Document - ??????? : ??? ??????? ??? ??????? ???? ?????? ????? ?????

الدنمرك : على السلطات قول الحقيقة بشأن عمليات النقل السري


قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه ينبغي على الحكومات الأوروبية أن تجري تحقيقات مستقلة وشاملة في مشاركتها في البرنامج الذي تديره الولايات المتحدة بشأن عمليات التسليم والاعتقال السرية.


وقال نيكولا داكويرث مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية إن "الرأي العام يحق له أن يعرف ما إذا كانت الأجواء والمطارات الأوروبية قد استُخدمت لتسهل نقل أشخاص إلى أماكن تعرضوا فيها للاعتقال السري والتعذيب."


"وبموجب القانون الدولي، فإن الدول التي تسهِّل عمليات النقل إلى بلدان تعرف الأولى أو يجب عليها أن تعرف أن هناك خطراً في حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان فيها، تكون متواطئة في هذه الانتهاكات، ويجب تحميل الأشخاص المتواطئين في عمليات الخطف أو التعذيب أو ’الاختفاء‘ مسؤولية جنائية. أما الذين تعرضوا للنقل السري والاختفاء والاعتقال السري، فينبغي أن يحصلوا على تعويض".


وتأتي الدعوة المتجددة في أعقاب صدور مزاعم أخرى حول أنشطة تسليم واعتقالات سرية قامت بها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) في أوروبا. وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007 ذكرت صحيفة بوليتيكن الدنمركية إن إحدى الطائرات التي يُعرف أنها استُخدمت في الرحلات الجوية للنقل السري التي قامت بها السي آي إيه حصلت على إذن لعبور المجال الجوي الدنمركي في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2003. ويُشتبه في أن هذه الطائرة التي كانت في طريقها من واشنطن إلى الأردن، أخذت المواطن اليمني محمد باشميله من الاعتقال غير القانوني في الأردن ومن هناك سلمته سراً إلى حجز الولايات المتحدة. وبحسب الأقوال التي أدلى بها فيما بعد لمنظمة العفو الدولية، احتجزت الولايات المتحدة محمد باشميله بعدها في مواقع سرية طوال أكثر من سنة ونصف السنة. وأُبقي في الحبس الانفرادي، مكبل اليدين والساقين بالأصفاد والأغلال في مرات عديدة.


كما تضمن مقال صحيفة بوليتيكن معلومات حول عملية التسليم التي تمت في العام 1995 لرجل مصري تم الاعتراف به كلاجئ في الدنمرك. فقد سلمت السي آي إيه والسلطات المصرية طلعت فؤاد قاسم، المعروف أيضاً بأبي طلال من كرواتيا إلى مصر في العام 1995. ويستشهد مقال بوليتيكن بأقوال مسؤولين سابقين في السي آي إيه ووزارة الخارجية الأمريكية يعتقدون أنه برغم أن المسؤولين الدنمركيين لم يكونوا مصدر معلوماتهم حول سفر أبو طلال من الدنمرك إلى كرواتيا، إلا أن جهاز الأمن القومي الدنمركي – ذي بت – قد يكون تم إبلاغه بعملية تسليمه اللاحقة هذه.


ويستشهد مقال بوليتيكن بأقوال مسؤولين أمريكيين كبار يزعمون أنهم أطلعوا شركاءهم الأوروبيين على معلومات استُمدت من استجواب أشخاص اعتُقلوا في برنامج التسليم والاعتقال السري. وبشكل خاص يستشهد بكلمة ألقاها مايكل هايدن، مدير السي آي إيه في مجلس خاص في مارس/آذار 2007 أمام سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في واشنطن وقال فيها :


"كان معتقلو السي آي إيه مصدراً مهماً لفهمنا للقاعدة في السنوات الخمس الماضية، وقد تبادلنا هذه المعلومات مع شركائنا الأوروبيين. ونُقلت الآلاف من التقارير الاستخبارية غير المنقحة الواردة من معتقلي السي آي إيه إلى شركاء الاتصال في الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه. وإضافة إلى ذلك، قدمت وكالتي المئات من الردود على أسئلة محددة طرحتها أجهزة مخابراتكم على المعتقلين لدينا. وأخيراً، نقلت السي آي إيه إليكم وإلى شركائنا الأوروبيين مئات التقييمات التحليلية المبنية جزئياً على الأقل، على معلومات قدمها معتقلو القاعدة".


وقال نيكولا داكويرث إن "هذه الأقوال تطرح السؤال المتعلق بما عرفته أجهزة المخابرات الأوروبية عن برنامج النقل السري الأمريكي".


"وينبغي على الحكومات الأوروبية أن تُفصح عما إذا كانت أجهزة مخابراتها طرحت أسئلة عن طريق السي آي إيه على السجناء في برنامج النقل السري، كما يزعم مايكل هايدن".


وقد نفت الحكومات الأوروبية بصورة متكررة تواطؤها في برنامج النقل السري الأمريكي. ومع ذلك، تظل تظهر أدلة تشير إلى مشاركتها. وكما كشف الصحفيون، وتقرير منظمة العفو الدولية شركاء في الجريمة، وتقارير المنظمات غير الحكومية الأخرى، وتقارير التحقيقات التي أجرتها الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبيا والبرلمان الأوروبي، فقد استُخدمت المطارات والأجواء الأوروبية  ?ن جانب طائرات السي آي إيه في رحلات رُبطت بصورة متكررة بعليمات النقل السري. وشارك موظفون في بضع دول أوروبية في اعتقال أشخاص كان من المقرر تسليمهم سراً، أو في استجواب هؤلاء المعتقلين حالما تم نقلهم إلى دول يُعرف بأن التعذيب يمارس فيها بصورة روتينية. وقد تكون الدول الأوروبية، كما توحي الملاحظات المنقولة عن مايكل هايدن، تلقت معلومات مستمدة من ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد أشخاص تعرضوا لعمليات تسليم سري واعتقال غير قانوني، بدون أن تسأل من أين أتت تلك المعلومات أو ما هي الظروف التي تم فيها الحصول عليها.


وقوبلت مزاعم التواطؤ الأوروبي في هذا البرنامج حتى الآن بالصمت من جانب هيئات صنع القرار في المؤسستين الأوروبيتين الأقوى – لجنة وزراء مجلس أوروبا ومجلس الاتحاد الأوروبي – برغم العمل الجيد الذي قامت به الهيئات التابعة لهاتين المؤسستين في فضح مشاركة الدول الأوروبية في عمليات النقل السري والاعتقال السري. والخطوة الحاسمة التي يمكن لا بل يجب أن يتخذها مجلس أوروبا، بوصفه الهيئة الجماعية لحقوق الإنسان في أوروبا، هي وضع إطار للإشراف والمساءلة الديمقراطيين على أجهزة المخابرات والأمن الوطنية والأجنبية، بهدف التأكد من أن الإجراءات التي تتخذها لضمان سلامتنا تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون بالكامل.


و"يجب اتخاذ خطوات لضمان وقف عمليات الخطف والاختفاء والاعتقال السري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي وقعت في سياق برنامج النقل السري، خارج أوروبا وداخلها على السواء، وعدم تكرارها أبداً".


خلفية

في رسالة بعثت بها الحكومة الدنمركية إلى اللجنة المؤقتة للبرلمان الأوروبي المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم بصورة غير قانونية، ذكرت أن أكثر من 100 رحلة جوية مرت عبر الأجواء الدنمركية وتوقفت 45 رحلة في المطارات الدنمركية وقد قامت بها طائرات يُزعم أن السي آي إيه استخدمتها، بما فيها تلك التي استُعملت في عمليات النقل السري. وفي إبريل/نيسان 2007، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها، في مذكرة موجزة بعثت بها إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، إزاء تقاعس السلطات الدنمركية عن المباشرة بفتح تحقيق مستقل، تماشياً مع توصيات اللجنة المؤقتة للبرلمان الأوروبي المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم بصورة غير قانونية، في هذا الاستخدام المزعوم للمجال الجوي الدنمركي والمطارات الدنمركية خلال برنامج النقل السري.


وفي مايو/أيار 2007 ورد أن ممثلي الحكومة الدنمركية أبلغوا لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن الدنمرك "كانت على الدوام تعارض بشدة أية تدابير تنتهك الحقوق الإنسانية للمعتقلين بمن فيهم "الإرهابيون"، وأن الدنمرك "اتخذت موقفاً واضحاً ضد النقل غير القانوني للمعتقلين" وأنه "ليس ممكناً تأكيد حصول أنشطة غير قانونية للسي آي إيه في الأجواء الدنمركية أو على التراب الدنمركي أو أن أي مسؤول دنمركي شارك في هذه الأنشطة.


انظر أيضاً : شركاء في الجريمة

http://web.amnesty.org/library/index/engeur010082006

الدنمرك : مذكرة إلى لجنة مناهضة التعذيب

http://web.amnesty.org/library/index/engeur180012007


Page 2 of 2