الاعتقال أضعف كثيراً منها في القانون العادي. إذ إنه بموجب القانون العادي، يصل الحد الأقصى لفترة الاعتقال من دون توجيه تهمة إلى أربعة أيام، مع تمديدين إضافيين لمدة 36 ساعة و24 ساعة تمنحهما سلطة قضائية بعد فترة الـ 36 ساعة الأولى.
-
تشكل الأحكام التي تخول وزير الداخلية سلطة تحديد "المكان الذي يُعتقل فيه الشخص" مصدر قلق، إذا تم اعتقال الأشخاص الذين يقبض عليهم بموجب هذا القانون في مراكز استجواب خاصة، تمييزاً لها عن مراكز الشرطة المخصصة لذلك؛
-
نقل عبء الإثبات في مختلف نصوص القانون من الادعاء إلى المتهم الذي ينبغي عليه إثبات براءته، لذا فإن هذه النصوص تمس بالحق الأساسي في افتراض البراءة. فمثلاً، يقترف جريمة جنائية كل من يجمع معلومات يحتمل أن تُفيد شخصاً يرتكب عملاً إرهابياً أو يستعد لارتكابه أو من يقوم بتسجيل أو حيازة مثل هذه المعلومات، ومن بينها التسجيل الفوتوغرافي أو الإلكتروني؛ ويتضمن دفاع المتهم الإثبات بأن لديه عذراً معقولاً لهذا التصرف أو الحيازة؛
-
إخلال محتمل للحق في حرية التعبير وتأسيس الجمعيات في بعض نصوص هذا القانون، مثلاً في الجريمة الجديدة المتمثلة في "التحريض على الإرهاب في الخارج" والتي قد تُرتكب بالأقوال وحدها. وثمة خطر في أن يكون وراء مقاضاة مثل هؤلاء "المحرضين" حكومات قمعية في الخارج تستهدف الخصوم الموجودين في المملكة المتحدة. وبالتالي يجوز أن تنتهك هذ�? الأحكام الحق في حرية التعبير والحق في تأسيس الجمعيات. وعلاوة على ذلك، ثمة قلق من إمكانية الإخلال بالحق في محاكمة عادلة إذا وُجهت تهم إلى أشخاص استناداً إلى معلومات استخبارية قدمتها حكومات أخرى أو أقوال أدلى بها مخبرون، ومن ثم إذا أُخفيت هذه المعلومات عن المتهم من خلال استخدام شهادات الحصانة من أجل المصلحة العامة؛
-
ويقوض الجزء السابع من القانون، الذي ينص على صلاحيات طارئة إضافية تنطبق فقط على أيرلندا الشمالية، روح حماية حقوق الإنسان التي يتضمنها الاتفاق متعدد الأطراف الموقع في إبريل/نيسان 1998 والذي التزمت الحكومة بموجبه "بتحقيق تقدم نحو هدف العودة بأسرع وقت ممكن إلى الترتيبات الأمنية العادية في أيرلندا الشمالية، بما يتماشى مع مستوى التهديدات". وتتضمن هذه النصوص، التي أدت إلى محاكمات جائرة وغيرها من الانتهاكات لحقوق الإنسان، محاكمات من دون هيئة محلفين يتولاها قاض واحد؛ ومعايير للقبول بالاعترافات كأساس للمقاضاة والإدانة أدنى من تلك المطبقة في المحاكم العادية؛ وتمتع الشرطة والقوات المسلحة بصلاحيات عامة لإلقاء القبض والدخول والتفتيش ووضع اليد من دون مذكرة. ويتعارض نظام المحاكمة "من دون هيئة محلفين"، مقروناً بتدني معايير القبول بالأدلة، والذي يجيزه قانون الطوارئ، مع الحق في الحصول على محاكمة عادلة. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية، منذ مطلع الثمانينيات، بواعث قلق حول الإجراءات الجائرة في "محاكم ديبلوك" التي تولاها قاض واحد وغابت عنها هيئة المحلفين، ودعت في فترة أحدث عهداً إلى إلغائها. وتعتقد المنظمة أن استمرار وجود محكمة خاصة يجعل مما يُقصد به، بموجب القانون الوطني، أن يكون إجراء "استثنائياً ومؤقتاً، أمراً طبيعياً، وهو مخالف لروح القانون الدولي؛
-
النصوص التي تجيز لرجال الشرطة استصدار أوامر في المحاكم لإجبار الصحفيين على تسليم الشرطة ما يتوفر لديهم من معلومات تزعم الشرطة أنها قد تكون مفيدة في التحقيقات التي تُجريها. وقد ساور منظمة العفو الدولية القلق في الماضي من أن الشرطة استخدمت صلاحيات طارئة مشابهة لتخويف الصحفيين من مغبة متابعة خيوط معينة في التحقيق قد تسبب إحراجاً للسلطات؛ وتتعلق هذه الحالات بصورة رئيسية بصحفيين متخصصين بإجراء التحقيقات رفضوا تسليم معلومات حصلوا عليها من مصادرهم بشرط كتمان المصدر أو رفضوا إفشاء اسم مصدر معلوماتهم. وكان هؤلاء الصحفيون يفضحون انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان ارتكبها موظفو الدولة، وقد يكون للمحاولات التي تبذلها السلطات لإجبار الصحفيين على إفشاء أسماء مصادرهم أو المعلومات السرية أثر مرعب على حرية التعبير.
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن قانون محاكمة الإرهاب يُخل بالالتزامات المترتبة على المملكة المتحدة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من أحكامه عرضة للاستغلال من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ، وهو لا يقدم القانون ضمانات كافية ضد مثل هذا الاستغلال.
Page